; القضية: هل هي عربية أم عبرية!؟ | مجلة المجتمع

العنوان القضية: هل هي عربية أم عبرية!؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1986

مشاهدات 63

نشر في العدد 777

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 29-يوليو-1986

  • الترحاب الدولي الذي قوبلت به زيارة شيمون بيريز رئيس وزراء العدو اليهودي للمغرب يجعلنا نتساءل: هل أصبحت القضية الفلسطينية قضية دولية تخص إسرائيل ومؤيديها؟ أم ما زالت كما كانت في بدايتها قضية عربية إسلامية؟

ورغم أن الإجابة على مثل هذا التساؤل تزيد من وطأة الآلام التي تجتاح نفوس المخلصين من هذه الأمة منذ ما يقرب من أربعين عامًا، إلا أن اجتراح الآلام في بعض الأحيان خير من الخلود إلى المذلة والاستسلام. فواقع التحركات الدائرة اليوم تؤكد على أن قضيتنا المقدسة باتت رهينة الساحة الدولية شرقًا وغربًا. ولما كانت الساحة الدولية في معظمها تقع تحت دائرة النفوذ الصهيوني بشكل من الأشكال، فهل يعني هذا أن القضية أصبحت قضية عبرية؟

  • إن زيارة بيريز للمغرب ليست في حد ذاتها ما يسبب ذلك الحجم الكبير من القلق والخوف رغم أنها تشبه إلى حد كبير زيارة السادات للقدس عام 1977م، إنما ما يقلقنا، بل ويخيفنا هو تلك الحالة التي جعلت الصهاينة يعملون على ممارسة أشكال التيئيس الذي يورث البَلادة بقصد الهيمنة على الأمة.

وحين يقول بيريز وهو يغادر أرض المغرب: «إن فصلًا جديدًا ومثيرًا قد بدأ في عملية السلام في الشرق الأوسط»، فإن ذاكرته ترتبط فورًا بذلك الفصل المثير الذي أعقب زيارة السادات للقدس، والذي كانت نهايته التوقيع على اتفاقيات كامب ديفيد.

  • إن زيارة بيريز للمغرب والتي تأتي بعد حوالي عشر سنوات من زيارة السادات للقدس، وبعد عشرين عامًا من حرب يونيو، وبعد ثلاثين عامًا من معركة السويس، وبعد أربعين عامًا من تقسيم فلسطين، تعطينا انطباعًا بأن قضيتنا المقدسة ما زالت تعيش مأساة التكتيك العشري الذي تنتهجه الزعامات اليهودية والذي انتقل معه بعض العرب من حالة الانفعال عام 47 إلى حالة الصدمة عام 67 إلى حالة الاستغراب عام 77 إلى حالة اللامبالاة عام 1986م. وهذا يعني أن المكاسب التي يحققها اليهود في كل مرحلة عشرية جديدة يقابلها عند الأمة المزيد من الخسائر والتراجع. والزيارة الشمعونية للمغرب لن تخرج عن هذا الذي أصبح مألوفًا في السياسة الإسرائيلية، فالمكاسب اليهودية من الزيارة حققت في المنظور العاجل: 
  • دفع العرب نحو المزيد من الشقاق. 
  • ترسيخ اعتراف أحد الأطراف العربية بالكيان اليهودي كدولة لها الحق والمشروعية في المنطقة.
  • إشاعة اليأس والاستسلام في نفوس العرب والمسلمين. 
  • نقل المفاوضات واللقاءات من طابعها السري إلى طبيعتها الرسمية والعلنية.
  • الاستغلال اليهودي لكون اللقاء يتم مع الرئيس الحالي للمؤتمر الإسلامي والرئيس الحالي للجامعة العربية ورئيس لجنة القدس التي أفرزها مؤتمر فاس.
  • إغفال الجانب الفلسطيني.
  • إن زيارة بيريز ما كانت لتتم لولا تعرض الوجدان العربي لما يشبه حالة انعدام الوزن الناتجة عن أسباب عديدة، تأتي في مقدمتها:
  • الابتعاد عن المنهج الرباني في الحكم والتحاكم.
  • تنحية المفهوم الإسلامي لحقيقة الصراع الدائر بيننا وبين اليهود.
  • الارتباط السياسي والفكري و... بهذا المعسكر الدولي أو ذاك. 
  • إلغاء دور الجماهير في مواجهة العدو ودفعها نحو الاسترخاء. 

وهذه الأسباب في مجملها جعلها اليهود أهدافًا لهم عملوا لها منذ عشرات السنين، وكان إسقاطهم للخلافة العثمانية نقطة البداية للوصول إلى فلسطين.

إن الزيارة الشمعونية للمغرب، ومن قبلها الزيارة الساداتية للقدس وتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد، وكل الهزائم التي قاسينا من مرارتها ابتداء من هزيمة التقسيم إلى هزيمة يونيو 67، لن تسقط أو تلغي الحقيقة الثابتة في ضمير الإنسان المسلم الملتزم بإسلامه، وهي أن: صراعنا مع يهود ترتبط حقيقته بعقيدتنا، ومساره بتاريخنا، ونهايته بانتصارنا. وكما ذكر القرآن حقيقته، ذكرت السيرة المطهرة تاريخه. وبعد هذا وذاك يؤكد قائد الأمة وهازم الأحزاب عليه الصلاة والسلام على حتمية انتصار المسلمين على اليهود في حديثه الشريف: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله. إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود». وحين تستشعر الأمة حقيقة الموقف الشرعي من الوجود اليهودي على أرضها، عندها تعود القضية إلى حقيقتها الإسلامية وتقطع الطريق على الذين يريدون أن تصبح قضيتنا قضية عبرية.

الرابط المختصر :