العنوان القضية الكشميرية وتنازلات مشرف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2005
مشاهدات 69
نشر في العدد 1648
نشر في الصفحة 7
السبت 23-أبريل-2005
هل الزيارة التي قام بها الرئيس الباكستاني برويز مشرف للهند يوم الأحد الماضي تمثل بالفعل خطوة مهمة على طريق تهدئة الأوضاع كما جاء في البيانات الصادرة عن البلدين؟
إن ما سبق هذه الزيارة من مباحثات بين الهند وباكستان ومبادرات باكستانية لحل الأزمة الكشميرية المزمنة والتي كان آخرها مبادرة مشرف في ديسمبر الماضي تلقي بظلال من الشك على مستقبل القضية واستعادة الشعب الكشميري لحقوقه المسلوبة التي يكافح منذ عام ١٩٤٧ من أجل استردادها، وفي مقدمتها حقه في تحرير أرضه وتقرير مصيره عبر استفتاء حر.
والملاحظ في التحركات الباكستانية نحو الهند منذ عدة سنوات أنها تأتي في إطار ضغوط أجنبية متزايدة على باكستان لإغلاق ملف كشمير- بالتوافق مع الهند- تمهيدًا لإيقاف مساعي الشعب الكشميري لتحرير أرضه وفق قرار الأمم المتحدة الصادر في 21/4/1948م.
ويبدو أن الرئيس الباكستاني خضع للضغوط وتحرك على أكثر من صعيد فطرح في ديسمبر الماضي مبادرة باكستانية لحل الأزمة قدم فيها تنازلات كبرى للهند، إذ تضمنت المبادرة وضع جميع مناطق كشمير بما فيها المناطق التابعة لباكستان تحت البحث والنقاش وإعادة تقسيمها بين الهند وباكستان على أساس لغوي وجغرافي وتنازلت المبادرة للمرة الأولى عن إجراء الاستفتاء العام بين الشعب الكشميري على تقرير المصير، والذي نَص عليه قرار الأمم المتحدة الخاص بكشمير وهو القرار الذي وصفه الرئيس مشرف في تصريحاته للصحفيين خلال إعلان مبادرته «أنه لن يرى النور حتى بعد مائة عام»، وذلك أمر خطير ومستغرب.
والجدير بالذكر أن القضية الكشميرية شهدت على امتداد تاريخها- وفقًا لمركز الدراسات الآسيوية- أكثر من ٣٠٠ مبادرة وخطة واقتراح لإقرار السلام ولكن دون جدوى.
وفي مقابل الموقف الباكستاني المتساهل والمتنازل بدا الجانب الهندي متعنتًا ومتصلبًا، دون أي تغيير في رؤيته للقضية الكشميرية أو قبول صريح لمبادرة مشرف، معتبرًا الأراضي التي تحت سيطرته أراضي هندية، وأن الحديث أو النقاش حولها يعد تدخلًا في الشؤون الهندية ضارباً عرض الحائط بقرار الأمم المتحدة الصادر بحق كشمير، وفي نفس الوقت فإن الممارسات الهندية القمعية ضد الشعب الكشميري ما زالت متواصلة دون تخفيف أو توقف.. فالوجود العسكري للقوات الهندية بلغ ذروته بحشد أكثر من ٨٠٠ ألف جندي في الأراضي الكشميرية، وهو أكبر وجود عسكري في العالم لدولة خارج أراضيها، وتمارس هذه القوات كل صنوف الاضطهاد والتضييق ضد الشعب الكشميري من اعتقال وتعذيب وقتل واعتداء على النساء وانتهاك للحرمات وسلب للممتلكات، وإن بيانات وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية بل واعترافات بعض المسؤولين العسكريين الهنود المتتالية تؤكد ذلك على امتداد تاريخ القضية الكشميرية.
وهكذا فإن التنازلات الباكستانية المتتالية من قبل الرئيس مشرف نحو التهدئة والمصالحة مع الهند يبدو أنها تتم على حساب القضية الكشميرية وحرية الشعب الكشميري وحقه في تقرير مصيره، وذلك يتناقض مع ثوابت الشعب الباكستاني الداعمة للشعب الكشميري من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه يهدر تضحيات الشعبين الكشميري والباكستاني اللذين ضحيا بدمائهما، وما زالا، من أجل إحقاق الحقوق المشروعة لشعب مسلم ظلم بل وطال ظلمه. إن الواجب على الرئيس مشرف أن يكف عن الخضوع للضغوط، وأن يراجع مواقفه من القضية الكشميرية خاصة تنازلاته الواضحة التي يرفضها الشعبان الكشميري والباكستاني وليعلم أن مواقف الشعوب هي الأبقى والأقوى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل