العنوان فتاوى شرعية معاصرة
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1992
مشاهدات 65
نشر في العدد 1023
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 03-نوفمبر-1992
صلاة النفساء إذا طهرت قبل الأربعين
السؤال: امرأة
تسأل تقول: إنها ولدت وبعد خمسة وعشرين يومًا طهرت، فهل تصلي أم أنه لابد من
انتظار أربعين يومًا؟
الجواب: نقول للسيدة
السائلة: إنه متى ما تحققت من الطهر فإن نفاسك قد انتهى، فعليك بالاغتسال والصلاة
ولا تنتظري أربعين يومًا، فإن الأربعين يومًا هي الحد الأقصى لقول النبي صلى الله
عليه وسلم حين سألته أم سلمة رضي الله عنها: كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال:
«أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» (رواه الدارقطني). وهذا هو قول جمهور
الفقهاء.
التلفظ بالنية عند الصلاة
سؤال: هل يجب عند
الشروع في الصلاة التلفظ بصوت مسموع بالنية فنقول: نويت أن أصلي مأمومًا أو
مقتديًا؛ لأننا نسمع بعض المصلين يفعل ذلك؟ وإذا لم يكن مطلوب التلفظ بها، هل يبطل
ذلك الصلاة؟
الجواب: النية مطلوبة
لصحة الصلاة فلابد من أن تنوي الاقتداء إذا كنت مقتديًا بالإمام. ويكفي حينئذ مجرد
النية بالقلب. ولكن عند الحنفية والشافعية يستحب التلفظ بالنية، وبعض الفقهاء ذهب
إلى أن التلفظ بها بدعة لأنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من
صحابته الكرام، ولعل الراجح هو القول الأول، فالنية محلها القلب دون إعلان باللسان
إلا في الحج، فقد ورد طلب إعلان النية.
النفقة للزوجة العاملة
سؤال: سيدة زوجها
لا يعطيها نفقة منذ فترة طويلة وهو ميسور الحال ويقول إنك امرأة تشتغلين، ولذلك
أنت لست بحاجة إلى هذه النفقة.. فما حكم الشرع في هذا الموضوع؟
الجواب: نقول للأخت
السائلة: إن الفقهاء اتفقوا على أن النفقة حق للزوجة على زوجها، يبدأ من إبرام عقد
الزواج وانتقال الزوجة إلى بيت الزوجية، ولا شأن لوجوب النفقة بكون المرأة تشتغل
أو غنية ما لم يكن هناك تنازل أو اتفاق على غير ذلك. ولأن النفقة حق للزوجة، وإذا
امتنع الزوج عن إعطائها للزوجة تعتبر النفقة دينًا عليه، ولها الحق أن ترفع أمرها
إلى القاضي فيجبره على الدفع لها، وإن لم يكن له مال فللقاضي أن يبيع بعض ما يملك
الزوج ويسلم النفقة منه للزوجة.
حكم المرأة إذا قضت ينفذ للضرورة
سؤال: هل يجوز أن
تكون المرأة قاضية.. أو حاكمة، وإذا قضت أو حكمت هل ينفذ حكمها؟
الجواب: جمهور الفقهاء
قالوا: إنه لا يصح أن تكون المرأة قاضية، ومن باب أولى حاكمة لقول النبي صلى الله
عليه وسلم: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» وإذا أصدرت حكمًا فإنه لا ينفذ.
وذهب الحنفية إلى جواز
قضاء المرأة فيما تجوز فيها شهادتها.. وشهادتها تجوز في كل أمر فيما عدا القصاص
والحدود.
ولا شك أن النهي عن تولي
المرأة مثل هذه المناصب لأن هذه المناصب تحتاج إلى حزم وحسم وهدوء أعصاب، والمرأة
عرضة لتغير مزاجها، خصوصًا في فترات الحيض والنفاس؛ فمن ناحية نفسية وسيكولوجية
المرأة غير صالحة لهذه المناصب، والحكم هنا يؤخذ على عمومه، وليس لحالات فردية هنا
أو هناك.
ذلك إذا حدث في أيامنا
هذا في بعض البلاد الإسلامية بأن كانت قاضية أو حاكمة وأصدرت حكما، هل ينفذ وهل
يلتزم به؟
نقول في مثل هذه الحالات:
يعتبر الأمر بلوى عامة ما منها مفر، ونميل إلى قول بعض متأخري الشافعية وهو قولهم:
«إذا ابتلي الناس بولاية امرأة.. نفذ قضاؤها للضرورة».
استخدام الدش (الصحن الهوائي)
سؤال: انتشر
استخدام الدش في المنازل بصور ملفتة، وهو يوفر استقبال قنوات فضائية من كل أنحاء
العالم ومعظم ما يستقبله لا يتوافق مع عقيدتنا وديننا، حيث تقوم قنوات خاصة ببث
أفلام وبرامج تهدف إلى إفساد النشء، ومعظمها برامج موجهة إلى منطقتنا، فما حكم
الشرع في استخدام هذه الأجهزة؟
الجواب: «الدش» جهاز من
عموم الأجهزة العلمية لا يتعلق الحكم الشرعي بذاته، فقد يكون وسيلة خير، وقد يكون
وسيلة شر، وما كان كذلك فمسؤوليته تقع على مالكه من جهة مادام له اختيار في شرائه
ومنعه، وتقع على من يبث فيه أو من يديره، وعلى من ييسر وصول ونقل الشيء.. هذه هي
القواعد العامة في الموضوع.
أما حكم الواقع العملي
كما ورد في السؤال، فإن كان الأعم الأغلب هو عرض الفساد، أو كان الفساد والإفساد
مقصودًا وموجهًا، فهذا محرم شراؤه وعرضه.. ما لم يكن في قدرة مالكه أن يمنع رؤية
الفساد لنفسه وغيره خاصة ممن يعولهم، وهؤلاء مسؤول عنهم بتبديل المحطة أو الاقتصار
على نشرات الأخبار والبرامج العلمية والرياضية، وما إلى ذلك مما لا يتعارض وديننا
الحنيف، فمثل ذلك لا نستطيع القول بحرمته بالنسبة لهذا الإنسان.
لكن لا ينبغي إغفال جانب
هام في الموضوع.. وهو مسؤولية الدولة.. فالدولة ينبغي أن تراقب هذه المحطات
العالمية التي تدخل البيت، وتعارض ما تعرضه مما يتنافى وديننا الحنيف.. وما يتعارض
مع السياسات والأهداف التربوية والاجتماعية التي تسير عليها الدولة، فعليها أن
ترصد المحطات التي قد تكون موجهة لمقاصد محددة لإفساد الشباب، فواجبها أن تتدخل
وتمنع كل ذلك كما تفعل كثير من الدول في منع وصول محطات تلفزيونات خصومها سياسيًّا
أو فكريًّا أو أعدائها، أو حتى منع وسائلها السمعية والصوتية وما إليها.
والمنع هنا يعتبر فيه
مصلحة هامة.. فتهدر في سبيلها المصالح الخاصة، وإن كان فيها مصلحة شخصية يقينية،
فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح عامة كانت أو خاصة من باب أولى.
وعلى جميع الأحوال فإن
الدور الوقائي الإعلامي التربوي أمر هام، فواجب رب الأسرة ألا ينتظر أمرًا من
الدولة ليحميه وأبناءه وأهله، فوقاية أبنائه وأهله من هذا الجهاز وخطورته
واجبة، وأما التحكم فيه فيصعب عليه، وعليه أن يوضح لهم إذا أدخل هذا الجهاز أن
يبين لهم خطورته والقنوات التي تكبر خطورتها سواء الأخلاقية أو التربوية أو
السياسية أو غير ذلك، ومادام الأمر فيه احتمال تمكنه وسماع قوله أو عدم تمكنه ولا
سماع توجيهه، فأحرى لدينه ألا يكون سببًا في فساد محتمل لأهله وأبنائه ويكفيه
وقايتهم مما يتلقونه من المحطات المحلية والقريبة وفيها من البلاء والفساد ما لا
يستهان به، بل فيها ما يكفي لقتل جيل وإحراقه عن جادة الفطرة والدين الحنيف.. ولا
حول ولا قوة إلا بالله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل