العنوان فتاوى المجتمع
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1993
مشاهدات 67
نشر في العدد 1045
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 13-أبريل-1993
بيع الجزاف.. أي البيع بالجملة جائز شرعًا
سؤال: هل يجوز بيع السمك
بالكوم، علمًا بأن العرف قد جرى بيعه بالكوم بالتخريج، فهل هذا البيع صحيح أم هو
باطل؟ وهل يختلف الحكم إذا كان بالإمكان أن يعد السمك لأنه قليل؟ وما الحكم إذا تم
البيع ثم علم المشتري أن البائع كان قد وزن السمك ويعلم كم يساوي بالوزن؟
الجواب: هذا البيع صحيح وهو من بيع
الجزاف وهو عند الفقهاء: بيع ما يكال أو يوزن أو يعد جملة بلا كيل ولا وزن ولا عد.
ودليل جوازه حديث عبدالله بن عمر رضي
الله عنهما، قال: «كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ننقله من مكانه» وفي
رواية «أن عبدالله بن عمر رضي
الله عنهما كان يشتري الطعام جزافًا فيحمله إلى أهله» (مسلم 3/ 1161) وينبغي لصحة
هذا البيع أن تراعى شروط ذكرها المالكية ويوافقهم عليها غيرهم من المذاهب، فيتشرط
في بيع الجزاف شروط أهمها:
1-
أن يرى المبيع جزافًا حال العقد، أو قبله.
2-
أن يجهل المتبايعان معًا قدر الكيل أو الوزن أو العدد،
فإن كان أحدهما يعلم قدرها بطل العقد.
3-
أن يحرزا أو يقدرا قدره عند إرادة العقد عليه.
ولا يختلف الحكم فيما إذا قل أو كثر
العدد ما دام في صنف المكيلات أو الموزونات ولا يختلف حكم الجواز فيما إذا كان
السمك قليلًا أو كثيرًا أمكن وزنه أو لم يمكن.
وأما بالنسبة للشخص الذي يزن السمك
ويعرف حينئذ قيمته ثم يبيعه بالكوم جزافًا فهذا لا يصح لما سبق أن من ذكر شروط صحة
البيع ألا يعلم المتبايعان معًا وزنه فإن علما بطل العقد، وكذلك إذا علم
أحدهما وهو هنا البائع فهذا لا يصح لأن بيع الجزاف إنما جاز للحاجة أو الضرورة،
فإذا علم وزنه فلا حاجة أو ضرورة لبيعه جزافًا، وإذا تم هذا البيع وعلم المشتري أن
البائع يعلم بالوزن مسبقًا، فيرد المشتري ما اشتراه، وكذلك للبائع فسخ العقد إذا
علم أن المشتري يعلم بأي طريق وزن ما اشتراه. هذا هو الحكم عند المالكية والحنابلة
ولعله هو الراجح للتعليل السابق، ولأنه يقضي إلى التغرير والشحناء وذهب الحنفية
والشافعية إلى صحة العقد وأن علم أحد المتعاقدين مقدار البيع.
الصلاة في السيارة
سؤال: هل يجوز أن أؤدي
صلاة الفرض وأنا في السيارة؟
الجواب: لا يجوز أداء صلاة الفرض
وأنت في السيارة إلا إذا كان هناك عذر يتعذر معه أداء الصلاة خارج السيارة كخوف من
عدو أو حيوان مفترس أو قطاع طرق وكذا كثرة الطين والوحل بحيث لا يجد مكانًا
للصلاة. وبعض الفقهاء يرى إعادة الصلاة بعد ذلك.
وحكى الإمام النووي الإجماع على عدم
جواز صلاة الفريضة على الدابة من غير ضرورة.
والأصل في ذلك حديث لعلي بن مرة «أن
النبي صلى
الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق
هو وأصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، وحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأقام،
فتقدم رسول الله صلى
الله عليه وسلم، على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع» (تحفة
الأحوذي حديث رقم ١١٥).
وللشريعة في الأسماء هدي
سؤال: هل يجوز التسمية
باسم رباح وياسر.. وما الأسماء التي لا يجوز التسمية بها؟
الجواب: نص الفقهاء على كراهة
التسمية بالأسماء التي يتطير بها إذا نفي، وذكروا من تلك الأسماء اسم رباح ونجاح
ويسار وعاصية والعاصي وحباب وشهاب.
أما ياسر فيجوز التسمية به، وهو اسم
مشهور ومعروف في عهد النبي صلى
الله عليه وسلم، وياسر من اليسر وهو الخير والرخاء.
وقد ورد في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا
تسمين غلامك يسارًا ولا رباحًا ولا نجيحًا ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فيقول:
لا» (مسلم 3/ 1685) ويكره التسمية أيضًا بمثل حرب وضرار وكلب وحية وحمار، لأن ذلك
مما تعافه النفوس السليمة.
ونص الفقهاء (الحنفية والشافعية
والحنابلة) على حرمة التسمية بالاسم إذا كان معبدًا مضافًا لغير الله مثل عبد علي
وعبد الدار وعبد الحسين.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم غيّر أسماء كثيرة. فقد
غير اسم العاصي وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسمى هشامًا، وسمى
حربًا: سلمًا، وسمى المضطجع: المنبعث، وأرضًا تسمى عفرة سماها: خضرة، وشعب الضلالة
سماها: شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم: بني الرشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة (عون
المعبود 13/ 298).
حكم تشبيك الأصابع في المسجد
سؤال: هل يجوز تشبيك
الأصابع، أصابع اليد، أثناء انتظار الصلاة أو انتظار الخطبة؟
الجواب: يكره جمهور الفقهاء عدا
المالكية تشبيك أصابع اليد أثناء وجود المسلم في المسجد، لأن انتظار الصلاة في حكم
الصلاة لقول النبي صلى
الله عليه وسلم: «لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه» (البخاري 1/ 538-
ومسلم 1/ 460) وما روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: «إذا كان
أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان، وأن أحدكم لا يزال في صلاة مادام
في المسجد حتى يخرج منه» (مسند أحمد 3/ 43 وإسناده حسن).
وأما المالكية فلا بأس عندهم من
تشبيك الأصابع في غير الصلاة، لأن النهي ورد عن تشبيك الأصابع في الصلاة فقط، وهذا
مجمع عليه عند الفقهاء، ونص كثير من الفقهاء على أنه لا يكره التشبيك ولو في
المسجد إذا لم يكن المصلي ينتظر الصلاة كأن يكون في درس أو غيره.
حكم بيع الأدوات الموسيقية والاستفادة من ثمنها
سؤال: شخص ورث آلات لهو
ولها قيمة عالية، فهل يحق له أن يبيعها. ويستفيد من ثمنها أو يتصدق به؟
الجواب: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن
منع بيع آلات اللهو المحرمة منها، وأما المباحة فلا شيء في بيعها. والآلات المحرمة
هي المعازف من مثل المزمار والطنبور والناية والعود -عند البعض- والرباب والصنج.
وأما المباحة فمثل الطبل وغيره.
والسبب في عدم جواز بيع آلات اللهو
هو اشتراط الفقهاء في المبيع أن يكون مما ينتفع به انتفاعًا شرعيًا، وآلات اللهو
إنما يقصد بها المعصية، أو هي معدة لذلك، فلا تعتبر حينئذ أموالًا محترمة فلا قيمة
لها كالخمر.
وذهب بعض الفقهاء إلى إباحة المعازف
إذا لم يصاحبها محرم، وحينئذ يجوز عندهم بيعها، وعند أبي حنيفة يجوز بيعها لاعتبار
مكسرها لا يمكن أن ينتفع به بعد كسره.
ورأي الجمهور هو الراجح لقوة أدلتهم،
وبناء على مذهب الجمهور لا ضمان على من أتلف آلات اللهو، وعلى هذا نقول لهذا
السائل ينبغي أن تحجم عن بيعها إن كانت من صنف الآلات المحرمة، ولكن يجوز لك أن
تبيع مخلفاتها إذا كسرت بحيث يستفاد منها بعد البيع في غرض غير إعادتها لما كانت
عليه.
معنى حديث «لعن الله الواصلة والموصولة»
سؤال: سيدة تقول إنها
تزين شعرها بأن تربط به بعض الخيوط الملونة لتطويله وتجميله.. فهل هذا يعتبر من
الوصل المحرم؟
الجواب: نقول للأخت السائلة إن ربط
أي شيء في الشعر مما ليس شعرًا طبيعيًا أو صناعيًا ومما لا يعد عند النظر شعرًا،
فهذا لا بأس به إذا كان للزوج أو المحارم أو الصديقات، وإنما المحرم هو وصل الشعر
بشعر آخر، وهذا الذي ورد تحريمه فيما روي أن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما-
قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فقالت:
يا رسول الله إن
لي ابنة عريسًا أصابتها حصبة فتمزق شعرها أفأصله؟ فقال: «لعن الله الواصلة
والمستوصلة» (تيسير الوصول 2/ 80).
ومعلوم أن الواصلة هي التي تصل شعر
المرأة بشعر آخر، والمستوصلة هي من تطلب وصل شعرها.
وللعلماء تفصيل في المراد بالوصل: هل
هو خاص بالشعر أو يشمل غيره من الشعر الصناعي أو الصوف أو الخرق، فذهب الحنفية
والمالكية إلى أنه يحرم بكل ذلك، لقول جابر بن عبد الله – رضي الله عنه: «زجر النبي صلى
الله عليه وسلم أن تصل المرأة
برأسها شيئًا» (مسلم 14/ 108).
وذهب الحنابلة إلى أنه لا يجوز وصل
الشعر بالشعر، وأما وصله بغير الشعر فقالوا: إن كان بقدر ما تشد به رأسها فلا بأس
به، وإن كان أكثر من ذلك ففيه روايتان: الأولى أنه مكروه والثانية أنه حرام.
فالمحرم عندهم هو وصل الشعر بشعر آخر
قالوا: لما فيه من التدليس واستعمال المختلف في نجاسته، وغير ذلك لا يحرم لعدم هذه
المعاني فيه وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة.
ونرى أن ما ذهب إليه الحنابلة معقول ومقبول ولا مناقضة له مع الحديث المذكور، فإن المتبادر إلى الذهن من لفظ حديث الوصل هو وصل الشعر بشعر آخر من جنسه أو من جنس غيره كشعر حيوان وشعر مصنوع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل