; فتاوى (1127) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى (1127)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1994

مشاهدات 78

نشر في العدد 1127

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 29-نوفمبر-1994

دعاء القنوت

السؤال: يقول بعض الشباب إن دعاء القنوت في صلاة الصبح بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، فهل هذا صحيح، وإذا كان إمام المسجد يفعل ذلك، فهل ننهاه عن الدعاء وهل القنوت في صلاة الصبح حكمه نفس حكم الدعاء بعد ركعة الوتر؟

الجواب: القنوت في صلاة الصبح مشروع عند الشافعية والمالكية، وقال الشافعية: إنه سنة مؤكدة، وقال المالكية: إنه مستحب وفضيلة.

واستدلوا بما روى الحاكم عن أنس بن مالك رضي الله عنه "أن رسول الله ﷺ لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا" حديث صحيح.

وصورة القنوت: أن يرفع يديه بعد الركوع وله أن يمسح بهما وجهه والأفضل عدم المسح عند الشافعية، وعند المالكية، يكون الدعاء قبل الركوع بعد القراءة، مستدلين بأن الذي كان عليه عمل عمر رضي الله عنه بحضور من الصحابة.

والذين قالوا بأن القنوت في الصبح غير مشروع هم الحنفية والحنابلة، مستدلين بما روى أن النبي ﷺ قنت في صلاة الفجر شهرًا يدعو في قنوته على حي من أحياء العرب ثم تركه البخاري (١٣٤/٥)، ومسلم (٤٦٩/١)، فالقنوت منسوخ بفعل النبي فإنه قنت ثم ترك.

وعلى هذا لا يصح القول بأن القنوت في صلاة الصبح بدعة، وأبعد من هذا أن يقال: إنه بدعة ضلالة، وظاهر أن القائلين بمشروعيته لهم مستندهم، كما أن المخالفين لهم دليلهم، وفي مثل هذا الأحوال لا ينكر على من قنت، كما لا ينكر على من لم يقنت، ولا يجوز إلزام الإمام برأي لا يراه، بل يترك الأمر له، إن شاء التزم أو لم يلتزم.

وأما القنوت في ركعة الوتر، فالمالكية يرون أن القنوت في الوتر بدعة غير مشروعة، ويرى الشافعية أنه مستحب في النصف الأخير من رمضان خاصة، والحنفية يرون أن القنوت في الوتر واجب في كل السنة وعند الحنابلة القنوت سنة في جميع السنة، ولعله أرجح الأقوال لما روى أبو هريرة وأنس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع «البخاري ۳۲/۲، ومسلم ٤٦٧/١»، وعندهم لو قنت قبل الركوع جاز لما روى أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع «مختصر سنن أبي داود ٢٦/٢».

وصورة القنوت أن يرفع يديه إلى صدره ويبسطهما وبطونهما نحو السماء، ويؤمن المأموم على دعاء الإمام ثم يمسح وجهه بيديه عقب القنوت، وهذا رأي الإمام أحمد واختاره أكثر الحنابلة واستدلوا إلى ما رواه السائب بن يزيد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا رفع يديه ومسح بهما وجهه، رواه أبو داود من رواية ابن لهيعة، وعندهم قول بالمنع من المسح، واختار هذه الرواية آخرون لضعف الخبر الأول. وتجب الإشارة هنا إلى أن رمي أئمة الفقه بالابتداع دون علم وروية هو من الضلال، ولو ترك لكل جاهل رمي العلماء بالابتداع لانهدم الدين ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا، اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا» «متفق عليه» والله المستعان.

حكم الصديد يخرج من جرح في المتوضئ

السؤال: رجل خرج من موضع من جسمه صديد فهل ينتقض وضوؤه ويجب عليه أن يعيد الوضوء؟

الجواب: إن كان المقصود بالصديد حقيقته الفقهية وهو الماء الرقيق المختلط بدم يخرج من الجرح، فهو نجس عند جمهور الفقهاء، ولكنهم اختلفوا في نقض الوضوء بخروج الصديد، فذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الصديد ينقض الوضوء لأن القاعدة عندهم أن كل ما يخرج من الآدمي نجس سواء أكان من السبيلين أم من غير السبيلين واستدلوا بأحاديث كلها فيها مقال منها ما روى عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «من أصابه قيء أو رعاف أو قلس، أو مذى، فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبني على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم» ابن ماجة ٣٨٥/١ وفي إسناده ضعف وعند الحنفية قيد في اعتباره ناقضًا للوضوء وهو سيلان الصديد، أما إن لم يسل فلا ينقض الوضوء عند أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد بن الحسن خلافًا لزفر، وعند الحنابلة قيد أيضًا وهو أن الذي ينقض هو الخارج الكثير دون اليسير.

وذهب المالكية والشافعية إلى عدم انتقاض الوضوء بخروج الصديد تبعًا للقاعدة عندهم أن النجاسة التي تنقض الوضوء هي الخارج من السبيلين، أما الخارج من غيرهما فلا ينقض الوضوء، ولعل وجهتهم أقوى لقوة دليلهم وسلامته من الضعف وهو خبر أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانا يحرسان المسلمين في غزوة ذات الرقاع، فقام أحدهما يصلى فرماه رجل من الكفار بسهم فنزعه وصلى ودمه يجرى وعلم به النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره، «عون المعبود ١٣٦/١».

وكان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يصلون في الجهاد وجروحهم تسيل بالدم، وعلى هذا فإن الصديد لا ينقض الوضوء، ولكن يجب تنظيفه.

المسارعة بتعجيل الصدقة ما دامت هناك حاجة

السؤال: رجل يريد أن يتصدق على الفقراء والمساكين فهل يتصدق الآن أو ينتظر إلى أن يأتي شهر رمضان ليتصدق؟ وهل الصدقة في رمضان أجرها أكثر من الصدقة في غيره؟

الجواب: الصدقة أفضل وأعظم أجرًا من الصدقة في غيره هذا لا يعني أن تأخير الصدقة إلى أن يأتي رمضان أفضل بل تعجيل الصدقة والمبادرة والمسارعة بأدائها أفضل لأن حاجة الفقراء تتجدد وربما يجدون في رمضان من يكفيهم دون سائر العام، ولأن الصدقة تقع موقعها ما دامت الحاجة ملحة لها، وقد يكون تأخير الصدقة يزيد من شدة حالة خاصة، فالأولى لمن يريد الصدقة أن يخرجها ما دامت هناك حاجة لها لقوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ (البلد:14) فإن صادفت رمضان، أو لم تكن هناك حاجة فتأخيرها لرمضان أولى لعظم أجر الصدقة فيه.

شم الصائم الروائح ذات الرذاذ

السؤال: هل يجوز للصائم أن يشم الروائح التي تكون على شكل رذاذ سائل وهو المسمى البخاخ المعطر الجو»؟

الجواب: الروائح إن كانت بالوصف المذكور، لا تفطر إلا إذا دخل شيء معه رذاذ البخاخ إلى الفم أو الأنف وأحسه في حلقه قياسًا على البخور إذا أدخل الصائم دخانه حتى أحسه في حلقه فإنه يفطر، وإن لم يصل البخور إلى الحلق فإنه لا يفطر على ما ذهب إليه الحنفية والمالكية.

وأما العطور التي لا جرم لها فإنها لا تفطر إذا شمها الصائم عند الحنفية، وكرهها المالكية والشافعية، وعند الحنابلة لا يكره، إلا إذا كان الطيب مسحوقًا لاحتمال أن شمه يجذب بعضه إلى أنفه، ولعل القول بعدم الكراهة في شم الطيب والعطور التي لا جسم لها هو الأولى لأنه على حكم الأصل، ولا يدخل الحلق أو الجوف منه شيء.

أكل مع الشك في طلوع الفجر

السؤال: رجل أكل وهو يشك في طلوع الفجر، لا يدري هل طلع أم لا، فأكل ثم نوى الصيام، فما حكم صومه؟

الجواب: إذا أكل وهو شاك في طلوع الفجر ولم يترجح لديه طلوع الفجر، فصومه صحيح، ولا قضاء عليه عند جمهور الفقهاء -عدا المالكية- لأن فساد الصوم محل شك، والأصل هو استصحاب الليل حتى يثبت طلوع الفجر، وطلوع الفجر مشكوك فيه، وبقاء الليل هو الأصل.

أخذ المال على الشهادة

السؤال: هل يجوز أن يُعطى الشاهد مبلغًا من المال مقابل شهادته في موضوع معين؟

الجواب: لا يجوز إعطاء الشاهد مبلغًا من المال على شهادته إذا كان هو الشاهد الوحيد، لأنها حينئذ فرض عين عليه، فإن لم تتعين عليه فجمهور الفقهاء أجازوا إعطاء مبلغًا من المال بقدر ما تحمل من ذهاب أو سفر أو غير ذلك، ولا يعطى على ذات الشهادة لقوله تعالى: ﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ (سورة:۲۸۲)

 نسيان النذر

السؤال: رجل نذر منذ مدة بعيدة، وهو الآن يريد أن ينفذ نذره بعد أن تحقق ما نذر له، ولكنه لا يذكر هل نذر أن يصوم أو يصلي أو يتصدق، فماذا يفعل؟

الجواب: من تشكك فيما نذره فنسى ما حدده فعليه كفارة يمين عند جمهور الفقهاء. 

الرابط المختصر :