العنوان القدس لن تكون لعبيد الطاغوت
الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري
تاريخ النشر السبت 26-أكتوبر-2002
مشاهدات 64
نشر في العدد 1524
نشر في الصفحة 44
السبت 26-أكتوبر-2002
بالأمس، صدر قانون من الكونجرس الأمريكي، وصدق عليه الرئيس بوش، يعطي إسرائيل القدس، ويعتبرها عاصمة لها!
بأي حق وبأي صفة وبأي منطق، وبأي شرعية تخول أمريكا لنفسها هذا التصرف؟
القدس في فلسطين، وهناك شعب فلسطيني يعيش في هذه الأرض منذ آلاف السنين، وجاء الإسرائيليون من آفاق الدنيا عندما كانت بريطانيا تستعمر فلسطين، وما زال شعب فلسطين يقاوم المحتلين، كان يقاوم البريطانيين، والآن يقاوم المحتلين الإسرائيليين الذين استقدمتهم بريطانيا بالتعاون مع الصهيونية في أمريكا وأوروبا، الشعب الفلسطيني يقاوم المحتلين، ليستقل ببلاده، كما استقلت الشعوب الأخرى التي كانت مستعمرة لبريطانيا ومنها أمريكا، وإذا كانت الصهيونية تتحكم الآن في أمريكا، وتؤثر في قوانينها وقراراتها، فهل هناك في الكونجرس الأمريكي من يفكر بالعقل والمنطق، ويقول لا حق لنا ولا نملك أن نصدر مثل هذه القوانين التي تتعلق بأراضٍ بعيدة عن أراضينا، ولا تدخل تحت السيادة الأمريكية؟ وإذا كان هذا القانون مقبولًا عند الشعب الأمريكي، فهل يقبل الشعب الأمريكي أن يصدر ملا عمر قانونًا يعتبر واشنطن أو نيويورك عاصمة لأفغانستان؟
لا ندري كيف تتجاهل أمريكا القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن ويضرب بها عرض الحائط، فهل القانون الأمريكي أقوى من القانون الدولي.
في عام 1967 م صدر القرار رقم «2253» من هيئة الأمم المتحدة بمنع إسرائيل من كل الإجراءات التي اتخذتها فيما يتعلق بالقدس، ويدعوها إلى الامتناع الفوري عن كل عمل يتعلق بالقدس وقبل ذلك عام 1962م، أصدر مجلس الأمن قراره رقم «252» ونص هذا القرار على أن جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية وجميع الأعمال التي قامت بها إسرائيل بما في ذلك مصادرة الأراضي والأملاك التي من شأنها أن تؤدي إلى تغيير في الوضع القانوني للقدس إجراءات باطلة لا يمكن أن تغير في وضع القدس.
وفي عام 1969م أصدر مجلس الأمن قراره رقم «267» الذي دعا «إسرائيل» إلى وقف جميع الإجراءات التي تؤدي إلى تغيير وضع القدس ومنعها من اتخاذ إجراءات مماثلة في المستقبل، وعندما أشعل حريق من قبل أحد اليهود في المسجد الأقصى، أصدر مجلس الأمن القرار رقم «271» سنة 1969 م يدين إسرائيل لفشلها في الالتزام بالقرارات السابقة، ودعاها إلى التقيد بالاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الذي ينظم الاحتلال العسكري والسماح للمسلمين في الداخل والخارج لإصلاح الأماكن الإسلامية المقدسة.
وأصدر مجلس الأمن في سنة 1971م قرارًا باعتبار كل الأعمال التي تقوم بها إسرائيل ملغاة.
وصدرت أيضًا قرارات عدة أخرى تؤكد اعتبار ما تفعله إسرائيل في القدس انتهاكًا للقانون الدولي.
وإذا كانت أمريكا الآن هي التي تنتهك القوانين الدولية، فهل نستكين نحو العرب والمسلمين ونترك الآخرين يتصرفون في مصائرنا ومقدساتنا وأوطاننا كما يحلو لهم؟ صحيح نحن ضعفاء ولا نستطيع أن نحارب الدول الكبرى التي تقف إلى جانب المحتلين الذين يقتلون شيوخنا ونساءنا وأطفالنا ويخربون بيوتنا ومقدساتنا، ولكن الضعفاء يتضامنون ويتوحدون فيكونون قوة لها اعتبارها، وتفرض مطالبها العادلة أمام الآخرين الذين لهم مصالح تهمهم مراعاتها وعدم تأثرها ولا يضيع حق وراءه مطالب.
وقد دلت أحداث التاريخ على أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، المهم أن يكون هناك عزم وتصميم ونية صادقة ووحدة شاملة بين القيادات والشعوب، والله سبحانه قد أخبرنا بذلك في آياته قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾ (القصص: 5 - 6)، المهم أن تتكاتف الشعوب الإسلامية مع الشعب الفلسطيني، وتصمم على تحرير فلسطين، ولا يعقل أن هذه الملايين من الشعوب إذا انطلقت بكل قوتها وإمكاناتها أن تقف في وجهها قوة دخيلة مهما تكن.
إن روح الجهاد الإسلامي كفيلة أن تجمع المسلمين عن بكرة أبيهم تحت راية وشعار تخليص المسجد الأقصى من أيدي الغاصبين، عند ذلك سيهزم الظلم ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45﴾ (القمر: 45)، لا ريب أن هناك مبشرات بأنه سيأتي يوم يستعيد فيه المسلمون اتحادهم وتضامنهم وقوتهم، فيجب ألا نيأس ولا نستسلم للواقع المهين بل يجب أن نعمل، وأن نأخذ بالأسباب، وألا نسمح للسلبيات أن تتحكم فينا، ولنتذكر أن السلطان عبد الحميد عندما طُلب منه أن يتنازل عن فلسطين قال: «لو تقطعوا من جسمي أسهل عندي من أن يقطع شيء من أرض المسلمين»، فالواجب أن يكون قادة المسلمين جميعهم على هذا المستوى من الحرص على القدس وأرض فلسطين، أليست أرض القدس والمسجد الأقصى أمانة في أعناق قادة المسلمين؟
إن القدس تذكرنا بقادة المسلمين في التاريخ، أبي حفص عمر بن الخطاب، وصلاح الدين الأيوبي، فعمر عندما فتح المسلمون القدس قال: «لقد أعزنا الله بالإسلام، ومهما طلبنا العزة في غيره أذلنا الله»، وبعد قرون جاء الصليبيون واحتلوا القدس، فقيض الله صلاح الدين محررها من الصليبيين، والقدس وقف في ذمة كل مسلم، عليه أن يجاهد لتحريرها وتخليصها من أيدي الصهاينة المؤيدين بالصليبية الجديدة، وليس غريبًا ما يحدث الآن، فالطغاة والظالمون كثيرًا ما طغوا وظلموا، ولكن مصيرهم إلى الزوال كما هو معروف ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42﴾ (إبراهيم: 42) ﴿بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40)﴾ (فاطر: 40).
العرب والمسلمون لا يعادون أمريكا وبينهم وبينها مصالح مشتركة، ولكن اللوبي الصهيوني هو المؤثر على الأمريكيين، وسيأتي يوم إن شاء الله ينتبه فيه العقلاء من الأمريكان ومن يعرفون مصالحهم على حقيقتها، ويميزون بين الحق والباطل، ولا بد أن يأتي يوم يعرف فيه الأمريكيون الصهاينة على حقيقتهم، وأنهم يتآمرون على الشعوب ويستغلونها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل