; الفقه والمجتمع (1066) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع (1066)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1993

مشاهدات 56

نشر في العدد 1066

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 14-سبتمبر-1993

ستر عدم المجاهر بالمنكرات

السؤال: ما الحكم الشرعي في رجل يعرف أن رجلًا آخر شرب الخمر في بيته ويرتكب بعض المنكرات، ولكنه يحرص على ألا يراه أحد، ويتخفى في بيته. فما التصرف الشرعي؟ هل يبلغ عنه السلطات؟ هل يتكلم عنه في الديوانيات التي يذهب إليها؟ أم ماذا يفعل؟

الجواب: اتفق العلماء على أن من يشرب الخمر أو يزني أو يأتي أي منكر متخفيًا غير مجاهر فيندب ستره، ولا يجوز أن يكشف أمره لمن يعرف أو لمن لا يعرف سره: السلطات أو زملاؤه أو أهله. فقد ورد في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة»، وفي رواية «ستره الله في الدنيا والآخرة» "البخاري 97/5 ومسلم 96/4" وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا «من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته» (ابن ماجة 850/2).. والسبب في هذا أن كشف ذلك وإشاعته والتحدث به فيه إشاعة للفاحشة، وربما كان سببًا في تمادي العاصي بعصيانه، بل طريق العلاج هو نصح العاصي وتذكيره بعقوبة الله وغضبه.

وينبغي أن ننبه حقًا إلى أن هذا الحكم وهو الستر يستثنى منه حالتان هامتان:

الأولى: أن يجاهر بالمعصية، وأن يكون هذا الشخص معروفًا بفسقه وعصيانه وعدم مبالاته، وعدم اهتمامه بما يوصف به أو يقال عنه، فهذا يندب أن يكشف أمره، ويحذر الناس منه اتقاء لشره، وينبغي رفع أمره إلى ولي الأمر، وإلى السلطات المعنية لتوقفه عند حده وتوقع به ما يستحقه من العقوبة.

الثانية: أن يكون فعل المعصية التي ينبغي ستره قد تم في الماضي، وعلمه من علمه ولا ينسحب حكم الستر على الفعل الحاضر، فمن علم شخصًا يرتكب فعلاً محرمًا ومعصية، ويتيقن من ذلك فيجب منع هذا الشخص من ارتكاب المنكر ورفع الأمر إلى ولي الأمر، تبعًا لخطورة هذا الفعل، فإن استطاع أن يمنع المنكر بنفسه فهذا له، وإن لم يمتنع إلا برفعه إلى الحاكم فعليه أن يرفعه إن لم يترتب عليه مفسدة أعظم، وهذا كله مرجعه إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" "مسلم (69/1)".

وإذا كان الستر مطلوبًا من الغير في الحالات التي ذكرناها، فكذلك مطلوب من المسلم أن يستر على نفسه إذا وقع منه فعل معصية، فكل مسلم خطاء وخير الخطائين التوابون كما ورد في الحديث، والله عز وجل يغفر لعبده الذي يتوب ويعود إليه، ولا يغفر للمجاهر؛ قال صلوات الله وسلامه عليه: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره الله ويصبح يكشف ستر الله عليه» (البخاري 486/10" "ومسلم 2291/4).


حكم الاحتكار التجاري

السؤال: العرض والطلب له دخل كبير في مستوى سعر السلعة، ولكن إذا كان ارتفاع السعر بسبب تخزين التاجر للسلعة، فهل يعتبر الكسب العائد منها حلالاً؟

الجواب: إذا كان ارتفاع السلعة بسبب تخزينها فهذا احتكار لا يجوز، والاحتكار يكون غير جائز إذا كان التاجر قد احتجز سلعة يحتاجها الناس سواء أكانت طعامًا، أو غير طعام فإذا هو أخفاها بحيث يطلبها الناس ويبحثون عنها ويتركهم كذلك فترة يخرج السلعة ويصنع لها سعرًا عاليًا فهذا استغلال لحاجة الناس وهو احتكار محرم.


حكم العدة للمرأة إذا لم يتم الزفاف

السؤال: تزوج شاب فتاة وتم العقد بينهما، وقدر الله أن توفي الزوج في حادث سيارة ولم يتم بينه وبين زوجته شيء؛ فهل يجب على الزوجة العدة؟ وهل يتغير الحكم إذا طلقها الزوج ولم يدخل بها، هل عليها عدة؟

الجواب: تجب على الزوجة في هذه الحال العدة. لأن عدة الوفاة تلزم الزوجة بعد إتمام العقد سواء أكان هناك دخول أو لم يتم دخول وذلك لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (البقرة: 234) فالآية مطلقة، ولم تقيد الزوجية بأن تكون الزوجة مدخولاً بها أم لا، وهذا إذا كانت غير حامل أما إذا كانت حاملاً، فعدتها وضع الحمل لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (الطلاق: 4)، أما إن كان الفراق بطريق الطلاق أو بالفسخ من القاضي فلا تجب العدة على الزوجة في هذه الحال إلا إذا كان هناك دخول أو خلوة صحيحة، وعلى هذا لو أن الزوج طلق زوجته قبل الدخول أو دون أن تكون بينهما خلوة صحيحة فلا تجب عليها العدة، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (الأحزاب: 49).


سجود التلاوة للمستمع

السؤال: ما حكم من يستمع إلى من يقرأ القرآن بجانبه فيقرأ آية سجدة فيسجد. هل يجب على من هو جالس بجانبه وسمع الآية أن يسجد؟

الجواب: يستحب لمن سمع من يقرأ آية سجدة أن يسجد سواء أكان فردًا أم جماعة ويجلس السامعون خلف القارئ ويسجد فيسجدون وراءه فهو في حكم الإمام بالنسبة لهم لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا على المنبر سجدة فنزل وسجد الناس معه "النسائي 159/2". وقال المالكية يسجد السامع إذا كان يقصد السماع فإن لم يكن قاصدًا فلا يسجد. وللفقهاء تفصيل في شروط استحباب السجود.


عدم غسل المرفقين

السؤال: رجل توضأ، ولكنه لم يغسل مرفق يديه، بل غسل ساعده فقط وظهر بياض المرفقين فهل وضوءه صحيح؟

الجواب: جمهور الفقهاء اشترطوا لصحة الوضوء غسل المرفقين، وقالوا: إن غسل الساعد يشمل غسل المرفق لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (المائدة: 6) فالغاية عندهم تدخل في المغيا، فتدخل المرافق في غسل الساعد، وذهب المالكية إلى عدم وجوب غسل المرافق لأن الغاية عندهم لا تدخل في المغيا قياسًا على عدم دخول الليل في الأمر بالصوم في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (البقرة: 187).

وما ذهب إليه الجمهور هو الأولى خاصة وأنه تأيد بما ورد أنه كان صلوات الله وسلامه عليه إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه. (فيض القدير للمناوي 115/5 عن الموسوعة (119/24).


السفر يوم الجمعة

السؤال: هل يجوز السفر يوم الجمعة أم هو حرام كما يقول البعض؟

الجواب: ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز السفر يوم الجمعة لكنهم اشترطوا أن يكون السفر قبل دخول وقت صلاة الجمعة وهو وقت زوال الشمس إلا إذا ترتب على عدم سفره ضرر أو خشي وقوع ضرر، وإذا كان الشرع قد أجاز التخلف عن الجمعة لعذر مثل المطر فإنه في حال السفر أولى، ويعتبر موعد الطائرات عذرًا يباح له السفر يوم الجمعة لأنك لا تملك تغييره، وفواته قد يسبب لك بعض المتاعب أو تفويت بعض المصالح.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 981

62

الأحد 22-ديسمبر-1991

الفتاوى