العنوان القرصنة ... تأمر على دول المنطقة أم على شعوبها ؟ ! (٢٢)
الكاتب عادل أمين
تاريخ النشر السبت 28-فبراير-2009
مشاهدات 75
نشر في العدد 1841
نشر في الصفحة 24
السبت 28-فبراير-2009
شركات الأمن الأجنبية.. وتنظيم «القاعدة»
شركات أمن غربية خاصة لها علاقة بالقرصنة.. أكبرها شركة بلاك ووتر الأمريكية التي برز اسمها للمرة الأولى في العراق عام ٢٠٠٤م
مراقبون تنظيم القاعدة يشارك في أعمال القرصنة بالقرن الأفريقي في إطار خطة إنهاك طويلة الأمد ضد المصالح الغربية والأمريكية
عادل أمين - باحث في الشؤون اليمنية
يرى الكاتب محمد سيف حيدر أن ثمة علاقة بين ما يحصل في منطقة القرن الأفريقي من أعمال قرصنة وبين بعض الشركات الغربية الخاصة العاملة في المجال الأمني، مثل شركة بلاك ووتر، التي أسست عام ١٩٩٦م، وظهر اسمها للعلن للمرة الأولى عام ٢٠٠٤م في العراق.
وقد ارتبط اسم هذه الشركة الأمنية الخاصة بشكل لافت بحروب الولايات المتحدة وتدخلاتها العسكرية في كل من العراق وافغانستان واكتسبت في إطار الحرب على الإرهاب موقعًا خاصًا وسمعة مميزة إن ضاعفت هذه الحروب من تعاون الإدارة الأمريكية مع مرتزقة هذه الشركة وسواها من الشركات الخاصة للقيام بأعمال من الباطن.
ويقول الكاتب إن هذه الشركة بعد أن حاولت استغلال قضية إقليم دارفور في السودان بطرق شتى وتحت غطاء ودوافع إنسانية وسياسية ودينية مختلفة من أجل الانتشار في السودان وفتح قطاع أعمال جديد هناك، فإنها تعيد الآن الكرة في مكان آخر قريب ولكن ليس بهدف الانتشار في البر وإنما لإيجاد موقع لها في البحر هذه المرة وتحديدًا في مياه خليج عدن والمحيط الهندي حيث تبدو القرصنة مواتية للتكسب واستثمار القدرات، وذلك من خلال تقديم عروض الخدمات الحماية ضد هجمات القراصنة الصوماليين.
وينسب الكاتب إلى مصادر دبلوماسية تحدثت عن علاقة وثيقة بدأت تنسج الآن بين شركات الأمن الغربية الخاصة (لا سيما الأمريكية والبريطانية) وقراصنة الصومال بالنظر إلى أن من يقوم على مثل هذه الشركات هم مجموعة من المرتزقة الذين يعملون لأجل المال فقط مستغلين اسم شركات الأمن والحراسة كغطاء الأعمال قذرة كثيرة يتورطون فيها.
ويضيف إن مجرد ظهور هذه الشركات قبالة سواحل القرن الأفريقي بعد في حد ذاته ظاهرة اقتصادية ودبلوماسية مستفزة ولا تخلو في المحصلة من تضمينات أمنية جيوسياسية خطيرة لا يمكن التنبؤ بنتائجها بدقة في ظل حالة الضبابية والفوضى والسيولة التي تعتري الوضع الأمني في منطقة رخوة كالقرن الأفريقي[1].
هل القاعدة على الخط؟!
من جانب آخر يرى بعض المراقبين أن ثمة علاقة غير بادية للعيان بين نشاط القراصنة في سواحل القرن الأفريقي وخليج عدن وتنظيم القاعدة إذ تحاول القاعدة، استغلال الفراغ الأمني الذي خلفته الصراعات السياسية بين الجماعات المتناحرة في الصومال، في محاولة مل تلك الفراغات الأمنية التي نجمت عن غياب الدولة وضعف الحكومات القائمة في بسط سيطرتها على الأراضي الصومالية... وبناء عليه، يمكن القول: إن مخاوف الدول الغربية من قدرة القاعدة على اختراق تلك المنطقة وتهديد مصالحها فيها، وتحويلها إلى ملاذ أمن الصناعة وتصدير الإرهاب حفرها إلى المسارعة باتجاه المنطقة للحيلولة دون تمكن القاعدة، من تنفيذ مشروعها.
وكان تنظيم القاعدة، قد دعا في بيان له نشر على شبكة الإنترنت يوم ٢٠٠٨/٥/٢٦م دعا عناصره، ومن سماهم المجاهدين إلى السيطرة على المنافذ البحرية، قائلا إنه بات من الضروري في المرحلة الحالية على المجاهدين وهم يديرون معركة عالمية لاستعادة الخلافة الإسلامية وحكم العالم بها، أن تكون الخطوة التالية هي السيطرة على البحار والمنافذ البحرية بدءًا بما حول الجزيرة العربية.
وأضاف البيان إن الشواطئ اليمنية من أهم المنافذ البحرية للسيطرة على البحر الأحمر وخليج عدن، وإنها تمثل منطقة إستراتيجية لطرد العدو من أهم أركان معركته فإذا لم يتمكن العدو، من حماية نفسه في تلك المنطقة الإستراتيجية فإنه لن يستطيع حماية نفسه على الأرض، وقواعده البحرية تحت ضربات المجاهدين.
وطبقًا لهذا المبدأ، يعتقد تنظيم القاعدة. أن أعمال القرصنة في منطقة القرن الأفريقي تمثل جزءًا من خطة الإنهاك طويلة الأمد ضد المصالح الغربية والأمريكية على وجه التحديد من خلال القيام بضربات وعمليات مصغرة إلى ان تحين فرصة القيام بعمل كبير.
اليمن.. والقرصنة
صار من المعتاد سماع اسم اليمن في سباق الأحداث والمشكلات الدائرة في منطقة القرن الأفريقي فاليمن من جهة تعد أحد اللاعبين الأساسيين ضمن خطة المعالجات الدولية (الأمريكية) لهذا الجزء المهم من العالم.. ومن جهة أخرى، فإنها من أكثر الدول تأثرًا بما يجري من أحداث في تلك المنطقة، الأمر الذي يضاعف من مسئوليتها تجاه ما يجري فيها لكنها في بعض الأحيان تصبح جزءا من المشكلة وربما أحد أسبابها!
وتؤكد التقارير الدولية أن معظم الأسلحة الموجودة في الصومال تأتي من اليمن وقال أحد تقارير الأمم المتحدة إن تهريب الأسلحة وتهريب البشر، وعمليات القرصنة تعمل وفق شبكة واحدة، وإن من يهرب الأسلحة والبشر هم من يقومون بعمليات القرصنة[2].
وفي السياق نفسه، قالت صحيفة ذا جارديان البريطانية إن الأقمار الاصطناعية كشفت أن عمليات القرصنة تتم داخل المياه الإقليمية اليمنية وليس الصومالية، وإن أكثر من مائة عملية قرصنة تمت بالقرب من السواحل اليمنية ... وتأكيداً لذلك أوردت مصادر الصحيفة أنباء عن عمليات خطف قام بها قراصنة صوماليون الزورق تابع الشركة توتال الفرنسية قبالة السواحل اليمنية بالإضافة إلى خطف سفينتين إحداهما تركية والأخرى ماليزية قبالة سواحل المكلا في حضرموت[3].
وما زاد الأمر غرابة أن سفينة حربية هندية تمكنت من أسر قراصنة صوماليين في خليج عدن، تبين أن من بينهم 11 يمنيًا تم تسليمهم للسلطات اليمنية التي سارعت إلى القول: إن القراصنة الصوماليين قاموا بخطف الصيادين اليمنيين وسفينتهم، واستخدامها للتمويه على السفن التجارية لمهاجمتها .. وفي وقت سابق كان القراصنة الصوماليون قد خطفوا سفينة شحن يمنية وطالبوا السلطات بدفع مبلغ مليوني مليون دولار لتحريرها لكنهم عادوا وأطلقوها بعد فترة وجيزة دون طلب فدية.
صوماليون في اليمن
بعد حادثة إلقاء القبض على يمنيين في قوارب صيد يستخدمها القراصنة الصوماليون أوردت بعض الصحف الرسمية انباء عن قيام القراصنة بالاستيلاء على ١٣ قارب صيد يمنيًا في مياه البحر العربي قبالة جزيرة سقطرى، واقتياد ۱۲۰ صيادًا يمنيًا على الأقل إلى أعماق البحر لاستخدامهم في أعمال القرصنة[4].
وكانت معلومات صحفية قد نقلت في وقت سابق عن مصادر غربية في اليمن قولها: إن جماعات صومالية في حضرموت والمهرة على صلة بعمليات القرصنة التي تجري في خليج عدن.. وأفادت تلك المصادر بأن الجماعات الصومالية تلك تحظى بدعم من قبل شخصيات تعمل بتجارة وتهريب السلاح وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين: إن جماعات صومالية بمدينة الشحر بمحافظة حضرموت واخرى بمحافظة المهرة تعمل كقاعدة خلفية للقراصنة[5].
وقد حرص الأمريكيون على إشراك السلطات اليمنية، وإطلاعها على ما يقومون به هم وشركاؤهم الأوروبيون لمواجهة أعمال القرصنة البحرية في خليج عدن والبحر الأحمر.. وقام وقد أمني عسكري أمريكي بزيارة العاصمة اليمنية صنعاء، وطلب من حكومتها القيام بمساعدة القوات الدولية العاملة في المنطقة من خلال تقديم المعلومات التي يمكن أن تسند عمل القوات الدولية، وأطلعها على الأجندة والمهام التي يجب أن تضطلع بها قوات خفر السواحل اليمنية مع القوات الدولية في مواجهة أعمال القرصنة[6].
[1] محمد سيف حيدر بلاك ووتر في طريقها إلى خليج عدن السياسية ٢٠٠٨/١٢/٢٤م
[2] صحيفة اخبار اليوم ۲۰۰۸/۱۲/۲۲م.
[3] اخبار اليوم ۲۰۰۸/۱۲/۱۷م.
[4] الثورة نت ۲۰۰۸/۱۲/۲۳م.
[5] صحيفة التجمع ۲۰۰٨/١٠/١٩م.
[6] صحيفة التجمع ٢٠٠٨/١١/٢م.