; القدس في ذاكرة الأجيال (1 من 2) | مجلة المجتمع

العنوان القدس في ذاكرة الأجيال (1 من 2)

الكاتب فوزي زايد السعود

تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2011

مشاهدات 62

نشر في العدد 1962

نشر في الصفحة 66

السبت 23-يوليو-2011

تعتبر القدس بؤرة الصراع ونقطة الارتكاز بين المشروع الإسلامي العالمي والمشروع اليهودي الانفلاقي الذي يحاول طمس كل ما هو عربي وإسلامي في هذه المدينة التاريخية المقدسة.

فالقدس تعني الطهارة والنزاهة والتشريف، وهذه المدينة بلاد الله وهي أرض الخير ومستقر الإيمان، وكمحاولة صفوة متواضعة لإحياء فقه القدس ومكانتها في تاريخنا وعقيدتنا أمل أن أوصل الحقائق التالية إلى أجيالنا المعاصرة:

القدس في القرآن الكريم

قال تعالى ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ﴿١﴾﴾ (الإسراء).

ولا شك أن المتفق عليه بالإجماع بين أبناء الأمة أن المسجد الأقصى في القدس من أرض فلسطين، فهي أرض مبارك مباركة في إنسانها وخيراتها وأرضها وموقعها ورباطها ومياهها.

مباركة في العمل والجهاد والثواب فيها ، فهل تدركين يا أمة الإسلام ويا أبناء بلاد الشام عظمة هذا الرباط وهذا البناء وهذه الدعوة والتكوين لصناعة الأمة؟

هل تدركين أن أبناء هذه الديار في رباط إلى يوم الدين؟ وأن العمل والحركة والدعوة والتربية في هذه البقاع لا يعد له عمل وحركة وتربية في مكان آخر؟

القدس في السنة النبوية

لقد أفاضت السنة النبوية في الحديث عن القدس وتميزها ومكانتها في العبادة والجهاد، فقد جعل النبي عليه السلام من سنته الطاهرة زيارة بيت المقدس كسنة مرتبطة بالحج إلى بيت الله الحرام، فهي أرض المحشر والمنشر (رواه أحمد -6 / ٤٦٣) والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة ( الفتح ٣ / ٦٧ ). لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا، (رواه البخاري)، والقدس وما حولها مكان الطائفة المنصورة على عدوها لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين.. قالوا أين هم يا رسول الله ؟ قال في بيت المقدس وفي أكناف بيت المقدس (مسند أحمد -٥/٢٦٩).

أي مكانة أعظم من هذه المكانة؟ وأي دور ينبغي أن يضطلع به المسلمون تجاه هذه الأرض المباركة؟

القدس في السيرة النبوية

لقد اهتم النبي وكذلك الصحابة رضي الله عنهم بتحرير بيت المقدس منذ البداية فقد كانت قبلتهم الأولى في الصلاة يروى البخاري أن الرسول صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا.. التوجه لتحريرها بدًأ مبكرًا، فرسالة النبي عليه السلام لهرقل ملك الروم وهو في بيت المقدس عام ٦٢٨م كانت في هذا السياق.

معجزة الإسراء والمعراج

ربطت بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى وأن التحرير من الوثنية يجب أن يشمل الاثنين، والتفريط بواحد منهما يعني التفريط بالآخر.

السرايا التي كانت بين المدينة والشام هي خطوة في هذا الاتجاه، فسرية أسامة بن زيد وصلت دير البلح في جنوب فلسطين وسريته  «أسامة» الأخرى وصلت إلى تخوم البلقاء.

لتحرير القدس  يقول المؤرخون أن غزوة مؤتة كانت أيضًا مقاربة ومقدمة نعم لقد رؤى الصحابة الأجلاء هذه الأرض بدمائهم وسيجوها بأرواحهم، وكلما تعرضت للغزو إلا وهبت الأمة لتحريرها، فكانت من أبرز عوامل وحدة الأمة.

القدس في التاريخ لقد مرت مدينة القدس وعبر التاريخ بأحداث جسام وطويلة ومتشعبة وحروب ومعارك طاحنة وجيوش من هنا وهناك وغزوات من كل حدب وصوب، وتعرضت لمحاولات سلخها عن جسم الأمة منذ تجمع اليهود الأول، والفرنجة والصليبين والغزاة والإنجليز واليهود المعاصرين، وقد قدمت الأمة آلاف الشهداء من أجل أن تبقى في حظيرة الإسلام.

لذا تعتبر فلسطين والقدس وبقاؤها في أيدي المسلمين مؤشرًا على صحوة الأمة والعكس أيضًا.

فقد حظيت القدس بمكانة مرموقة في أدبنا العربي شعرًا ونثرًا، قصة ورواية تمثيلية ومسرحية، ومضمونًا ثقافيًا وشعبيًا في الفلكلور والأهازيج والتراث الشعبي لكافة أبناء ال الأمة على اختلاف ديارهم.. وشكلت زادًا لأجيالنا المختلفة في كافة مراحل التعليم.

لقد تغنى بها الشعراء والأدباء بمكانتها ومعالمها وعمرانها وأروقتها ومساجدها وقبابها.. فأصبحت القدس في شعرهم رمزًا مقدسًا يشعل النفس والفكر، فهي رمز العزة والكرامة والسؤدد.

فهذا الشاعر المصري صلاح جلال يقول القدس تجمعنا إذا عز اللقاء القدس عنوان السماحة والإباء وهي الجليلة بوركت أرجاؤها القدس نهر عروبتي شط الإخاء وهذا عبد العزيز جويدة ينشد يا قدس هذا موطني.

يا قدس أحلم أن أصلي في الرحاب ولا أعود وبأن أطهر من دمائي كل أرجاس اليهود ما المطلوب منا؟ ما دورنا؟ ما هي مسؤولياتنا؟ هذا ما سنتحدث عنه في المقالة اللاحقة إن شاء الله تعالى.

الرابط المختصر :