العنوان القضية .. تغيُّب فتاة
الكاتب خالد بورسلي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1994
مشاهدات 69
نشر في العدد 1114
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 30-أغسطس-1994
القضية .. تغيُّب فتاة:
مواطن بسيط بعيد عن الأضواء السياسية والاجتماعية والإعلامية، همه
اليومي أن يكون في بيته مع زوجته وأولاده، تغمرهم السعادة والعيش الرغيد وتحفهم
الرعاية الإلهية من كل سوء، ذات يوم وإذا "بصوت البيجر" شاهد الرقم على
الشاشة فإذا برقم غريب عليه، فلم يلق له بالًا، حيث إنه معتاد على أرقام محدودة
وقليلة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، ومرة أخرى يسمع "صوت البيجر"،
وإذا بنفس الرقم يظهر مرة أخرى فأيقن بأنه هو المطلوب سارع إلى التليفون، فإذا
بالطرف الآخر صوت امرأة من جنسية عربية سألته: هل تعرف البنت "اس"؟
فأجاب: "لا أعرف بنتًا بهذا الاسم"، انتهت المكالمة وعلامات
الاستفهام على وجه هذا المواطن، "من تكون هذه المرأة ومن هي أس؟"، وبعد
لحظات نسي هذه المكالمة وانشغل مع زوجته وأولاده، ومساء (يوم الخميس) وأثناء تجمع
العائلة في اللقاء الأسبوعي، فإذا "بصوت البيجر" استغرب من الرقم أول
مرة، فلما رن البيجر مرة أخرى أيقن بأنه هو المطلوب أخذ التليفون وطلب الرقم، فإذا
على الطرف الآخر "ضابط مباحث" لدينا بعض الأسئلة، نرجو التكرم بالحضور
للمخفر للإجابة عليها، ذهب المواطن للمخفر، دخل على الضابط، ضحك الضابط تصورت أن
الذي سيدخل شاب في العشرينيات من عمره ضحك المواطن وأصبحت الجلسة بعيدة عن التوتر
وشد الأعصاب.
تحدث الضابط: الموضوع أننا وجدنا رقم البيجر ونحن نحقق في قضية تغيب
الفتاة "اس" فأردنا أن نستفسر منك وتجيب على بعض الأسئلة، وهذا إجراء
طبيعي فالناس يلومون المباحث ويتساءلون أين المباحث في قضايا الاختطاف؟ وقبل أن
يسألوا هذا السؤال، لا يسألون أنفسهم أين الأسرة ورقابتها لأبنائها؟ إن التفكك
الأسري جعل الأبناء في طريق، وأولياء الأمور في طريق آخر.
هناك أسر همها الوحيد كم دخل عليهم من مبالغ هذا اليوم؟ وكم ربحوا في
مشاريعهم واستثماراتهم؟ ولا يسألون عن أبنائهم، وما هو مصيرهم؟
ويواصل الضابط حديثه: تصور وصلتنا قضية وأثناء البحث والتحري تبين أن
البنت وبرضاها سكنت عند رجل أعزب، وتغيبت عن أهلها في حدود (20 يوما)، فماذا نصنع؟
وحتى لو ألقينا القبض على المتهمين فليس عندنا قوانين رادعة، وتتدخل الواسطة في
هذه القضايا التي تمس "الشرف والعرض"، فيتمادى المتهمون في غيهم
وضلالهم، وللأسف بعض القضايا يكون المتهم فيها أحد رجال الأمن المفترض فيهم أنهم
يحمون القانون ويدافعون عنه ...
هذا الكلام لرجل الأمن يؤكد أننا في الكويت بحاجة إلى:
أولًا: تشديد الرقابة على الأبناء وتربيتهم التربية السليمة النابعة
من أصول ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا الكريمة.
ثانيًا: نحن بحاجة إلى قوانين صارمة وشديدة تحد من انتشار الجريمة،
وتعاقب مرتكبيها أشد العقوبات حتى يرتدعوا وينتهوا عن أعمالهم المشينة.
ثالثًا: نحن بحاجة لرجال أمن على مستوى المسؤولية، فالمحافظة على
الأمن مسؤولية عظيمة فيجب أن يهيأ لها رجال ذوو كفاءة خلقية وعلمية عالية.
وهكذا فالوضع الأمني وبالذات هذه الفترة وكثرة اختطاف الأطفال وتغيب
الفتيات مع من يردن، فكن يا أخي القارئ مهيئًا نفسيًا فقد يرن "البيجر"
ذات يوم وتحضر للمخفر لأخذ أقوالك للتحقيق في قضية "تغيب فتاة"..