; الفيتو الأمريكي والموقف العربي الإسلامي المطلوب | مجلة المجتمع

العنوان الفيتو الأمريكي والموقف العربي الإسلامي المطلوب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001

مشاهدات 67

نشر في العدد 1481

نشر في الصفحة 9

السبت 22-ديسمبر-2001

عاد رئيس الوزراء الصهيوني شارون من لقاء الرئيس الأمريكي بوش في واشنطن يوم الثالث من ديسمبر ليشرع في حملة وحشية جديدة ضد الشعب الفلسطيني الأمر الذي حدا بالمراقبين إلى القول إن شارون قد أخذ الضوء الأخضر على الحملة من واشنطن. 

وحين لجأت الدول العربية إلى مجلس الأمن لمناقشة القضية الفلسطينية، وطرح للتصويت مشروع قرار بإرسال مراقبين دوليين إلى فلسطين المحتلة، بادرت الولايات المتحدة بأستخدام حق النقض «الفيتو» لإفشال مشروع القرار.

 وفي الوقت نفسه كان المبعوث الأمريكي أنطوني زيني يعود أدراجه إلى واشنطن التي قامت بأستدعائه وتعليق الوساطة الأمريكية. 

وهكذا لا يجد المراقب صعوبة في تحديد صفات الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية الذي يتلخص في:

  1. دعم مالي وعسكري كبير لا يستطيع الكيان الصهيوني بدونه الاستمرار في مشروعه الاستيطاني الأحتلالي.
  2. دعم مطلق في المحافل الدولية وبخاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإبطال أي تحرك لا ينال موافقة حكومة تل أبيب.
  3. ضغط مستمر على الفلسطينيين وأتهامات بالتطرف والإرهاب وأتهام للسلطة الفلسطينية بالتقاعس عن توفير الأمن والحماية للصهاينة، وكأن المهمة الأساسية للسلطة أن تكون حارسًا أمينًا للأحتلال وجنوده.
  4. ضغوط على الدول العربية والإسلامية لعزل القضية الفلسطينية عن محيطها العربي والإسلامي.. وإتاحة الفرصة للأحتلال للأستفراد بالفلسطينيين ليفعل بهم ما يشاء. 

هذا الموقف المنحاز ليس جديدًا على السياسة الأمريكية وإنما يسجل ضمن سلسلة من المواقف المنحازة بدأت منذ بداية النكبة الفلسطينية ونشوء الكيان الصهيوني الغاصب قبل أكثر من نصف قرن. فقد أستخدمت الولايات المتحدة الفيتو ضد عشرات من القرارات التي كان مجلس الأمن الدولي على وشك أتخاذها لإدانة جرائم وحشية أو سياسات إجرامية أقترفها الصهاينة، وحتى لو نجحت المنظمة الدولية عبر مؤسسات أخرى غير مجلس الأمن- كالجمعية العامة للأمم المتحدة- في أتخاذ قرارات تدين الأحتلال الصهيوني فقد كانت واشنطن تسعى بدأب لشل فاعليتها وإبقائها حبرًا على ورق. وقد رأينا مؤخرًا كيف تحركت الولايات المتحدة في مؤتمر مكافحة العنصرية وأستخدمت كل قوتها ونفوذها وسياساتها لمنع صدور قرار بأعتبار الصهيونية مساوية للعنصرية رغم أنها حقيقة لا تقبل الجدال. 

إذا كان هذا هو حال السياسة الأمريكية، وإذا كان الأحتلال اليهودي يتصرف بكل تلك القوة الغاشمة تجاه الفلسطينيين.. فماذا نحن فاعلون؟ 

أولاً: إن الواجب الشرعي والقانوني والأخلاقي يقتضي من كل الدول العربية والإسلامية سلوك كل السبل وأستخدام كل الإمكانات المتاحة لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ووقف سريان شلال الدم الفلسطيني الذي يقدمه الصهاينة قربانًا على هيكل أطماعهم التوسعية في المنطقة... ولا يقبل بحال أن تقف الدول العربية والإسلامية ساكنة إزاء ما يحدث، بل من المؤسف أن نقول إن بعضها غير مبال بما يقع وكأن الأمر لا يخصها من قريب أو بعيد، ومن المؤسف أشد الأسف أن يفشل وزراء الخارجية العرب في الأجتماع على وجه السرعة لأتخاذ قرارات مهمة توقف العربدة الصهيونية وليس الهدف من توفير الحماية للفلسطينيين أن تتوقف الأنتفاضة أو أن تصمت أعمال الجهاد والمقاومة وإلا لكان بإمكان الفلسطينيين أن يفعلوا ذلك دون مساعدة من أي طرف.. إنما المقصود أن توفر القوة العربية والإسلامية عنصر ردع يعمل لصالح الفلسطينيين فلا يلجأ الصهاينة إلى الأستخدام الوحشي للقوة في مواجهة أطفال الحجارة أو إلى العمليات الإجرامية التي تنال المدنيين الأبرياء.

 ثانيًا: ينبغي أن تتحرك الدول العربية والإسلامية تحركًا حثيثًا لممارسة الضغوط على الإدارة الأمريكية لكي تفهم أن ذلك الأنحياز المكشوف للجانب الصهيوني يمكن أن يضر أبلغ الضرر بالمصالح الأمريكية، بعد أن أضر بسمعتها لدى الشعوب.. ومن الغريب أن الكثير من الدول العربية والإسلامية لا تمارس هذا الدور ولا تسعى لمواجهة اللوبي الصهيوني المتغلغل في الإدارة الأمريكية بلوبي مماثل. 

ثالثًا: إن الكيان الصهيوني يستعد بكل جد لخوض معركة وربما معارك مقبلة يدخر لها الأسلحة النووية ومختلف أنواع أسلحة الدمار الشامل وقوى التدمير التي تزخر بها الترسانات الأمريكية والصهيونية، وذلك بهدف قيام إسرائيل الكبرى المزعومة.. وما الحديث عن السلام المزعوم والجلوس إلى موائد المفاوضات إلا ملهاة يلجأ إليها الصهاينة لكسب الوقت وتوهين القوة العربية والإسلامية، لا يلبثون أن يلقوا بها جانبًا ليسفروا عن وجههم القبيح.. وما يفعله شارون اليوم من مجازر في فلسطين ليس سوى كشف عن جزء من هذا الوجه القبيح للمخططات التوسعية الصهيونية.

 إن تحديًا بهذا الحجم يستلزم حشد طاقات الأمة وجمع كلمتها وتوحيد صفها والاستفادة من طاقات رجالها وبناء أسباب قوتها المعنوية والمادية وتربية الأجيال تربية إسلامية حقة.

 ولكي تؤتي هذه الأسباب ثمرتها لا بد من رجعة صادقة إلى الله، يتم معها تصحيح مسار الأمة وضبط قيمها وسلوكياتها ومعاملاتها وعلاقاتها، وفق منهج الله حتي يتحقق في الأمة وعد الله سبحانه وتعالى ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (غافر: 51). 

الرابط المختصر :