العنوان الفكر الإسلامي والمفكرون المتهمون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1983
مشاهدات 68
نشر في العدد 617
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 19-أبريل-1983
الفكر الإسلامي اليوم هو سيد الميدان في الساحة
الفكرية في العالم الإسلامي؛ لذا كان لابد لكثير من الناس من التمسح به وارتداء
بعض مظاهره وحفظ بعض مصطلحاته لترديدها كلما سنحت الفرصة لذلك؛ والسبب في ذلك أن
كل مقولات الفكر الآخر- الفكر اللاإسلامي- قد سقطت أمام الإسلام العملاق، حتى
صار حَمَلَة الفكر الآخر أقزامًا في الساحة الإسلامية صغارًا إزاء التجربة الفكرية
للإسلاميين.. ولأن بعضًا من هؤلاء لا يطيب له العيش في الزاوية، كان لابد لهم
من تبني بعض المقولات الإسلامية بعد مزجها ببقايا فِكرهم الذي قد يكون ذا أصول
علمانية أو ماركسية أو اشتراكية؛ ومن هنا وجد الطرح الفكري الغريب في مجتمعنا
المسلم طرح اليسار الإسلامي كما سماه أصحابه.
على أن الذي جعلنا نتناول هذه القضية بالحديث
هو انعقاد اجتماع لجنة الفِكر الإسلامي المُنبثقة عن لجنة التخطيط الشامل للثقافة
العربية، والتي بدأت أول اجتماعاتها مساء السبت الماضي في
الكويت.. ويجيء انعقاد اجتماع لجنة الفكر الإسلامي في وقت تزدحم فيه
الجهود الماكرة للتسرب إلى الفكر الدعوي والنَّيل من بنيته.. ومحاولة
تكريس مفاهيم خبيثة يُروج من خلالها باسم الإسلام سلوك جديد، وفكر جديد ليس بينه
وبين الإسلام صلة.. ولعل الذين يقفون وراء هذه الجهود وَجَدوا في هذا المسلك
الجديد بديلًا عن معركة الأديان المكشوفة والتي فشلت فيها جهود
الماركسيين والمنصرين فشلًا ذريعًا.. فعندما عجز هؤلاء عن التسرب إلى
بنية المجتمع المسلم، لم يبق أمامهم سوى الانعطاف إلى أسلوب التغلغل في الفكر
الإسلامي والدس عليه..
فباسم الإسلام كتب أحد الكتاب سلسلة من
المقالات الطويلة عن الحركة الإسلامية والنظرة اليسارية التي يجب أن تلتزم بها،
والذي يؤسف له أن يكون الكاتب نفسه عضوًا بارزًا في لجنة الفكر الإسلامي التي تعقد
اليوم في الكويت، وهو الذي طرح في اجتماع اللجنة الأول موضوع العلمية.. والعقلية.. والإنسانية.. مُعتبرًا «أن
هنالك غوايات كثيرة من القيم والمبادئ البَرَّاقة يطرحها آخرون باسم الإسلام».
ويبدو أن هذا الموقف المُتشبث بالعلمية
والعقلية يتناسق مع أولئك الذين يرفضون كل ما هو غيبي لأنه بمنظورهم ومعقولهم غير
علمي.
وباسم الاسلام كذلك يحاول بعض الكُتَّاب ترويج
بعض الصرعات، وقد يدفع هؤلاء إلى ذلك دفعًا سلطويًا لقياس ردات الفعل الإسلامية،
أو لاتخاذ الملهاة الشعبية في هذه المرة من الإسلام وما يتعلق به -والعياذ
بالله.. وما الصرعة الأخيرة التي طلع بها توفيق الحكيم قبل أسابيع قليلة إلا
من هذا القبيل، حيث أفردت له الأهرام أعمدة يومية ليصوغ «مهرجًا أو مخرفًا!»
آخر صرعات العداء للإسلام ولفكره وأصالته تحت عنوان: «حديث مع الله»! حيث فسر
كثيرًا من آيات القرآن الكريم من خلال إسرائيليات مكذوبة كان يعتمد عليها.
ومما سبق يُلَاحَظ أن هناك حربًا
كبيرة مخططة تستهدف الفكر الإسلامي في بنيته هذه المرة، وكما ذكرنا فإن
هذا الاستهداف الذي بات مكشوفًا يتخذ وسائل وأشكالًا متنوعة من
الدس والتحريف.. والتخريف! ولعل أخطر هذه الأشكال.. ذلك
الشكل الذي يتخفى تحت المصطلحات العلمية والعقلية، والذي لن تكون
له حصيلة سوى التشكيك بالغيب، واتهام بعض مبادئ الإسلام وأسسه بالغواية
على أنها مبادئ بَرَّاقَة فقط.
وبالرجوع إلى أصول الكتاب المروجين لهذا الطرح
نجد كثيًرا من هؤلاء يرتدون إلى أصل ماركسي، أو اشتراكي.. بل إن بعضهم
تكتنفهم الشبهة الماسونية! ولا نكشف سرًا إذا قلنا إن هؤلاء جميعًا معروفون
في أوساط الفكر الإسلامي الصحيح وفي أوساط رجاله وحملته الأصفياء.
إن لجنة الفكر الإسلامي المُنعقدة في الكويت -فيها
بعض المفكرين والعلماء الذين يشهد لهم بالصدق- مطالبة أولًا بتنقية برنامجها
وغربلة الأدعياء المعروفين منها، مهما علت ألقابهم، و ارتفعت أصواتهم،
وتزاحمت مصطلحاتهم، فالذين ابتدعوا بدعة اليسار الإسلامي ليسوا من الفكر الإسلامي
الصادق بشيء، والذين يفلسفون القضايا الإسلامية والدعوية والحقائق الغيبية الثابتة
بمفاهيمهم العلمية البشرية القاصرة التي تؤدي إلى التشكيك ليسوا من الفكر
الإسلامي الصادق بشيء، والذين يفتقدون ويتهمون بعض مبادئ الإسلام بالغواية
ليسوا من الفكر الإسلامي الصادق بشيء!
إن الفكر الإسلامي الصادق واضح في مساره، لا
يقبل الشوائب، ولا يتحمل الاتهام، والذين يريدون اتهام الفكر الصادق هم المتهمون
على رؤوس الأشهاد، وهم المشبوهون بما قدمت أيديهم وكتبت أقلامهم، أما الفكر
الصادق فهو ذلك العملاق الذي يقف الأفاكون وراءه مع إفكهم كالأقزام، لا يؤمن
أحد بدعوتهم، ولا يصدق أحد مقالتهم.