; القذافي هتلر الصغير بين أشكال المعارضة الليبية ومطالبها | مجلة المجتمع

العنوان القذافي هتلر الصغير بين أشكال المعارضة الليبية ومطالبها

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1981

مشاهدات 56

نشر في العدد 533

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 16-يونيو-1981

  • في ليبياالثورية مزيفة، والحرية سجن كبير، والدين كتاب أخضر، والتشريع هو النظرية الثالثة الخرقاء.

  • اللجان الثوريةهل هي سبب فساد الحكم، أم هي مظهر من مظاهر فساد الحاكم؟

  • في ليبيا يسمون معمر القذافي «هتلر الصغير» لكثرة المآسي التي نزلت بالشعب الليبي في زمنه.

  • المعارضة الإسلامية تكتسح صفوف الشباب المثقف، وهي تصدر مجلة اسمها «المسلم».

  • المعارضة السياسية والديبلوماسية شكل من أشكال المعارضة التي تحرج القذافي كثيرًا في العالم الخارجي.

  • لجان القذافي تقتحم البيوت، وتسرق أموال الليبيين، وتنتهك حرمات المواطنين.

  • مطالب المعارضة تتحدد بعشر مطالب، أولها: محاكمة القذافي والمتورطين، وإنقاذ الشعب الليبي من جلاديه.

هناك إجماع لدى المراقبين الدوليين والصحافة العالمية على وجود معارضة متنامية لحكم معمر القذافي، الذي لم يدع لنظامه صديقًا في العالم عدا ثلة قليلة من الحكام الذين يشابهونه كحاكم ديكتاتوري مرفوض من قبل شعبه، ومن قبل شعوب العالم الإسلامي التي تنظر إليه كما تنظر إلى «أراجوز» سيء، ومهرج مثير للاشمئزاز، ففضلًا عن محاولات القذافي طعن التشريع الإسلامي بإعلان التهمة على الحديث النبوي كله، فإنه اكتسب -من شعوب العالم الإسلامي والعالم العربي بخاصةأصناف الكراهية والبغض والاحتقار، وما يناسب هذه العواطف والانفعالات من مشاعر ومواقف، وذلك لأنه:

  • ثوري مزيف، يصطنع التزييف في كل موقف، فالثورة عنده خلق من أخلاق العدوان والتطاول حتى على المقدسات والشعائر الإسلامية.

  • والحرية عنده سجن كبير، يتسع لكل من يهمس بالحرية وما يرادفها من ألفاظ، حيث لم تعد في القطر الليبي الشقيق حرية إلا للقذافي وعصابته.

  • أما الحياة في نظريته فيجب ألا توهب إلا لمن يتعبد وثنيته الجديدة، ويتقرب بالكتاب الأخضر إلى عتباته.. وللآخرين القتل والصلب والموت الزؤام.

  • أما التشريع الاجتماعي والديني والثقافي والسياسي، فهو نظريته الثالثة الخرقاء، وغيرها كفر وإلحاد ودجل وتخريف، ولو كان ذلك هو الإسلام.

اللجان الثورية وفساد الحكم

وفوق هذا وذاك يسلك حاكم ليبيا المسلمة سلوكًا يهدف إلى خنق الناس في المدن والقرى الليبية، وفق أكثر أشكال الحكم فسادًا في العالم.

  • فهو يطلق زبانيته من الشباب العابث والطلبة الفاشلين لمهاجمة البيوت والمتاجر، والاستيلاء على ما فيها من خلال دوافع ثورية مزعومة، تصف ملاك البيوت وسكان المدن بالرجعية والنعوت المرادفة لها.

  • ويطلق أيضًا فروع هذه اللجان في الخارج لقتل الخصوم، والاستيلاء على السفارات وفق خطة مدبرة لتشتيت كل قوة من القوى المناوئة لوجوده على رأس الحكم الليبي.

  • أما النساء.. فإن أعراضهن مباحة لدى عصابات اللجان الثورية أثناء مداهمات البيوت، الموصوفة من قبل هذه اللجان بالرجعية، وقد دأبت هذه اللجان على خط آخر هو تجنيد الفتيات في قوالبها، وذلك بعد اعتراضهن على أبواب المدارس، وإلباسهن الألبسة الفاضحة، مع مكافأة كل من تختلط بقرينها الثوريحيث يختلط الحابل بالنابل!

  • وأما الدوائر الرسمية في البلاد فهي منتهكة لحساب الجواسيس من عصابات اللجان الثورية التي أوكلت إليها مهام كتابة التقارير.. وعزل كل من لا يخضع لما يمليه عليه هؤلاء الجواسيس، وتعيين أي كان من عصابات اللجان ولو كان أميًا لا يعرف القراءة والكتابة!

  • والتجارة.. وما أدراك ما التجارةإنها في عرف القذافي لصوصية تبرر له وللجان الفاسدة الاستيلاء على متاجر ومؤسسات أبناء الشعب الليبي، فأغلقت المتاجر، وحلت محلها الجمعيات الاستهلاكية الحكومية.

  • وللعملة شأن مع جنون القذافي وحقده على الشعب، فقد أصدر ذات ليلة أوامره بإبدال العملة، واستلام أموال الناس، ولو كانت تعد بالملايين، والاكتفاء بصرف ألف دينار فقط للمواطن، أما بقية أموال الفرد فيعطى مقابلها وصلًا شكليًا «لنقعه وشرب مائه»!!.

  • ثم إن «هتلر الصغير» كما يسميه الشعب الليبي يورط شعب ليبيا المسلم بالحروب، والتدخل في شؤون الأمم الأخرى؛ لتكون النتيجة مزيدًا من سفك دماء الشعب الليبي والشعوب الأخرى لحساب جهات استعمارية معروفة.

هذا غيض من فيض جعل معظم فئات الشعب الليبي المسلم وطبقاته «تعلن الحرب على القذافي» الذي ينظر إليه في المجتمع الليبي كجلاد لن تبرأ ليبيا إلا بالخلاص منه.

أشكال المعارضة

تتسع المعارضة الليبية يومًا بعد يوم، وتشمل المواطنين الليبيين في الداخل والخارج ومن مختلف الطبقات، ويمكن تصنيف المعارضة الليبية وفق الأشكال الآتية:

أولًاالمعارضة الإسلامية:

وتنتظم هذه المعارضة الواسعة صفوف الشباب المثقف داخل ليبيا وخارجها، ويعتزم القذافي تصفية رجالات المعارضة الإسلامية لخطرها عليه، وثقلها في صفوف الشعب المسلم وطبقاته المثقفة، ولعل قتل الصحافي الليبي محمد مصطفى رمضان عقب صلاة الجمعة في لندن مثالٌ على توجهات القذافي، ويجزم الإسلاميون الليبيون أن القذافي يستخدم مرتزقة أميركيين يدربون فريق القتل لحساب القذافي، ومن شواهدهم ما كتبه جاك أندرسون بتاريخ ٢١١٠١٩٨٠ وأندرسون كاتب أميركي مشهور تنشر مقالته يوميًا في أكثر من (٥٠٠صحيفة أمريكية، ومما جاء في مقاله:

«لقد قام بعض الأميركيين والمتمرسين في فنون المؤامرات تخطيطًا وتنفيذًا بتدريب وإعداد فرق إرهابية لحساب معمر القذافي الدكتاتور الليبي المسؤول عن الإرهاب في العالم، إن التقارير تشير إلى أن العشرات من الضحايا قد تم تعقبهم وتصفيتهم جسديًا، بمساعدة الخبرات الأميركية المتناهية الدقة بالنسبة لأعمال القتل والاغتيال» راجع مجلة المسلم الليبيةالعدد الخامس.

أما عن عمالة حاكم ليبيا للولايات المتحدة وجهاز استخباراتها، فإن المعارضة نشرت وثيقة عن مجلة Rolling Stones الأميركية في عددها الصادر في الخامس من فبراير ۱۹۸۱ مقالة بعنوان «مصيبة الليبيين» تترجم ما يفيد في هذا الموضوع: «إن واحدًا من الأمور التي تدعو إلى التفكير أكثر من غيرها، والتي تدور حول الولاء الحقيقي للقذافي، تجيء من عضوين متقاعدين من أعضاء وكالة المخابرات الأميركية «السي آي إيه» واللذين اشتغلا في طرابلس، أن كلا منهما يقولإن المخابرات المركزية الأميركية قد قامت بدفع مبالغ مالية بصفة منتظمة للقذافي عندما كانا يشتغلان بطرابلس.

إن صلات القذافي بالعميل السابق للوكالة «فرانك تربل» نالت شهرة أكثر، وتربل هو مهرب السلاح العالمي.. ومتهم أيضًا بتهمة التآمر لقتل عمر عبدالله المحيشي العضو السابق بمجلس قيادة الثورة الليبي، والذي انسلخ عن نظام القذافي، وقد جاء اتهام هذا العميل من قبل مساعد المدعي العام الذي تخصص في محاكمة القتلة العالميين.. وقد كشف الاتهام أن العميل زود بأدوات الاغتيال المحفوظة في السفارة الليبية بسويسرا، «مجلة المسلم الليبيةعدد جمادي الأولى ١٤٠١ هـ».

