العنوان القراء يستفتون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-1989
مشاهدات 99
نشر في العدد 931
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 05-سبتمبر-1989
- يجيب على أسئلة هذا العدد
الدكتور خالد المذكور حفظه الله
- من المستحيل أن تحرك العقول
ذات الله سبحانه.. فهو لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار
- قارئة لا تصدق بظهور الدجال
وخروج يأجوج ومأجوج ونزول المسيح عليه السلام
- علامات الساعة واردة عن
الرسول عليه السلام ولا يحيلها العقل بل يقول بجوازها
- القارئ: صالح. ع. د من
السعودية يسأل:
إني شاب مسلم والحمد لله رب العالمين وفي يوم من الأيام دخل في عقلي
سؤال لم يترك عقلي أبدًا وهو إذا كان كل شيء مخلوق فمن الله؟ وكيف وجد؟ وكيف بدأ حياته؟
وما هو أول يوم له؟!
الإجابة: إن هذا السؤال الذي دخل عقلك ولم يتركه يحمل الجواب في طياته..
أتريد أن يكون الله تعالت صفاته وتقدست أسماؤه الذي تعبده وتسلم له الأمر كله وهو الذي
أحياك وهو الذي يميتك وهو الذي يبعثك مرة أخرى أن يكون له شبه بالمخلوقات التي خلقها،
إن سؤالك كيف وجد الله يقتضي حتمًا أن يكون له مبتدأ ويقتضي حتمًا أن يكون له منتهى،
وإذا كان له مبتدأ وله منتهى أصبح حادثًا لأن هذا من طبيعة الحوادث فينشأ نفس السؤال..
من الذي خلقه؟ بتسلسل وهذا التسلسل باطل لا يستقر على قرار.
ولقد عبرت في رسالتك بقولك أنيروا عقولنا التي تكاد تنفجر من هذا السؤال خير
تعبير عن هذا التسلسل الباطل، ذلك لأن العقول مستحيل أن تدرك ذات الله سبحانه وتعالى،
والله سبحانه وتعالى كما عبر عن نفسه جل وعلا ليس كمثله شيء، لا تدركه الأبصار وهو
يدرك الأبصار، لم يكن له كفوًا أحد، أراد أن يسلمنا جل وعلا إلى عقيدة تريح عقولنا
وتطمئن نفوسنا وهي أن ذاته سبحانه وتعالى ذات مقدسة لا تشبه الذوات المخلوقة، وأنها
موصوفة بصفات عليا لا تشبه الصفات، ولذلك حرم التفكر في ذاته تعالى ومحاولة إدراك كنهها
ومعرفة حقيقتها لما فيه من تعب العقول لأن هذه العقول إنما خلقها الله تعالى للتعرف
على خالق هذا الكون والإيمان به، وإن مدى ما تصل إليه العقول وتدركه من الأشياء هو
ما كان من جنس المادة المحيطة بها، والله تبارك وتعالى ليس منها، لأن المادة شيء معلوم
التكوين والله ليس كمثله شيء، والمادة المعروفة لدى الإنسان الذي خلقها هو الله سبحانه
وتعالى والخالق لا يكون جزءًا من مخلوقه كما لا يكون شبيهًا له بحال من الأحوال.
- القارئة: ع. ج. ك من الكويت
تسأل: سمعت من علامات قيام الساعة الآتي:
1. طلوع الشمس
من المغرب وتقارب الزمان.
2. ظهور المسيح
الدجال والمهدي المنتظر.
3. خروج يأجوج
ومأجوج.
4. نزول عيسى
للتبشير بالإسلام.
وأنا كمسلمة قارئة للقرآن الكريم وسنة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لا أستطيع
تصديق هذا. فأرجو إفادتي عن مدى صحة هذا الكلام.
الإجابة: إن الإيمان باليوم الآخر هو عبارة عن التصديق
الجازم بانقلاب هائل يتم في الكون، ويكون انتهاء هذه الحياة الدنيا بكاملها، وابتداء
حياة أخرى وهي الدار الآخرة بكل ما فيها من حقائق مدهشة من بعث الخلائق وحشرهم وحسابهم
ومجازاتهم.
هذا الإيمان باليوم الآخر ليس واجبًا فحسب بل هو أحد أركان ستة عليها تبنى عقيدة
المسلم فلا تتم عقيدته إلا به، ولا تصح إلا عليه يقول تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا
وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ (البقرة: 177).
وهذا المعتقد له أهمية كبرى في حياة المسلم وله آثاره الكبرى في استقامة الفرد
وصلاحه ولذلك اعتنى القرآن الكريم باليوم الآخر عناية لا تقل عن العناية بالإيمان بالله
سبحانه وتعالى فقد ذكره الله في عشرات السور منه، وفي مئات الآيات مرة بتقريره وتأكيد
مجيئه كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي
الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ
فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (الحج: 6:7).
ومرة بوصفه كقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ
نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ. وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً.
فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ. وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ.
وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ.
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ. فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ
بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ. إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ
حِسَابِيَهْ. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ. فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ. قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ.
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ. وَأَمَّا
مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ.
وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ. يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ. مَا أَغْنَى عَنِّي
مَالِيَهْ. هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ. خُذُوهُ فَغُلُّوهُ. ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ.
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ. إِنَّهُ كَانَ لَا
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ. فَلَيْسَ
لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ. وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ. لَا يَأْكُلُهُ
إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ «الحاقة:12-37).
ومما يؤكد أهمية هذا المعتقد،
ويجعله كالصمام لحياة الاستقامة والطهر والخير هو ذكره مقرونًا بالإيمان بالله تعالى،
كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ﴾ (البقرة: 232).
فمعتقد الإيمان بالله واليوم الآخر هو رأس كل عقيدة وأساس كل أمان وعليه مدار
استقامة الإنسان، وصلاح خلقه وطهارة روحه، وبدونه فالإنسان مخلوق لا خير فيه لا لنفسه
ولا لغيره وهو شر كله لا يؤمن جانبه ولا يطمئن إليه وتنعدم عنده أصول الخير وتجف عنه
ينابيع الفضيلة والكمال البشري.
واليوم الآخر وإن خفي موعده على الناس، فقد جعل الله له علامات تدل على قربه
بدليل قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ «فاطر: 18).
وهذه العلامات منها: علامات صغرى، وعلامات كبرى.
فأما العلامات الصغرى فكثيرة منها ما يلي:
1. بعثة الرسول
صلى الله عليه وسلم وختم النبوة والرسالة ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «بعثت
أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى».
2. ومن علامات
الساعة الصغرى كذلك- كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم- كثرة الزلازل وتقارب الزمان
وظهور الفتن وكثرة الهرج والقتل وتطاول الناس بالبنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل،
فيقول يا ليتني مكانه، أما علامات اليوم الآخر الكبرى فهي:
1- طلوع الشمس من المغرب ودليل ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت
ورآها الناس آمنوا أجمعين، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت
في إيمانها خيرًا».
2- خروج المسيح الدجال: وسمي بهذا الاسم لأنه يمسح الأرض أي يقطعها
في وقت قصير ولأنه أعور ممسوح العين.
وقد حذر الرسل جميعًا أممهم وأقوامهم من المسيح الدجال من فتنته وغوايته، كما
حذر الرسول صلى الله عليه وسلم أمته منه فعن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم استنصت
الناس يوم حجة الوداع فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر الدجال فأطنب في ذكره وقال: ما بعث
الله من نبي إلا أنذر أمته وأنه يخرج فيكم، فما خفي عليكم من شأنه فلا يخفى عليكم أن
ربكم ليس بأعور، وأنه أعور العين اليمنى كأن عينه طافية.
3- تحدثت بعض الروايات عن ظهور المهدي وهي في جملتها لا تخرج عن كونها
أخبارًا عن ظهور رجل من المصلحين في آخر الزمان يرفع لواء الحق ويعلي كلمة الله ويمكن
للإسلام ويكون طليعة للخير العام الذي يأتي بعده.
4- انكسار سد يأجوج ومأجوج وخروج تلك الأمة المفسدة المدمرة لتعيث في
الأرض فسادًا دليل ذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ. وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ
شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (الأنبياء: 96-97).
5- نزول عيسى عليه السلام أثناء وجود الدجال فيحكم بالعدل ويقضي بشريعة
الإسلام ويحيي من شأنها ما تركه الناس ويقتل الدجال ثم يمكث ما شاء الله أن يمكث ثم
يموت ويصلى عليه ويدفن فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير
ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما
فيها».
فهذه الأخبار من علامات الساعة
صحيحة وواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يحيلها العقل بل يقول بجوازها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل