; جذور كراهية عتيدة.. الفاتيكان والقرآن (١-٣).. القرآن.. وتحريف الأناجيل | مجلة المجتمع

العنوان جذور كراهية عتيدة.. الفاتيكان والقرآن (١-٣).. القرآن.. وتحريف الأناجيل

الكاتب د. زينب عبدالعزيز

تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2012

مشاهدات 65

نشر في العدد 2015

نشر في الصفحة 14

السبت 11-أغسطس-2012

كان القرآن الكريم سباقا في إدانة ما تم من تحريف في الإنجيل وفي الإشارة مقدما إلى كل ما قامت الأبحاث بعد ذلك بإثباته.

طلب البابا «داماز» من القديس «جيروم» دمج كل الأناجيل المتداولة ليخرج منها بكتاب أساسي أصبح السائد رسميا وأطلقوا عليه اسم الفولجات ... أي النص الأصلي المنزل.

«جيروم» يعترف في خطاب ل «دامان» بأنه غير لغة نص فاقد المصداقية مليء بالتناقضات وأنه يعلم يقينا أنه سيتم اتهامه بأنه اقترف جرما بالتعديلات التي أجراها

إلى الذين يمسكون بأيديهم خيوط اللعبة.. هناك آية في القرآن الكريم يمكنها أن تجنبهم كل هذه الجهود المضنية وخاصة إقامة «سينودس» الأساقفة في أكتوبر القادم.

كثيرة هي الكتب والأبحاث أو حتى المقالات التي تناولت الترهيب من الإسلام أو ما يطلقون عليه ، الإسلاموفوبيا ، ودراسة انتشارها المتصاعد، خاصة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر أو منذ مجمع الفاتيكان الثاني الذي قرر تنصير العالم، أو تناولوا هذه الكراهية المتصاعدة ضد الإسلام والمسلمين.. لكن قليلاً منها حاول الوصول إلى الجذور ليرى عن قرب سبب هذه الكراهية، وإن أمكن تدارس كيفية اقتلاعها.

ومن البديهي أن عبارة تنصير العالم تعني ضمنا استئصال كافة الديانات الأخرى خاصة الإسلام لأنه الرسالة التوحيدية الوحيدة التي ظلت سليمة منذ تنزيلها حتى يومنا هذا لذلك من المفيد محاولة الوصول الأصل هذه الكراهية العتيدة، في إطار معادلة الفاتيكان القرآن من خلال ثلاثة مقالات أو محاور، بما أن الفاتيكان هو الذي يقود حملة التبشير هذه بجبروت مدو:

1- القرآن.. وتحريف الأناجيل.

2- القرآن.. وتأليه يسوع.

3-القرآن.. وأهل الكتاب.

وذلك لأنه قبل تطور علوم التفسير الديني وتعميق الدراسات الإنجيلية والديانات المقارنة، ودراسة اللغات القديمة أو المعارك الداخلية بين الكنسيين، والقدامى والمعاصرين وأزمة الأصولية والحداثة أو حتى عصر التنوير.. وكلها أبحاث أدت نتائجها إلى خلخلة قوائم المسيحية تماماً، قبل ذلك كله كان القرآن الكريم أول من اتهم المحرفين بتحريف الإنجيل المنزل بوضوح لالبس فيه.

ومن المدهش أن نراه يذكر، وهو المنزل في مطلع القرن السابع، أي بعد قرنين ونصف قرن تقريبا من عملية دمج وتعديل أكثر من خمسين إنجيلاً كانت متداولة لتكوين ما أطلقوا عليه الفولجات أي النص الأصلي، نراه يذكر عبارات من قبيل: «يحرفون يبدلون يكتمون، وذلك بمعنى التغيير والتبديل والحذف من النص الأصلي وهل لنا أن نشير إلى أنه في مطلع القرن السابع الميلادي لم تكن وسائل الاتصالات بما هي عليه اليوم، بحيث يتم معرفة الحدث بعد وقوعه بدقائق وانتشاره في العالم؟ ولم تكن وسائل المواصلات انذاك إلا سيرا على الأقدام، أو بالاستعانة بداية أو بعربة باختلاف أنواعها، ولا نقول شيئا هنا عن السرية المطلقة التي كانت تتم بها هذه التعديلات الكنسية وتلاعبها في النصوص.

 خطاب «جيروم» للبابا

لكن قبل أن نذكر آيات القرآن الكريم وما بها من إدانات من المفيد أن نقرأ جزءا من ذلك الخطاب، المقدمة التي كتبها القديس «جيروم» إلى البابا «داماز، الذي كان قد طلب منه أن يدمج كل الأناجيل المتداولة، ليخرج منها بكتاب أساسي، أصبح رسميا هو السائد منذ ذلك الوقت وأطلقوا عليه اسم الفولجات، أي النص الأصلي المنزل.. ويقول القديس جيروم:

تحثني على أن أقوم بتحويل عمل قديم لأخرج منه بعمل جديد، وتريد مني أن أكون حكما على نسخ كل تلك النصوص الإنجيلية المتناثرة في العالم، وأن أختار منها وأقرر ما تلك التي حادث أو تلك التي هي أحقا من النص اليوناني.. إنها مهمة ورعة لكنها مغامرة خطرة؛ إذ سيتعين علي تغيير أسلوب العالم القديم وأعيده إلى الطفولة وأن أقوم بالحكم على الآخرين يعني في نفس الوقت أنهم سيحكمون فيه على عملي، فمن من العلماء أو حتى من الجهلاء، حينما سيمسك بكتابي بين يديه ويلحظ التغيير الذي وقع فيه بالنسبة للنص الذي اعتاد قراءته لن يصيح بالشتائم ضدي ويتهمني بأنني مزوّر ومدنس للمقدسات، لأنني تجرأت وأضفت، وغيرت، وصححت في هذه الكتب القديمة.

وحيال مثل هذه الفضيحة، هناك شيئان يخففان من روعي، الأمر الأول: أنك أنت الذي أمرتني بذلك، والأمر الثاني: إن ما هو ضلال لا يمكن أن يكون حقا وهو ما نقره أقذع الألسنة شراسة، وإذا كان علينا أن نضفي بعض المصداقية على مخطوطات الترجمة اللاتينية، ليقل لنا أعداؤنا أيها أصوب؛ لأن هناك من الأناجيل بعدد الاختلافات بين نصوصها، ولماذا لا يروقهم أن أقوم بالتصويب اعتمادا على المصادر اليونانية لتصويب الأجزاء التي أساء فهمها المترجمون الجهلاء، أو بدلوها بسوء نية أو حتى قام بعض الأدعياء بتعديلها ؟

 

«جيروم» يعترف

وحينما يعترف الكاتب بأنه غير لغة نص فاقد المصداقية مليء بالاختلافات، وأنه يعلم يقيناً أنه سيتم اتهامه بأنه مزوّر، واقترف جرما بالتعديلات التي أجراها، وأن جرأته لم تتراجع حيال كل التغييرات والتعديلات التي اضطر للقيام بها في الأجزاء التي لم يفهمها جيداً من كتبوها، وفي الأجزاء التي حرفها الكتبة وبدلوها بسوء نية، فباتت نصوصاً مثقلة بالإضافات والتغيير .. إن مثل هذا النص لا يسمح لأصحابه الادعاء بأن هذه النصوص منزلة، ولا يحق لهم فرض الديانة الناجمة عنها على العالم وتنصيره خاصة أن كل الأبحاث التي تمت قبل هذا التاريخ (القرن الرابع) ولا نشير منها إلا إلى معركة «أريوس، ورفضه لتأليه يسوع، أو الأبحاث التي تواصلت حتى يومنا هذا، وجميعها تؤكد بالإضافة إلى ما اعترف به القديس جيروم أن هذه النصوص لا تمت إلى التنزيل الإلهي بصلة، بما أنها نصوص تم التلاعب فيها عمداً مرات لا تحصى...

وإذا التقطنا بعض الكلمات، مجرد كلمات من التي استخدمها القديس «جيروم» لوجدنا أن الأمر يتعلق بالتغيير والتعديل والتبديل والتحريف.. فكيف إذا تبدو أهمية القرآن الكريم وموقفه من الرسالتين التوحيديتين السابقتين قبل تحريفهما ؟

﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾

[ آل عمران: 3], ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ ﴾ [ سورة المائدة: 48]

اختفاء إنجيل المسيح وإنجيل بولس

وأول ملاحظة تجدر الإشارة إليها هنا هي أن التوراة والإنجيل كانا منزلان من عند الله تعالى، ثم تم تحريفهما بأيدى المحرفين في الرسالتين وأن القرآن الكريم يحتوي على أدلة تنزيلهما وعلى أدلة تحريفهما بعد ذلك. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الأناجيل الحالية تتحدث عن إنجيل المسيح، فالقديس بولس كان يبشر في البداية بإنجيل المسيح : .... حتى إني من أورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح إلى أهل رومية ١٥ ١٩ ثم راح يبشر بإنجيله هو : وللقادر أن يثبتكم حسب إنجيلي والكرازة بيسوع المسيح.. إلى أهل رومية (١٦:٢٤) ويبدو أن هذا الإنجيل قد اختفى أيضاً ! ومن المنطقي أن يختفي إنجيل المسيح الدواعي التحريف، لكن أن يختفي إنجيل بولس، إنجيل من قام بتكوين المسيحية الحالية أو أن يوضع جانبا فذلك يطرح العديد من التساؤلات كما نشير إلى أن القرآن الكريم يتحدث دائماً عن الإنجيل بصيغة المفرد، وهو الإنجيل الذي تم تنزيله على عيسى ابن مريم ولم يشر أبدا إلى الأناجيل بصيغة الجمع.

وعودة إلى آيات القرآن الكريم، نوضح أن عبارة «مصدقاء تعني تأكيد أن التوراة والإنجيل كانا منزلين وتأخذ معنى التأكيد و مهيمنا، لا تعني فحسب التأكيد من حيث خط الطابع السليم لشيء ما والتأكد من سیره ودقة تحقيقه فحسب، لكنها تأخذ معنى مسيطراً عليهما وأن السيادة له، فالكتب السماوية الثلاثة لرسالة التوحيد وهي التوراة والإنجيل والقرآن نصوص منزلة والقرآن أتي مصدقاً لما سبقه ومهيمنا عليهما، وذلك بسبب المصير المؤسف.

الذي إلا إليه.. لذلك لا يمكن لأحد الاعتراض على حقيقة أن القرآن يسيطر ويهيمن عليهما؛ لأنه الكتاب الوحيد الذي ظل بلا أي تحريف أو تغيير وتبديل فاتهام اليهود بعودتهم لعبادة العجل وتحريف النصوص وقتل الأنبياء وارد حتى في الأناجيل الحالية وفي القرآن، أما اتهام النصارى

بتحريف الإنجيل فوارد في القرآن الكريم.. وفيما يلي بعض الآيات على سبيل المثال: ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ َ﴾ [ البقرة: 59], ﴿ ۞ أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [ سورة البقرة: 75]

﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [ البقرة: 79]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ ﴾

[ سورة البقرة: 174]

﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [ البقرة: 176]

﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾

[ آل عمران: 70]

﴿ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾ [ النساء: 46]

﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [ سورة المائدة: 13]

﴿ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ﴾ [ المائدة: 41]

وكما نرى، فإن القرآن الكريم كان سباقاً في إدانة ما تم من تحريف، وفي الإشارة مقدماً الأبحاث بعد ذلك بإثباته.

في نفس الوقت إلى كل ما قامت إن مثل هذا الوضوح كان يتعين عليه أن يثني المحرفين الذين قاموا بالتحريف بأيديهم عمداً، لكنهم يصرون بكراهية عتيدة.. وقد كان هذا التحريف يفرض على الأتباع حتى «مجمع ترانت» (عام ١٥٤٦م) على أنها نصوص منزلة، وأن الله وحده هو مؤلفها الوحيد ، وانتهت بهم الحال وبلا رادع إلى أن أعلنوا في مجمع الفاتيكان الثاني أنها نصوص كتبها بشر« وبها غير الصالح والبالي».. ومن المؤسف قول إنهم أثروا تراكم الأكاذيب والتحريف حتى وصلت بهم الحال إلى قمة الجبروت بفرض عملية تنصير العالم ومن أجل القيام بهذه العملية استعان الفاتيكان بكل كنسييه، ولأول مرة في التاريخ يصدر بيانا لتجنيد كافة المسيحيين للمساهمة فيها حتى الأطفال.

تنصير العالم

ولا نشير إلى التكاليف الباهظة لمثل هذه الحملة الصليبية، وما يتطلبه إرسال آلاف مؤلفة من المبشرين إلى جميع أنحاء العالم، أو إقامة بدع من قبيل أيام الشباب العالمي والمؤتمرات المدنية والكنسية، وكل ما يواكبها من جهود لاستئصال الإسلام والمسلمين.. فإلى كل هؤلاء الذين يمسكون بأيديهم خيوط اللعبة هناك أية في القرآن الكريم يمكنها أن تجنبهم كل هذه الجهود المضنية وخاصة إقامة «سينودس» الأساقفة الذي سيعقد في أكتوبر القادم.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾

[ الأنفال: 36] إن الحسرة يعيشونها حالياً وهم يرقبون تباعد أتباعهم، وهم يرقبون تهدم بنيان ضخم من الأكاذيب المتراكمة ثم....  أليس من الأجدى والأكثر إنسانية بدلاً من تبديد هذه المليارات من الدولارات من أجل فرض تحريف ثابت قطعاً، أن يتم إنفاقها لإبادة الأوبئة والمجاعات ومحو الأمية، والعديد من المشكلات بحيث نقل تلك الفجوة الشاسعة الموجودة بين البشر ؟!

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [ الأنفال: 36]

الرابط المختصر :