العنوان القرع الأطلسي..!!
الكاتب د.حمزة زوبع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1998
مشاهدات 58
نشر في العدد 1326
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 17-نوفمبر-1998
نشرت الصحف صورة لفلاح ياباني يدعى شوجي شيراي وبجواره أكبر يقطينة «قرع» بلغ وزنها٤٤٠ كجم، وذكرت الصحف أن هذا النوع من القرع يطلق عليه العلماء القرع الأطلسي.
ويبدو أن نصيب كوسوفا من الأطلسي لن يكون سوى القرع، والذي أصبح رمزًا لكل ما هو هش وأجوف، فبعد أن هدد الأطلسي وتوعد وأرعد وأزبد، هدأ كما يهدأ البحر وليت الحلف المهيب توقف عند «إنتاج القرع» وبيعه للمسلمين، بل تجاوزه إلى إجبار المسلمين على أن يأكلوه، وإلا فلن تمتد لهم يد العون.
فعلى مدار الأسابيع الماضية وجولات مكوكية لمجموعة تفاوضية من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي والأمريكان تحاول إقناع الألبان بقبول اتفاق جديد على غرار «واي بلانتيشن» يقضي بقبول المرحلة القادمة والتعايش معها على أن تبدأ مفاوضات الحل النهائي وتقرير المصير لاحقًا، وساعتها قال أحد المفاوضين الألبان لكريستوفر هيل السفير الأمريكي لدى مقدونيا والمكلف بملف كوسوفا: «إذا كان المطلوب منا أن نعترف ببقائنا تحت السلطة الصربية ونفرح باتفاق جديد، فمن الأفضل أن نظل تحت الاحتلال على أن نعطيه الشرعية».
وقال آخر: «إن الغرب الذي يطالب باستفتاء في تيمور الشرقية والصحراء الغربية يمنعنا من استخدام الحق نفسه لتقرير مصيرنا»، والسبب بطبيعة الحال واضح وهو القرع الأطلسي الذي لا ينبت إلا حيث يوجد المسلمون.
ويقدم المفاوضون الغربيون الحجج تلو الأخرى لتبرير عدم موافقتهم على أن تتضمن مسودة الاتفاق القادم مع الصرب أي إشارة إلى الاستقلال، وقد صرح وزير خارجية بريطانيا «روبين كوك» أنه لن يكون هناك استقلال للإقليم، وكل ما يمكن فعله أن تكون كوسوفا ضمن إطار الاتحاد اليوغسلافي ويطبق عليهم دستور ١٩٧٤م، ولكن الصرب في المقابل قالوا إنه لا توجد مصداقية لدستور ١٩٧٤م، لأن الاتحاد اليوغسلافي قد انفرط عقده، ودستور ١٩٧٤م كان بغرض تنظيم وتأطير العلاقة بين هذه الدول، وهكذا.. فحتى الوعد أصبح هو الآخر سرابًا.. ولم يكتف الأوروبيون بذلك بل صرح أحد أعضاء الوفد المفاوض بأن الأوروبيين لا يفضلون هذا الدستور، لأنه صيغ في عصر الشيوعية، وبالتالي فإنه غير مقبول.
على أن الجانب الأمريكي بات متحمسًا للضغط على الألبان كما فعل في واي بلانتيشن، فقد قام كل من كريستوفر هيل ومستشاره جون لويتسكي بحصر الطلبات المقدمة من الطرف الألباني كاملة، وكذلك الطرف الصربي بدعوى محاولة التوفيق، ولكن المفاجأة أن مقترحًا ألبانيا واحدًا لم يرد في المسودة المقدمة من الأمريكيين.
ولأن الإجابة كانت واحدة من جميع الأطراف المفاوضة من الجانب الألباني وخصوصًا فيما يتعلق بالوضع النهائي مثل الشكل السياسي والأمني للإقليم راح المفاوضون الغربيون يراهنون على الخلاف بين الفصائل الألبانية المختلفة وصدرت تصريحات غربية تقول: كيف نعطيهم حق الاستقلال وهم متفرقون ومتحاربون.
وفي سبيل دعم مسار «فرق تسد» التقى وفد منظمة الأمن والتعاون الأوروبي برئاسة شين برنز- الذي يرأس فريق المراقبين الأوروبيين- ممثلين لجيش تحرير كوسوفا في الأول من شهر نوفمبر الجاري بالرغم من أن اللقاء كان مشجعًا للغاية بالنسبة لجيش تحرير كوسوفا وخصوصًا حين خرج بیان يعلن أن الطرفين ناقشا الوضع الداخلي وضرورة مشاركة جيش تحرير كوسوفا في الحفاظ على الأمن في المناطق التي ينسحب منها الصرب، وأعربا عن قلقهما من عدم وفاء الصرب بالتزاماتهم التي تعهدوا بها قبل تهديد الحلف، كما اتفقا على مواصلة اللقاءات، إلا أن إبراهيم روجوبا وبإيعاز من طرف آخر، رفض أن يتسلم جيش تحرير كوسوفا مهمة الشرطة منفردًا وبالفعل تم تأجيل لقاء كان من المفترض عقده للأحزاب الألبانية التي ستشارك في المفاوضات القادمة، وهكذا يبدو أن الأوروبيين ربما ينجحون في سياستهم التفريقية.
ويحاول الغرب دفع جيش تحرير كوسوفا لابتلاع الطعم لكي يقبل بمهمة الضابط الجديد في المناطق التي ينسحب منها الصرب وليس من الإقليم، وهو ما انتبه إليه قادة الجيش وأعلنوا في بيان لهم أنهم قرروا ما يلي:
1 - جيش تحرير كوسوفا جيش تحرير وطني للدفاع عن التراب الوطني الألباني في الإقليم.
۲ - هذا الجيش من الشعب وإلى الشعب وقد نشأ طبقًا للمادة الثالثة من دستور كوسوفا.
3 - للجيش ضوابط ونظم وقواعد تتفق مع الدستور ومع القواعد المؤسسية العسكرية المتعارف عليها.
4 - هذا الجيش ليس جيش احتلال، إنما جيش تحرير ومقاومة ضد الصرب.
5 - للجيش نظمه التي تختلف عن الشرطة وقد ساعد الجيش على قيام قوة الشرطة من أجل أداء مهامها، ولكل من الجيش والشرطة مهام مختلفة.
٦ - لكل ما سبق فإن أي محاولة لتحويل الجيش إلى شرطة داخلية ستفشل.
7 - هذا لا يعني أننا وبمساعدة وحدات الشرطة لن نقوم بواجبات أمنية حتى تستتب الأمور.
وهكذا يمارس الغرب مع جيش تحرير كوسوفا سياسة العصا والجزرة الشهيرة «إما أن تتحول إلى قوة شرطة ويبقى أمر الجيش بيد الصرب، وإما سنرميك بالإرهاب» ويبدو أن أمر اتهام الجيش بالإرهاب لم يحن وقته بعد وخصوصًا أن الجانب الصربي ما زال متواجدًا بالإقليم، مما يعني حاجة الغرب إلى قوة مضادة للصرب من الداخل، وبعدها يقررون ماذا هم فاعلون بجيش تحرير كوسوفا، ويبدو أن صلابة رأس القائمين على الجناح السياسي لجيش تحرير كوسوفا دفعت بكبير المفاوضين الأمريكيين إلى الذهاب رأسًا إلى مقر قيادتهم ليقنعهم- على مدار ثلاث ساعات- بقبول مسودة الاتفاق المقترح، ولكن تصريحات الجانبين لم تخرج بجديد، وبدا أن جيش تحرير كوسوفا أصبح في حال السلم أكثر قوة عما كان أثناء الأزمة، وذلك لحسن تصرفه وقيادته للأمور بعد الفراغ الذي تركه الصرب أمنيًا.
وفي الوقت ذاته تضغط صربيا على المفاوض الألباني والغربي بإعلانها أن المفاوضات تبدأ من اللحظة الحالية، ولا علاقة لنا بالماضي، وكما قال أحد المعلقين الألبان «سياسة نحن أبناء اليوم».
وأخيرًا وحتى نرى صحة العنوان:
فرغم ما قيل عن انسحاب للقوات الصربية ووقف العدوان، إلا أننا نقدم هنا إحصائية بضحايا الانسحاب المزعوم فقط في شهر أكتوبر الذي وقع فيه الاتفاق - كما نشرتها جريدة كوهاديتور الألبانية:
- ١٧٢ قتيلًا- ٤٢ منهم بين الخامسة والخمسين والتسعين و١١ طفلًا و١٦ امرأة.
- 55 حالة إعدام بدون محاكمة تتفاوت أعمار الضحايا بين الثالثة عشرة والثمانين.
- ۱۲ حالة وفاة نتيجة لانفجار ألغام أرضية.
-23 حالة قتل بالحرق.
۳۱ حالة موت بسبب نقص الدواء من بينهم أطفال دون الثانية.
- ٩٤ إصابة خطيرة.
- ٣٦ محاولة قتل من جانب مدنيين صرب.
- 659 منزل تم حرقه وهدمه.
-٥٨٧ حالة تعذيب بالمخافر ٥٣٣ احتجاز بدون سبب.
- ٣٤٣ مفقودون.
كل ذلك في شهر أكتوبر ۱۹۹۸م.. ترى ألهذا السبب سميت شجرة اليقطين العملاقة باسم القرع الأطلسي.