أسباب المعارضة الإسلامية

جاء في بيانات المعارضة الإسلامية لنظام الحكم في ليبيا أسبابٌ عديدة للموقف الإسلامي المعارض نجمل منه ما يلي:

١– إقصاء القذافي لشريعة الله عن الحكم، والطعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

٢الحكم بالكتاب الأخضر، بينما كتاب الحكم عند المسلمين هو كتاب الله.

٣قيام النظام على سلطة الفرد وسلطة الطبقة.

٤قيام النظام بالقتل دون حساب، والقذافي يعتبر هذا السلوك جزءًا من القضية العربية.

٥اعتماد النظام مسلك تفريق الناس إلى أحزاب وشيع وطبقات، بين يمين ويسار، وقديم وجديد، وتقدمي ورجعي.

٦اغتصاب حرية الإنسان، وطمس حقوقه المشروعة، والتعبير مع سلبها.

٧اعتماد النظام على القبلية والتهريج والتطبيل والإعلام المسموم المعادي للإسلام بصراحة ووقاحة.

٨اغتصاب الملكية الفردية وحدودها المشروعة بالإسلام، وسرقة واغتصاب أموال الأمة وإنفاقها على النزوات الخاصة وخدمة الاستعمار.

من أجل هذا ترفض المعارضة الإسلامية التي تبرمج موقفها حكم القذافي نهائيًا.

ثانيًاالمعارضة السياسية والديبلوماسية

في تقرير لصحيفة الهيرالد تريبيون أن مجالات المعارضة للقذافي تزداد يومًا بعد يوم، وأشارت إلى أن كبار المسؤولين السياسيين والديبلوماسيين الذين اشتركوا في انقلاب ١٩٦٩ انضموا إلى صفوف المعارضة.

وقد نقلت صحيفة الشرق الأوسط التي تصدر في كل من جدة ولندن يوم ٢٩/٥/١٩٨١ أن من بين المعارضين للقذافي أول رئيس وزراء يأتي بعد الانقلاب، وبعض أعضاء سابقين في مجلس قيادة الثورة، وعدد من السفراء المعروفين.

وتقول الشرق الأوسطإن بعض هؤلاء يعارض النظام علانية، والبعض الآخر يؤثر الصمت، وأهم الشخصيات السياسية المعارضة هو «محمد مقريف» رئيس ديوان المحاسبة السابق في ليبيا، والذي كان يعارض بشدة ضد فساد الحكم في الدولة، وقد عوقب منذ مدة بنقله سفيرًا إلى الهند، لكنه قطع علاقاته بالنظام خلال الصيف الماضي.

وقالت الصحيفةإن «منصور الكيخيا» الذي عمل وزيرًا للخارجية بين عامي ۱۹۷۲۱۹۷۳ هو مثال آخر للشخصيات المعارضة للقذافي، إذ ترك مركزه كرئيس للبعثة الليبية لدى الأمم المتحدة، ومن بين المنشقين على النظام القذافي أيضًا «محمود المغربي»، وهو أول رئيس للوزراء في ليبيا بعد الثورة، وممثل سابق لها في الأمم المتحدة، وسفيرها لدى بريطانيا.

وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم ٢٧/٥/١٩٨١ مضمون ما سبق، وأضافت أن معارضة القذافي منتشرة بين أوساط الليبيين في الخارج، غير أنها داخل البلاد تواجه صعوبة كبيرة بسبب إجراءات الأمن التي تتخذها الحكومة الليبية، وقد ذكر مصدر سياسي غربي مطلع أنه على الرغم من هذه الإجراءات فإن القذافي لم يعد يتجول بصورة مكشوفة في شوارع المدن الليبية، بل إنه مازال منعزلًا، وتحت حراسة مشددة داخل منطقة عسكرية من طرابلس.

هذا وتشير آخر التقارير إلى أن المعارضة السياسية والديبلوماسية قد اشتدت في الآونة الاخيرة، وهي تسبب إحراجًا شديدًا لحكم القذافي.

ثالثًا: الحركة الوطنية الليبية

وهي حركة من حركات المعارضة تغذيها بعض الأنظمة العربية المعارضة لنظام القذافي، وقد وضعت هذه الحركة برنامجًا يدعو إلى العمل المنظم في إطار نضال سياسي محدد بأهداف وطنية، تحقق التلاحم والتكاتف الشعبي ضد نظام القذافي لإنقاذ الشعب الليبي من مآسي حاكمه.

