العنوان القراء يستفتون (العدد 913)
الكاتب د. محمد عبد الغفار الشريف
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1989
مشاهدات 65
نشر في العدد 913
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 18-أبريل-1989
مذهب الجمهور جواز الصلاة بين السواري
للمنفرد والإمام والجماعة بلا كراهة
اليانصيب المعروف بجميع أنواعه لون من
القمار لا يبيحه الإسلام ولا يرضى عنه
الأخ
«ص. س. م» من المغرب يقول في سؤاله:
هناك
بعض الشباب المسلم، ومعهم بعض دعاة الإسلام في بلدنا المغرب، وخاصة في المدينة
التي أسكنها، يهجرون المساجد ويدعون الناس لهجرتها، بحجة أن الأئمة مبتدعون، وأن
المسلمين الذين يؤدون هناك الصلاة مشركون، ويستدلون بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا
يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ
الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (التوبة: 18) وهل
تجوز صلاة الجمعة في المنزل؟!
- الجواب: من
أخطر البدع التي ابتلي بها بعض المسلمين المسارعة برمي الناس بالكفر، والضلال،
وهذا على خلاف المنهج الإسلامي الصحيح.
قال الطحاوي
رحمه الله تعالى: ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي صلى
الله عليه وسلم معترفين، وله بكل ما قاله وأخبر مصدقين.
قال الشارح ابن
أبي العز الحنفي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا، واستقبل
قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا» (رواه البخاري).
ويشير الشيخ
رحمه الله بهذا الكلام إلى أن الإسلام والإيمان واحد، وأن المسلم لا يخرج من
الإسلام بارتكاب الذنب ما لم يستحله، والمراد بقوله: «أهل قبلتنا» من يدعي الإسلام
ويستقبل الكعبة وإن كان من أهل الأهواء أو من أهل المعاصي، ما لم يكذب بشيء مما
جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثم قال الإمام
الطحاوي: ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله، ولا نقول لا يضر مع
الإيمان ذنب لمن عمله.
يشير الشيخ بهذا
الكلام إلى الرد على الخوارج القائلين بالتكفير بكل ذنب؛ فلذلك ليس بالأمر الهين
تكفير المسلم بارتكاب كل ذنب أو بدعة، فأهل السُّنة متفقون كلهم على أن مرتكب
الكبيرة لا يكفر كفرًا ينقل عن الملة كلية.
قال شيخ الإسلام
ابن تيمية: أول خلاف حدث في الملة في الفاسق: هل هو كافر أو مسلم؟!
ومذهب أهل السُّنة
أنه مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، ولم يحكموا عليه بالخلود في النار، وهو تحت مشيئة
الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، ثم قال الشيخ الطحاوي: وترى الصلاة خلف كل بر
وفاجر من أهل القبلة.
قال الشيخ
الغنيمي شارح الطحاوية: لقوله صلى الله عليه وسلم: «وصلوا خلف كل بر وفاجر»؛ ولأن
علماء الأمة كانوا يصلون خلف الفسقة وأهل الأهواء والبدعة من غير نكير.
وما نقل عن بعض
السلف من المنع عن الصلاة خلف المبتدع فمحمول على الكراهة، إذ لا كلام في كراهة
الصلاة خلف الفاسق والمبتدع، وهذا إذا لم يؤد الفسق والبدعة إلى حب الكفر، وإلا
فلا كلام في عدم جواز الصلاة خلفه، وليحذر المسلم أشد الحذر من رمي أخيه بالكفر،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما رجل قال لأخيه: يا كافر؛ فقد باء بها
أحدهما» (متفق عليه).
وفي رواية أبي
داود: «أيما رجل مسلم كفّر مسلمًا، فإن كان كافرًا، وإلا كان هو الكافر».
وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «لمن قال هلك الناس فهو أهلكهم»، ولا تجوز صلاة الجمعة في
البيت لا الفرد، ولا الجماعة، بل يجب أن يصلوا مع المسلمين في الجامع، وألا يشقوا
عصا المسلمين، ويضعفوا صفهم، ووحدة كلمتهم.
قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان أيس أن يعبد في جزيرة العرب، ولكن رضي بالتحريش
بينكم».
وقال صلى الله
عليه وسلم: «الفتنة نائمة، ألا لعنة الله على من أيقظها».
فليحذر المسلم
من أن يكون سببًا للفتن، ولشق صف إخوانه المسلمين، والله يهدينا إلى سواء السبيل.
الأخ
مواطن من القصيم يسأل عن حكم الصلاة بين سواري المسجد، ويقول: إن البعض يتشدد في
هذا الأمر، إلى درجة أنه يبطل صلاة من يفعل هذا.
- الجواب: مذهب
جمهور العلماء جواز الصلاة بين السواري للمتفرد والإمام والجماعة بلا كراهة، لصلاة
النبي صلى الله عليه وسلم بين الساريتين عند دخوله الكعبة، وهو حديث صحيح.
وكره أحمد،
وإسحاق، وغيرهما، الصلاة بين السواري للجماعة، دون المنفرد والإمام، لما ثبت عن
النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن الصلاة بين السواري، رواه الحاكم وصححه.
قال ابن العربي
المالكي: والعلة في الكراهة انقطاع الصف.. ثم قال: ولا خلاف في جوازه عند الضيق،
وأما عند السعة فهو مكروه للجماعة، أما الواحد فلا بأس به، والله أعلم.
ما
حكم اليانصيب بجميع أنواعه؟
- الجواب:
اليانصيب المعروف بجميع أنواعه نوع من القمار لا يبيحه الإسلام، ولا يرضى عنه لما
فيه من جهالة وغرر، ولما فيه من تعلق بالأوهام والأحلام والأماني الكاذبة، ولما
فيه من تحريض على الكسل وترك العمل، ولما فيه من إيجاد البغضاء والشحناء بين
المتقامرين، ولما فيه من تمزيق الروابط بين الناس.
وقد حرم الله
القمار وجمعه مع الخمر في مقام واحد، فقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ
فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ
نَفْعِهِمَا﴾ (البقرة: 219)، والشيء إذا كانت أضراره أكثر من منافعه، ولو
كانت ظاهرة مزعومة، يصبح حرامًا في نظر الشريعة اتقاء لأضرار الكثيرة، وتضحية
بمنفعته القليلة.
ويقول الله
تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا
الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {90} إِنَّمَا يُرِيدُ
الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم
مُّنتَهُونَ﴾ (المائدة).
ولا يعتبر من
اليانصيب ما تفعله بعض المعارض أو الجمعيات من إعطاء هدية لمن يشتري بمبلغ معين أو
أن تجري السحب على بطاقات فتحها للمشترين بشروط معينة، فإن الهدف من هذا الفعل ليس
هو المقامرة، إنما هو البيع والشراء، وتعتبر هذه الهدية إما هبة مشروطة، كما في
الحالة الأولى، أو هدية لمن تقع عليه القرعة كما في الحالة الثانية.. والله أعلم.