; اقتصاد 1470 | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد 1470

الكاتب عبدالكريم حمودي

تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2001

مشاهدات 57

نشر في العدد 1470

نشر في الصفحة 50

السبت 29-سبتمبر-2001

الفيروس الأمريكي يضرب العالم !

خسائر واشنطن نتيجة الانفجارات تقدر بعشرات مليارات الدولارات وتصيب العالم بالكساد

آثار كارثية على شركات الطيران.. وشركات التأمين مهددة بدفع أكبر تعويضات في التاريخ

تعرض الاقتصاد الأمريكي والعالمي لهزة هي الأعنف من نوعها في التاريخ الحديث في أعقاب الهجمات المدمرة التي تعرضت لها مدينتا نيويورك وواشنطن بالولايات المتحدة. فعقب الانفجارات أصيبت أسواق المال بالهلع، وأغلقت البورصات المالية وارتفعت أسعار النفط والذهب ومختلف المعادن النفيسة، وسادت حالة من الاضطراب في أسواق العالم وبورصاته. وإذا كان من المبكر الحديث عن الانعكاسات الاقتصادية الكبيرة لهذا الحدث الضخم، فإن الخبراء يتوقعون أن يخلف تأثيرات اقتصادية عالمية يتكبد من خلالها الاقتصادان الأمريكي والعالمي خسائر باهظة. فعلى سبيل المثال ضخت المصارف المركزية العالمية خلال الأيام الثلاثة الأولى نحو ١٦٠ مليار دولار في محاولة لإعادة الثقة في الأسواق، بينما بلغت خسائر أسواق المال الأمريكية جراء التوقف عن العمل نحو مليار دولار يوميًّا، فضلًا عن الخسائر التي تكبدتها أسواق المال على امتداد العالم، لكن الاقتصاد الأمريكي سيتحمل الحجم الأكبر منها.
وتقول مصادر اقتصادية مطلعة إن التوقعات غير المتفائلة لحجم الأضرار التي ستتكبدها الولايات المتحدة تتغذى على خسائر قطاع المال وتداعياتها المحتملة على تجارة الأسهم، إذ تشير التقديرات الأولية إلى أن انهيار برجي مركز التجارة العالمي وتهاوي أو تصدع الأبراج الخمسة المجاورة له -التي تشكل حي المال الحديث في وول ستريت- طالا عمالقة قطاع الخدمات الاستثمارية والمالية والاتصالات مثل «ميريل لينش» و «مورجان ستانلي» و «أميريكان إكسبرس» و«نايمكس» و «بورصة نيويورك» ومجموعة «داو جونز»، فضلًا عن مئات الشركات المتوسطة والصغيرة التي تقدم خدمات لوجستية مهمة لتجارة الأسهم.
وتقول مؤسسة الأبحاث «كومبيوتر إيكونوميكس» إن إعادة زخم النشاط المالي والاستثماري الذي خسره حي المال في نيويورك لا يتطلب تعويض الكوادر التي لقيت حتفها فحسب، بل يستوجب إنفاق نحو ١٦ مليار دولار على شبكات الاتصالات وتقنيات المعلومات وإيجاد بدائل لزهاء ۲۰ مليون قدم مربع من المساحات المكتبية التي خسرها حي المال الحديث، نصفها كان في برجي مركز التجارة. 
خسائر أولية: يقدر حجم الخسائر الأولية الناجمة عن الانفجارات بعشرات المليارات من الدولارات فخسائر مبنيي مركز التجارة قدرت بنحو ٣,٥ مليار دولار، وخسائر وزارة الدفاع، وقيمة الطائرات التي انفجرت، وخسائر شركات الطيران بسبب توقفها عن العمل وتعطل عشرات الآلاف من الرحلات، وخسائر عمليات الإنقاذ ونقل ٤٥٠ ألف طن من ركام البرجين، والخسائر التي ستتكبدها شركات التأمين سواء لآلاف الأشخاص الذين قتلوا أو للمباني والشركات المدمرة، وفيها عمالقة الخدمات الاستثمارية والمالية، والخسائر التي تكبدتها بورصة نيويورك جراء التوقف عن العمل في أطول فترة إغلاق منذ ٨٠ عامًا ووقف التداول، ذلك كله يقدر بعشرات المليارات.

شركات الطيران
وقد أصيب قطاع النقل الجوي في الولايات المتحدة بخسائر جسيمة، علاوة على أنه يعاني من صعوبات كبيرة أصلًا، فخلال الأيام الأربعة الأولى بلغت خسائر شركات الطيران نحو ١٠ مليارات دولار. وفي هذا الإطار أكدت الرابطة الدولية للنقل الجوي «إياتا» أن شركات الطيران العالمية تواجه خسائر كبيرة تتمثل في ضياع إيرادات محتملة بعشرة مليارات من الدولارات بسبب وقف أعمال نحو أربعة آلاف شركة طيران من بين شركات الطيران التجارية في العالم وعددها ١٢ ألفًا.
ويبلغ حجم سوق الطيران نحو مليار دولار يوميًّا، ويمثل سوق النقل الجوي الداخلي في الولايات المتحدة ثلث إجمالي الحركة الجوية في العالم، حيث تسير شركات الطيران الأمريكية ما بين ٢٣ و ٣٦ ألف رحلة يوميًّا.
وقد انخفضت قيمة أسهم شركات الطيران العالمية، وتوقع المستثمرون مزيدًا من الخسائر في المستقبل. وقال المحللون في مؤسسة شرودرز سالومون سميث بارني إن من المرجح أن يكون للهجمات «أثر أشبه بالكارثة على ربح شركات الطيران الأوروبية» وخفضت المؤسسة تصنيفها لصناعة الطيران في أوروبا بأسرها، وتوقعت ثلاثة آثار سلبية للهجمات هي: انخفاض الطلب على السفر جوًا بنسبة ٢٠% في البداية، وارتفاع أسعار الوقود، وتزايد مخاطر حدوث كساد عالمي.

شركات التأمين
يسود اعتقاد في أوساط الخبراء في صناعة التأمين بأن شركات التأمين مهددة بدفع أكبر تعويضات في التاريخ جراء الأضرار الجسيمة التي نجمت عن الهجوم، إذ قد تصل قيمة المطالبات إلى ١٥ مليار دولار. 
وقالت متحدثة باسم «سويس ري» ثاني أكبر شركة تأمين في العالم إن التوقعات المبدئية للتعويضات تقترب من المبالغ التي صرفت لضحايا العواصف العاتية التي اجتاحت أوروبا في ديسمبر عام ۱۹۹۹م أو نحو ستة مليارات دولار.

الاقتصاد العالمي مهدد بالكساد
اتخذت الولايات المتحدة والدول الصناعية عددًا من الإجراءات الوقائية السريعة لمواجهة تداعيات التفجيرات على الاقتصاد العالمي، من أجل تهدئة المخاوف، ومنعًا لوقوع أزمة سيولة، ودعمًا للدولار الذي انخفضت قيمته أمام جميع العملات فقد سارعت المصارف المركزية العالمية إلى ضخ مبالغ ضخمة من الأموال في الأسواق قدر حجمها في الأيام الثلاثة الأولى بنحو ١٦٠ مليار دولار، إلا أن الكثير من الخبراء يعتقدون أن الصدمة التي حلت بالأسواق المالية بعد الضربات المدمرة سيكون لها آثار ضخمة على الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني من تباطؤ شديد منذ أكثر من ۱۲ شهرًا، وبالتالي على الاقتصاد العالمي برمته.
فعلى صعيد الولايات المتحدة سيؤدي استمرار انخفاض أسعار الأسهم إلى انخفاض ثقة المستهلكين، مما يدفع بدوره إلى تراجع معدلات الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة وأنحاء عدة من العالم كما أن تعطل أنشطة التجزئة ومبيعاتها سيسفر عن نتائج سلبية لإجمالي الناتج المحلي الأمريكي خلال هذا العام، وهو ما أكده كيريت شاه رئيس إدارة الأبحاث ببنك سانوا انترناشيونال الياباني في لندن إذ قال: «إن الهجمات تزيد من فرصة حدوث كساد عالمي تتصدره الولايات المتحدة، وربما تفتح الباب أمام مزيد من خفض أسعار الفائدة». 
إلا أن التأثير الأخطر ربما يكون على تدفق الاستثمارات الأجنبية أو هروبها من الولايات المتحدة، إذ تقدر قيمة الاستثمارات الأجنبية في الأسهم والسندات الأمريكية بنحو ٤,٢ تريليون دولار «٤٢٠٠ مليار دولار» أي ما يعادل ٢٤ ٪ من إجمالي رأس المال الذي حصلت عليه الشركات الأمريكية من أسواقها المالية.
ما يمكن قوله في الختام: إن انعكاسات هذه الانفجارات سيكون لها أثار مستقبلية كبيرة على الاقتصاد الأمريكي ومن ثم على الاقتصاد العالمي كما ستؤثر في علاقات العالم، لا الاقتصادية وحسب، بل السياسية والعسكرية أيضًا.
ويرى الخبراء أن مستقبل الاقتصاد الأمريكي سيبقى معلقًا بطبيعة الرد العسكري الذي ستقوم به الولايات المتحدة، وما قد يكلف من خسائر باهظة تدفع الاقتصاد الأمريكي والعالمي إلى هوة كساد سحيقة.

5 ملايين أفغاني يواجهون المجاعة فى ظل التربص الأمريكي
حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تعرض نحو خمسة ملايين أفغاني للمجاعة في أعقاب موجة الفرار من المدن الرئيسة في أفغانستان، في أعقاب دق الولايات المتحدة طبول الحرب بمواجهة أفغانستان. 
وقالت مصادر المفوضية العليا للاجئين، التابعة للأمم المتحدة: «إن آلاف المواطنين الأفغان فروا حاليًا من المدن الرئيسة في أفغانستان متجهين إلى مناطق الحدود مع كل من باكستان وإيران برغم الأنباء التي تفيد بأن البلدين قد أغلقا الحدود مع أفغانستان».
وفي ظل هذه المعلومات تؤكد مصادر برنامج الغذاء العالمي، التابعة للأمم المتحدة أيضًا، أن موجة الهجرة الجديدة هذه تعرض نحو خمسة ملايين أفغاني لخطر المجاعة، الأمر الذي يهدد بكارثة إنسانية.
إلى ذلك، حذر مكتب منسق الشؤون الإنسانية في أفغانستان من عواقب سحب موظفي الإغاثة من هذه البلاد، مشيرًا إلى أن هذا سوف يؤدي إلى تشريد نحو نصف عدد سكان أفغانستان الذين يعتمدون على برنامج الغذاء العالمي في تدبير احتياجاتهم الغذائية الإنسانية. وكان البرنامج يقدم معونات غذائية لنحو ثلاثة ملايين أفغاني .◘

برغم بوادر الأزمة العالمية:
صفقات بملايين الدولارات في معرض النفط والغاز بدبي
قال منظمو معرض النفط والغاز العربي: إن الحدث اختتم فاعلياته الأسبوع الماضي «بنجاح كبير». وأشار بيان صدر عن الشركة المنظمة للمعرض إلى أنه شهد صفقات قُدرت قيمتها ببضعة ملايين من الدولارات.
وقد شهد المعرض الذي شارك فيه نحو ٢٥٠ عارضًا من ٤٠ دولة طرح معدات وتقنيات مخصصة لصناعة النفط والغاز وأنظمة السلامة الخاصة بها والأنظمة المخصصة للحفاظ على البيئة يتم عرضها للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط. 
شهد المعرض توقيع عدد من الاتفاقيات بين شركات محلية وإقليمية من جهة وشركات عالمية من جهة أخرى. كما شهد إقامة العديد من ورش العمل والمحاضرات المتعلقة بصناعة النفط والغاز التي عقدتها الشركات الدولية المشاركة بهذا الحدث.
أقيم المعرض بدعم من وزارة النفط والثروة المعدنية في دولة الإمارات، وحضره حشد محلي ودولي من قبل أقطاب صناعة النفط والغاز في العالم، وشملت المعروضات تقنيات إنتاج النفط والأنابيب ورؤوس المنصات النفطية والصمامات ومعدات الأمن والسلامة وتقنيات الغاز. كما شهد طرح العديد من التقنيات الحديثة في مجال استكشاف النفط ومكافحة الحرائق وحماية المنصات وأنظمة تقصي الحرائق وأنظمة السيطرة على المشاكل التي قد تنجم عن بيئة العمل .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

584

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8