وتتواجد مجموعات هذه الحركة في مصر والسودان ودول المغرب العربي والخليج والعراق، فضلًا عن بعض المكاتب السرية في أوروبا، وتصدر الحركة مجلة تسمى «صوت ليبيا»، ومجلة «صوت الطليعة»، وقد دأبت الحركة على إصدار كتيبات باسم «كل الحقيقة للشعب»، وقد عبر الدكتور المقريف عن واقع النظام الليبي كما تراه الحركة، فنبه إلى أن الخطاب الذي ألقاه القذافي عام ۱۹۷۳ ألغى جميع القوانين، وعطل المنابر والمؤسسات، واستبدلها بفوضى «اللجان الشعبية»، ومنذ ذلك اليوم دخل القذافي بالشعب الليبي معارك وهمية، ظاهرها «سلطة الشعب»، وباطنها التسلط على الشعب وخنقه وإذلاله.

وتدعو الحركة الوطنية الليبية إلى إقامة دولة ديمقراطية أشبه بالديمقراطيات السائدة في الغرب.

وعن اللجان الثورية يقول رجال الحركة:

«لقد أراد النظام الليبي أن يلهي الشعب في صراعات داخلية منذ الانقلاب؛ فاستخدم في البدء اللجان الشعبية، ثم جاء بلجان أخرى هي اللجان الثورية، زحفت على السفارات في الخارج، هذه اللجان وتلك لا علاقة لها بالشعب، فأعضاؤها يفتحون الحسابات بالأموال المسروقة من الشعب ومؤسساته، وبمبالغ كبيرة في عواصم أوروبا.. ثم إنهم خصصوا لأنفسهم مرتبات تصل إلى ثمانية آلاف مارك للفرد في الشهر الواحد، كما أنهم يشترون أحدث السيارات وأفخمها..

مطالب عامة للشعب الليبي

للشعب الليبي مطالب عامة يسعى إلى تحقيقها، وأولها تحكيم الإسلام في كافة مرافق الدولة، فتدعو فئات المعارضة المختلفة إلى جملة مطالب أخرى نجملها فيما يلي:

١استكمال الاستقلال الوطني الحقيقي عن طريق إلغاء التبعية لأي أجنبي كان، وتمكين الشعب من التمتع بهذا الاستقلال من خلال مؤسساته الديمقراطية ومنظماته الشعبية، وضمان الحريات الديمقراطية لكافة أبناء الشعب.

٢إلغاء مختلف القوانين والقرارات التي أصدرها حكم القذافي، والتي أساءت إلى أبناء الشعب الليبي، وأهدرت حقوقه المشروعة، والتي تعد مخالفة لمبادئ وأحكام العدالة الإنسانية.

٣إزالة مختلف مظاهر القمع والإرهاب، وتصفية الأوضاع المقيدة للحريات العامة، وتحريم أساليب الاعتقال التعسفي وأعمال التعذيب، مع إلغاء كل مظاهر المطاردات والملاحقات للقوى الوطنية في الداخل والخارج، وتجريمها، ومعاقبة مرتكبيها.

٤إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، والسماح لجميع المواطنين المهجرين بالعودة إلى البلاد بمحض إرادتهم.

٥إرساء دعائم الدولة العصرية، والعمل على إقامة وإحداث الاستقرار السياسي القائم على أسس العدل والمساواة، وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين طبقًا للقانون.

٦إعداد الجماهير ذهنيًا ونفسيًا وماديًا لإجراء انتخابات عامة، يعبر فيها الشعب عن إرادته الحرة في اختيار ممثلين في مجلس وطني يختار اختيارًا حقيقيًا.

٧وضع دستور يثبت الحقوق والواجبات، ويكون هاديًا للسلطات التشريعية والقضائية في مباشرتها لمهامها.

٨تمثيل الشعب على مستوى المحافظات والوحدات الإدارية في مجالس شعبية منتخبة من قبل الجماهير.

۹تقديم معمر القذافي وجميع المتورطين معه إلى المحاكمة للكشف عن كل ما ارتكبوه في حق الشعب الليبي والشعب العربي، واتخاذ العبرة من ذلك للحيلولة دون تكرار الظلم مجددًا.

۱۰اعتماد برنامج اقتصادي مبني على أسس من التخطيط والمعطيات الهادفة لبناء اقتصاد وطني متطور.

هذه أهم بنود المطالب التي تطرحها المعارضة الليبية ومعها الشعب الليبي والعربي بأسره، في وقت كثرت فيه جرائم النظام، ولعل الأيام المقبلة ستمنح الشعب الشقيق في ليبيا الشقيقة آماله، وذلك عندما تسطع شمس الإسلام في ليبيا، وتزيل ما ران على أرض ليبيا الطيبة من عمل الشيطان.

الرابط المختصر :