العنوان الفقه والمجتمع (1064)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1993
مشاهدات 67
نشر في العدد 1064
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 31-أغسطس-1993
حضور الخمر في حفلات السلك
السؤال:
سائل يسأل يقول إنه موظف دبلوماسي وله سفرات خارجية كثيرة، ويتعرض إلى دعوات
واحتفالات كثيرة وغالبًا ما يكون على موائد هذه الحفلات خمر، فماذا عليه؟! علمًا
بأنه يقول إن الاعتذار عن هذه الحفلات فيه حرج كبير، ويترتب عليه أن الذين يدعونه
الحفلات لا يلبون دعوته إذا لم يحضر حفلاتهم؟
الجواب:
إن الله تبارك وتعالى حرَّم الخمر تحريمًا قاطعًا في قوله عز من قائل: ﴿إِنَّمَا
الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: 90).
وحرَّم الإسلام كل
عمل تكون الخمر موضوعه، سواء شرب قليلها، أو كثيرها، أو شراؤها، أو الاتجار بها.
كما حرَّم المعاونة
في أي فعل يكون سببًا في بقائها ورواجها، بل لعن الإسلام فاعل ذلك في كل صور
المساعدة.
فلعن النبي صلى الله
عليه وسلم في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها (أي طالب عصرها)، وشاربها، وحاملها،
والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، ولم يكتف الإسلام
بذلك بل سد كل الذرائع التي يمكن أن تكون سببًا لانتشار الخمر ببيع العنب ومثله
التمر أو أي مادة أخرى يمكن أن تتحول إلى خمر، فحرَّم بيعها لمن يعلم أنه اشتراها
ليحولها إلى خمر، فجاء في الحديث: «من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه إلى يهودي
أو نصراني أو ممن يتخذه خمرا -إشارة إلى المسلم- فقد تقحم النار».
ومن هذا تلحظ -أخي
السائل- كيف أن الإسلام شدد في موضوع الخمر لأنها أم الخبائث فما انهارت الأمم
والحضارة إلا وكان الخمر أخطر معاول الهدم في كيانها.
وأما
بخصوص سؤالك عن حكم حضور الحفلات التي تدار على موائد الخمر، فإنه التحريم قطعًا،
ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تجلس على هذه الموائد مهما كانت، سواء وظيفية، أو
مجاملة، أو أعرافًا، أو ضغوطا، لأن هذا من المحرم نصاً، قال نبيك صلى الله عليه
وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة تدار عليها الخمر» رواه
الإمام أحمد، ومثله في المعنى عند الترمذي.
فالمطلوب من المسلم
ليس الترخيص في الجلوس، وإنما وجوب إنكار هذا المنكر وعدم الوقوع فيه وإلا فإنه
شريك لو جلس، ويروى أن الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز كان يجلد شارب الخمر ومن
جلس مجالسهم وإن لم يشرب معهم، ورفع إليه أن قوما يشربون الخمر فأمر بجلدهم فقيل
له: إن فيهم فلانًا وقد كان صائما، فقال: ابدأوا به، أما سمعتم قول الله تعالى: ﴿وَقَدْ
نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ
أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا
تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا
مِّثْلُهُمْ﴾ (النساء: ١٤٠)
زكاة الجواهر الماسية
السؤال:
امرأة تسأل عن حلي خواتم الماس وتقول بأن قيمتها كبيرة هل تجب فيها الزكاة؟
الجواب:
كل الحلي من غير الذهب والفضة كالماس واللؤلؤ والمرجان وغير ذلك من الأحجار
الكريمة لا زكاة فيه، لأنه حلية ومتاع للمرأة، وهو مال غير نام والمال غير النامي
لا زكاة فيه، ومعنى أنه نامٍ أي أن يكون من شأنه أن يدر على مالكه ربحًا أو غلة،
والماس الذي تسأل عنه السائلة ليس ناميًا ولا مدرًّا لربح، بل هو للاستعمال الشخصي
مثله مثل الثياب والأثاث الفخم، فكل ذلك رغم غلاء ثمنه لا تجب فيه الزكاة، لما
ذكرت من أنه ليس مالًا مدرا للربح ولا للاستغلال، وإنما هو للاستعمال الخاص؛ لكن
يبقى هنا أن نقول إن هذا المال الذي تسألين عنه إذا لم تكوني تستعملينه وأما إذا
كنت تحتفظين به حتى يرتفع سعره ثم تبيعينه، فهذا يعتبر من الكنز والادخار، مثله
مثل التعامل بالدنانير وتخزينها لترتفع قيمتها، ففي هذه الحال تجب الزكاة في الماس
الذي عندك.
كذلك إذا كان هذا
الماس وغيره كثيرا جدا، أي زائدا عن الحاجة الشخصية زيادة غير معتادة، فهنا تجب
زكاة هذا الزائد، لأنه لم يعد للاستعمال الشخصي، ويكون حينئذ من الإسراف وليس
الاستعمال الخاص، وفي هذه الحال تجب فيه الزكاة كما ذكرت.
سفور المرأة رغم ارتدائها
السؤال:
فتاة تقول: ما رأيكم في امرأة محجبة، ولكنها تخرج قليلًا من الشعر في مقدمة الرأس
وتلبس الملابس التي تخرج نصف ساقها، وتضع المكياج على وجهها، وقد تلبس أحيانًا
الملابس الضيقة وقد تخرج معطرة؟
الجواب: لا يجوز أن يخرج من شعر المرأة شيء إذا ارتدت الحجاب
للخروج من منزلها، فإن خرج دون قصد ولا علم، فهذا معفو عنه، وتستره وجوبًا إذا
علمت أو نبهها غيرها إلى ذلك.
أما لبس الثياب إلى
منتصف الساق فإنه مخالف لما كانت عليه زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم أمهات
المؤمنين وما كانت عليه زوجات الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فينبغي أن يكون ثوب
المرأة ساترا لما أسفل الكعبين، وإن زاد وأمنت النجاسة فهذا أفضل، وكذلك لا يجوز
أن تخرج أكثر من كف اليد فلا تكشف عن ساعدها.
وأما وضع المكياج فإن
كان مما لا يضر وكان في بيتها لزوجها أو أهلها أو صديقاتها فلا بأس به، وإن كانت
تخرج به أو تخرج وعليها آثاره فهذا حرام لا يجوز وكذلك الملابس الضيقة لا يجوز
لبسها ما دامت تفصل الجسم، وثياب المرأة المسلمة إذا أرادت الخروج من منزلها تلبس الثياب
الفضفاضة الواسعة التي لا تجسد جسمها.
وكذلك لا يجوز للمرأة
أن تخرج من بيتها متعطرة، فهي آثمة إثما كبيرا لما في ذلك من جذب الانتباه وإثارة
الغرائز، ويجوز لها أن تتعطر لإزالة رائحة كريهة بحيث تزول هذه الرائحة الكريهة
ولا تفوح مكانها رائحة العطر، كما يستحب لها أن تتعطر في بيتها لزوجها ومحارمها وأهلها
وصديقاتها على أن تحذر من أن تخرج بهذه الرائحة الفواحة.
تأجيل الطاعة وتقديم فريضة نصرة المسلمين
السؤال:
يتعرض المسلمون في البوسنة والهرسك وغيرها من البلاد الإسلامية إلى مذابح رهيبة
وانتهاكات صارخة، فما الأولى بالنسبة للشخص الذي حج حجة الفريضة وعنده بعض المال..
هل يذهب به إلى الحج أم يدفعه إلى هذه البلاد؟
الجواب: لقد قرر كثير من العلماء أن أنفع الطاعات والعبادات
وأفضلها ما كان نفعه يتعدى الفرد إلى غيره، فخدمة المحتاج والسعي في حاجته
والاشتغال بمصالح المسلمين وإنجاز ما يحتاجون أولى وأفضل من العبادات والطاعات،
فالعبادة نفعها ومصلحتها تلحق الفرد ذاته، وأما السعي في مصالح المسلمين، فإنه
يشمل الفرد ذاته، فله أجره ويتعداه إلى غيره فله أجر من عمل لمصلحته، وقد ورد في
الحديث: «الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله» (رواه أبو يعلى).
وقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا
خير لك من حمر النعم». وقال صلوات الله وسلامه عليه «من دعا إلى هدي كان له من
الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء».
وقال صلوات الله
وسلامه عليه: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان
الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة
ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» (متفق عليه).
وقال أيضًا: «الساعي
على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر»
(متفق عليه).
وهذا كله يشير إلى أن
العبادة المتعدية إلى الغير خير وأفضل من العبادة القاصرة، ومن باب أولى إذا دعت
حاجة المسلمين إلى بذل المال أو الجهد والسعي في شأنهم ونصرتهم لكارثة ألمت بهم أو
نازلة حلت بديارهم، فيتعين حينئذ نصرتهم بكل ما يستطيع المسلم، فما حل بإخواننا
المسلمين في البوسنة والهرسك أو غيرها من الديار من تسلط الأعداء عليهم من كل حدب
وصوب، وقصد قتلهم وهتك أعراضهم منفردين بهم ومحاصرتهم، ولا تكافؤ بينهم وبين عدوهم
فإن واجب كل مسلم أن يؤجل الطاعة ويقدم الفريضة، فريضة نصرة المسلمين المستضعفين،
فإن إنقاذ المسلمين والذب عنهم أولى من تحقيق مقاصد خاصة، وإن كانت التزود من
الطاعات، فالمصلحة العامة مقدمة على الخاصة، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم،
والذي يدفع جزءًا من أمواله في هذا السبيل مجاهد في سبيل الله مادام هذا قدره
وطاقته، وقد قرر كثير من الفقهاء أن الجهاد مقدم على العبادات، وحبس النفس للطاعات
من قيام الليل والصيام والتهجد.
وعلى هذا نقول: إن
تأخير الحج (حج التطوع) ودفع تكاليفه لإنقاذ المسلمين المنكوبين أولى من أداء الحج
إذا توقف هذا على هذا.
أما إن كان بقدرته أن
يدفع تكاليف الحج أو أكثر منها، وفي ذات الوقت يستطيع الحج فيجمع بين الخيرين.
والله المستعان والنصير.
وقت صلاة الفجر
السؤال:
سيدة تسأل عن وقت صلاة الصبح متى يبدأ ومتى ينتهي، وما وقت أداء صلاة الصبح؟
الجواب: إن وقت صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر
ويسمى عند الفقهاء الفجر الصادق، ويعرف بظهور بياض ينتشر في الأفق عرضًا، وأما
نهاية وقت الصبح فعند طلوع الشمس، وأما بالنسبة لأفضل وقت لأداء الصبح عند جمهور
الفقهاء فهو أول الوقت وهو وقت الغلس أي الظلام، لما روي عن عائشة رضي الله عنها
قالت: «كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر
متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس».
وقال الحنفية: «إن الإسفار بالصبح أفضل». وذكروا في هذا حديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل