; الفقه والمجتمع (1057) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع (1057)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1993

مشاهدات 85

نشر في العدد 1057

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 13-يوليو-1993

التصدق عن الغير

سؤال: امرأة تريد أن تخرج صدقة عبارة عن مبلغ من الدنانير وتنوي ثوابها إلى أبيها، فهل يصح ذلك؟ وهل يحصل له هذا الثواب؟

الجواب: نعم، هذا الفعل الحسن جائز ويصل ثوابه بتقدير الله إلى والدك. فقد اتفق رأي الحنفية والحنابلة في أن ثواب العبادة يصل إلى الميت سواء أكان صلاة، أم صومًا، أم حجًا، أم قراءة وذكرًا، أم صدقة أو غير ذلك. وحجتهم في هذا قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (محمد: 19) وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ (الحشر: 10). وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أحدهما عنه والآخر عن أمته، وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص لما سأله عن أبيه: «لو كان مسلمًا فاعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه بلغه ذلك» أخرجه أبو داود 3/302. وقالوا: إن معنى قوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ (النجم: 39) معناه لا يجب للإنسان إلا ما سعى.

وعند المالكية يجوز فيما عدا الصلاة والصيام، وعند الشافعية فيما عدا الصلاة، وفي الصيام وقراءة القرآن خلاف، ومن هذا يتبين أن ثواب الصدقة يصل إلى والدك عند جمهور الفقهاء، فقومي بهذا العمل الطيب فهذا بعض حق والدك عليك أن تحسني إليه حيًا وميتًا.

التسوية في العطاء للأبناء

سؤال: أحد الآباء يقول: إن عنده اثنين من الأبناء الذكور أحدهما صالح بار بوالديه والآخر فاسق عاق لوالديه، ويقول الأب إن عنده خيرًا كثيرًا بفضل الله وهو يريد أن يعطي الولد الصالح ما يملك ويحرم الأخ من هذه العطية، فهل يجوز له شرعًا ذلك؟

الجواب: إن التسوية بين الأبناء وكذلك البنات مستحبة وليست واجبة، هذا عند جمهور الفقهاء رفعًا للخلاف والشحناء بين الأبناء وكذلك ليتم الرضا عن الآباء بعد وفاتهم ولا يذكرون بسوء. وقد فضل أبو بكر الصديق ابنته عائشة على غيرها من أولاده فأعطاها هبة خاصة بها، وكذلك فعل بعض الصحابة رضي الله عنهم.

ونقول بالنسبة لحال الأب السائل وهو أنه يريد أن يعطي ولده الصالح دون الآخر الفاسق على حد تعبيره: إننا نميل إلى القول بالجواز؛ فإن التفرقة إذا كان لها ما يبررها، كأن يكون أحد أولاده ذا عيال والآخر ليس كذلك، فهذا جائز بقدر الحاجة للعيال. وأولى من هذا إذا كان أحد الأولاد فاسقًا، فإنه لا بأس من عدم إعطائه لئلا يستعين بهذا المال على فسقه، ولكن لا ينبغي أن يحرمه من كل ماله لئلا يتمكن حقده وخصومته على إخوته ووالده، واعتبارًا للأحاديث الواردة في هذا الشأن (ينظر المغني 5/619 والموسوعة الفقهية مصطلح تسوية).

تمني الموت لضر أصابه

سؤال: هل يجوز أن يتمنى المسلم الموت لشدة ما يصادفه من مشاكل في حياته؟ وهل المصائب تكفر الذنوب؟

الجواب: لا يجوز للمسلم أن يتمنى الموت لما قد ينزل به من مصائب، فهذا كله اختبار وابتلاء من الله ليختبر إيمان المسلم. وهذا نوع من اليأس والقنوط وهو ليس من صفات المؤمنين بقضاء الله وقدره، وأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، واعلم أن مع العسر يسرًا. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت حين قال: «ولا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لابد متمنيًا فليقل: اللهم أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني ما علمت الوفاة خيرًا لي». والمصائب كفارات للذنوب وقد بشر الله الصابرين فقال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة: 155-156). وما دمت قد ندمت على ما تمنيت من الموت فهذا دليل توبتك عن ذلك الفعل القلبي، وصدق إيمانك إن شاء الله، وعليك أن تعتمد على الله تعالى وتتوكل عليه في السراء والضراء.

حكم أكل السمك الميت

سؤال: كثيرًا ما يجد الصيادون سمكًا طافيًا ميتًا فهل يجوز أكله؟

الجواب: جمهور الفقهاء أحل أكل السمك الطافي، وهو الذي مات بغير سبب وسواء أعلا فوق الماء أم لم يعل.

 وذهب الحنفية إلى تحريم الطافي وذلك لاحتمال أن يكون فاسدًا، ونحن نميل إلى كراهة أكل السمك الطافي لاحتمال أن يكون مات بسبب مرض أو غيره، والفقهاء نصوا على عدم جواز أكل اللحم الفاسد، والسبب في ذلك الناحية الصحية أو الطبية. ولذلك فالاتفاق على عدم جواز أكل السمك الطافي إذا ظهرت عليه علامات الفساد، وأيضًا في عدم أكله سد لباب جواز بيعه فيستغل ذلك بعض صيادي السمك وفي هذا من الضرر ما فيه.

كيفية إخراج الزكاة عن حلي المرأة

سؤال: سيدة تملك مصوغات ذهبية وفضية وبعض اللآلئ والجواهر فهل يجب عليها إخراج الزكاة؟ وما هي الطريقة؟

الجواب: المصوغات الذهبية والفضية تجب فيها الزكاة إذا توافرت شروطها بأن تبلغ نصابًا ويحول عليها الحول، ولم يكن على المرأة دين يستغرق النصاب أو ينقصه مالم تكن هذه المصوغات للاستعمال الشخصي. وأما الجواهر واللآلئ وغيرها كالمرجان والماس فهذه لا زكاة فيها ما دامت المرأة تستخدمها للزينة والاستعمال الشخصي، والسبب في هذا هو أن هذه الجواهر تعتبر مالًا غير تام في الحال المذكور، ومن شروط الزكاة أن يكون المال ناميًا أو قابلًا للنماء، لكن إن اتخذت المرأة هذه الجواهر للتجارة بها أو اكتنزتها، أو كانت كثيرة بحيث بلغت حد الإسراف ففي هذه الحال تجب الزكاة فيها.

تشميت الرجل للمرأة الأجنبية

سؤال: هل يجوز للرجل إذا عطست المرأة في مكان ما ولم يشمتها أحد أن يشمتها؟ وهل يجوز لها أن تشمت الرجل؟

الجواب: يفرق بعض الفقهاء – وهم المالكية والحنابلة – بين تشميت المرأة الشابة فلا يجوز تشميتها ولا يجوز لها أن تشمت غيرها وذلك خشية الافتتان. أما إذا كانت المرأة عجوزًا ولا تميل إليها النفس فإنها تشمت وتشمت. والذي نراه – والله أعلم – جواز ذلك؛ إذ لم يثبت دليل يثبت التفرقة، وقياسًا على صوت المرأة فإنه ليس عورة لذاته، وخاصة إذا كان التشميت لغرض حصول الأجر، وهو من التآلف الذي حث عليه الإسلام ومن حقوق المسلم على المسلم. هذا هو الأصل أو الحكم الأصلي وهو الجواز، فإن كان تشميت الرجل لهذه الفتاة يداخله غرض كأن يستنطقها ويفتح معها حوارًا له منه غرض أو أي أمر آخر في نفسه فيكره لذلك.

قصر الصلاة

سؤال: شخص سافر من الدمام إلى البحرين فكيف يحسب مسافة القصر للصلاة وهل السفر على الجسر للبحرين يعتبر سفرًا في البحر؟

الجواب: من سافر في البر ثم في البحر فإنه يضم المسافتين ليحسب هل هي مسافة قصر أم لا. وأعتقد أن السير على جسر الملك فهد الموصل بين السعودية والبحرين هو سير في البر؛ لأنه بواسطة السيارة وتطبق عليه أحكام السير في البر لا البحر من حيث التوجه للقبلة وغيرها من الأحكام.


انظر أيضا:
 

 

أقوال الفقهاء في تشميت المرأة الرجل والعكس

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 91

90

الثلاثاء 14-مارس-1972

تبسيط الفقه..  قصر الصلاة

نشر في العدد 1900

82

السبت 01-مايو-2010

فتاوي المجتمع (العدد 1900)

نشر في العدد 1248

88

الثلاثاء 06-مايو-1997

فتاوى المجتمع- العدد(1248)