العنوان القضية الفلسطينية ومراحل الحلول الاستسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1981
مشاهدات 51
نشر في العدد 517
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 24-فبراير-1981
كامب ديفيد كان المرحلة الأولى في طريق الحل السلمي وقد أدى دوره موصلًا العرب إلى المرحلة الثانية
- بريجنسكي يقول عشية زيارة السادات للقدس:
- «إننا سنحيك التسوية على ثلاث حلقات ونحن في المركز»
- الحلقات الثلاث للحل السلمي هي:
- الحلقة الأولى: مصر وإسرائيل بالأسلوب الفردي
- الحلقة الثانية: الأردن والفلسطينيون من خلال الحكم الذاتي
- الحلقة الثالثة: سوريا والاتحاد السوفياتي في جنيف
الرصاصة التي أصابت فلسطين عام «١٩٤٨» ما كانت تستهدف فلسطين ذاتها فحسب.
وإنما كانت موجهة إلى قلب العالم الإسلامي مستهدفة الكيان المسلم كله. ولو عرف القادة العرب والمسلمون حجم هذه الإصابة والمقدار المطلوب منها «زمنيًا» على بساط الرقعة الإسلامية كلها لعرفوا بالتالي طريقهم إلى تحرير فلسطين.. ونسخ الوجود اليهودي منها. لكن – وللأسف– عندما أصيبت فلسطين أو بالأحرى– بيعت– بثمن بخس لليهود.. لم يجرؤ واحد من حكام المسلمين على وضع القضية الفلسطينية في موضعها «الإسلامي» لتظل فيما بعد قضية.. بل مأساة للأمة.. تذروها الرياح داخل لعبة النفوذ الدولية ورقة رابحة بيد القوى المتنافسة على المنطقة الإسلامية الفنية بكل شيء.. ولسنا هنا بصدد التاريخ للمأساة.. وإنما نريد أن نضع الخطوط التي تمر بها قضية فلسطين.. قضية الاغتصاب اليهودي للأرض الإسلامية... قضية الشعب الفلسطيني المسلم الذي تمزقه النار وتحرقه القنابل في لبنان والضفةوغزة والمخيمات في دمشق أيضًا.
يقول مراقب سياسي فلسطيني مسلم:
إن مرحلة كامب ديفيد نجحت وإن –الاتفاق ليس في مأزق إنما الشعوب هي التي تعيش في مأزق حقيقي.. وإذا كان ثمة أمر قد وضعه أصحاب اللعبة ليفشل... فهو موضوع الحكم الذاتي.. الذي أتى به تسمية دون مسمى.. ليكون الحبل السري بين حلقة كامب ديفيد... والمسلسل الاستسلامي في عقد صفقات الصلح مع العدو اليهودي».
لقد حدد هذا المراقب المسلم إحساسه للعبة التي يلعبها أطراف الحل الاستسلامي مع اليهود بعناصر أساسية نجملها:
١- إن كامب ديفيد – كانت مرحلة – أتت أكلها كما يشتهي عملاء اليهودية الدولية وآسيا هم المتربعون في عواصم القوى الدولية الكبرى.
٢- إن البحث عن مشكل جديد للصلح مع إسرائيل لا يعني سقوطًا لمرحلة كامب ديفيد... وإنما يعني انتهاء الكامب كمرحلة لا يبعد أن تعتمد المرحلة القادمة عليها بشكل من الأشكال. لكن أسلوب كامب ديفيد هو الذي انتهى بعد أن أدى دوره المطلوب مع مصر التي تعتبر القوة العربيةالأولى في مواجهة العدو اليهودي.
٣- إن ما يسمى بالحكم الذاتي الفلسطيني ليس إلا لعبة تكتيكية لا يمكن أن توصف بالغباء، حيث أنها أوهمت كثيرًا من العرب.. وكثيرًا من المسؤولين الفلسطينيين.. وداعبت أمانيهم فترة من الزمن مقربة من خطواتهم نحو الحل الذي يمكن أن يكون له شكل دولي خاص في المنطقة.
