; القفص التاريخي.. ومحاكمة العصر | مجلة المجتمع

العنوان القفص التاريخي.. ومحاكمة العصر

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2011

مشاهدات 57

نشر في العدد 1968

نشر في الصفحة 26

السبت 10-سبتمبر-2011

  • «التليجراف» البريطانية: ظهور الرئيس المصري السابق أمام المحكمة دون تدخل غربي يؤكد أن عصرا جديدا قد بدأ.
  • «نيويورك تايمز»:: البث الحي للمحاكمة جعل مصر والشرق الأوسط غرفة معيشة ضخمة حيث مكث ملايين الناس في العالم العربي لمشاهدة الحدث.
  • المستشار هشام جنينة: من حق القاضي استدعاء «مبارك» على سرير متحرك.. فالقانون لا يمنع استدعاء أي متهم.
  • د. عايدة سيف الدولة : لا توجد ضرورة لوضع «مبارك» على سرير متحرك .. فهو بهذه الحالة يستطيع أن يقف ويتابع محاكمته.

حظي ظهور «مبارك» في القفص - كأول ظهور علني له منذ الإطاحة به في فبراير الماضي في أعقاب ثمانية عشر يوما من الثورة الشعبية في شتى أنحاء مصر، سقط خلالها أكثر من ثمانمائة شهيد وأصيب الآلاف - حظي باهتمام واسع على المستوى العالمي، ورغم اتهامه بالمسؤولية عن قتل المتظاهرين وبالفساد المالي والتي تصل عقوبتها للإعدام وفقا للقانون المصري، فإنه بدا في وعيه ومنصتا بانتباه لما يدور في القاعة.

المستحيل شيء ممكن حتى تثبت استحالته؛ هكذا ثبتت هذه الحكمة في أكاديمية الشرطة المصـريـة، لقد صار المستحيل ممكنا في عصر ثورات الشعوب، وحوّل الله الحال، ولا حول ولا قوة إلا به، فمن قبل، بدأ الطغيان عندما انتهى القانون، وها هو الطغيان ينتهي بل يحاكم في قفص الاتهام عندما يبدأ القانون.

لحظة انتصار

ففي «الفينانشيال تايمز» حديث عن حجم مشاهدة المحاكمة في فصلها الأول، وإن البعض سماها «محاكمة العصر»، وإن المشاهدين أكثر عدداً من الأوليمبياد أو كأس العالم، ويعبر صحافيون عرب عن فخرهم بمصر، وعن أملهم في أن المحاكمة ستدفع القادة العرب بأن يحركوا عجلة التغيير. (١)

وتحت عنوان «محاكمة «مبارك» لحظة جذرية للربيع العربي»، كتبت صحيفة «التليجراف» البريطانية أنها ليست مبالغة في التخيل الوحشي أن نتصور أنه في مخبأ في مكان ما في ليبيا، قضى العقيد «معمر القذافي» معظم يوم الأربعاء وهو يتابع محاكمة «حسني مبارك» في مصر المجاورة، ولا يبدو من غير المعقول ، في يوم كانت دباباته تضرب مدينة حماة، أن الرئيس السوري «بشار الأسد» كان يفعل الشيء نفسه، أما للمصريين فظهور «مبارك» الاستثنائي في المحكمة هو لحظة جذرية ومذهلة في تاريخهم). ٢)

وفي سياق متصل، كتبت نفس الصحيفة بعنوان «حسني مبارك في المحكمة لمواجهة تهمة القتل»، تقول: إنه رغم أن «صدام حسين» أول زعيم عربي يُحاكم، ولكن كان بتدخل غربي، فإن ظهور الرئيس المصري السابق أمام المحكمة يبدو أنه إثبات على أن عصراً جديداً قد بدأ، فلأول مرة في الشرق الأوسط الحديث، بل ولأول مرة في تاريخ مصر الممتد على مدى ٤ آلاف عام، تتم مساءلة زعيم عربي، ليس نتيجة لتدخل غربي خارجي، وإنما بإرادة الشعب.

وكتب «روبرت فيسك» الخبير في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، تحت عنوان «كان من قبل لا يمكن أن يُؤذى الرجل القوي المنيع، أقدم طاغية ونجلاه يواجهون غضب أمة روّعوها»، يقول: «كانت هذه اللحظة، لحظة أثبتت فيها البلاد أن ثورتها ليست حقيقية فحسب، بل إن ضحاياها حقيقيون»، وقال «فيسك»: إنه فقط عندما يكون دكتاتوري عربي في حاجة ماسة إلى رشفة آمنة من مياه باردة لصيف «جاء الدور على المصريين الأربعاء عربي، «٣ أغسطس»، لتسمم البئر الذي سيشرب منه»، وأضاف أنه كان يمكننا أن نرى خفقان وجه «مبارك» وهشاشته، فيما كانت أصابعه تلعب في أنفه تارة، وفمه تارة أخرى، وتحاول منع الأضواء من الاقتراب كثيراً منه، ثم ظهر صوته يقول بعينين متغطرستين: «أنا هنا»، وألحقها بصوت قوي تقشعر له الأبدان: «كل هذه الاتهامات أنكرها جميعا » (٣).

محاكمة تاريخية

عنونت «الجارديان» متابعتها لمحاكمة «مبارك» كالتالي: «مبارك في قفص الاتهام.. البدء بمحاكمة تاريخية للرئيس المصري السابق».

وقالت : إن ملايين الناس حولوا تلفزيوناتهم صوب القنوات التي تعرض محاكمة «مبارك» وهو يواجه تهما وسط إرباك يخيم في أجواء قاعة المحاكمة في القاهرة واستمرار العنف خارجها. وأضافت أن آخر مرة زار فيها «مبارك» أكاديمية الشرطة كان اسمه يعلو بوابتها وهي واحدة من عدة مئات من المؤسسات التي كانت تحمل اسمه قبل الثورة، فقد كان بطل الحرب، وتحول لرئيس قبل أن يحول مصر إلى مزرعته الخاصة (٤) .

وتحت عنوان «مشهد «مبارك» يخطف الأنظار في الشرق الأوسط»(٥) كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقول: «حولت محاكمة حسني مبارك»، ونقلها في بث حي ومباشر مصر والشرق الأوسط إلى غرفة معيشة ضخمة، وذلك لتسمر ملايين الناس أمام شاشات التلفاز في جميع عواصم وبلدان العالم العربي لمتابعة مشاهد لم تكن تخطر على بال أحد، وهي تبث من قاعة المحكمة في القاهرة».

وكتبت المجلة الألمانية «دير شبيغل» تحت عنوان «الشرق الأوسط يدخل عصراً جديداً بمحاكمة مبارك»: إن مصر دخلت عصرا جديداً، بعد أن أصبحت أول دولة عربية تحاكم رئيسها السابق، من دون تدخل أجنبي «في إشارة للعراق» وأضافت أن مشهد «حسني مبارك» وهو مستلق على نقالة طبية داخل قفص الاتهام، ينبغي أن يكون عبرة للطغاة الآخرين.

مصر.. وصورتها الحضارية

وفي نفس السياق، أكد الكثيرون في مصر على أحقية القاضي في استدعائه على سرير متحرك رغم كبر سنه ووضعه الصحي، وإلا سيخرج الكثير من المتهمين في قضايا مماثلة، وقال قضاة وحقوقيون وسياسيون وإعلاميون إن «مبارك» ظهر بصحة جيدة ولم تكن متدهورة مثلما كان يصوّر من قبل، حيث اعتبر المستشار هشام جنينة، رئيس محكمة استئناف القاهرة وأحد قيادات تيار استقلال القضاء، أن محاكمة رأس الدولة أمام قضاء مدني تعطي نموذجاً موضوعيا لما يجب أن تكون عليه المحاكمات، مشيرا إلى أن محاكمة «مبارك» ورموز نظامه تصب في مصلحة مصر وصورتها الحضارية بإعلاء معايير العدالة وتعزيز صورة القضاء المصري.

كما أكد جنينة أحقية القاضي باستدعاء «مبارك» على سرير متحرك، إذ إن القانون لا يمنع استدعاء أي متهم، لافتا إلى أهمية مثوله بقفص الاتهام، فما يطبق على أي متهم بمصر يجب أن يطبق على «مبارك».

 من جانبها، قالت د. عايدة سيف الدولة، الناشطة الحقوقية وأستاذة الطب النفسي بجامعة عين شمس: إن مثول «مبارك» ونجليه أمام القضاء يعد لحظة تاريخية، وأشارت إلى أن «مبارك» لم تكن صحته متدهورة، مثلما كان يعلن من قبل، موضحة أنه لا توجد ضرورة لوضعه على سرير متحرك، فهو بهذه الحالة يستطيع أن يقف ويتابع محاكمته، إذ إنه لم يدخل المحكمة بأنبوبة أكسجين، مؤكدة أن سن «مبارك» وصحته ودخوله على سرير متحرك لم يثر التعاطف، كون المصريون تجاوزوا هذه المرحلة بعد الإجرام والعنف اللذين ارتكبا بحقهم على مدار العقود التي حكم فيها البلاد.

أما على صعيد ردود الفعل على موقع التواصل الاجتماعي«face book» فكانت متعددة، جاء أبرزها تخصيص صفحات حول المحاكمة العلنية لـ«مبارك».. ففي صفحة بعنوان «هل أنت مع محاكمة «مبارك» علنياً أم لا؟»، عبر كثيرون عن تأييدهم لهذه المحاكمة العلنية، وقال أحدهم: «المحاكمة العلنية شرف له ولكل المصريين»، بينما قال آخر: إنه «لو حوكم علنا فإن تاريخ مصر سيبقى مشرفا » .

 وفي صفحة «تغطية مصورة لمحاكمة المخلوع «مبارك» ونظامه» كتب نقلا عن خبراء أن هذه المحاكمة تشكل دعما للثورات العربية بالإضافة إلى أن فرحة عارمة وصيحات تكبير في شوارع محافظات مصر بعد بث محاكمة «مبارك»، ونقلت الصفحة أن سياسيين عبروا عن رضاهم عن محاكمة «مبارك» ونجليه ووصفوا يوم المحاكمة بأنه «معجزة».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 187

117

الثلاثاء 12-فبراير-1974

صفعة جديدة لدعاة الاختلاط

نشر في العدد1224

81

الثلاثاء 05-نوفمبر-1996

المجتمع الإسلامي (العدد 1224)

نشر في العدد 1227

67

الثلاثاء 26-نوفمبر-1996

المجتمع الإسلامي (1227)