العنوان القضية الأفغانية بعد 7 سنوات: روسيا تبحث عن مخرج
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
مشاهدات 73
نشر في العدد 797
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
- سياف: المفاوضات مضيعة للقضايا الإسلامية ووثيقة التحرير تكتب بدمائنا
- حكمتيار: الجهاد المسلح سوف يجبر في النهاية روسيا على الانسحاب غير المشروط من أراضي أفغانستان.
في السابع والعشرين من شهر ديسمبر عام ١٩٨٦ يدخل الاحتلال الروسي لأفغانستان عامه السابع والحرب ما زالت مستمرة بكل شدة وقوة بين المجاهدين الأفغان والقوات الروسية.
الشيوعية العالمية وعلى رأسها الإمبريالية الروسية الحمراء رغم أنها بذلت كل ما لديها من الجهود والطاقات فإنها قد فشلت في ضرب المجاهدين الأفغان وتحقيق أهدافها المشؤومة لفرض سيطرتها الكاملة على أفغانستان المسلمة.
روسيا لم تفشل خلال السنوات الماضية فقط في إطفاء نور الجهاد الإسلامي المبارك، بل فشلت أيضًا في تقليل المشاكل الداخلية التي يعاني منها النظام في كابول، فالحزب الشيوعي الأفغاني والذي أغلبية أعضاء لجنته المركزية ومكتبه السياسي أعضاء في المخابرات الروسية «كي، جي، بي» يعاني من الانقسامات الداخلية وتحدث بين كوادره اشتباكات مسلحة يذهب ضحيتها بين الحين والآخر عدد من جواسيس الروس العملاء أضف إلى ذلك أن التوتر الداخلي في نظام كابول قد ازداد بعد عزل بابراك كارمل وتنصيب نجيب مكانه.
فشل القيادة الروسية
القيادة الروسية والتي كانت تتصور في بداية اجتياح قواتها لأفغانستان بأنها ستقضي على حركة الجهاد في مدة أقل من سنة هي الآن وبعد مرور سبع سنوات على الغزو عاجزة عن أن تمد سيطرة قواتها إلى خارج المدن الكبيرة، بل بقيت هذه القوات شبه محصورة داخل مراكزها التي تقع في الأغلب داخل المدن الرئيسية أو بالقرب منها.
لكن كل هذا الفشل لا يعني بأن الكفر الأحمر لا يريد استمرار الحرب في أفغانستان، لا فالشيوعية العالمية مصرة على استمرار ممارسة عمليات القتل والإبادة والاضطهاد ضد الشعب الأفغاني المجاهد، لأن الطموحات الاستعمارية لروسيا في أفغانستان وكذلك خوفها الدائم من قيام دولة إسلامية في هذا البلد ما زال موجودًا.
قافلة الجهاد مستمرة
الشعب الأفغاني المسلم، رغم أن الحرب قد كلفته تضحيات كثيرة وعظيمة منذ البداية وحتى الآن، إلا أنه مصر وعازم على مواصلة الجهاد في سبيل الله لتحرير بلده الإسلامي من دنس الكفر والإلحاد وإقامة دولة الإسلام فيه، فكل المشاكل والصعوبات التي واجهها هذا الشعب خلال جهاده ضد الشيوعية لم تؤثر على معنوياته الجهادية وحماسه الشديد للوصول إلى الأهداف التي يريد تحقيقها.
هذا الشعب الأبي الباسل قدم أكثر من مليون ونصف المليون شهيد في سبيل الجهاد كما وصل عدد الأفغانيين المعوقين إلى عشرات الآلاف هذا بالإضافة إلى خمسة ملايين مهاجر من مجموع سكان البلد أجبروا على اللجوء إلى البلاد المجاورة مثل باكستان وإيران.
لكن رغم كل هذه التضحيات والمشاكل التي أشرنا إليها، فالمجاهدون الأفغان ما زالوا على أتم الاستعداد لمقابلة الدب الروسي الأحمر ومواصلة سير الجهاد الإسلامي إلى مستقبل بعيد.. وهذا يبدو بصورة واضحة من الجهود الجبارة التي يبذلها المجاهدون وقادتهم لتعزيز الوفاق والتنسيق والتعاون الموجود بينهم ولتوحيد الجهود والإستراتيجيات الجهادية في جميع الساحات خاصة في الميدان العسكري والسياسي.
الروس يدفعون الثمن
الحرب في أفغانستان كانت أكثر تكلفًا بالنسبة لروسيا فقد دفعت السلطات الروسية ثمنًا باهظًا من جراء احتلالها لأفغانستان.. فالثمن كان أغلى بكثير مما كان يتصوره قادة الكرملين في بداية عدوان جيوشهم على أفغانستان رغم أن الحصول على الرقم الدقيق للخسائر الروسية صعب إلا أن الإحصائيات المتوفرة تقول إن عدد قتلى الروس في أفغانستان يصل إلى أكثر من (٤٠,٠٠٠) قتيل، كما أن مئات من الطائرات الروسية المقاتلة وآلاف من الدبابات ووسائل النقل العسكرية للجيش الأحمر قد أحرقت ودمرت خلال المعارك بين القوات الروسية والمجاهدين.
كذلك فإن عددًا كبيرًا من المؤسسات والقواعد العسكرية الروسية في أفغانستان قد هوجمت بواسطة المجاهدين حيث أدت هذه الهجمات إلى إحراق وتخريب هذه القواعد والمؤسسات مما اضطرت السلطات الروسية إلى استئناف بنائها أو تعليمها أكثر من مرة.
المصاريف الحربية المباشرة التي تحملتها روسيا منذ بداية الحرب إلى الآن تتراوح بين (۱۸) إلى (٢٦) بليون دولار أمريكي وهذه النفقات تعتبر ضربة مهلكة للاقتصاد الروسي المتزلزل الذي يعاني من قبل من النقص الشديد في شتى المجالات.
وهناك أيضًا أعباء اقتصادية أخرى على الاقتصاد الروسي مثل دفع موسكو للحكومة في كابول مبالغ كبيرة جدًا، للتخفيف عن الأزمة الاقتصادية التي تواجهها هذه الحكومة وكذلك لتسديد ديونها الخارجية.
ومن المعروف أن اقتصاد روسيا، ليس اقتصادا قويًا ومؤهلًا لتحمل جميع هذه الثقل والأعباء بسبب استمرار الحرب في أفغانستان، لذلك فإن السلطات الروسية أصبحت مضطرة لجلب مساعدات الدول الشيوعية المتحالفة معها.. فالدول الشيوعية التي تدور في فلك الاستعمار الروسي تقف جنبًا إلى جنب مع روسيا في حربها الظالمة والشرسة ضد الشعب الأفغاني وتساعدها اقتصاديا وعسكريًا وسياسيًا كما تخوض حربًا إعلامية شرسة ضد المجاهدين الأفغان.
الغزو وصمة عار في جبين الروس
هذا في الجانب الاقتصادي وأما من الناحية السياسية فإن الغزو الروسي لأفغانستان قد ألحق بروسيا خسارة سياسية كبيرة وأصبح وصمة عار في جبين سلطات الكرملين.
روسيا التي كانت تدعي من قبل بأنها المدافع الوحيد عن الأمن والسلام في العالم وتريد مساعدة دول العالم الثالث والشعوب المستضعفة في مواجهة الإمبريالية والاستعمار، بعه هجومها الوحشي على أفغانستان أزيح ستار الكذب والخديعة والنفاق عن وجهها الكريه وظهرت كدولة استعمارية ظالمة تريد أكل العالم والشعوب المستضعفة، وبانت حقيقة الشيوعية كوسيلة لتخدير العمال والكادحين وأفيونا لخداع الشعوب.
العالم كله أدان الغزو
الرأي العام في العالم منذ أول يوم قامت القيادة الروسية بإرسال قواتها المسلحة إلى أفغانستان، شجب هذا العمل اللاإنساني وأبدى غضبه واستنكاره الشديد للأعمال الوحشية التي تقوم بها قوات الجيش الأحمر ضد شعب أفغانستان.. هذا السخط العالمي الموجه ضد روسيا يزداد يومًا بعد يوم.
المحافل والمجامع السياسية العالمية مثل منظمة الأمم المتحدة، ومنظمة دول عدم الانحياز ومنظمة الدول الإسلامية وغيرها طالبت وما زالت تطالب بانسحاب القوات الروسية من أفغانستان وهذه المطالبة تزداد سنويًا حيث إن عدد الدول التي تصوت في هذه المجامع والمؤتمرات لصالح قرار المطالبة بانسحاب القوات الروسية من أفغانستان يزداد كل عام، ففي المؤتمر الأخير للأمم المتحدة والتي عقد في الشهر الماضي وصل عدد الدول التي صوتت ضد الاحتلال الروسي لأفغانستان إلى (۱۲۲) دولة.
ونحن على يقين بأن الشجب والاستنكار والتصويت على الأوراق لا يعالج المشكلة ولا يخفف من آلام الشعب الأفغاني الذي يعاني من الظلم والاضطهاد الشيوعي.. ولكن رغم ذلك فهذا يدل بوضوح على شرعية القتال الذي يخوضه المجاهدون ضد الغزاة المحتلين.
مكر وخداع
القيادة الروسية عندما أدركت مدى خسارتها السياسية الناتجة عن اجتياح قواتها لأفغانستان كثفت جهودها السياسية والإعلامية لتخفيض التعاطف والتساند العالمي لصالح المجاهدين ولصرف أنظار العالم عن جرائمها البشعة في أفغانستان كما قام الجهاز السياسي في روسيا بالمحاولات والمناورات السياسية الشيطانية لإيقاف مد الاستنكار العالمي الموجه ضد روسيا.
ومن ضمن هذه المناورات السياسية كان سماح روسيا لعملائها في كابول ليشاركوا في المفاوضات غير المباشرة مع باكستان والتي تجري حاليًا تحت إشراف مندوب الأمم المتحدة حول ما يسمى بالحل السلمي أو السياسي لقضية أفغانستان، هذه المفاوضات والتي تمت منها ثماني حلقات إلى الآن فاشلة في مهمتها ولا ينتظر منها أي خير لصالح الجهاد الأفغاني، بل هي مناورة سياسية روسية- أمريكية لتكميل إستراتيجية روسيا العسكرية في ضرب الجهاد الأفغاني وتضليل شعوب العالم حول ما يجري في أفغانستان.
لا... للمفاوضات
المجاهدون الأفغان يرفضون هذه المفاوضات منذ بدايتها ويعتبرونها مؤامرة شيطانية ضد جهادهم المبارك، يقول المهندس حكمتيار أمير الحزب الإسلامي: «تهدف روسيا من وراء مشروع الحل السلمي لقضية أفغانستان، أن تبقى مصالحها مضمونة في أفغانستان، ولكننا مطمئنون بأن استمرار الجهاد الإسلامي المسلح سوف يؤدي إلى الهزيمة النهائية لروسيا ويجبرها على الانسحاب غير المشروط من أفغانستان»
ويقول الأستاذ سياف أمير الاتحاد الإسلامي: «ليست لنا صلة بالمفاوضات التي تضيع القضايا الإسلامية.. وثيقة تحريرنا تكتب بدمائنا»
النظرة الإجمالية على تطورات الوضع في أفغانستان توحي بأن روسيا هي الخاسرة الوحيدة في حربها ضد الشعب الأفغاني المسلم، لأنها قد فشلت في تحقيق أهدافها اللاإنسانية والاستعمارية في أفغانستان ولجعلها الجمهورية السادسة عشرة في إمبراطوريتها والشعب الأفغاني المسلم المجاهد الذي رفع راية الجهاد ضد الكفر الأحمر هو الفائز والمنتصر في جهاده المبارك ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).
الجهاد في أفغانستان قد أثبت مرة أخرى بأن الإيمان والإسلام متفوقان على أحدث أنواع الأسلحة الموجودة في العالم وإن التكنولوجيا العصرية رغم تقدمها الباهر قد عجزت في مقابلة الشعب الأعزل الذي رضي بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا والجهاد في سبيل الله طريقًا للحياة ووسيلة لتحرير بلده من سيطرة الكفر والإلحاد.
رغم شراسة الحرب ورغم استخدام روسيا أخبث وأحدث الوسائل والأسلحة الفتاكة ضد أبناء الإسلام في أفغانستان الحبيبة، فإن الجهاد الإسلامي سيبقى مستمرًا إن شاء الله، وإن المجاهدين الأبطال سيواصلون طريق النصر والشهادة حتى تحرير آخر شبر من وطنهم الإسلامي وإقامة دولة الإسلام على أنقاض قصور الطواغيت في كابول الحبيبة، وما ذلك على الله بعزيز.