العنوان الفهم الإسلامي لكلمة الأمير
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1980
مشاهدات 149
نشر في العدد 504
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 11-نوفمبر-1980
في الكلمة التي ألقاها أمير البلاد بمناسبة القرن الخامس عشر الهجري والتي صاغها بعبارة إسلامية رصينة وحشد لها المعاني التي تعبر عن آمال المسلمين... وزينها بست عشرة آية من كتاب الله... في هذه الكلمة تناول أمير البلاد مجموعة قضايا جاءت في مجملها لتعبر عن آمال كثير من المسلمين.
ولقد تلقت الأوساط الإسلامية كلمته هذه بارتياح بالغ... وأنعشت آمالًا قديمة حول التوجيهات الرسمية العليا للقضايا الداخلية والخارجية... خاصة وأنها في الآونة الأخيرة شهدت نشاطات دينية للأمير تجاوزت الاهتمام الذاتي إلى الاهتمام بالمسلمين وقضاياهم وبرز هذا الاهتمام في رحلة الأمير الأخيرة إلى دول شرق آسيا.
جاءت كلمة الأمير الأخيرة لتؤكد هذا الاتجاه وترسخ تلك القناعة في أوساط إسلامية متعددة.
ورغم أن المسلمين اغتبطوا للمعاني الطيبة التي تضمنتها كلمته وجاءت في مجملها مطابقة لمطالبهم وآمالهم إلا أنهم يأملون أن تتحول هذه المعاني والتوجيهات إلى ورقة عمل للتنفيذ في مؤسسات الدولة الرسمية... وأن الفهم الإسلامي لأي قول لا بد أن يقرن بعمل من هذا المنطلق يفسر المسلمون جميع التصريحات الرسمية...فعلى سبيل المثال نتناول بعض القضايا المهمة التي طرحها الأمير وطابقت آمال المسلمين بعجالة تستدعيها سرعة إصدار العدد.
• العودة إلى كتاب الله
قال الأمير «ولا شك في أن العالم الإسلامي قد حقق جوانب من التقدم في مجالات حياته جميعًا... ولكن هذا التقدم يهدده نزيف لا سبيل إلى إيقافه إلا بأسلوب جديد نستقبل به المشكلات مع مطلع القرن الهجري الجديد.. ولنعد إلى كتاب ربنا نسأله حلول مشكلاتنا».
والعودة إلى كتاب الله يلزمه تهيئة الأمة لذلك وهذا يتم بتعاون الأجهزة الحكومية لتحقيق هذا الهدف.
• تعاون أجهزة الإعلام مع المطلب الأميري لترسيخ قيم كتاب الله وموازينه وتصوراته.. يتم هذا الترسيخ من خلال المشهد التمثيلي والأنشودة والندوة والمحاضرة واللقاءات المتعددة مع الدعاة... ومن خلال المادة الترفيهية... ومن خلال الكلمة المكتوبة والمسموعة.
• تعاون أجهزة التربية بصياغة المناهج التعليمية صياغة تتفق مع التطورات والقيم الإسلامية ومع التاريخ الإسلامي المكتوب بيد أمينة ومع تقديم الإسلام بصورة مشوقة.
• تعاون أجهزة جمعيات النفع العام لتأكيد المعاني الإسلامية في الأوساط الشعبية... فما تقوم به وزارة الشؤون حاليًا هو عرقلة الجهود الإسلامية في نشر الدعوة الإسلامية ومحاولة سد الأبواب على الدعاة للوصول إلى هذه الجمعيات... ألم تقفل وزارة الشؤون إحدى جمعيات النفع العام لمجرد ازدياد عدد الفتيات الداعيات المسلمات؟؟ أليس هذا صد عن سبيل الله وابتغاء الاعوجاج ومخالفة للرغبة الأميرية؟
• الإسلام والسياسة
قال الأمير «ونحن نحتفل بهجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام نتذكر هديه في تطبيق الإسلام ففي الوقت الذي كان يعنى فيه بعالمية الدعوة الإسلامية كان يعنى بتكوين مجتمع المدينة ويضع أساس الدولة الجديدة ويبني الأسرة والفرد»، ورغم إيماننا بهذه الحقيقة التي لا تحتاج إلى تصريح رسمي... إلا أن هذا التصريح يضع حدًا للجدل الدائر في المؤسسات الرسمية والتي تعتبر الإسلام علاقة ذاتية بين الإنسان وخالقه.
إن هذه المقولة التي أشاعتها الماسونية في الكويت لاقت رواجًا في المؤسسات الرسمية فالإسلام يعامل في هذه المؤسسات كمادة ثقافية وتصنفه مع الرياضة والفن... بينما تعطي اعتبارًا أكبر من اعتبار الإسلام لأي صفة سياسية.
إن تصريح الأمير يلزمه تجاوب في كل المؤسسات التجاوب مع الحلول الإسلامية السياسية لجميع المشكلات.
• الشورى
قال الأمير «ولقد وصف ربنا جل وعلا المؤمنين بقوله ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: 38) فالشورى في الإسلام تطبيق للإيمان... وحين نتمسك بها نستجيب أولًا لأمر الله الذي عشنا على اتباعه».
ونحن نحيي الأمير على استخدامه كلمة الشورى بدلًا من الديمقراطية... ونحييه لفهمه الجيد لهذه الآية التي يغفل عن فهمها كثير من المسلمين... فقد اعتبر الشورى مقتضى من مقتضيات الإيمان... وتنفيذها استجابة لأمر رباني... وبالإضافة إلى هذا ففي الشورى كثير.
ففي الشورى نحافظ على أراضينا... وفي الشورى نحافظ على مكاسبنا... وفي الشورى نشعر بكرامتنا كأمة وكأفراد وفي الشورى نتعاون حكامًا ومحكومين لخير الأمة وفي الشورى تتم المشاركة كل هذا في الشورى التي طالب بها القرآن الكريم.
كما أن أبرز مقتضيات الشورى الإسلامية تحكيم كتاب الله ويسرنا أن نسمع من أعلى سلطات الدولة وصف الاتجاه إلى تحكيم كتاب الله وسنة نبيه بالاتجاه المبارك... ونأمل أن تسير الخطوات الرسمية بتجانس مع الخطوات الشعبية ليبارك بعضها بعضًا في السعي لتحكيم كتاب الله.
• الرابطة الإسلامية
قال الأمير «فإذا انتقلنا إلى مستوى العالم الإسلامي ومع أننا كمسلمين نتجه في صلاتنا إلى قبلة واحدة ونعبد ربًا واحدًا نبينا واحد وقرآننا واحد فقد رفع بعضنا السلاح في وجه بعض والقاتل والمقتول أبناء دين واحد».
خلال الحرب الإيرانية العراقية ظهرت أصوات يرافقها تطبيل إعلامي بهستيريا التعصبية والجاهلية لتأجيج الحرب بين المسلمين وصب الزيت على النار ولقد كابدنا المشقة ونحن ننادي بأن الحرب ليست من مصلحة أحد... وأن هذه الشعارات المرفوعة تضر بالمنطقة وتؤذي المسلمين.
ولقد بينا أن الولاء لله والانتماء لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وليس لمجموعة الشعارات الجاهلية وبينا أن الرابطة التي تربط العربي تربطنا سويًا هي رابطة العقيدة وليست رابطة الدم نادينا بهذا ولم نشعر أن هناك صوتًا إعلاميًا أو رسميًا يشاركنا في دعوتنا هذه بل تلقينا الهجوم والعتب واللوم.
وكلمة الأمير جاءت لتؤكد ما ذهبنا إليه وتوافق دعوتنا ونحن نرجو من السلطات تأكيد هذه الدعوة وترسيخ هذه الرابطة.
إننا في هذه العجالة نعبر عن اغتباطنا للمعاني التي طرحها الأمير في خطابه ونؤكد على آمالنا في أن تخطو السلطات خطوات تنفيذية لتطبيق تلك المعاني فنحن على خطى الأمير فيما وافق الحق وعلى بركة الله نمضي.