٤- إن الأمة مقبلة على مرحلة جديدة لن تكون بأفضل من كامب ديفيد بشكل من الأشكال. ذلك أنها ستستخدم ألعوبة الحكم الذاتي «اللفظية» من خلال كونها مرحلة لن تغفل البنود الخاصة بالحكم الذاتي كما وردت في ملحقات معاهدتي الكامب التي فصلها كارتر وبيغن ليتلبس بها السادات واللاحقون به على الطريق نفسه.
على أن للمراقب أن يلاحظ ما يزيد هذا الاتجاه من القول وذلك في تصريحات بعض المسؤولين المعنيين بالحل السلمي...
• فالسادات انعطف مجددًا وهو يعزف على الوتر الذي تطرب له بعض العواصم الأوروبية التي كانت تدعو يوم إعلان كامب ديفيد إلى حل جماعي بين الأنظمة العربية واليهود وها هو ضمن جولته الأوروبية الأخيرة يؤكد ضرورة المشاركة الأوروبية بما يأخذ بالاعتبار إدخال عناصر عربية جديدة في مشوار الحل الاستسلامي، ولو قال السادات هذا الكلام زمن صفقة الكامب لاعتبر متناقضًا بين ما يفعل وما يقول. لكن عندما انتهت مرحلة الكامب في عقد صلح ما بين نظام عربي والحكومة اليهودية.. كان لا بد من المباشرة في رسم خارطة المرحلة القادمة التي لا يستبعد أن يكون السادات نفسه شريكًا فيها مع بعض العرب.
• وتصريحات ريغان الأخيرة حول الموضوع تشير أيضًا إلى أن مرحلة مقبلة لن يكون شأنها إلغاء الكامب.. وإنما هي مرحلة جديدة يريد فيها البيت الأبيض أن يركز على إدخال الملك الأردني ضمنها وفي هذا الصدد يقول مسؤولون في منظمة التحرير الفلسطينية:
«إن المتتبع لكل تصريحات ريغان الأخيرة يعرف بأن الأردن هو عقدة التسوية» القبس الكويتية– العدد ٣١٣٦ تاريخ الأحد 1981/۱/25 وهنا يشير البعض أيضًا بأن كامب ديفيد الذي أسفر عن صفقة صلح بين مصر والعدو اليهودي لن يكون هو الشكل الجديد المرتقب... كما أن هناك من يتوقع أن يكون بيغن غائبًا عن الساحة المستقبلية للصلح. ذلك أن هؤلاء يشيرون إلى أن العدة تعد لإحلال حزب العمل الذي يرأسه شيمون بيريز محل بيغن ومجموعة الليكود في الحكومة اليهودية المرتقبة.
لكن كيف اعتبر البعض مسألة الحكم الذاتي ألعوبة وحلقة وصل بين المراحل الاستسلامية على طريق الصلح؟
وفي الإجابة يجب أن نلاحظ أن الذين صاغوا كامب ديفيد أوحوا للناس أن السادات الذي يقوم بحل منفرد لا يقوم بحل منفرد في الواقع، بدليل أنه يوجد هناك اتفاق ثان يتعلق بالفلسطينيين، الأمر الذي يعني أن السادات عندما بدأ... بدأ بمشروع شامل إلا أنه بدأه منفردًا، وتكون هنا مسألة الحكم الذاتي الفلسطيني هي الوسيلة التي سوف يعبر المخططون من نافذتها نحو المرحلة القادمة.
ولعل المبادرات الجديدة – كما يبدو– سوف تنطلق من هنا سواء على طريقة ريغان أو على طريق البرنامج السياسيلحزب العمل الإسرائيلي.
لكن.. هناك من يقول.. إن تغير ريغان.. واحتمال سقوط بيغن... لا بد أن يعكس نفسه على حكاية السلام.. ومنع الفلسطينيين.. ومسألة اشتراك دول المنطقة في الصلح مع اليهود... ترى.. هل يكون شيء من هذا؟
الحقيقة الواضحة تشير منذ زمن – بما يتعلق بقضية النزاع العربي– اليهودي– إلى أن تغير فلان وتنحي علان وإقصاء الآخر لا يعني الشيء الكثير. ولعل من يتحدث عن الحمائم والصقور في حكومة اليهود أو في البيت الأبيض يقصدون أن هناك تغييرًا في أشكال التعامل مع العرب بين هؤلاء لكن كل وقائع تاريخ القضية يثبت أن طبيعة هؤلاء جميعًا واحدة وقد يكون الفارق في التكتيك فقط لكن الاستراتيجية واحدة، والفرق بين الحمائم والصقور في حكومة العدو والبيت الأبيض كما يقول مراقب فلسطيني أن الحمائم يريدون أكلنا بالشوكة والسكين، بينما الصقور يريدون أن يأكلونا بالبلطة والساطور بشكل وحشي. وفي الحالتين فنحن مأكولون لا محالة.
ومن هذا المنطلق نقول:
إن المخطط الذي بدأه كيسنجر الجمهوري، وأكمله كارتر الديمقراطي وسيكمله ريغان الجمهوري.. نقول إن هذا المخطط لن يتغير والمؤامرة سائرة دون أن تجد من يوقفها.
وقد عبر بريجنسكي– مستشار الرئيس السابق جيمي كارتر لشؤون الأمن القومي عن هذا المخطط عشيةزيارة السادات للقدس بالقول:
«إننا سنحيك التسوية على ثلاث حلقات ونحن في المركز».
•الحلقة الأولى: مصر وإسرائيل.
الحلقة الثانية: الأردن والفلسطينيون المعتدلون.
الحلقة الثالثة: سوريا والاتحاد السوفياتي في جنيف.
من هنا يتأكد أن الكامب كان هو المرحلة الأولى من التسوية بينما تبدأ الحلقة الثانية متخذة مسألة الحكم الذاتي الفلسطيني وسيلة لحشر الفلسطينيين وسط دوامة الصلح وإذا كان هناك من يشير إلى أن الأردن سيحكم الفلسطينيين في الضفة. فإن هناك بعض الدعوات تدعو إلى إقامة حكم إداري ذاتي للفلسطينيين في الأراضي المحتلة بإدارة مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، وهذا لا يخرج عن روح كامب ديفيد بحال من الأحوال، وسواء كان الأردن هو المشرف على الحكم الإداري الفلسطيني أم إسرائيل أم مصر أم أمريكا.. فإن كل هذا عرض لا يؤثر على الجوهر المطلوب والذي هو جر الفلسطينيين بشكل من الأشكال إلى المفاوضة مع العدو اليهودي وهذا سيعني بالتالي ضياع القضية بين السادات والفلسطينيين وأمريكا وإسرائيل والأطراف الأخرى. وكأنها قضية أشخاص معدودين وليست قضية أمة بكاملها.
وهنا لا بد من التذكير:
إن فلسطين وقضيتها.. وشعبها... إنما هي قضية إسلامية لا يحق لهذا أو ذاك التصرف فيها من خلال الركض وراء نزوات اليهود في فلسطين وأوروبا وأمريكا، وإذا وضعت القضية في هذا الإطار فإن حلها لابد وأن يكون من خلال الإسلام.. ومن إرادة المسلمين أنفسهم. وهنا نجد أنفسنا مضطرين للعودة إلى مقررات مؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذي عقد في الشهر الماضي في الطائف بالمملكة العربية السعودية.. ذلك المؤتمر الذي دعا في بيانه الختامي إلى الجهاد كوسيلة وحيدة لتحرير الأراضي العربية المحتلة من اليهود الغاصبين.. وإذا كانت هذه الدعوة صحيحة وواقعية فأحرى بالمسؤولين الذين وقعوا على البيان الختامي أن يعلنوا منذ البدء رفضهم لكافة أشكال الحلول السلمية مع العدو اليهودي سواء أكانت حلولًا فردية أو جماعية، لأن الدعوة إلى الجهاد يجب أن تكون دعوة لإسقاط قناعات الخنوع والذل والاستسلام وعلى غير هذا الطريق لن يكون هناك حل للقضية!!.