; القراء يستفتون: 939 | مجلة المجتمع

العنوان القراء يستفتون: 939

الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

مشاهدات 64

نشر في العدد 939

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

•       لا تجوز قراءة القرآن بغير اللغة العربية لأنه حينئذ لا يسمى قرآنًا بل ترجمة للقرآن.

•       الحكمة من جمع النبي صلى الله عليه وسلم في عصمته تسع نسوة أنه إنسان كامل في كل شيء في إيمانه وعبادته وفي عقله وعاطفته وفي قوته الروحية والجسمية.

•       القارئ سليمان إسماعيل من الأردن يسأل: يردد كثير من المشككين أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان كثير الزواج، كيف يمكن أن نرد على هؤلاء؟

الإجابة: المقصود من هذا السؤال هو ما يثيره أعداء الإسلام بزعمهم أن تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم دليل على طغيان رغبته الجنسية، وزادت جرأة بعضهم حتى تكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاولوا التنقيص في ذاته الشريفة، ونسوا وتجاهلوا أن حياته صلى الله عليه وسلم قد خلت من الهوى واللهو والعبث يشهد بذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لو تعلمون ما أعلم ما تلذذتم بالنساء على الفُرُش» (أخرجه الترمذي). وقد عاش مراهقته وفتوته وشبابه إلى الخامسة والعشرين من عمره الشريف ولم يقارب زنى ولم يرتكب فاحشة وكانت الساقطات في أيام شبابه يرفعن الأعلام على بيوتهن ليعرفهن الناس. وكانت أولى زوجاته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها في الأربعين من عمرها وهو في الخامسة والعشرين وهذا يعد كذلك دليلًا على تعففه صلى الله عليه وسلم، وقد كانت زوجاته اللاتي في عصمته تسعًا، كما قال ابن هشام وهن عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر بن الخطاب وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، وسودة بنت زمعة بن قيس، وزينب بنت جحش بن رئاب، وميمونة بنت الحارث بن حزن، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وصفية بنت حيي بن أخطب. أما الحكمة من أنه جمع في عصمته تسع نسوة فهي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان كامل في كل شيء في إيمانه وعبادته، في عقله وعاطفته، في قوته الروحية والجسمية. وفرط الرجولة ليس عيبًا في الرجل بل كمال فيه كما أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن بِدعًا من البشر فكتب العهد القديم تذكر أن من الأنبياء من تزوج بنساء أكثر بكثير من نساء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. والله سبحانه وتعالى خص النبي صلى الله عليه وسلم بشيء دون المؤمنين وهو أن أباح له ما عنده من الزوجات اللاتي تزوجهن، ولم يوجب عليه أن يطلقهن ولا أن يستبدل بهن من أزواج يبقين في ذمته، ولا يزيد عليهن، ولا يبدل واحدة بأخرى ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ (الأحزاب:52) وهو صلى الله عليه وسلم لم يعدد زوجاته إلا بعد أن بلغ الخمسين سنة والحكمة من جمعه تسع نسوة بعد الثالثة والخمسين من عمره الشريف هي:

1.     الحكمة التعليمية: فكانت نساؤه يذكرن الناس بأقواله وأفعاله.

2.     الحكمة التشريعية: إبطال التبني.

3.     الحكمة الاجتماعية: ائتلاف قبائل العرب.

4.     الحكمة السياسية: زواج صفية بنت حيي بعد فتح خيبر.

5.     الحكمة التكريمية: تشريف الله لبعض النساء فجعلهن من أمهات المؤمنين.

•       القارئة بنان. م. ج من المملكة العربية السعودية تسأل: ما حكم الأب الذي يفرق بين أبنائه، كالذي يهب الذكور منهم الأموال دون الإناث مما يولد لدى الإناث من بناته عدم الرضا وهم يرون إخوانهم من الذكور يعيشون في بحبوحة من العيش بما حباهم به أبوهم من المال والخير وحرموا منه، يرجى بيان حكم ذلك مع إيراد الأدلة على حرمة هذا الفعل عند الله تعالى؟ وما يجب أن يوصى به الآباء تجاه أبنائهم.

الإجابة: ورد في الصحيحين حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه عن عامر «رضي الله عنه» قال: سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله، قال: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟» قال: لا. قال: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، قال: فرجع فرد عطيته». وقد ورد من ضمن روايات هذا الحديث كما في صحيح مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: «فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جور». ومن هذا الحديث اتفق الفقهاء على أنه ينبغي أن يسوِّي الوالد في الهبة بين أولاده ويهب لكل واحد منهم مثل الآخر ولا يفضل ويسوّي بين الذكر والأنثى. ثم اختلفوا في وجوب ذلك وعدم وجوبه، فذهب. الحنفية والمالكية والشافعية وأصحاب الرأي إلى استحباب التسوية في العطية دون وجوبها. وذهب الحنابلة إلى وجوب التسوية بين الأبناء في العطية وهو كذلك قول جماعة من السلف رحمهم الله، وهذا إذا لم يختص أحدهم بمعنى يبيح التفضيل، فإن خص بعضهم بعطيته أو فاضل بينهم فيها أثم، ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين: إما رد ما فضل به البعض أو إتمام نصيب الآخر. والاتفاق قائم بين الفقهاء في سبب عدم التسوية بين الأبناء ذكورًا وإناثًا وهو:

1.     أن عدم التسوية بين الأبناء تؤدي إلى عقوق الوالدين.

2.     تؤدي كذلك إلى إثارة الشحناء والبغضاء بين الإخوة.

3.     يمتد أثر عدم التسوية إلى المجتمع بين الأقارب. لأجل ذلك كله منعت الشريعة تفضيل بعض الأبناء على بعض في الهبة وغيرها، وحسبنا في ذلك ما وجد النبي يوسف بن يعقوب عليهما السلام من إخوته حينما شعروا بحب أبيهم له، وما دبروه له من مكائد أدت إلى التفكير في قتله والتخلص منه ليخلو لهم وجه أبيهم كما يصور ذلك القرآن ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ (يوسف:6-9). فيا أيها الآباء لا تفرقوا بين أبنائكم وبناتكم فإنكم محتاجون إلى دعاء صالح من ولد صالح بعد وفاتكم، وتفرقتكم بين أولادكم يؤدي إلى القطيعة ليس في الأسرة وحدها ولكن في المجتمع بصفة عامة فينقمون عليكم ولا يدعون لكم بعد وفاتكم.

•       القارئ عبد الهادي بلال من المغرب يسأل: ما هو الدعاء الذي يكون بعد الصلاة، وما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم «ولا ينفع ذا الجد منك الجد».

الإجابة: هناك أدعية كثيرة يستحب أن تذكر بعد الصلاة مباشرة مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: «لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». وكذلك ما رواه المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». وللمصلي أن يذكر واحدًا من هذه الأدعية عقب الصلاة. أما معنى «ولا ينفع ذا الجد منك الجد» فالجد هنا معناه الغنى: أي لا ينفع ذا الغنى غناه عند الله سبحانه وتعالى وإنما ينفعه العمل الصالح فقط.

•       القارئ مسعود هاشم من بريطانيا يسأل: هل تجوز قراءة القرآن بغير اللغة العربية وهل يثاب الإنسان عليه؟

الإجابة: لا تجوز قراءة القرآن بغير اللغة العربية لأنه حينئذ لا يسمى قرآنًا، بل هو ترجمة للقرآن والترجمة غير القرآن. واللغة التي ارتضاها الله تبارك وتعالى للقرآن ودينه هي اللغة العربية يقول تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ (الشعراء:193-195) ويقول تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (يوسف:2) ويقول جل من قائل: ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (فصلت:3). فاللغة العربية هي لغة القرآن ولغة الإسلام فلا يجوز قراءة القرآن بغير هذه اللغة وعلى المسلمين غير العرب أن يتعلموا لغة قرآنهم حتى إذا قرؤوه أثابهم الله على قراءته حتى ولو لم يفهموا المعنى.

•       القارئة سهام داود من الأردن تسأل عن ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (البقرة:21) وتقول: ما هي العبادة وهل تكفي فرائض الإسلام فيها.

الإجابة: العبادة هي كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة ويأتي على قمتها أركان الإسلام بعد الشهادتين، الصلاة والزكاة والصيام والحج ويأتي صدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والدعاء والذكر وقراءة القرآن وحب الله ورسوله والخشية من الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر والحكمة والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه، والرجاء برحمته والخوف من عذابه، كل ذلك يدخل ضمن العبادة وهي الغاية التي من أجلها خلق الله الخلق كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:56).

 

الرابط المختصر :