; الفنانة الملتزمة هالة الصافي : الازدواجية تجعل أصحاب الضمائر يعيشون في جحيم | مجلة المجتمع

العنوان الفنانة الملتزمة هالة الصافي : الازدواجية تجعل أصحاب الضمائر يعيشون في جحيم

الكاتب د. محمود خليل

تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2005

مشاهدات 53

نشر في العدد 1674

نشر في الصفحة 54

السبت 22-أكتوبر-2005

  • صحبة الخير .. هي خير معين في طريق التائبين سورة المطففين.. ترد على كل المستهزئين.

  • الحجاب فريضة كالصوم والصلاة وليس سلعة في يد السماسرة والتجار.

  • الله يدافع عن الذين آمنوا فليقل من شاء ما شاء.

  • أهل الشيطان يشعلون النار في أنفسهم وفي الآخرين.. وأهل الله برد وسلام لأنفسهم وللآخرين.

عرفتها منذ عشر سنوات أو أكثر، عندما كنت ألقي بعض المحاضرات بمسجد الشيخ «الحصري» بحي العجوزة بمدينة الجيزة، وكانت الداعية الحاجة «ياسمين الحصري» تقوم بتعريفي إلى بعض الفنانات التائبات اللاتي يمثلن «باقة ورد» ، دعوية تلتف من حولها... ومنهن.. بل من أسبقهن إلى خوض هذا المشوار الطويل السيدة «سهير حسن عابدين»، الشهيرة بالراقصة هالة الصافي من قبل.. ومن خلف النقاب زاحمتني بأسئلتها التي تنم عن إيمان عميق، وذكاء حاد ، وبصيرة نافذة بحقائق الدين والحياة، ورغبة فياضة في دعوة الناس إلى الخير... يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به.

ومن رابطة الأخوة في الله التي تجمعنا نمسك بطرف هذا الحوار:

- أهم شيء في الدنيا أن يعيش الإنسان حياته على استقامة واحدة، حيث يقول النبي ﷺ «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه»، أما الازدواجية، خاصة عند أصحاب الضمائر الحية، والنفوس اليقظة، فإنها تجعلهم في جحيم لا يطاق، وتجعل حياتهم مثل حياة المنافقين، الذين يعذبون أنفسهم قبل أن يعذبوا غيرهم، وقد عشت هذه الظروف فترة من الزمن، وأحمد الله الذي نجاني من الظلمات إلى النور بإذنه.

- اسمي سهير حسن عابدين، وأعمل الآن مديرة لإحدى المدارس الخاصة التي أملكها أنا وزوجي في منطقة الهرم.

- إنه منتهى الجهل والغباء أن يترك الإنسان نفسه وروحه لعبة في يد الشيطان، خصوصاً إذا كان الله عز وجل قد أنعم عليه بضمير حي، وقذف في قلبه النور، فمن أراد لنفسه بعد ذلك طريق الضلال، فلا يلومن إلا نفسه، ومثله كمن يترك الأرض الطيبة، والمكان الطيب. ليعيش في المستنقعات والمزابل.

الرؤيا الصادقة    ............؟

- أنا أم «كريم» و«عزة». ... وكأي أم في الدنيا تحب أن ترى أولادها في أبهى وأنقى صورة، وفي أصلح وأسعد حال.. وكنت دائمة المقارنة بين عملي وبين تربية ومستقبل أولادي.. مما كان يؤجج الصراع في داخلي، وكان أصحاب الملايين واللاهون والعابثون يسعدون بفني، بينما أنا أحترق من الداخل، وأغلي كالبركان الذي يقف على حافة الانفجار، إلى أن رأيت رؤيا في إحدى الليالي، كانت بمثابة المصباح الهادي في بحر الظلمات.. وأحب أن أؤكد للمرة المليون أن الله دائماً عند حسن ظن عبده به.. «فمن أتاه يمشي أتاه هرولة، ومن تقرب إليه شبراً تقرب الله إليه باعاً»، كما في الحديث القدسي الجليل.

- رأيت كأنني أسير في بيتي شبه عارية، وسط جمع كبير من الناس من الرجال والنساء.. والجميع يتزاحمون على دخول المسجد، وأحسست برغبة داخلية ودافع ذاتي لدخول المسجد معهم، ولكني تذكرت جسدي شبه العاري، فخجلت وتراجعت.. وأثناء هذا التردد .. رأيت رجلاً مسناً، عليه جلباب أبيض، ومعه سيدة ترتدي زياً شرعياً ناصع البياض، وشجعاني على دخول المسجد مع الداخلين، الأمر الغريب، أنني لم أشهد أحداً يلتفت إلى منظري وشكلي وجسدي غير المغطى، ولكن الشيخ الذي رأيته طرح علي شالاً أبيض واسعاً غطى جسدي كله، وقامت السيدة الموجودة معه بوضع حجاب على رأسي وفهمت الإشارة، لأن هذه الرؤيا لا تحتاج إلى تعبير أو تفسير، خاصة وأنها تكررت عدة ليال، فقررت من ليلتها أن أعتزل الرقص، وأتحجب، وأزور بيت الله الحرام، ولما قصصت هذه الرؤيا المتكررة على بعض المخلصين من الأحباب ... قالوا : إنها بشرى خير، وأخذتني رغبة عارمة في البكاء الشديد، فالدموع الغزيرة كانت مطراً يغسل قلبي وروحي، ويطهر نفسي من جديد.

- هؤلاء مجرمون يريدون منا المتعة وه الرفاهية و.... ولو كان الثمن أن نكون حطباً لجهنم، فلا تلم أي إنسان مطموس القلب أو أعمى البصر والبصيرة على أي شيء يقوله والله من ورائهم محيط ... وفي سورة المطففين خير رد على هؤلاء المستهزئين.

- نعم عشرات الحملات في الصحف والمجلات التي لا هم لها إلا نشر الرذيلة وتتبع العورات، وإفساد الأخلاق، وإغراء الأولاد والبنات بالجنس والعرى، وإشاعة الفاحشة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النور: 19).

ولعل أشهرها حملة المذيعة المشهورة، التي ضبطت مؤخراً متلبسة بالرشوة وفصلت من عملها لهذه الجريمة الأخلاقية.. والتي ملأت الدنيا كلاماً فارغاً من أن هناك من يعرض عليها الملايين لكي تتحجب، فهل فرائض الله عز وجل، يملكها السماسرة والتجار؟ وهل هناك من يدفع الملايين للناس لكي تصلي أو تزكي أو تحج؟ أليس الحجاب فريضة كهذه الفرائض ....؟

أليس أول كلمات سورة النور الخاصة بالحجاب ... ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ (النور: 1).

وأنا أعجب ماذا يريد هؤلاء..

وأظلم أهل الظلم من بات حاسدًا                                     لمن بات في نعمائه يتقلب

يقولون مثلاً : إن فلانة ثابت واعتزلت لأن أمها ماتت !! وهل في ذلك عيب، أليس الإنسان يرى في الموت الذي يطرق عليه باب نفسه كل لحظة نهايته؟ وماذا سيقول لربه غداً إن كان مكان هذا الميت أو تلك الميتة؟

ويقولون: إن فلانة تابت لأنها أصيبت بمرض خبيث والعياذ بالله !! وماذا في هذا، أليس المرض باباً من أبواب رحمة الله تعالى؟ وإذا لم يتقرب الإنسان من الله في المرض فمتى وأين يتقرب؟

ويقولون : فلانة اعتزلت لأنها تزوجت أو ستتزوج المليونير فلان الفلاني!! أليس من الخير أن ترتبط كل مسلمة بمسلم محترم يعفها ويغنيها عن التسكع أو التقاط الأموال من حلها وحرامها ؟!

ويقولون: إن فلانة اعتزلت بعد ما كبرت سنها !! وإذا لم يستح الإنسان من الله في كبره، فمتى يستحي ؟!

ويقولون: إن فلانة أغرت فلانة بالحجاب؟! وهذا شرف وكسب للدعوة إلى الخير ... فأهل الخير، يدعون أنصارهم للخير، كما أن أهل الشر يدعون أصحابهم إلى الشر.. فأي الفريقين أحق بالأمن إذن؟!

- ذهبت في ليلة من الليالي إلى العمل بالفندق الشهير .. وناهيك عن جو الرقص وما يحيط به من سفالات ورذائل.. وأثناء الرقص وجدتني أنهار وأتهاوى على الأرض وأدخل في إغماءة شديدة لمدة نصف ساعة، من جراء الصراع الداخلي الذي كنت أعيشه في هذه الأيام، وبعدما أفقت طردت كل من حولي، ودخلت إلى غرفة مغلقة، وارتديت ملابسي، وعدت إلى بيتي ... وصوت إذاعة القرآن الكريم يؤنسني ... وما إن وصلت إلى بيتي وطرحت نفسي فيه .. إذا بصوت أذان الفجر يتسلل رطيباً حبيباً ... مشبعاً بالتوبة والندم والاستغفار ... وأنا أردد خلف الأذان.. ثم قمت فتوضأت وصليت الفجر ... وكأنني لم أسمع هذا النداء من قبل... وكأنني ما كنت قبله في عداد الأحياء.... ومن يومها وأنا أخطو على طريق الله الذي يغفر الذنب ويقبل التوبة ... ويعفو عن السيئات .. بل ويبدلها حسنات إذا أنس من عبده صدق التوبة.

 ........؟

- أحيا حياة لها معنى وقيمة، كالفرق تماماً بين الميت والحي، أو بين السكران والصاحي، وأصدقك الحديث.. يكذبك من يقول لك إن حياة الشيطان لها أي معنى لأنها خالية من الرضا والقناعة.. فالمتعة ليس لها حدود، وإغواء الشيطان ليس له نهاية .. وبالتالي فهي حياة يملؤها الصراع ... وتشتعل فيها نيران الملذات المؤقتة، والمتع التافهة من الرقص والشراب والانتحار المحرم.. فأهل الشيطان يشعلون النار في أنفسهم وفي الآخرين.. أما أهل الله فيعيشون برداً وسلاماً لأنفسهم وللآخرين.

ذهبت بفضل الله عز وجل لأداء فرضة الحج والعمرة أول مرة .. وكانت الرؤيا التي رأيتها من قبل تطير بي في ملكوت من الرحمة والمغفرة وأنا داخل الطائرة .. وتكرر الحج والعمرة.. فقد ذقت حلاوة الإيمان، وطعم القرب من الله، وأحيا سعادة لا تدانيها سعادة.. وأدعو الله أن يتوب على كل العصاة، وأن يهدي الناس أجمعين.

فطرة الله

كنا في بداية قافلة التائبات والتائبين.. وكانت الحملات على أشدها ولذلك كنا نهتم بعض الشيء بالأقاويل والأكاذيب التي تنشر عنا هنا أو هناك، أما الآن.. فليقل من شاء ما شاء: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ (الحج: 38) ... ولا يجب أن يشغل المؤمن نفسه إلا بما يقربه من ربه، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: ۲۲۷).

أعانني ربي أولاً وأخيراً ... ﴿إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ﴾ (آل عمران : ۷۳)، ثم ساعدتني أمي في البداية على الإقبال على الصلاة، ثم ساعدني احترامي لنفسي ولأولادي وزوجي. وكم هو مفرط في جنب الله من يضيع لحظة الصدق مع النفس، أو يتركها تفلت من يده.. فقد لا يسعفه العمر .. وقد لا يتركه الشيطان لكي يفلت من أحابيله مرة أخرى.

أحضر مجالس العلم، وأجاهد للتفقه في ديني، وأحيا هموم أمتي الإسلامية وأؤدي واجبي نحو أسرتي، وأدعو لكل إنسان يحمل خيراً في داخله ألا يطمس هذا الخير، أو يتركه ليذبل ويموت بل عليه المبادرة بأن يعود إلى فطرته التي فطره الله عليها .. كما أدعو كل الفتيات والسيدات أن يفقهن معنى الحجاب الصحيح .. لأن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً صوابًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2111

110

الجمعة 01-سبتمبر-2017

فريضة الحج.. مقاصد وغايات

نشر في العدد 2111

132

الجمعة 01-سبتمبر-2017

الحج.. وحدة الهدف والغاية

نشر في العدد 43

112

الثلاثاء 12-يناير-1971

هذا الأسبوع (43)