العنوان القصص المترجمة وأثرها على الطفل المسلم
الكاتب يحيى بشير حاج يحيى
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1994
مشاهدات 71
نشر في العدد 1097
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 26-أبريل-1994
إن نظرة متفحصة يلقيها المرء إلى على ما تضعه المكتبات من قصص
ومجلات للأطفال يجد أن نسبة القصص المترجمة تصل في حد أدنى إلى أكثر من 30 بالمئة.
وهذه المواد المترجمة لا بد أن تخضع لتدقيق حاسم شديد، حتى لا تفسد
كثيرًا مما نريد أن نغرسه وننميه في أطفالنا (1).
كما أن الكثير منها، ولا سيما الأكثر رواجًا إنما هو تعبير عن أوضاع مجتمعات
تختلف كثيرًا في أهدافها التربوية عن مجتمعنا ولا بد أن نتنبه إلى ما تتضمنه من
أخطار على عقيدة أطفالنا وسلوكهم وثقافتهم على الرغم مما فيها من سهولة وجاذبية
وتشويق. وقد أكدت دراسة أعدتها مجموعة من علماء المسلمين أن اعتماد وسائل التربية
على مثل مغامرات (ميكي) أو (تان تان) لن يحقق الهدف المنشود، وأنه يجب أن يكون
هناك بديل يثبت العقيدة في نفوس وعقول النشء المسلم (2)
فماذا تصنع هذه القصص المترجمة في عقائد أطفالنا ونفوسهم على سبيل
المثال لا الحصر؟
ففي سلسلة (ليديبرد) الذائعة الصيت تستوقفنا في قصصها أكثر من ملاحظة
فعلى الرغم من براعة الرسوم التي توضح الفكرة، ووضوح الكلمات جمالا في الطبع ودقة
في التشكيل والضبط إلى حد كبير، غير أن هناك ثغرات لا بد من الإشارة إليها
والتنبيه عليها، ومثال ذلك في قصة (زاهر في العاصمة) حيث توحي قبعة القبطان بأنه
رجل غربي وتأتي صورة الملك وحاشيته موحية بأنه رجل شرقي؟ (3)
ثم يأتي الكلام يذهب القبطان إلى بيت الملك، ويرى الجرذان تقفز في بيت
الملك وتلعب وتبدو صورة بيت الملك عليها قباب أشبه بقباب المساجد العربية الشرقية!!
وهكذا يبدو الرجل الغربي في صورة المتحضر، ويبدو الملك في هيئة العاجز
المفتون بما عند القبطان، وللصورة أهمية كبيرة في التوضيح، وقد قال الإعلاميون
صورة واحدة أقوى من ألف كلمة، فكيف إذا اجتمعت الكلمة والصورة لتؤديا غرضًا واحدًا
في القصة المذكورة.
ولنمض إلى نموذج آخر مما هو في أيدي أطفالنا، يجذبهم برسوماته،
ومغامرات أبطاله، لنجد العجب العجاب من العقائد الوثنية، والقيم غير الإسلامية،
والعبارات التي تتنافى مع السلوك الإسلامي.
فتتعدد الآلهة وتصارع البشر، وتبرز في صورة مجسدة، ففي قصة بطوط بطل
أعماق البحار من سلسلة (ميكي) وبطوط التي تعتمد على الحوار والصور الموضحة للفكرة
نجد في الصفحة 106 على سبيل المثال، صورة للعم دهب وقد غاص في أعماق البحار ليحصل
على الكنوز، فيطلق صيحة ظفر حين يجدها قائلا: باسم كل آلهة البحر ماذا أرى؟ خزائن مملوءة
بالذهب؟!! (انظر صورة رقم 1).
وفي صورة أخرى يبدو فيها كائن يشبه الإنسان، له لحية بيضاء طويلة،
يقوم على حراسة الكنوز فيفاجأ العم دهب به، ويصيح خائفا: نبتون إله البحر؟ (انظر
صورة رقم (2) وفي كتاب مغامرات مثيرة -تان تان والكرات السبع البلورية- يفاجأ
الطفل بأن هناك إلهًا للشمس يغضب ويلعن «غضب إله الشمس.. فظيع، لقد وقعت لعنته على
زوجها» «انظر صورة رقم 3».
وفي صورة أخرى من الكتاب يتنبأ الناس وتتحقق نبوءتهم لقد تحققت
النبوءة.. اختفى راسكار راباك وبدأ الانتقام.
فهل يصح أن تبقى هذه الحكايات في أيدي أطفال المسلمين ليقرأوا أن هناك
إلهًا للبحر، وآخر للمطر....
ولتنقلب النبوءة التي هي اختيار واصطفاء إلى نبوءة يستطيعها آحاد
الناس؟
وهل ستتمكن عقيدة التوحيد أن تستقر في القلوب البريئة وهذه الآلهة
المزعومة تشوش عليها اعتقادًا بالوحدانية بالأعمال الخارقة والأشكال المرعبة؟!!
وكيف يستقيم أن يقرأ الطفل اللعن والشتم، وهو منسجم مع أحداث حكاية
مشوقة، فلا ينتبه إلى ذلك ولا يدرك خطورة مثل هذه العبارات بينما السلوك الإسلامي
يدعوه إلى أن يكون عف اللسان، وأن المسلم ليس بلعان ولا طعان ولا فاحش؟!!
إن مثل هذه اللعنات كثيرة في هذه القصص فالفراعنة تلعن والسماء تلعن
وبطل الحكاية يلعن وباللفظ الصريح عليك اللعنة.
إننا نتطلع إلى إيجاد بديل إسلامي، وقد يمر زمن ليس بالقصير حتى
يمكننا الاستغناء بشكل نهائي عن هذا النوع من القصص المترجمة. ومع ذلك فلا بد خلال
هذه الفترة من تنقية أجواء ثقافة الطفل من مثل هذه الحكايات.
الهوامش
1.
مجلة العربي
الكويتية العدد (359) الآثار السلبية لكتب الأطفال المترجمة.
2. صحيفة المسلمون العدد (52) خطة صهيونية لتشويه صورة المسلمين.
3. مجلة منار
الإسلام عدد صفر 1409هـ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل