; نكبات العالم الإسلامي على مائدة المؤتمر الخامس للهيئة الخيرية | مجلة المجتمع

العنوان نكبات العالم الإسلامي على مائدة المؤتمر الخامس للهيئة الخيرية

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1995

مشاهدات 60

نشر في العدد 1145

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 11-أبريل-1995

نكبات العالم الإسلامي على

 مائدة المؤتمر الخامس للهيئة الخيرية

يوسف الحجي: محنة المسلمين تضع على الهيئة أعباء ثقيلة

الرئيس البوسني: مأساة المسلمين هي آلام المخاض الميلاد جديد للأمة يتميز باليقظة والصلابة

كتب: المحرر المحلي

على مدى يومين ناقش أكثر من ١٥٠ من العلماء والمفكرين المهتمين بالعمل الخيري مآسي الأقليات الإسلامية وضحايا الحرب والفقر في العالم، المناقشات دارت في اجتماعات المؤتمر الخامس للجمعية العامة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية من (۲۸- ۳/۳۰) المؤتمر من جهته أجرى بصفة أساسية مراجعة شاملة لنشاط الهيئة، وما قامت به من أعمال إغاثية في شتى أنحاء العالم بلغت في العام الماضي فقط ٤٥ مشروعًا كبيرًا يتوقع الانتهاء منها خلال الأشهر القادمة بتكلفة مليون و٢٥٠ ألف دينار كويتي، وذلك من الإيرادات والتبرعات الَّتي دخلت الهيئة والَّتي تبلغ مليونين ومئتين وستة وعشرين ألف دينار.

وقد تميز حضور المؤتمر بالتنوع من بقاع مختلفة في العالم خاصة المناطق المنكوبة مثل: الشيشان والبوسنة ومناطق الأقليات الإسلامية في أوروبا وآسيا وأمريكا.

كما تميز المؤتمر بثقل الشخصيات الَّتي شاركت في مناقشات مثل: الداعية الإسلامي الكبير الدكتور يوسف القرضاوي، والمفكر الإسلامي فتحي يكن، والدكتور أحمد الملط نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، والمشير سوار الذهب رئيس السودان السابق، ومحفوظ النحناح رئيس حزب المجتمع الإسلامي الجزائري والدكتور حسين حامد حسان رئيس الجامعة الإسلامية بباكستان والدكتور أحمد العسال نائب رئيس الجامعة الإسلامية بباكستان وغيرهم، ومن الكويت السيد عبد الله العلي المطوع رئيس جمعية الإصلاح، والدكتور على الزميع وزير الأوقاف ورئيس المؤتمر، والسيد يوسف جاسم الحجي رئيس الهيئة الخيرية الَّذي أكَّدَ في افتتاح المؤتمر أن الظروف الصعبة الَّتي يمر بها العالم الإسلامي تضع على كاهل الهيئة أعباء ثقيلة وواجبات صعبة تستنهض همم الغيورين من رجالات الإسلام ليهبوا لنجدة إخوانهم وإغاثتهم، وأشار إلى أن الدعم المعنوي والمادي الَّذي يقدمه الشعب الكويتي بكافة مستوياته كان له الفضل بعد الله I في كل ما تقدمه الهيئة وجميع الجمعيات والمنظمات الخيرية في الكويت ابتغاء وجه الله I.

رسالة بيجو فيتش

وفي جلسات النقاش لفت الرئيس البوسني علي عزت بيجوفيتش الأنظار برسالته الَّتي وجهها للمؤتمر نظرًا لتعذر حضوره، قال فيها:

يطيب لي أن أتحدث إلى هذا الجمع الخيِّر الَّذي يضم نخبة من خيرة أبناء هذه الأمة المنصورة إلى يوم الدين، بإذن الله تعالى، إن المجتمعين الأفاضل هم أولئك الذين مدوا أيديهم بصدق وإيمان لنصرة إخوانهم في البوسنة والهرسك، وتضميد جراحنا، وسد جوعتنا، ومسح دموع أطفالنا، وكفالة أيتامنا وأبناء شهدائنا، وشد عضدنًا وأزرنا.

إن إخوانكم في جمهورية البوسنة والهرسك وأبناءكم من الأمة الإسلامية يتطلعون إليكم وإلى نتائج اجتماعكم الَّتي تأمل أن تزيد من تدفق الخير معنويًا وماديّا إلى كل شعوب الأمة الَّتي هي الآن في أشد الحاجة إلى العون والمساعدة، إن مجرد ترتيب هذا اللقاء لدليل على تجديد شباب هذه الأمة وزيادة حيويتها بفعل النكبات الَّتي تصيبها، ولقد كانت آلام المخاض الَّتي عانت منها هذه الأمة والَّتي تمثلت في الحرب ضد جمهورية البوسنة والهرسك، ومناطق أخرى من العالم، هي الَّتي صاحبت ميلاد عهد جديد من الأمة يتميز باليقظة والصلابة والعزيمة، والنصر بإذن الله. 

إن إخوانكم في البوسنة والهرسك صامدون وواثقون من النصر - إن شاء الله - وأحوالهم في تحسن مستمر، وقوتهم في ازدياد دائم وإن كانت ما زالت بعيدة عن الأحوال الطبيعية المطمئنة، لذلك تنتظر منكم مزيدًا من البذل، ومشاركة فعالة في برامج الحكومة تجنيبها أسباب الإغاثية والتعليمية.

ضربات ضد الصحوة

في الهموم نفسها، هموم نكبات الأمة والعدوان على شعوبها، جاء حديث الداعية الإسلامي الكبير الدكتور يوسف القرضاوي والَّذي أكَّدَ قائلًا:

 كنا في الماضي القريب في مرحلة صحوة، ولكن جاءت الضربات على مستوى هذه الصحوة، حتى إننا سمعنا أن رئيس وزراء «إسرائيل» طلب في اجتماع حاشد استئصال الأصوليين فصفق له الحاضرون ومنهم مسلمون ومع ذلك لا زلنا نعتقد أن الإسلام منتصر، ولدينا المبشرات بذلك من كتاب الله: ﴿...لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (الصف: 9)، ومن حديث رسول الله: «ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار...» إننا واثقون بأن النصر لا بُدَّ منه؛ لأن الإسلام قوته من ذاته، إننا نريد أن نوعي الدعاة بمحاولة جمع قوة الأمة وتجنيبها أسباب الخلاف أخذين بالقول المأثور تتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.

 وأشار القرضاوي أن أعداءنا يتجمعون ضدنا في كل مجالات الحياة ونحن نزداد كل يوم فرقة، إننا في حاجة للتأكيد على فقه الأولويات، كما أننا بحاجة إلى وعي ما يطلبه منا الإسلام، إن علينا واجبًا للإسلام، وواجبًا للدعوة وإذا انفض جمعنا فمن واجبنا أن نحمل هموم هذه الأمة، إننا نواجه محنًا كثيرة في عالمنا الإسلامي ولا ملجأ لنا إلا الله، ولا قوة لنا إلا بالتلاحم وجمع الشتات، ومن واجبنا أن نخطط لأن الإسلام يدعونا للتخطيط.

 

 

حديث عن الشيشان

 قضية الشيشان طرحت نفسها على المناقشات خاصة بعد أن تحدث الشيخ أحمد حمزة الشيشاني - رئيس مركز الرسالة الخيري في جروزني - مؤكدًا أن الشيشان مازالوا صامدين حتى الآن بعد أربعة أشهر من حرب الإبادة الروسية، ورغم تقدير الروس بإنهاء المعركة خلال ساعتين، نحن نقاتل بعتاد قليل، ولكن عون الله لنا كان أكبر من أي عون آخر، لقد ألقى الله الرعب في قلوبهم حتى إن بعضهم تجمد ميتًا داخل دبابته، وفي الليل يتسلل جنودهم للقرى الشيشانية ويسلمون أسلحتهم للمدنيين مقابل ملابس ونقود يهربون بها من الميدان، وقال: إننا نحارب تحت قيادة واحدة هو رئيس الأركان الَّذي يحظى باحترام وتقدير الجميع، وأُّذَكِّرُ الجميع بأن الله سيسأل المسلمين عنا يوم القيامة عما قدموه لنا وعما تقاعسوا عن تقديمه، والعرب هم أول من يسأل عن الإسلام، لأنهم قاطرة العجم إذا توقفت توقفوا، وإذا تحركت تحركوا.

 انتهى الشيخ أحمد حمزة من عرضه للقضية وعقب عليه الدكتور أحمد العسال - نائب رئيس الجامعة الإسلامية بإسلام أباد - مطالبًا الشيشان بضرورة الإسراع في تأسيس مركز إعلامي يستخدم كل الوسائل المتاحة الإعلام العالم بتطورات القضية، ويمد الأمة بكل المعلومات المطلوبة عن القضية.

المفكر الإسلامي فتحي يكن اقترح على الهيئة في هذا الصدد اتخاذ قرار على غرار القرار الَّذي اتخذ من قبل لدعم الشعب الفلسطيني، وهو تشكيل لجنة لدعم صمود الشعب الشيشاني، وإرسال مذكرات الحكومات الدول العربية والإسلامية ومطالبتها بموقف داعم للشيشان ورادع للروس.

وتواصلت أعمال المؤتمر ومناقشاته ليصدر في النهاية توصياته ولتكون برنامج عمل الهيئة في المرحلة القادمة. 

فقد ركزت التوصيات على ضرورة العمل لدفع المعاناة عن أهل كشمير وسد حاجاتهم من المعونات، كما أكدت التوصيات على ضرورة الإسراع بتقديم المعونات العاجلة للمناطق والبلدان الإسلامية الأخرى التي تشهد ترويعًا ومحنًا، وخاصة الشيشان، والبوسنة، وفلسطين، وإعطاء الأولوية دائمًا في تقديم المعونات للمناطق التي تتعرض للحروب والدمار.

الرابط المختصر :