العنوان القاهرة - تل أبيب... علاقات تحت الصفر
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 25-أغسطس-2001
مشاهدات 78
نشر في العدد 1465
نشر في الصفحة 24
السبت 25-أغسطس-2001
الضغوط الشعبية تدفع الحكومة المصرية للتشدد... والضغوط الدولية تبقي على شعرة معاوية
- التقارير العسكرية الصهيونية: العرب لن يحاربوا... حتى لو اجتحنا مناطق حكم عرفات!
- بسبب الانتفاضة: ظواهر اجتماعية ونفسية جديدة على المصريين.
كان رد الفعل الشعبي المصري الأول على عملية القدس التي نفذها مقاتل فلسطيني في مطعم بالقدس يوم 9 أغسطس الجاري هو تبادل التهاني عبر شرفات المنازل وفي الشوارع وعبر خطوط الهاتف وفي صلاة الجمعة في اليوم التالي، فيما ارتسمت علامات الارتياح على وجه الجميع.
وتقول سيدة مصرية للمجتمع: إن صدرها انشرح وغمرتها سعادة طاغية وأطلقت زغرودة وهي تسمع نبأ مقتل ١٩ يهوديا وإصابة ۱۲۰ آخرين، وهي تعتبر ذلك قصاصا للشهداء الفلسطينيين الذين يموتون كل يوم، الفرحة لم تقتصر على الكبار وإنما امتدت للأطفال الصغار الذين كانوا يتحدثون ببراءة عن الانفجار وعدد القتلى الصهاينة وهم يلهون سعداء في الشوارع فما يبث عبر القنوات الإخبارية حول الجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين أسهم بشكل كبير في تنمية الوعي لدى الكثير من هؤلاء الأطفال ممن لم يعاصروا بداية تاريخ القضية الفلسطينية وتعريفهم بالقضية العربية المركزية وقد أثارت عمليات القتل الصهيونية لكوادر الانتفاضة خصوصا شهداء حماس الستة في نابلس ثائرة المصريين، واحتشد الآلاف منهم في مسجدي الأزهر والحسين في صلاة الجمعة التالية للمجزرة الصهيونية، وتكرر الأمر نفسه في مساجد أخرى بمحافظات مصر، ورغم أن قوات الأمن حشدت عشرات السيارات وآلاف القوات لمواجهة أي مظاهرات تخرج من الأزهر - حتى إن جنود الأمن وقفوا قبالة باب المسجد مباشرة - إلا أن قوات الأمن راعت مشاعر المصلين واكتفت بمنع خروج المظاهرة خارج المسجد دون أن تتدخل لفضها في داخله خصوصًا أن شيخ الأزهر وقيادات الأحزاب والقوى السياسية والشعبية شاركت في التجمع.
وقد سعت النقابات المصرية للتحرك بقوة للضغط على الحكومة لفتح باب التبرعات للانتفاضة، وعقدت فاعليات عدة في القاهرة وعدد من المحافظات لحشد التأييد والنصرة للانتفاضة، وكان على رأس النقابات النشطة في هذا الصدد نقابتا الأطباء والمحامين واتحاد المهن الطبية، حيث عقدت مؤتمرات عدة لنصرة الانتفاضة آخرها وأقواها مؤتمر المحامين في ١٦ أغسطس الجاري.
وشدد الحاضرون في هذه المؤتمرات على مطالبة الحكومة بقطع العلاقات مع العدو «السفير الحالي يغادر في أواخر أغسطس والجديد يصل يوم ١٥ سبتمبر».
كما طالبوا بتفعيل المقاطعة الاقتصادية للسلع الصهيونية والأمريكية ومنع تصدير البترول المصري للصهاينة، ودعا المشاركون في مؤتمر المحامين إلى إلغاء الأمر العسكري الخاص بمنع جمع التبرعات حزب الوفد يقوم بحملة لجمع التبرعات وتسليمها للجامعة العربية كما نظمت لجنة الشؤون العربية بنقابة الصحفيين ندوة موسعة عن القضية الفلسطينية وكان من أكثر ما لفت الأنظار في أحاديث المشاركين في هذه المؤتمرات التركيز على أن الصراع هو ضد الكيان الصهيوني وأمريكا معا، والدعوة إلى توحيد الصف العربي.
على صعيد آخر نشط مناهضو التطبيع في التحرك القانوني ضد الجرائم الصهيونية في حق الفلسطينيين والمصريين معًا، وعلى حين تقدمت عدة منظمات حقوقية مصرية بطلبات لعقد محاكمة لشارون في مصر على جرائم الحرب التي قام بها في صبرا وشاتيلا وغيرها، بدأت إحدى نيابات القاهرة التحقيق في البلاغات التي قدمها عدد من المحامين لتحريك الدعوى الجنائية ضد مجرمي الحرب الصهاينة المتهمين بقتل الأسرى المصريين والتمثيل بجثثهم في حربي ١٩٥٦ و١٩٦٧ والذين يقدر عددهم بـ ٥٦ ألفًا، وتطالب الدعوى بملاحقة هؤلاء المجرمين ومنهم شارون.
وينعكس رد الفعل الشعبي على العلاقات الرسمية مع الكيان المحتل - المفروضة بحكـم اتفاقية كامب ديفيد - ويمثل ضغطًا على الحكومات ويزيد من توتر العلاقات إلى حد الحديث بجدية عن توقع حرب يتهيئ لها الجميع رغم أن كل الأطراف تنفي رغبتها في خوضها.
الموقف الرسمي بدأ رغم التحفظ الشديد – في السماح ببعض أشكال الاحتجاج ضد الصهاينة، والدعوة للمقاطعة وتنظيم المنتديات واللقاءات التي تطالب بقطع العلاقات مع الصهاينة أو محاكمة شارون على جرائم الحرب التي ارتكبها وآخرها الطلب الذي تقدمت به المنظمة المصرية لحقوق الإنسان للنائب العام المصري يوم 9 أغسطس الجاري للسماح بمحاكمة شارون، كما أصبح مألوفًا خروج المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين من المساجد والجامعات كما بدأت تتردد على المسؤولين إن هناك ضغوطًا من الرأي العام بشأن التشدد مع الصهاينة.
محطات في العلاقات المصرية الصهيونية
- ٩ نوفمبر ١٩٧٧: السادات يتوجه إلى القدس في بداية مسيرة كامب ديفيد.
- ١٧ سبتمبر ۱۹۷۸ تل أبيب توافق على الانسحاب من سيناء المحتلة.
- ٢٦ مارس ۱۹۷۹: توقيع اتفاقية كامب ديفيد
- ١٩٨٢ مصر تستدعي سفيرها في تل أبيب عقب غزو لبنان.
- ٥ نوفمبر ۱۹۹۵: مبارك يسافر إلى فلسطين المحتلة للمرة الأولى لحضور جنازة رابين.
- ۲۰۰۰: مصر تستدعي سفيرها في تل أبيب ولم يعد حتى الآن.
بهجة ورغبة في قتل الصهاينة:
وفي الوقت الذي تنشر فيه الصحف الكثير من الآراء والمواقف المعبرة عن غضب المصريين عما يحدث للفلسطينيين، يتطلع المصريون تجاه الحدود المصرية الفلسطينية أملًا في العبور إلى فلسطين ومشاركة أهلها جهادهم المشروع أو على الأقل رجم الصهاينة بالحجارة عبر الحدود، ولتعذر تحقق ذلك فإن بعض الفنانين والمثقفين لجأوا إلى السفر إلى الجنوب اللبناني كي ينالوا شرف إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال حتى أصبح الجنوب اللبناني أشبه بمكان لرمي جمرات الغضب ضد الشيطان اليهودي، فعل ذلك يوسف شعبان نقيب الفنانين المصريين الذي قام بإلقاء حجر في اتجاه موقع صهيوني عند بوابة فاطمة على الحدود اللبنانية الفلسطينية، مشددًا على رفض التطبيع مع العدو الصهيوني طالما يحتل شبرا واحدا من أرضنا العربية، وسبقه الكوميدي محمد صبحي الذي زار الجنوب اللبناني، وقال عقب رجم الصهاينة: إن المقاومة في جنوب لبنان أعطت إشارة وصكًا حقيقيًا للمقاومة في فلسطين، وهي التي جعلت الشعب الفلسطيني يصدق أنه لا أمل إلا في المقاومة والاستمرار والضغط، وهي التي أخرجت المحتل من لبنان.
أما المطبعون الذين كانوا يخرجون ألسنتهم لمعارضيهم فلم تعد لهم حصانة مع تزايد الغضب الشعبي، وأصبحوا مهددين بالفصل من النقابات والاتحادات التي ينتمون إليها، وقد بدأت القائمة بالكاتب المسرحي على سالم أحد زوار الكيان الصهيوني الدائمين الذي فصل من اتحاد الأدباء، والبقية ستأتي كما يقول رئيس الاتحاد فاروق خورشيد، حيث هناك قرابة ١٣ مطبعًا مرشحين للطرد من اتحاد الكتاب والشيء نفسه يوشك أن يُطبق في العديد من النقابات الأخرى.
وقد نشر بريد العديد من الصحف رسائل من قراء بشأن حالة الغضب المكتومة في بيوتهم جراء الوحشية الصهيونية والصمت العربي والعالمي، وكأن رؤية الدماء الفلسطينية يوميا أصبحت أمرًا روتينيًا قبل أو بعد السهرة الدرامية.
وكتب أحدهم لبريد جريدة الأهرام اليومية يروي كيف تعاني زوجته منذ بداية الانتفاضة من حالة بكاء هستيري كلما شاهدت أطفال فلسطين يقتلون والصهاينة يتمادون في غيهم، مشيرًا إلى أن حالتها الصحية تحسنت عندما رأت حادثة قاعة أفراح تل أبيب التي قتل فيها بعد انهيارها قرابة ٣٥ يهوديًا وتحسنت أكثر بعد سماع نبأ عملية استشهادية في ملهى بتل أبيب سقط فيها ۲۱ قتيلا وعشرات الجرحى ولم تكن تلك حالة خاصة، فالعديدات من المصريات عبرن عن سعادتهن بعد الحادثة والعملية الاستشهادية ورددن أن هذا عدل السماء و﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ﴾ [الفجر: 14].
وأطفال يهربون للحدود..
وتستمر ظاهرة غريبة تحير أولياء الأمور وهي هرب أبنائهم الصغار بشكل عفوي من البيوت وظهورهم - وسط حيرة الأهل والأمن - في المدن الحدودية قرب فلسطين المحتلة بعد أن ألهب مشاعرهم ما يشاهدونه يوميًا من عدوان صهيوني ومن بطولات لأطفال فلسطين الذين يقفون أمام الدبابة والمدفع بحجر بسيط، وقد ادخر هؤلاء القليل من مصروف جيوبهم وقرروا السفر إلى رفح والعريش لعبور الحدود ومشاركة أطفال فلسطين جهادهم وفي الأسبوع قبل الماضي سافر إلى الحدود خمسة أطفال.
ولا يقتصر نشاط التلاميذ على ذلك، فقد نظموا مظاهرات لم تعرف مصر لها مثيلا من قبل، فما إن يُقرع جرس الانصراف حتى يخرج الطلبة مرددين الهتافات في الشوارع بأعداد تتراوح ما بين ۵۰ و۲۰۰ طالب، المظاهرات التي توقفت الآن مع انتهاء العام الدراسي يتوقع استئنافها مع عودة العام الدراسي الذي أضحى على الأبواب.
ولم يعد في مصر قطاع لم يتجاوب مع الانتفاضة، فالأندية الرياضية خصصت حصيلة بعض مبارياتها لصالح الانتفاضة، أما التبرع بالدم فلم يصدق من شاهدوا مراكز الإسعاف أنفسهم وهم يرونها تغص بالمتبرعين بدمائهم للفلسطينيين.
بل إن المصابين الفلسطينيين الذين ينقلون للعلاج بمصر، أصبحوا يعانون من كثرة زيارات المصريين بكافة فئاتهم لهم في المستشفيات والإشادة بهم والتبرع لهم بالدماء.
مصر الرسمية تستعد لتهديدات شارون:
وبعد أن تجاوزت تهديدات شارون ووزرائه المتطرفين الحدود خرجت القيادات المصرية بدورها عن صمتها لتنقل رسالة واضحة للصهاينة بأن عليهم ألا يلعبوا بالنار، ووصل التدهور في العلاقات إلى نقطة الصفر وربما تحتها، حتى إن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر قال ردا على من يتهمون مصر بالتطبيع باستقبال وزير الخارجية الصهيوني: «لا نفعل ذلك حبًا فيهم أو لتعميق الصداقة وإنما لصالح الفلسطينيين».
وتكررت التأكيدات الرسمية على أن هزيمة ١٩٦٧ لن تتكرر في إشارة لاستعداد القوات المسلحة، كما أكد وزير الدفاع حسين طنطاوي في عدد من المناسبات قدرة الجيش على «ردع أي عدوان خارجي ورد كل من تسول له نفسه الاعتداء على مصر».
ونقلت عنه وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية قوله: «على كل إنسان قبل أن يفكر في الحديث عن الاعتداء على مصر أن يتذكر حرب أكتوبر ۱۹۷۳».
وقال سيد مشعل وزير الإنتاج الحربي المصري: «إن مصر لا تخشى امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية وأنها قادرة على حماية أمنها القومي والرد على أي تهديدات».
وقال: إنه «على الرغم من امتلاك إسرائيل للسلاح النووي فإنها تعيش حالة من الرعب والخوف والتعبئة في مواجهة انتفاضة الحجارة» وأكد أن المصانع الحربية المصرية تقوم بإنتاج متميز مثل الطائرات والدبابات والرادارات والمدافع والصواريخ.
وعندما ألمحت تل أبيب لفكرة الانفراد بسوريا قال أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري: إن «سوريا لا يمكن أن تكون وحدها في حال تعرضها لعدوان إسرائيلي» وأضاف: «إذا فكرت إسرائيل في شن أي عمليات عسكرية ضد سوريا فإنها ترتكب خطأ بالغًا سوف يكلفها الكثير لأن سوريا لا يمكن أن تكون وحدها في حال تعرضها لعدوان إسرائيلي».
وكان الرئيس المصري قد وجه أعنف تصريحات له ضد شارون الشهر الماضي قائلًا إنه لا يتوقع تهدئة الأوضاع المتدهورة في المناطق الفلسطينية المحتلة مع وجود حكومة شارون الذي وصفه بأنه لا يعرف إلا لغة العنف، وقال: إن من الواضح أنه مع شارون لا حل. فهو رجل لا يعرف إلا القتل والضرب والحرب، وأضاف: «لا يبدو أن هناك حلًا مع شارون، فمبدؤه هو استخدام القوة وطبعه لا يقبل السلام، وبصراحة أكثر أنا لا أرى أملا مع شارون ومجموعته التي تضم المتطرفين».
كما وجه وزير الخارجية المصري نقدًا عنيفًا لحكومة شارون ووصفها بأنها «عصابة» للقتل مما دفع وزراء صهاينة للمطالبة بسحب سفيرهم من مصر.
وقد وجه الرئيس المصري ثلاثة تحذيرات لشارون طلب من بيريز نقلها له خلال زيارته الأخيرة لمصر تدور حول رفض مخطط شارون الذي يرمي إلى تقويض سلطة الحكم الفلسطيني و«الأوصاف البذيئة» التي اعتاد شارون توجيهها إلى عرفات من نوع «إرهابي متآمر» و«كذاب أشر»، إضافة إلى رفض مصر المطلق لسياسات تدمير منازل الفلسطينيين وإطلاق المستوطنين عليهم لقتلهم.
وكشف وزير الخارجية أحمد ماهر أن التحذيرات الثلاثة استهدفت إعلام تل أبيب بخطورة اللعب بالنار في ظل مخطط شارون الذي يرمي إلى تقويض سلطة الحكم الفلسطيني عبر تدمير البنية الأساسية للسلطة وطرد رجالها خارج الأرض المحتلة، أو قتلهم في معارك غير متكافئة وهو المخطط الذي يظهر ثم يختفي، ويشير بعض المسؤولين الصهاينة إلى وجوده ثم يعودون لإنكاره حسب مقتضيات الموقف الدولي لكنه يجد تطبيقه العملي.
تقارير دولية تتحدث عن استعدادات الحرب!
ويروج الصهاينة لفكرة الحرب الشاملة في المنطقة ويستعدون لها فيما ينفي غالبية الزعماء العرب وجود أي نية للحرب، وقد أكدت تقارير دولية أن المسألة غير مستبعدة، وراحت بعض الدوريات العسكرية والأكاديمية ترسم سيناريوهات للتحركات العربية والصهيونية منها أن مصر يحتمل أن تدفع بقوات مدرعة إلى صحراء سيناء في حالة احتدام المواجهات وتعرض المناطق الفلسطينية لهجوم شامل.
وقالت نشرة فورين ريبورت الأسبوعية المتخصصة في الشؤون الأمنية: إن رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الصهيونية الجنرال عاموس جلعاد أعد تقريرا سريا تناول فيه بالتحليل الصراع الحالي واحتمال تحوله إلى حرب إقليمية شاملة.
ووفقا لما ورد في النشرة فإن الاستخبارات العسكرية الصهيونية حذرت من أنه في حال شن الاحتلال هجومًا شاملا على مناطق السلطة فإن الدول العربية ستتخذ إجراءات عسكرية من أجل الرد وتهدئة خواطر الشارع الفلسطيني، وفي هذا الصدد كما تقول فورين ريبورت فإن عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية سينشط من أجل تنظيم عمل عربي موحد.
وتتوقع الاستخبارات العسكرية الصهيونية أن تدفع مصر بالجيش الثالث بحيث يعبر قناة السويس ويرابط في المنطقة الوسطى من صحراء سيناء ضاربة عرض الحائط باتفاقية كامب ديفيد. وردا على ذلك ستدفع تل أبيب بفرقتين مدرعتين على الأقل لحماية الحدود الجنوبية، الأمر الذي ربما لا يشكل حربًا وإنما شيئًا قريبًا من ذلك.
وبالنسبة للأردن تفيد تقديراتهم أنه في حال شن هجوم شامل ضد الفلسطينيين سيوقف الأردن جميع علاقاته مع تل أبيب وسيسمح للقوات العراقية بالدخول إلى أراضيه وإقامة قواعد عسكرية فيها.
وعلى الصعيد السوري يشير التقرير إلى أن هجومًا شاملًا ضد مناطق السلطة سيدفع حزب الله إلى شن هجمات على طول الحدود الفلسطينية مع لبنان الأمر الذي سيدفع تل أبيب إلى شن هجمات جوية ضد أهداف سورية في لبنان.
وكشفت فورين ريبورت استنادا إلى التقرير العبري أن سورية أجرت قبل حوالي ثلاثة أسابيع تجارب لاختبار صواريخ من نوع سكود تحمل رؤوسًا كيميائية بهدف تعزيز قوة الردع لديها.
طرد الصهاينة من المشروعات الاقتصادية والسياحية
العلاقات الدبلوماسية المصرية الصهيونية شهدت بدورها تدهورًا كبيرًا بدأ باستدعاء السفير المصري من تل أبيب ثم تعيينه في مجلس الشورى بما يعني عدم عودته نهائيًا «زوجته سافرت لتل أبيب لجمع ما تبقي من متعلقات الأسرة ورفضت حضور حفلًا للسفارة المصرية هناك لوجود مسؤولين صهاينة فيه» وقد تطور الأمر إلى توبيخ السفير اليهودي بالقاهرة تسفي مزائيل عدة مرات بسبب تصريحاته، ولولا أنه سيعود لبلاده لانتهاء
فترة عمله لربما تم طرده.
لكن الأهم أن مصر بدأت بتأثير الرأي العام طرد بعض الصهاينة من المشروعات الاقتصادية والسياحية التي يتشاركون فيها مع مصريين، حيث بدأت وزارة السياحة وضع خطط جديدة لإبدال السياحة اليهودية للمنتجعات المصرية في طابا ونويبع على الحدود مع فلسطين المحتلة ١٩٤٨م بسياح عرب وأوروبيين وروس وقد تقلص حج السياحة اليهودية في هذه المناطق بشكل كبير خوفًا من القصاص الذي يمكن أن يتعرضوا له.
وألغى وكلاء سياحة مصريون تعاقداتهم مع نظرائهم اليهود فيما أكد وزير السياحة المصري أنه سيتم تعديل السياحة التسويقية الحالية في هذه المناطق والتي وصفها بأنها «خاطئة»، لأنها تعتمد على السياحة الصهيونية بشكل أساسي کسوق واحدة دون تنويع، مشيرًا إلى أن هناك قوافل ترويجية ستبدأ في التحرك بدءا من سبتمبر القادم لأوروبا ودول الاتحاد السوفيتي السابق والعالم العربي.
كما قام البنك الأهلي المصري بشراء ۷۲ ألف سهم كانت تملكها شركة ميرهاف الصهيونية في مصفاة النفط «ميدور»، التي أنشئت في أوائل التسعينيات بواسطة رجال أعمال من القطاع الخاص المصري واليهودي، ويجري حاليا التعاقد مع رجال أعمال عرب لشراء الحصة.
ويرجع تاريخ مصفاة ميدور التي تبلغ طاقتها ۱۰۰ألف برميل إلى أوائل التسعينيات في غمرة التطبيع حيث بدأ رجل الأعمال المصري حسين سالم المشروع مع شركة ميرهاف، وحرص الشريكان على ألا تزيد حصة الشركاء الآخرين الهيئة المصرية العامة للبترول» على ۲۰%.
وبخروج الشريك اليهودي تكون قد وجهت ضربة قوية لأحد أهم مشروعات التطبيع الاقتصادي مع مصر.
شد وجذب وتراجع:
ومع أن هناك تشددًا مصريًا على المستوى الرسمي استجابة للضغط الشعبي، إلا أن طبيعة الظروف الدولية والضغوط الأمريكية دفعت القاهرة في بعض الأحيان لتخفيف الصدام مع الصهاينة، ومن الأمثلة على ذلك تراجع وزير الخارجية أحمد ماهر عن خطة مصرية لمزيد من فسخ العلاقات الاقتصادية مع الصهاينة، وحضور مصر لمؤتمر التجارة الدولية في الدوحة رغم مشاركة الكيان الصهيوني، فضلا عن رفض مصر عقد قمة عربية تبحث اتخاذ رد قوي ضد حكومة شارون.
وكان قد تسرب أن مصر قررت وقف كافة الاتصالات مع حكومة شارون بصفة مؤقتة واتخاذ حزمة إجراءات لمواجهة السياسة الصهيونية أهمها الدعوة لعقد قمة عربية طارئة، إذا لم يتم نشر قوة مراقبة دولية في الأرض المحتلة إضافة إلى رفض تزويد تل أبيب بالبترول بنظام التعاقد الثنائي ووقف دخول السلع الإسرائيلية إلى مصر، لكن وزير الخارجية نفى وجود اتجاه بذلك رغم أن بعضه له أثر على أرض الواقع بالفعل في بعض قطاعات العلاقة الثنائية، وقال ماهر: إن مصر لا تعتزم اتخاذ مثل هذه الإجراءات.
وحول النقطة نفسها دخلت الأمانة العامة للجامعة العربية وزارة الخارجية المصرية في تلاسن حول الاتصالات العربية مع تل أبيب حيث انتقدت الجامعة أي اتصالات عربية أو استضافة دول عربية المسؤولين صهاينة، بيد أن الخارجية المصرية سعت لاستثناء مصر بدعوى أن الاتصالات تستهدف خدمة الفلسطينيين.
فقد اعتبر ماهر أن زيارة شمعون بيريز وزير خارجية العدو للقاهرة لا تشكل خرقًا لقرار جامعة الدول العربية بوقف كل الاتصالات مع تل أبيب رغم أن قرار لجنة المتابعة العربية الذي صدر في أعقاب اجتماع لها في القاهرة، نص صراحة على وقف هذه الاتصالات، وأدان وزير الخارجية الموريتاني الذي زار الكيان.
وكان الوزير المصري قد اتهم لجنة المتابعة بتجاوز اختصاصاتها، مشيرا إلى أن مهمتها تنحصر في متابعة قرارات القمة، وأن علاقات مصر مع الكيان الصهيوني لا تنطلق من المحبة أو الصداقة ولكن لخدمة القضية الفلسطينية.
بين مقاطعة الدوحة ٩٧ وحضور الدوحة ٢٠٠١:
وعلى عكس موقفها الرافض لانعقاد المؤتمر الاقتصادي الإقليمي الرابع لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا - في الدوحة في نوفمبر ۱۹۹۷أو المشاركة فيه، قررت مصر المشاركة في الاجتماع الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية الذي تستضيفه الدوحة في نوفمبر المقبل بحضور الكيان الصهيوني، بل إن مصر شجعت الدول العربية على المشاركة سواء الدول الأعضاء في المؤتمر أو الدول المراقبة.
وترى وزارة الخارجية المصرية عدم وجود تناقض في الموقفين، باعتبار أن منظمة التجارة منظمة دولية والكيان الصهيوني طرف فيها، مثلها مثل الأمم المتحدة التي تشارك تل أبيب في اجتماعاتها ولم يسبق أن قوطعت اجتماعات المنظمة الدولية بسبب الحضور الصهيوني.
ويشير وزير الخارجية المصري إلى عدم وجود قرارات عربية بمقاطعة لقاءات أو اجتماعات أو مؤتمرات تابعة للأمم المتحدة، الأمر الذي يعني أن قرارات القمم العربية بوقف العلاقات الاقتصادية والاتصال السياسي لا تسري على مثل هذه المؤتمرات، وكانت دول عربية عدة قد طالبت بمقاطعة المؤتمر، وقالت مصادر في الأمانة العامة للجامعة العربية إنه يحق للدولة المنظمة للمؤتمر عدم استضافة أي دولة إذا كانت مشاركتها غير مرغوب فيها.
العلاقات المصرية الصهيونية محكومة إذًا بالقضية الفلسطينية صعودًا وهبوطًا، والتدهور الأخير المصاحب لانتفاضة الأقصى وصل بها إلى أدنى مراحلها ولكن هناك عوامل أخرى خارجية ودولية ممثلة في الضغوط الأمريكية تأخذها القاهرة في الاعتبار تمنع انهيار العلاقات تمامًا؟
اتهم مصر وست دول إسلامية بحيازة أسلحة الدمار الشامل
تقرير للمخابرات الأمريكية يستهدف الضغط على مصر
العلاقة المصرية الأمريكية ليست بعيدة عن علاقات القاهرة بتل أبيب بل هي مرتبطة بها ارتباطا وثيقًا وقد أسفر الانحياز الأمريكي الأعمى لتل أبيب سخطًا ونقمة واسعين على الموقف الأمريكي، شعبيًا بشكل واضح ورسميًا بشكل يحاول أن يستتر. وقد اعترف الرئيس المصري بفشل مهمة مبعوثه إلى واشنطن د. أسامة الباز حيث قال مبارك: إن الوفد لم يتمكن من انتزاع موقف أو مبادرة أمريكية جديدة لوقف التدهور في فلسطين المحتلة. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل تحاول واشنطن ممارسة المزيد من الضغوط على القاهرة التي وصلت روحها إلى الحلقوم وتكاد تختنق بسبب كثرة الضغوط الأمريكية، فقد أصدرت المخابرات المركزية الأمريكية تقريرًا يتهم مصر وست دول عربية وإسلامية بالسعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل وتطوير برامج الأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
مصادر مصرية اعتبرت التقرير أحدث محاولة للضغط على مصر حتى توافق على التوقيع على معاهدة حظر إنتاج الأسلحة الكيماوية وتمتنع عن تحريض الدول العربية على عدم التوقيع عليها وقال خبير عسكري مصري للمجتمع: إن تقرير سي أي إيه يفضح نفسه بنفسه، إذ يتحدث عن ست دول عربية وإسلامية - إضافة للهند - دون أن يشير من قريب أو بعيد لامتلاك الصهاينة المكشوف للأسلحة النووية والكيماوية، رغم أن حادثي محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل باستخدام مواد كيماوية، وسقوط طائرة شركة العال الإسرائيلية فوق هولندا التي ثبت أنها تحمل مواد كيماوية يمثلان دليلًا واضحًا وضوح الشمس إلا أن واشنطن مستمرة في سياسة الكيل بمكيالين.
وفي الوقت الذي رد فيه مسؤول دبلوماسي مصري على الاتهامات الأمريكية الجديدة بالتأكيد أن مصر مصرة على موقفها برفض التوقيع ما لم توقع تل أبيب على معاهدة حظر إنتاج الأسلحة النووية أولا، شنت الصحف المصرية الحكومية والمعارضة حملة جديدة على سياسة الكيل بمكيالين الأمريكية. وتساءل رئيس تحرير الأخبار عن سبب إغفال تقرير المخابرات الأمريكية حادث طائرة العال الذي أثبت قيام الصهاينة بإنتاج أسلحة الدمار الشامل، وتعمده أيضًا إسقاط العديد من الحقائق عن التعاون العسكري الأمريكي الإسرائيلي لإنتاج أسلحة فتاكة وصواريخ وقال: هل يعني ذلك أن أمريكا تبارك امتلاك إسرائيل لأسلحة نووية وكيميائية وختم بالقول: بعد كل هذا يتسالمون في واشنطن عن أسباب هذا التيار الشعبي العدائي ضد أمريكا؟!
كما انتقد محمد عبد المنعم السكرتير الصحفي السابق للرئيس ورئيس تحرير مجلة روز اليوسف التقرير الأمريكي واصفًا إياه بالفجاجة وانتقد عدم دفاع الدول العربية عن نفسها.
وكان تقرير وكالة الاستخبارات الأمريكية الذي سلم للكونجرس في يونية الماضي ولم ينشر إلا مؤخرا، قد ادعى أن مصر تواصل جهودها لتطوير وإنتاج صواريخ سكود - بی وسكود - سي والصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى وأنها حصلت بالفعل على مكونات هذه الصواريخ من كوريا الشمالية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل