; القدس الشريف.. والموقف الموحد | مجلة المجتمع

العنوان القدس الشريف.. والموقف الموحد

الكاتب العم يوسف الحجي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1999

مشاهدات 67

نشر في العدد 1351

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 25-مايو-1999

على الرغم من جدول الأعمال المزدحم لجلسة هيئة الرئاسة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة - الأمانة العامة، في دورتها الرابعة والثلاثين، والتي عقدت بالقاهرة إلا أن هيئة الرئاسة أعطت أولوية لبيت المقدس لتسارع الأحداث وزيادة الممارسات الاستفزازية من السلطات الإسرائيلية على أبناء فلسطين، خاصة أبناء القدس والخليل وبيت لحم، حيث يمارس المستوطنون والهيئات الصهيونية الاعتداءات على المقدسات الدينية بتحدٍّ سافر للمشاعر الإسلامية والنصرانية وزرع الإرهاب والرعب لدى السكان لغرض تسريع عملية الهجرة القسرية بين صفوف السكان العرب من مسلمين ونصارى للمُضي في طمس المعالم الأصلية لمدينة القدس الشريف، ومدينة الخليل وبيت لحم، وباقي مدن فلسطين، وإضفاء طابع يهودي صهيوني غريب على هذه المدن، إضافة إلى قيام الكيان الصهيوني بإغلاق المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والإنشائية الفلسطينية في القدس، وتشديد الحصار الجائر على الضفة والقطاع ورصد الأموال اليهودية التي تجمع من كل بقاع العالم من أجل تهويد القدس الشريف.

واليوم تطالعنا الأخبار عن قيام الكيان الإسرائيلي البغيض بمحاولة إغلاق مكاتب بيت الشرق وهو مبنى عمره ۱۰۰ عام في القدس.

وتعود أهمية القدس الشريف إلى أنها مهبط الرسل، ولقد اكتسبت المدينة - عبر تاريخها الطويل - هويتها الإسلامية العربية، فأصبحت شاهدًا مقدسًا لعزة الأمة الإسلامية، ورمزًا ماثلًا لوحدة العرب ووجودهم.

وتتعرض القدس اليوم - للأسف بكل ما فيها من بشر ومقدسات - لتهديد خطير يستهدف قداستها الدينية، ومكانتها الحضارية، وهويتها التاريخية، وشخصيتها الإسلامية، متمثلًا في إصرار اليهود على تهويد المدينة، وذلك بتزييف تاريخها، وتدمير مقدساتها، وتهجير سكانها. وتغيير ملامحها ومسمياتها، ولغتها، وعزلها عن أمتها الإسلامية، وإعلانها عاصمة أبدية للكيان اليهودي المصطنع في فلسطين أرض الإسراء والمعراج، ولتخاذل المسلمين مضت المؤامرة اليهودية الآثمة ونجحت المخططات الصهيونية في تنفيذ خطتها الخبيثة حتى أحكمت قبضتها على أقدس المقدسات فغدا المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين تحت رحمة الاحتلال.

ولقد عبر المجتمع الإسلامي والدولي عن رفضه لهذه التجاوزات الإسرائيلية بإصدار عدد من البيانات التي تشجب الممارسات الصهيونية في القدس، غير أن التحديات اليهودية استخفت بكل البيانات الإسلامية والدولية، وكذلك القرارات الدولية، واستهانت بغضب المسلمين والعرب وأحرار العالم، واستمرت في تنفيذ خطتها مستندة إلى الدعم الغربي المؤيد السياسة إسرائيل العدوانية فظهر الغرب وكأنه يعمل بسياسة الكيل بمكيالين مما أعطب مصداقيته حتى الأمم المتحدة ذاتها.

وأما استهانة الكيان العدواني بغضب المسلمين والعرب، فإن مرده إلى حالة التمزق التي أصابت وحدة الأمة، وأضعفت إرادتها، وأعجزتها عن تحقيق أهدافها، وحماية حقوقها.

إن قوة الأمة الإسلامية كامنة في وحدتها وإرادتها كامنة في إيمانها بحقها، وتمسكها به وإصرارها عليه، وتعبئة قدراتها وإمكاناتها الروحية والمادية للدفاع عنه، وثقتها القوية في نصر الله ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.

وليس أقدر على تحقيق هذه القوة والإرادة من منظمة المؤتمر الإسلامي - بيت الأمة الإسلامية، وملتقى قيادتها ومنطلقها إلى أهدافها.

إن اليهود يعملون بهمة هذه الأيام مستغلين انشغال الأمة الإسلامية بقضية ألبان كوسوفا فكثفوا نشاطهم المحموم لتهويد القدس وبقية الأماكن المقدسة في الأرض المباركة، وهنا أحب أن أشير إلى حقيقة جلية، وهي أن على الأمة الإسلامية الا تنخدع بظاهر الخلافات التي تدور في أروقة الكيان اليهودي، حيث إن الأحزاب اليهودية جميعًا تتفق ولا تختلف فيما بينها حول قضية القدس والأرض المحتلة.

إن ما تحتاجه القدس اليوم موقف موحد واضح وحاسم للحفاظ على المقدسات والأملاك الخاصة بالفلسطينيين، ترتاح إليه قلوب دعاة السلام في كل مكان موقف يعلن أن القدس مدينة عربية إسلامية محتلة، وأن الأمة الإسلامية والعربية مسؤولة عن تحريرها، وأن تحريرها واجب مقدس لا يجب التفريط فيه أو التخاذل عنه وأنه لا سلام إلا بعودة فلسطين بمقدساتها إلى امتها العربية الإسلامية.

ما تحتاجه القدس هو إعداد الأمة روحيًّا وعمليًّا وحضاريًّا، وعلينا تفعيل القرارات الدولية وإبطال كل الإجراءات التعسفية والالتزام الجاد بتدعيم صمود الأهل في فلسطين وفي القدس وبتدعيم وتكثيف الجهود الدولية والحكومية والشعبية للمحافظة على الهوية الإسلامية وكافة الشواهد الحضارية للتراث العربي الإسلامي في فلسطين المحتلة وفي القدس.

كما أن قضية القدس وفلسطين وما يحيطها من أخطار جسام تستوجب عقد اجتماعات إسلامية لوضع البدائل والخطط وحشد الطاقات في وجه الصلف اليهودي.

إنني في هذه المساحة أتوجه بكلماتي لكل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها لمعرفة حقائق التاريخ الخاصة بالقدس الشريف، والعمل على كشف المحاولات الصهيونية لتزييف التاريخ وقلب الحقائق الدامغة.

وأمام هذه المسؤوليات الجسام، وفي مثل هذا المناخ الذي تعربد فيه الصهيونية والصرب والهندوس، فإن الأمة الإسلامية مدعوة أكثر من أي وقت مضى لتدعيم وتقوية حضورها في كافة المجالات والدخول إلى ميدان المنافسة العالمية بخُطى قوية وثابتة، والله الموفِّق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 30

111

الثلاثاء 06-أكتوبر-1970

في ذكرى الإسراء والمعراج

نشر في العدد 492

120

الثلاثاء 05-أغسطس-1980

المجتمع الإسلامي (العدد 492)

نشر في العدد 835

97

الثلاثاء 22-سبتمبر-1987

باختصار (835)