العنوان القراء يستفتون العدد 934
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1989
مشاهدات 71
نشر في العدد 934
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 26-سبتمبر-1989
يجيب على أسئلة
هذا العدد الدكتور خالد المذكور حفظه الله
• صبغ الأظافر يُعتبر حائلًا بين البشرة وبين
الماء؛ لأنه شمعي؛ فيبطل الوضوء، أما الحناء فلا تبطل.
• القدر يتعلق بعلم الله - سبحانه وتعالى -
لخلق هذا الكون وتقديره، والقضاء يتعلق بإرادة الله - سبحانه وتعالى - في إيجاد
الله - تعالى - الأشياء وفق علمه وقدرته.
القارئة: شفيقة
محمد من الأردن تسأل: نعرف جميعًا أن القضاء والقدر إنما هو من عند الله، والإيمان
بالقضاء والقدر خيره وشره ركن من أركان الإيمان، فهلا تفضلت بإعلامنا عن: ما هو
القضاء؟ وما هو القدر؟ «كتعريف محدد لكل منهما»؟ وما هو الفرق بين كل من القضاء
والقدر؟
الإجابة: القدر
معناه: علم الله - تعالى - بما تكون عليه المخلوقات في المستقبل. والقضاء معناه:
إيجاد الله - تعالى - الأشياء على حسب علمه وإرادته.
وحتى أُيسر لك
فهم هذين التعريفين أضرب لك مثلًا: مهندس معماري له خبرته في هذا المجال، أتاه رجل
يريد أن يبني بيتًا، وقبل بناء البيت ذهب إلى هذا المهندس حتى يرسم له خريطة لهذا
البيت قبل قيامه، وعلى قدر معرفته وتصوراته، وعلمه وخبرته، فالمهندس يُقدر
المساحات، ويرسم البيت بصورة مصغرة على الورق، فهذا - ولله المثل الأعلى - مُشابه
للقدر.
وبعد ذلك يبدأ
بتنفيذ وإيجاد البيت على الأرض وفق ما رسمه وخططه وأتقنه، وبنفس المساحات التي
قدرها وهيأها، وهذا بالتالي - ولله المثل الأعلى - هو القضاء.
فالفرق بين
القضاء والقدر هو: أن القدر يتعلق بعلم الله - سبحانه وتعالى - لخلق هذا الكون،
وتقديره لهذا الكون، وهذا المعنى هو ما وردت به آيات القرآن الكريم التي ذكرت
القدر مثل قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (الرعد:8)، وقوله
تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا
بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ (الحجر:21)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ
بِقَدَرٍ﴾ (القمر:49).
والقضاء يتعلق
بإرادة الله - سبحانه وتعالى - في إيجاد الله - تعالى - الأشياء وفق علمه وقدرته،
وعلم الله - تعالى - وإرادته يجب الإيمان بهما، وإن الله - سبحانه وتعالى - مُتصف
بالعلم والإرادة والقدرة، وأنه فعال لما يريد.
ويمكن أن نعرف
القضاء والقدر بتعريف واحد فنقول: «القضاء والقدر هو النظام المحكم الذي وضعه الله
لهذا الوجود، والقوانين العامة والسنن التي ربط بها الأسباب بمسبباتها»، والإيمان
بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان.
وهناك تساؤل
بمناسبة هذا السؤال يُثيره بعض الناس خاصة الشباب منهم، وهو إذا كان كل شيء مقدر
من الله - سبحانه وتعالى - وهو عالم به قبل أن يخلقنا، فلماذا يحاسبنا على أفعالنا
ويُعاقبنا عليها؟
وجواب هذا
التساؤل الذي أتى بمناسبة تعريف القضاء والقدر، هو أن هناك أمورًا تحدث حسب مشيئة
الله - تعالى - وقدرته، وتُنفذ في الناس طوعًا أو كرهًا، سواء شعر بها الناس أم لم
يشعروا، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا
كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
(القصص:68)، فالزمان الذي تولد فيه، والمكان الذي تحيا به، والبيئة التي تنشأ في
ظلها، والوالدان اللذان تنحدر منهما، والأجسام وما تكون عليه من طول أو قصر، ومن
جمال أو قبح، والعقول وما فيها من ذكاء أو غباء، والحياة والموت، كل ذلك لا يد
للإنسان فيه، فالله - سبحانه - بعلمه ومشيئته يوجد ذلك كله، وهذا ليس محل مؤاخذة
ولا محاسبة؛ لأن هذا من الأمور التي لا قِبَل لنا بها، ولا سبيل لنا إليها، ويُلحق
بهذا كل ما يصيب الإنسان في نفسه أو ماله أو ولده من الأمراض، والآفات، وجميع
المصائب، بعد أن يتخذ الإنسان نحوها ما يمكنه من حيطة، ويقوم بما يُطلب منه من حذر
في حدود أمر الله - تعالى - وشرعه، فإذا حدثت بعد ذلك مصيبة أيقن أن ما أصابه قضاء
وقدر، لا مفر منهما، وعليه أن يرضى بهما، ويُسلّم لله في حكمته، كما يقول الرسول
صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا
بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه
الله عليك» وهذا مأخوذ من قوله تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ
اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
(التوبة:51).
وهناك أمور تتصل
بأعمال الشر، ونحن نشعر عند فعلها بيقظة عقولنا، وحرية ميولنا، ورقابة ضمائرنا،
وهذا الإحساس دليل كافٍ على هذه الحرية، يقول تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ
قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي
لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم
بِوَكِيلٍ﴾ (يونس:108)، ولو كنا مجبورين غير مختارين ما نُسبت إلينا هداية ولا
ضلال، ولو كنا بغير إرادة حرة لكان قوله تعالى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن
شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ﴾ (الكهف:29) عبثًا، والعبث على الله محال، فثبت أن لنا
إرادة، وأننا لسنا مجبورين.
الأخ: ع. م. ن
يقول: هل هناك صلاة تسمى صلاة الخوف؟
الإجابة: نعم...
هناك في الإسلام صلاة تُسمى صلاة الخوف، واتفق العلماء على مشروعيتها لقول الله
تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ
مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا
مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا
مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم
مَّيْلَةً وَاحِدَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن
مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ
ۗ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ (النساء:102).
والصلاة - يا
أخي - لا تسقط حتى في موضع الخوف، والآية السابقة بيان لكيفية الصلاة في حال
الجهاد والحرب، وأخذ الحذر من الكفار حتى لا ينتهزوا فرصة الصلاة فيميلوا على
المسلمين ميلة واحدة، وكذلك إذا التحمت الصفوف صلى كل واحد حسب استطاعته راجلًا أو
راكبًا، مستقبلًا القبلة أو غير مستقبلها، وكذلك من خاف على نفسه من عدو أو لص أو
حيوان مفترس؛ فإنه يصلي بالإيماء إلى أي جهة توجه إليها.
القارئ: ج. ع. ل
من البحرين يسأل: اختلفت أنا وصديقي عندما وقعت صابونة في إناء كنا نُعده لنتوضأ
منه، فصديقي يقول: لا يجوز لنا أن نتوضأ منه؛ لأن الصابونة غيرت من طعمه ولونه،
وأنا أخالفه في هذا فما القول؟
الإجابة: الماء
هذا الذي وقعت فيه الصابونة طهور، يعني أنه طاهر في نفسه، مُطهر لغيره، ويجوز
التوضؤ منه، لأن الصابون طاهر، لم يقل أحد بنجاسته، فهذا الماء خالطه شيء طاهر.
القارئ: وائل. ع
من الكويت يسأل: متى يُستحب السواك؟ وهل يتعين الاستياك بالفرشاة؟
الإجابة: السواك
مستحب في كل الأوقات لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «السواك مطهرة للفم،
مرضاة للرب»، ومن الأوقات التي نُدب فيها الاستياك خمسة أوقات:
1. عند الوضوء لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك
عند كل صلاة»، وفي رواية «عند كل وضوء».
2. عند الصلاة للحديث السابق، وعند قراءة
القرآن، وعند الاستيقاظ من النوم، وعند تغير رائحة الفم.
والاستياك لا
يتعين بالفرشاة، وإنما يكون بكل ما ينظف الأسنان.
القارئة: هدى
محمد من الكويت تسأل: هل صبغ الأظافر أو الحناء يُبطلان الوضوء؟
الإجابة: صبغ
الأظافر يُعتبر حائلًا بين البشرة وبين الماء؛ لأنه شمعي؛ فيبطل الوضوء، أما
الحناء فلا تبطل، لأنها لا تُعتبر حائلًا بين البشرة وبين الماء.
القارئ: أنس
فتفاني من الأردن يسأل: هل مني الرجل طاهر أم نجس؟
الإجابة: في
طهارة المني ونجاسته قولان للفقهاء، الأول: أنه نجس، وهو للحنفية والمالكية، فيجب
غسل أثره، فإذا كان رطبًا فيُغسل، وإذا كان جافًا فيُجزئ فيه الفرك، ودليلهم حديث
عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - إذا كان يابسًا، وأغسله إذا كان رطبًا».
والقول الثاني:
هو أن المني طاهر، وهو قول الحنابلة والراجح عند الشافعية، ولكن يُستحب غسله
عندهم، ويختلف عن البول والمذي؛ لأنه بدء خلق الآدمي.
القراء: حسن. م،
ومقدام ومنى. ك من الجزائر يسألون حول مسائل التطهر من الجنابة أو التطهر من الحيض
وكيفية الغسل عنهما.
الإجابة: مسألة
البلوغ والاحتلام بالنسبة للشاب، ومسألة الحيض ونزول الدم بالنسبة للشابة، وما
ينتابهما من تساؤلات، ومن حيرة، ومن أمور نفسية يجب على الأب والأم أن يكونا
حاضرين لها، ويَعرفا كيف يَنصحان أبناءهما، ويُوجهانهما في هذه المسائل، خاصة وأنه
يترتب عليها أمر شرعي بالنسبة للصلاة والصوم، وكيفية الغسل من الجنابة والحيض حتى
يعرفا أحكامها معرفة صحيحة، وأي كتاب مبسط في الفقه يستطيع الوالد والوالدة أن
يَقرآه ويُفهمان أبناءهما هذه الأحكام، وعلى الشاب أو الشابة عدم الخجل في هذه
المسائل، ومُصارحة الآباء والأمهات حتى يُوفوا أحكامها الشرعية.