; القراء يناقشون- موضوع الحرب العراقية – الإيرانية | مجلة المجتمع

العنوان القراء يناقشون- موضوع الحرب العراقية – الإيرانية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1988

مشاهدات 71

نشر في العدد 870

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 14-يونيو-1988

لم يمر على أمة من الأمم ما مر على أمتنا من محن ومآسٍ ونكبات... ولعل الحرب العراقية-الإيرانية التي كادت تنهي عامها التاسع تُعد من أعظم هذه المآسي.

لقد حصدت هذه الحرب المدمرة إلى الآن مئات الألوف من القتلى ومثلهم من الجرحى وملايين المشردين، واستنزفت طاقات أمتنا وإمكاناتها المادية والاقتصادية.

ماذا يقول قراء المجتمع؟ وماذا يدور في أذهانهم؟ وما هي مطالبهم تجاه هذه الحرب؟ كل هذا موضوع حلقتنا هذه.

القوى العالمية الكبرى تقطف حصاد النار الملتهبة في الخليج

فمن القارئ خالد الإبراهيمي المقيم في فرنسا وصلتنا رسالة يقول فيها: "إن السلبيات التي أفرزتها الحرب والآثار المدمرة التي تركت آثارها على دول العالم الإسلامي ومن كافة النواحي أصبحت لا يحصيها عد، وبالمقابل فإن المنافع التي جناها الأعداء وعلى رأسهم العدو الصهيوني الرابض على القدس الشريف أصبحت مما لا يتمارى فيه اثنان، ولكن وبالرغم من كل هذا فالحرب لا تزال قائمة على أشدها دون أن تبدو في الأفق بارقة أمل لإيقافها." ويتابع الأخ القارئ رسالته محملًا وزر الدماء التي تراق في هذه الحرب على الأطراف المتحاربة فكتب يقول: "إن الأطراف المتحاربة «وخاصة الطرف المُصر منها على استمرار الحرب» ستحمل وزر هذه الدماء أمام الله سبحانه وتعالى وستكون مسؤولة عما جنت في حق شعوبها وفي حق المسلمين في كل بقعة من بقاع الأرض. إن حسابها سيكون عسيرًا أمام الله وأمام الأجيال المقبلة التي ترعرعت في عين القتل والدماء ونشأت على اليتم والبؤس ودرجت على الظلم ونزع الإرادة."

أما القارئ عبد العزيز. ص من الإمارات العربية المتحدة فكتب إلينا متسائلًا: "لا أدري لماذا تُقحم الشعوب في خلافات الأنظمة وتدفع الشعوب أرواحها ثمنًا لهذه الخلافات؟ إن كل الشرائع والأديان والأعراف والتقاليد لا تقبل بذلك أبدًا ولا يقدم على مثل هذا العمل من كانت في قلبه حبة من الإيمان والعطف والرحمة." ويتساءل عبد العزيز في رسالته قائلًا: "هل هناك خلافات أشد من الخلافات بين المعسكرين الشرقي والغربي؟ وهل هناك خصومة وتصارع على النفوذ مثل ما هو موجود بين روسيا وأمريكا؟ ومع ذلك فإن العلاقات السياسية والاقتصادية وغيرها لا تزال قائمة بين هذه الدول ولم تؤثر أبدًا على الشعوب، فلماذا نحن المسلمين نشذ عن هذه القاعدة؟ مع أن ديننا الإسلامي الحنيف يأمر بالاحتكام إلى شرع الله إذا ما حصلت خلافات فيما بيننا... ولا توجد إلا هذه النار لتصفية الخلافات؟!" يدعو الأخ عبد العزيز في ختام رسالته الطرفين المتحاربين إلى العودة إلى النهج الرشيد والعقل والمنطق والرحمة، محذرًا كل من أصر على إذكاء جذوة هذه الحرب بالاصطلاء بضرامها لأن الله يمهل ولا يهمل، بل إن سوطه وعذابه سينال الظالمين بعذاب بئيس.

ومن اليمن الشمالي وصلتنا رسالة من الأخ القارئ أحمد سعيد ردمان أشاد فيها بما كتبته المجتمع في عدديها رقم 862 ورقم 863 حين سلطت الأضواء على النشاطات الإيرانية في نيجيريا خاصة وأفريقيا عامة، وعلى نشاط الجماعات الموالية لإيران في النمسا وشرق أوروبا. وتساءل الأخ في رسالته فقال: "لا أدري ما الذي دفع الثورة الإيرانية للانكفاء في دائرة ضيقة من المذهبية والطمع في جيرانها وتصدير أفكارها إلى خارج حدودها وإثارة الأحداث في كل مكان؟ ألم يكن من الأجدى للثورة الإيرانية أن تتحول إلى الداخل وتبني دولتها وتشيد صرح العدالة وتقضي على الفتن الداخلية وتثبت الأوضاع وتنصر مستضعفيها في الداخل بالتوزيع العادل للثروات؟ ألم يكن من الأجدى جمع الأمة كلها على كلمة سواء؟! ألم يكن من الأجدى إقامة علاقات متينة من حسن الجوار مع الجيران بدلًا من إثارة الفتن وافتعال الحوادث وقتل الأبرياء؟ إن اختلاف السياسات لا يمنع حسن الجوار.. ألم يكن من الأجدى كسب دول المنطقة بدلًا من تثوير الأوضاع الداخلية؟"

وفي رسالة مطولة من الكويت يشرح فيها القارئ محمد عبد الله خ الموقف في الخليج الملتهب بعد تدخل القوى الكبرى تقول الرسالة: "لا جدال في أن القوى العالمية الكبرى تقطف الآن حصاد النار الملتهبة في الخليج بسبب استمرار الحرب العراقية الإيرانية، ولا شك أن هذه القوى لن تعمل بحال من الأحوال وفق مصالح شعوب المنطقة ودولها. وإذا كانت إيران تعلن دائمًا أنها تدرك هذه الحقيقة، فإن سياسة دفع البوارج الدولية باتجاه الخليج تتناقض دومًا مع ما هو معلن في طهران من حرص على استقلالية الشعوب من فعاليات قوى الاستكبار العالمي." ثم يتساءل الأخ في رسالته فيقول: "ترى هل تتضح حقيقة المخاطر القادمة لمسببي المخاطر؟! وهل تحل الحكمة محل الأحقاد لتعمل على إيقاف هذه الحرب التي أحرقت الزرع وأهلكت الضرع!"

وعن موقف مجلة المجتمع من هذه الحرب كتب إلينا من تونس: الصاوي بن خالد يقول: "كنت لسنوات عديدة من بدء الحرب العراقية الإيرانية متعاطفًا مع الثورة في إيران، وكنت ألوم في نفسي وبين إخواني مجلة المجتمع لموقفها غير الواضح من هذه الحرب لأنني كنت ألمح من خلال سطور مقالاتها انحيازًا واضحًا إلى جانب العراق ضد إيران مع أن المنطق يقضي العكس من ذلك تمامًا. أما الآن وبعد الفتنة النكراء التي افتعلها حكام إيران في مكة المكرمة في موسم الحج الماضي، فقد سقط الشعار الإسلامي المرفوع من قبل نظام إيران واتضحت لي ولغيري الحقيقة كاملة وهي أن هنالك تناقضًا واضحًا بين الشعارات التي يرفعها حكام طهران وبين المواقف الميدانية العملية القائمة على التحرش والاستفزاز والإثارة والتخويف والتي جعلت من الخليج الآمن بحيرة تُحشد فيه عشرات البوارج الحربية الدولية التي دفعت بها الدول الكبرى إلى مياه الخليج لحماية مصالحها أولًا...." ويتابع الأخ الصاوي رسالته قائلًا: "ما من شك في أن إيران فقدت ثقة الغالبية الكبرى من جماهير المسلمين في شتى أنحاء العالم، وأن إيران إذا أرادت أن تكسب عواطف الشعوب الإسلامية فإن المطلوب منها أن توقف هذه الحرب وأن تبتعد عن إثارة الفتن والنعرات المذهبية والطائفية وأن تلتحم مع الشعوب الإسلامية وتناصر قضاياها عمليًّا وواقعيًّا."

وبعد فهذه خلاصة رسائل بعض قرائنا من موضوع الحرب العراقية الإيرانية، والأمل بالله كبير أن ينهض الجميع بمسؤولياتهم ويعملوا على إطفاء نار هذه الحرب الحارقة الناشبة فيما بينهم ليقولوا للعالم أجمع: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (التوبة:71).

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

205

الثلاثاء 07-أبريل-1970

قضَايا ومشكلات..

نشر في العدد 100

106

الثلاثاء 16-مايو-1972

الافتتاحية (100)

نشر في العدد 222

92

الثلاثاء 15-أكتوبر-1974

مؤسسة اجتماعية جديدة في الخليج