; الفضائيات الإسلامية في زمن العولمة | مجلة المجتمع

العنوان الفضائيات الإسلامية في زمن العولمة

الكاتب أحلام علي

تاريخ النشر السبت 20-مارس-2010

مشاهدات 77

نشر في العدد 1894

نشر في الصفحة 42

السبت 20-مارس-2010

فكر

في رسالته المعنونة بـ الفضائيات الإسلامية في زمن العولمة حصل الباحث محمد السيد سلامة على درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف من جامعة كولومبس الأمريكية تناول فيها الباحث نشأة الفضائيات الإسلامية ومراحل تطورها ومدى تأثيرها على المجتمعات العربية والإسلامية، والصدى الهائل الذي أحدثته هذه الفضائيات على الرغم من أنها – كما يشبهها الباحث – سلحفاة في زمن الأرانب مقارنة بالكم الهائل للقنوات الأخرى والتي حاولت إغراق المجتمعات العربية والإسلامية في مستنقع الرذيلة والإسفاف.

دراسة منحت الباحث درجة الدكتوراه بامتياز...

إلا أنه بفضل الله ثم هذه القنوات الإسلامية تم انتشال شرائح كبيرة من المجتمع من براثن هذا المستنقع الذي يعج بالفساد ونشرت الوعي بين قطاع عريض من الناس وارتدت كثير من النساء الحجاب وفقهت الكثيرات من النساء في أمور دينهن وهن في البيوت، وبتغير وعي المرأة تغيرت دفة الأسرة.

فتجربة الفضائيات الإسلامية على قصر مدتها وقلة عددها استطاعت أن تقدم لونا من الإعلام الإسلامي، وأن تقف أمام تيارات الهدم من قبل الفضائيات الأخرى، وهذا النمط من الفضائيات الإسلامية صمد واستمر وأثر في سماء مشحونة بالبث الفاسد المدمر.

هجمة شرسة

ويشير الباحث إلى شيء مهم وهو أنه على الرغم من قلة القنوات الإسلامية إلا أن هناك هجمة شرسة على هذه القنوات من جهات عديدة، فالدراسة التي أعدتها جامعة تل أبيب قالت: إن الفضائيات الإسلامية تأتي في مقدمة أسباب التزام الشباب الديني : فهي تلعب دورًا مؤثرًا في نفوس الشباب خاصة في الفترة العمرية ما بين ١٦ إلى ٢٥ عامًا التي تشهد تكوينهم العقلي، وتتسم عقولهم خلالها بالانفتاح ويتأثرون فيها بالعاطفة، وأوضحت دراسة جامعة تل أبيب إلى أن دعاة الفضائيات استطاعوا جذب الشباب إلى العديد من القنوات الإسلامية مثل: «المجد، والرسالة واقرأ »، بعد أن خاطبوا عقولهم وتحدثوا لغتهم وارتدوا زيًا معاصرًا بعيدًا عن الزي الإسلامي التقليدي، كما أصبحت لغة الخطاب الديني في تناول القضايا فيها كثير من المرونة، وأن تلك الدعوات لاقت استجابة كبيرة أثرت بصورة ظاهرة على المجتمع المصري حتى أصبح أكثر من %٨٥% من الفتيات المصريات يرتدين الحجاب، و ٪٦٠ من الشباب يحملون في أمتعتهم القرآن الكريم، وتتسم تصرفاتهم بقدر كبير من العقلانية والتروي بخلاف ما كان عليه الشباب قبل عشر سنوات حيث كان يظهر عليهم عدم الالتزام الخلقي والإقدام على الخطايا وحب الذنوب، وأضافت الدراسة إن دعوة الفضائيات والأسطوانات والكتب الدينية وغيرها من الوسائل المنتشرة في مصر تهدد أمن «إسرائيل»؛ إذ تدعو الشباب إلى التحلي بمكارم الأخلاق والعبادة والتقرب إلى دينهم وتصفح القرآن وتناول الآيات التي تتحدث عن اليهود وصفاتهم وطبائعهم وحياتهم، وهو ما يعني زيادة العداء لدولة الاحتلال.

إفساد صهيوني

وأوضحت الدراسة التي نوه عنها الباحث أن الشباب «الإسرائيلي» المستخدم لشبكة الإنترنت يؤدي واجبه ويعمل قدر إمكانه لإلهاء الشباب المصري عن حياته الدينية الجديدة، واقترحت قيام الفتيات والشواذ بإرسال صورهم وهم في أوضاع مخلة على الإنترنت وطلب التعارف والصداقة على الشباب المسلم العربي خاصة عسى أن تكون لهذا نتيجة إيجابية لصرف الشباب عن دينهم وهكذا دراسات ودراسات تدرس برامج وتأثير هذه القنوات الإسلامية قليلة العدد.

وذكر الباحث في رسالته نشأة أول قناة إسلامية، وهي قناة «اقرأ»، وتلتها قناة «المجد»، ثم العديد من القنوات الإسلامية بعد ذلك، وتناول بشيء من التفصيل مراحل تطور هذه القنوات ونوعية برامجها وتأثيرها في تغيير دفة ونمط الحياة في المجتمعات العربية والإسلامية مقارنة بذي قبل.

أهم المعوقات

ويبين الباحث في دراسته أهم المعوقات التي تواجهها الفضائيات الإسلامية بأنها تكمن في مشكلتين أساسيتين، هما: مشكلتا التمويل والمضمون.

فبعيدا عن القنوات التلفزيونية العربية المملوكة للحكومات العربية الغنية، تجد القنوات الفضائية الأخرى نفسها مضطرة إلى الحصول على أكبر دخل من الإعلانات أو إلى تشفير برامجها في مقابل رسوم شهرية تتراوح بين ۱۰ و ۳۰ دولارًا شهريًا.

 ومن المؤكد أن النمو الهائل في الطلب على مضامين إعلامية جديدة فوق القدرات المالية والفنية والإدارية المتاحة للإنتاج البرامجي في العالم العربي على الأقل في ضوء الإمكانات الفردية لكل دولة عربية، ولو أن القنوات الفضائية قد ارتضت لنفسها صبغة إعلام السوق التي تعتمد على توليفة من البرامج ضعيفة التكلفة والمضمون.

معادلة صعبة

لا يوجد في العالم العربي والإسلامي اليوم قناة واحدة، حتى الآن، فيها ترفيه عال وأخلاق عالية، وهذه المعادلة ما زالت غير موجودة للأسف الشديد، وهذه المعادلة المفقودة هي التي نحتاجها في الوقت الحالي.

 وحتى نصل إلى مستوى تحقيق هذه المعادلة نحتاج إلى أمرين أساسيين، أولهما: نحتاج إلى أموال كثيرة جدا، ومثال على ذلك أنه لو أخذنا برنامجًا تليفزيونيا مثل «ستار أكاديمي» نجد أن ميزانية هذا البرنامج تساوي ميزانية فضائية إسلامية، في كل برامجها خلال عام كامل مرتين ونصفًا وهذا برنامج واحد أسبوعي !! 

ولنا أن نتخيل مدى ارتفاع هذه الميزانيات مما يؤكد أن توفير الميزانيات المطلوبة جزء أساسي من المعادلة.

الأمر الآخر: أن المنتجين العرب والمسلمين لم يتعودوا على إنتاج برامج عالية الأخلاق عالية الترفيه، ولا يعرفونها، والدليل على ذلك أنه منذ أيام إنتاج فيلمي «الرسالة» و«عمر المختار»، لم يحدث وجود عمل بهذه الجودة.

 فمازال منتجونا في العالم العربي والإسلامي في حاجة ماسة لتعلم هذه الصناعة صناعة الترفيه والأخلاق في وقت واحد.

نتائج الدراسة

تجربة الفضائيات الإسلامية على قصر مدتها وقلة عددها استطاعت أن تقدم لونا من الإعلام الإسلامي وأن تقف أمام تيارات الهدم

القنوات الفضائية الإسلامية انتشلت شرائح كبيرة من المجتمع من براثن الفساد وفقهت الكثيرات من النساء في أمور دينهن وهن في البيوت

وخلصت الدراسة إلى عدد من النتائج يمكن تلخيصها في الآتي:

القنوات الفضائية وسيلة إعلامية مؤثرة تعمل على صياغة الشخصية من جميع الجوانب سلبًا أو إيجابًا.

تم عولمة القنوات الفضائية لتتحدث بلغة واحدة، وتفرض أنماط وثقافة الغرب.

 تأثرت فضائياتنا العربية بآثار العولمة فكثير من برامجنا إما مستوردة فكرة وتنفيذا وإما فكرة فقط .. والبعض منها تم التعديل

٤ـ الفضائيات الإسلامية أوجدت لها قدما في مجال الإعلام وأثرت في المجتمعات العربية الإسلامية.

٥ـ قامت هذه القنوات بفضح مخططات الأعداء من يهود وأمريكان.

٦ـ اهتدى وأعلن توبته على يد هذه القنوات أعداد كثيرة، وأسلم على يديها عدد غير قليل.

٧ـ تتعثر بعض هذه القنوات بسبب الظروف المالية وقلة الموارد وشح وانصراف المعلنين عنها بسبب شركات الإعلان المتحكمة في السوق. 

٨ـ عدم وعي أصحاب رؤوس الأموال والدعاة والعلماء بأهمية هذه الفضائيات نتج عنه قلة الدعم المالي لها .

٩ـ قلة الكوادر المدربة ومعدي البرامج والمخرجين والمصورين الذين يحملون الفكرة الإسلامية.

۱۰ ـ تأخر ظهور هذه القنوات الإسلامية بسبب بعض الفتاوى التي ترى عدم الظهور في التلفاز.

التوصيات

مطلوب رابطة للقنوات الفضائية الإسلامية للتعاون وتبادل البرامج والخبرات وإقامة دورات تدريبية تأهيلية في كافة التخصصات لخدمة ديننا الحنيف 

وتوصي الدراسة بالتوصيات الآتية: دعوة أصحاب القنوات الفضائية الإسلامية لإقامة ميثاق شرف ينظم التعاون

 بين القنوات الفضائية الإسلامية ويحقق المقاصد السامية لرسالة الإسلام العالمية. 

- إيجاد رابطة القنوات الفضائية الإسلامية يكون من خلالها التفاهم والتعاون وتبادل البرامج والخبرات وإقامة دورات تدريبية تأهيلية في كافة التخصصات، ليكون البناء التكاملي والأفقي لخدمة ديننا الحنيف ومجتمعنا الإسلامي الرصين.

ـ دعوة أهل الخير من التجار ورجال الأعمال والمصلحين والبنوك والمؤسسات الإسلامية لدعم القنوات الفضائية والبرامج النافعة لتقوم بواجب البناء الإصلاحي داخل المجتمعات الإسلامية وغيرها. 

- الدعوة إلى تبني مؤتمر إسلامي سنوي تحت رعاية منظمة المؤتمر الإسلامي لبحث فتاوى وقضايا ومستجدات تخص القنوات الفضائية ومناقشتها والوصول إلى فتاوى تتفق مع الأدلة الشرعية والقواعد الكلية وفق آلية واضحة تطمئن لها النفوس.

ـ إيجاد برامج تخاطب غير المسلمين الناطقين بلغات غير عربية، وتركز على محاسن الإسلام، وتعرض الجهود الدعوية والخيرية المباركة وتبسط العلوم الشرعية وتبرز الشعائر الإسلامية وتعظمها.

ـ إنشاء معاهد للإعداد التلفزيوني الإسلامي لاستقطاب الشباب للدراسة فيه لتطوير صناعة الإعلام لإظهار تمايز الإعلام الإسلامي الذي يرفع ذوق المشاهد ويزيد من ثقافته، ويمكننا الاستعانة بأفضل شركات الإنتاج وأفضل المعدين.

ـ العمل بروح الجماعة مع الفضائيات الإسلامية، وإذكاء روح العزة لدى المسلم وإزالة الهزيمة النفسية وترسيخ مبدأ الولاء والبراء وغرس الإيمان والقيم والأخلاق الإسلامية الفاضلة والحفاظ على هويتنا الإسلامية في كافة المجالات.

ـ عرض المشكلات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها بأسلوب ـ تنبيهي وتحذيري، وإيجاد مناقشات مستفيضة للوقاية وأسس العلاج.

ـ التعاون في توفير الموارد وتنميتها لتستقر القنوات الإسلامية ولتعيش في أمن بعيدا عن التهافت على الإعلانات التي تخدش الحياء وتعارض ثوابت ديننا الحنيف.

ـ التركيز على أخبار شعوب ودول العالم الإسلامي، والاهتمام بقضايا الأمة والدفاع عنها بأسلوب جريء وصريح

الرابط المختصر :