; القرار الأمريكي حول الإرهاب والجهاد الكشميري | مجلة المجتمع

العنوان القرار الأمريكي حول الإرهاب والجهاد الكشميري

الكاتب أليف الدين الترابي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1403

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 06-يونيو-2000

مرة أخرى يتبين أن التقارير السنوية التي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية لوصم بعض الدول أو الحركات بالإرهاب لا تقوم على أي أساس من الصحة ولا تكون لها علاقة بميثاق الأمم المتحدة أو قراراتها، بل تقوم على السياسة الأمريكية ثنائية المعايير، وذلك حال التقرير السنوي الذي أصدرته الخارجية الأمريكية مؤخرًا، وأعلنت فيه الحركة الجهادية الكشميرية حركة إرهابية، وطلبت من باكستان إيقاف الدعم لها، وإلا ستعلن هي أيضًا دولة إرهابية.

والحقيقة أن هذا القرار يعتبر نموذجًا حيًا جديدًا للسياسة الأمريكية مزدوجة المعايير تجاه القضايا الإسلامية، ويتبين منها بكل صراحة أن الولايات المتحدة لا تنظر في قراراتها ولا سیاستها ما متطلبات الالتزام بميثاق الأمم وقراراتها، ولو فعلت لما كان هناك أي مبرر لمثل هذا القرار الأخير الخاص بكشمير وذلك للعديد من الوجوه:

- فالولايات المتحدة لا يخفى عليها أن الشعب الكشميري المسلم لم يرفع راية الجهاد إلا بعد أن فشلت جهوده السلمية لأكثر من أربعين سنة في إقناع الهند بتنفيذ القرارات الدولية الخاصة بحل القضية الكشميرية، ولم يبق أمامه خيار لإجبار الهند على تنفيذ تلك القرارات إلا أن يرفع راية الجهاد.

- كما لا يخفى على الولايات المتحدة أن الحركة الجهادية الكشميرية لا تستهدف سوى إجبار الهند على تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بكشمير والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، وكما نرى الآن فإن «بعض» الدول التي لا تلتزم بميثاق الأمم المتحدة ولا تقوم بتنفيذ قراراتها يتخذ ضده اللازم لإجباره على ذلك، وهذا ما تبرر به الولايات المتحدة ما تقوم به من ممارسات العقوبات ضد الدول، ولاسيما الإسلامية منها.

فممارسة الضغوط العسكرية والاقتصادية على أي دولة من قبل الولايات المتحدة لإجبارها على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وقراراتها لا يعتبر إذن عملًا إرهابيًا، فلماذا إذا مارس الشعب الكشميري ضغوطًا على الهند لإجبارها على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وقراراتها بعد فشل كافة الجهود السلمية لأكثر من أربعين سنة يعد ذلك عملًا إرهابيًا؟!

- وتعرف الولايات المتحدة أن قوات الاحتلال الهندي التي يقدر عددها بـ ۸۰۰ ألف جندي هي المتورطة في الأعمال الإرهابية والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في كشمير منذ أكثر من عشر سنوات، حيث أدت هذه الأعمال إلى استشهاد أكثر من ٧٥ ألفًا من المسلمين المدنيين الأبرياء، وإصابة أكثر من ٨٠ ألفًا، واعتقال أكثر من ٧٠ ألفًا، واغتصاب عشرات الألوف من النساء، وإحراق المنازل والمساجد والمدارس.. كل ذلك لأنهم مسلمون يطالبون بحق تقرير مصيرهم، وهناك المئات من التقارير الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية ذاتها ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والهندية تشهد على ذلك، فإذا كان الأمر كذلك، فما السبب إذن في أن الولايات المتحدة بدلًا من أن تقوم بإعلان الهند دولة إرهابية ألقت بالتهمة على الحركة الجهادية الكشميرية؟ كيف تحولت حركة تسعى للحصول على حق تقرير المصير إلى حركة إرهابية؟ وما السبب في أن الخارجية الأمريكية ضربت بتقاريرها حول الإرهاب الهندي الرسمي عرض الحائط، وأصدرت هذا التقرير الذي يتناقض تمامًا مع تقارير سابقة للجهة نفسها؟ لا تفسير لذلك سوى أن الولايات المتحدة بدأت عهدًا جديدًا من الصداقة مع الهند بعد زيارة الرئيس الأمريكي الجنوبي آسيا مؤخرًا، حيث تحولت الهند بعد الزيارة إلى الصديقة الطبيعية للولايات المتحدة.

- ولا يخفى على الولايات المتحدة أن باكستان طرف أساسي في القضية الكشميرية، حيث إن ولاية جامو وكشمير جزء لا يتجزأ من باكستان وفقًا لقرار تقسيم شبه قارة جنوب آسيا لعام ١٩٤٧م والذي وافقت عليه الهند في ذلك الوقت، ثم خالفته وقامت باحتلال الولاية المسلمة، ولا تزال قضية كشمير موجودة في ملفات الأمم المتحدة منذ أكثر من نصف قرن.

إن الولاية جزء لا يتجزأ من أرض باكستان -حسب قرار التقسيم- ومن هنا فمن حق باكستان أن تقوم باستخدام كافة الأساليب لتحرير الولاية ولا تكتفي بتأييد الحركة الجهادية سياسيًا ومعنويًا فقط، ولكن الإنسان تأخذه الحيرة من ازدواجية المعايير الأمريكية، فوجود ۸۰۰ ألف جندي هندوسي يتورطون في انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وفي أعمال إرهابية ضد المدنيين لا يعتبر إرهابًا، ولكن التأييد السياسي والمعنوي للحركة الجهادية من قبل باكستان يعتبر دعمًا للإرهاب!

يتبين مما أسلفنا أن التقرير السنوي الذي أصدرته الخارجية الأمريكية لا يقوم على أساس من الصحة، وليست له علاقة بما تدعيه الولايات المتحدة من حماية الميثاق الأمم المتحدة وقراراتها أو حماية حقوق الإنسان، بل يقوم على سياسة ازدواجية المعايير، وهو محاولة لتضليل الرأي العام العالمي.

(*) رئيس تحرير مجلة كشمير المسلمة والمدير العام للمركز الإعلامي بكشمير

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

520

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

578

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8