; القمة الأفريقية تتيه في الصحراء المغربية | مجلة المجتمع

العنوان القمة الأفريقية تتيه في الصحراء المغربية

الكاتب لؤي عبدالعليم

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1982

مشاهدات 117

نشر في العدد 583

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 17-أغسطس-1982

القمة الأفريقية لقيت المصير المتوقع لها.

  • مشكلة الصحراء تحدث زلزالًا آخر في العلاقات الأفريقية.
  • المغرب يرفض المساومة على حقه في الصحراء.
  • الجزائر تدعم البوليساريو لإنشاء كيان مستقل.
  • القذافي يفقد طموحًا سعى إليه منذ زمن.
  • القمع والتبشير لم يضع حدًا لانتشار الإسلام.

على الرغم من النداء الذي وجهه الزعماء الأفارقة المتواجدون في طرابلس الغرب، إلى المتخلفين عن حضور القمة من أجل إنقاذها، فإن القمة وصلت إلى طريق مسدود، ولقيت المصير المتوقع لها.

الصراع على أفريقيا:

إن الاستقلال الصوري الذي حصلت عليه الدول الأفريقية، لم يوفر للأفارقة الظرف الملائم لتوحيد جهودهم في إنهاء السيطرة المتعددة الأشكال على مصيرهم وثوراتهم، بل أوجدت القوى الكبرى طرقًا عدة للنفاذ إلى القارة الناشئة. والعودة إليها من جديد، عن طريق التدخل المباشر تارة، أو الحملات التبشيرية الهائلة تارة أخرى، وكل ذلك يجري خلف واجهات محلية تفرضها العواصم الكبرى على الساحة الأفريقية.

الوحدة الأفريقية:

عندما ولدت منظمة الوحدة الأفريقية في 25 مايو 1963 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، كان الهدف من إنشائها طرد الوجود الاستعماري من القارة آنذاك، وحل المشكلات الناتجة عنه، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي والثقافي للحد من الفقر والتخلف الذي يكاد أن يكون ظاهرة تشمل الجميع. بيد أن منظمة الوحدة الأفريقية بعد (20) عامًا من تاريخها، تقف عاجزة عن تحقيق تلك الأهداف، بسبب الخلاف الأيديولوجي المصطنع والمستحكم بين أعضائها، وتأجيج هذا الخلاف من قبل الدول الكبرى لتحقيق مطامعها.

آخر المشكلات

أمام هذا الوهن الذي تعانيه المنظمة، كان لا بد لهذه الخلافات أن تستفحل. وبإلقاء نظرة على الطريقة التي يتعامل بها أعضاء المنظمة مع أشد المشكلات تعقيدًا، وهي الكيان العنصري في جنوب أفريقيا، نتبين كيف تدهورت الحالة إلى هذا المستوى. ففي الوقت الذي تعلن فيه الدول الأفريقية مقاطعتها الكاملة للنظام العنصري في (كيب تاون)، نجد كثيرًا من الرؤساء الأفارقة يوقعون على صفقات تجارية معها. ثم تأتي مشكلة الصحراء المغربية لتحدث زلزالًا آخر في العلاقات الإفريقية، وتضع منظمة الوحدة أمام مستقبل مجهول، لأن الخلاف حول قبول دولة (البوليساريو) عضوًا في منظمة الوحدة الأفريقية في فبراير الماضي، هو السبب المباشر الذي أدى إلى فشل انعقاد القمة الأفريقية في ليبيا، في الخامس من أغسطس الجاري.

خلفيات الأزمة:

منذ انسحاب إسبانيا من الصحراء المغربية في 28 فبراير 1976م، ومشكلة الصحراء تتفاقم، فالمغرب الذي يعتبرها امتدادًا بشريًا وجغرافيًا له، لا يقبل بأي شكل من الأشكال المساومة على حقه في تلك المنطقة. أما الجزائر فهي تدعم منظمة البوليساريو الموالية لها بكافة الإمكانيات، لإنشاء كيان في الصحراء مستقل عن المغرب، وقد أدى هذا الخلاف بين الدولتين الشقيقتين إلى نزاع مسلح على الحدود في مطلع فبراير 1976م، حيث تدخلت وساطات عديدة آنذاك لإيقافه، ولم تنته الأزمة بإيقاف القتال، بل أخذت تمتد وتنعكس على النطاق الأفريقي والعربي والدولي حتى اليوم، وكانت منفذًا للقوى الكبرى للتدخل في دعم كل طرف على حدة، هذا إن لم يكن اليد الطولى في إيجاد المشكلة وتغذيتها.

عوامل أخرى وراء الفشل:

علاوة على الخلافات الداخلية بين الدول الأعضاء، والأثر الكبير الذي خلفته مشكلة الصحراء عليها، يأتي مكان انعقاد المؤتمر في ليبيا ليزيد الطين بلة. فبعض الدول الأفريقية أحجمت عن المشاركة في المؤتمر بسبب دعم العقيد القذافي لحركات المعارضة فيها، والتدخل في شؤونها الداخلية، وترمي باتخاذها لهذا الموقف، إلى حرمان العقيد الليبي طموحًا سعى إليه منذ زمن، وهو زعامة منظمة الوحدة الأفريقية حولًا كاملًا. وقد كان هذا الموقف متوقعًا من العقيد القذافي. لذلك بادر إلى الاجتماع بالسفراء الأفارقة في طرابلس الغرب في 26 مايو الماضي، وعبر لهم عن مخاوفه من فشل مؤتمر القمة الأفريقية، ووعدهم بالسعي لإيجاد حلول لكثير من المشكلات، وعلى رأسها مشكلة الصحراء، ولكن جهوده تلك ذهبت أدراج الرياح.

أفريقيا.. إلى أين؟!

إن تدخل الدول الكبرى في الشؤون الأفريقية لم يعد خافيًا على أحد، فالسوفييت الذي يتدخلون عسكريًا بقفازات كوبية أحيانًا، أو باسم المساعدات الاقتصادية أكثر الأحيان، لا يلقون شأنًا عن التدخل الأمريكي بأشكاله العديدة أيضًا. وليست مناورات النجم الساطع الأخيرة في مصر والسودان، وإنشاء القواعد العسكرية في الصومال وغيرها، إلا تأكيدًا لهذا الحضور. ناهيك عن الوجود الفرنسي والبريطاني خلف كثير من الأنظمة المحلية التي تعلن الوطنية شعارًا وتمارس الولاء لهما عيانًا وجهارًا.

إن الوقوف في وجه المد الإسلامي على امتداد الساحة الأفريقية لم يأتِ عبثًا، لأن التعاون في هذا الصدد على الرغم من التنافس على مناطق النفوذ في تلك القارة، يدل دلالة واضحة على تخوف الطامعين في أن يجد الأفارقة حلًّا لهم في الإسلام، الذي ينتشر تلقائيًا، دون أن يفلح القمع والتبشير في الحد منه.

وإذا كانت معاناة الشعوب الأفريقية يرجع إلى افتقارها لحل يقيها من عثرتها. ويزيح عنها تلك المعاناة، فإنها ستجد دواءها الناجع مستقبلًا في الإسلام بإذن الله، لأنه أقرب الطرق وأيسرها للخروج من الضياع.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل