العنوان الفقه والمجتمع: (1036)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1993
مشاهدات 66
نشر في العدد 1036
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 02-فبراير-1993
الصيغ المشروعة في التعزية وحكم
تعزية غير المسلم
سؤال: اعتاد الناس
في الكويت حين يعزون شخصًا في قريبه يقولون: أحسن الله عزاءكم أو عظم الله أجركم،
فهل هذه الصيغة مشروعة أو هل هناك صيغ أخرى وردت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-
وهل تجوز تعزية المسلم في قريبه الكافر. وما الصيغة التي يقولها إذا كانت التعزية
جائزة؟
الجواب: لا يشترط في
التعزية صيغة معينة بل يجوز بكل صيغة تؤدي إلى المعنى وهو مواساة أهل المتوفى
والصيغة الواردة في السؤال مشروعة ولها أصل، فقد روى أن الإمام أحمد رحمه الله
قال: يروى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عزى رجلًا فقال: رحمك الله وأجرك، وكان
الإمام أحمد إذا عزى شخصًا قال: أعظم الله أجركم وأحسن عزاءكم.
وأما تعزية المسلم في الكافر فجائزة عند جمهور الفقهاء عدا المالكية،
وعند التعزية يقول: أعظم الله أجركم وأحسن عزاءكم، فيوجه الكلام إلى المعزى.
بر الوالدين واجب ولو كانا غير
مسلمين
السؤال: أسلم شخص في
ديارنا المسلمة، وكان يراسل والده ووالدته وهما على دين النصرانية، فهل يستمر في
مراسلتهما ما لم يقطع ذلك باعتباره مسلمًا؟
الجواب: بر الوالدين
واجب يأثم بتركه ولو كانا غير مسلمين ما لم يأمراه بمعصية أو شرك قال تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ
يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن
تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾
(الممتحنة: 8) وقال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا
الْإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ
لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إلى مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا
كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ (العنكبوت: 8) وقد نزلت هذه الآية في سعد بن أبي
وقاص فروى أنه قال: كنت بارًا بأمي فأسلمت فقالت: لتدع عن دينك أو لا آكل ولا أشرب
(شرابًا) حتى أموت فتعير بي، ويقال: يا قاتل أمه وبقيت يومًا ويومًا، فقلت
يا أماه لو كانت لك مئة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا، فإن شئت فكلي،
وإن شئت فلا تأكلي فلما رأت ذلك أكلت (مسلم 4/1477).
وعن أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنهما قالت: قدمت أمي وهي مشركة في
عهد قريش ومدتهم – إذ عاهدوا النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أبيها - فاستفتيت
النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها قال: «نعم، صلي
أمك» (فتح الباري 10/413).
فيجب بر الوالدين وفعل كل ما فيه رضاهما ما لم يكن معصية أو إثمًا،
وسماع أمرهما وطاعتهما ما لم يكن معصية أو إثمًا لكن لا يجوز الاستغفار لهما بعد
موتهما لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي
قُرْبَىٰ﴾ (التوبة: 113) وأما الاستغفار لهما في حياتهما فنرجح
جوازه لأنه من باب الدعاء لهما بالمغفرة بأن يسلما فيكونا من أهل الإيمان.
الحالف إذا حنث ناسيًا
السؤال: شخص حلف بالله
لا يشتري من محل معين، ثم نسي واشترى منه هل يلزمه التكفير عن حلفه؟
الجواب: نقول للأخ
السائل إذا كان قد فعل المحلوف عليه وهو ناس فإنه لا شيء عليه لقوله -صلى الله
عليه وسلم-: تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، فهذا من
النسيان لا شيء فيه هذا هو رأي جمهور الفقهاء.
ونود أن ننبه هنا إلى أن هذا الحكم في الحلف إذا لم يكن بالطلاق لأن
اليمين إذا كانت بالطلاق فإنه يقع ولو كان المتكلم ناسيًا.
هناك وقت لا تقبل فيه التوبة
سؤال: سيدة تقول: إن
الله يقبل التوبة من عباده، ولكن هل هناك وقت لا تقبل التوبة فيه؟
الجواب: إن الله تبارك
وتعالى يقبل توبة عباده ما داموا أحياء يملكون التصرف ما لم يصل الإنسان إلى مرحلة
الغرغرة، وهي مرحلة الاحتضار، قال تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ
التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ
أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قال: إني تُبْتُ الْآنَ﴾ (النساء: 18) ويقول
النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» أخرجه الترمذي
وحسنه من حديث عبد الله بن عمر 5/47 ط الحلبي.
الذبح للبيت الجديد أو السيارة
سؤال: هل يجوز الذبح
للبيت الجديد أو السيارة مثلا؟
الجواب: الذبح بمناسبة
شراء بيت أو سيارة أو ما أشبهه إذا كان شكرًا للنعمة وذُكِيَ باسم الله ذكاة شرعية
فلا بأس به فهو صدقة، خاصة إذا وزع على الفقراء والمساكين.
لكن أن أعتقد أن هذا يفيد البيت أو السيارة فهذا اعتقاد باطل لا ينبغي
للمسلم أن يعتقده، فإن كان الذبح من أجل البيت لا لله فالذبح هنا محرم قطعًا لأن
الذبح وإراقة الدم لا يكون إلا لله تبارك وتعالى.
شراء المسروقات
سؤال: ما حكم الشراء
من أشخاص يظن أنهم يبيعون سلعا مسروقة؟ الجواب: الأمر هنا يرجع إلى اعتقاد
المشتري وغلبة ظنه فإذا عَلِم أن هذا الشخص لا يمكن أن يملك هذا الشيء الذي يبيعه
أو أنه يعرف أن هذا الشخص يسرق الأموال ويبيعها، أو تيقن أن هذا المال مسروق فإنه
لا يقدم على الشراء من هذا الشخص.
لكن إن لم يعرف هذه الأمور فليس عليه إلا الظاهر، وليس عليه شيء في
التعامل بالشراء من هذا الشخص، ولا إثم عليه.
ولو كان هذا المال في الباطن والحقيقة مسروقًا وفي كل الأحوال إذا
تبين أن المال مسروق فتعاد السلعة إلى صاحبها ويأخذ المشتري ثمن ما دفع.
نشدان الضالة في المسجد
السؤال: بعض الناس
يأتي إلى المسجد ويقول إنه قد ضاع له الشيء الفلاني ويطلب ممن يجده أن يسلمه لإمام
المسجد فهل هذا الفعل صحيح؟
الجواب: إن هذا الفعل
غير سليم ولا يجوز أن يكون داخل المسجد، لأن هذا من نشدان الضالة في المسجد وقد
نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فيروي أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي
-صلى الله عليه وسلم- قال: من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله
عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا (أخرجه مسلم 1/367).
وكذلك لا يجوز البيع والشراء داخل المسجد، وقد ورد النهى عن ذلك. كما
ورد النهي عن رفع الصوت بالخصومة والخلاف داخل المسجد.
والنهي عن هذه الأشياء بعض الفقهاء يرى أنه يحرم هذا الفعل وبعضهم يرى
أنه مكروه. لكن لو تم هذا الشيء مثل البيع والشراء ونشدان الضالة خارج المسجد
فيجوز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل