; القمة الخامسة لمجلس تعاون دول الخليج العربية | مجلة المجتمع

العنوان القمة الخامسة لمجلس تعاون دول الخليج العربية

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-ديسمبر-1984

مشاهدات 61

نشر في العدد 694

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 04-ديسمبر-1984

أنهى المؤتمر الخامس لقمة مجلس التعاون الخليجي أعماله ظهر الخميس 29/ 11/ 1984 بعد أن أتم جدول أعمال زاخر بالمواد، وكان قادة دول مجلس التعاون الخليجية قد وصلوا إلى الكويت يوم الثلاثاء 27/ 11/ 1984؛ حيث عقدوا عدة جلسات. فقد استمعوا في جلسة الافتتاح يوم الثلاثاء إلى كلمة افتتاح المؤتمر لسمو أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح، وهذا نصها:

نص الكلمة التي ألقاها أمير البلاد في افتتاح اجتماعات المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الخامسة:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خاتم المرسلين.

إخواني قادة مجلس التعاون.

أحييكم في داركم تحية تحمل إليكم الترحيب من شعب الكويت وحكومته والشكر على اللقاء فوق أرضه والدعاء بالتوفيق فيما تحملون من مسئوليات الحاضر والمستقبل.

ومع افتتاح الدورة الخامسة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، نتوجه إلى الله العلي القدير بالحمد والثناء على ما أكرمنا به من نعمة الإخاء والتعاون، وكيف أصبحت حقائق ماثلة وأعمالًا بناءة تنمو وتتسع مع الأيام، وتجري في عروقها دماء الحياة المتجددة.

إن التعاون الخليجي تيار صنعته إرادة شعوب الخليج، وهو استجابة صادقة لحقائق الحياة في هذا الجزء من العالم، وصياغة معاصرة لما كنا نمارسه بالود والتقاليد المعروفة عن آباء كرام عاشوا على التعاون والتشاور والتكاتف.

لقد سار مجلس التعاون وهو يحمل المسئولية في تدرج يتكافأ مع نموه وتجنب العقبات التي اعترضت مشاريع تعاون عربية سابقة، واتخذ سبيلًا نابعًا من القناعة الذاتية لكل دولة من دوله، ومن التشاور الحر المؤدي إلى القبول دون إحراج، وإلى الالتزام دون إلزام، وأقام مجتمعًا إطاره الخارجي مسئولية مشتركة ودعائمها القوة واليقظة والنظام وروابطه الداخلية مودة وتدارس وتفاهم، وكان الإنجاز مشكورًا، وكانت الآمال أكبر.

وستظل المسئولية الرئيسية التي يحملها مجلس التعاون في يومه وغده هي بذل المزيد من الجهد ليقطع المسافة بين ما يحققه من إنجازات وما تتطلع إليه شعوبنا من آمال. فكل أمل يدعونا إلى إنجاز جديد.. وكل إنجاز يزيدنا ثقة في تحقيق أمل منشود. ومن الله نستمد العون على المسير، وسبيلنا إلى ذلك أن تمتد قاعدة العمل في مؤسسات المجلس، وأن تشمل قطاعات أوسع من أنشطة الشعوب والحكومات، مع التركيز على المصالح المشتركة والدائمة، وأن يكون العمل المشترك أرض لقاء بين الأجيال المتعاقبة يتواصل به علم الشباب وحماسهم بخبرة الكهول وحكمتهم. ففي هذا مزيد من النماء والانتماء وقيمة مضافة يعلو بها البناء.

إخواني‎...

إن هذا المجتمع الخليجي الجديد الذي نبنيه ونحميه هو جزء من الأمة العربية استوى على سوقه، واتخذ إلى النمو طريقًا، ونأمل أن يلقى هذا الطريق قبولًا من أمتنا العربية ليشمل أقطارها بمشيئة الله.

هذا المجتمع الخليجي الجديد هو هديتنا إلى أبنائنا وإلى أبناء العروبة، ووصية يحملها جيل إلى جيل على طريق مدروس ومخطط لمجالات أوسع في التعاون الإسلامي والعالمي.

إخواني...

إننا في هذه المناسبة نتوجه إلى إخوتنا في العروبة والإسلام ودول عدم الانحياز أن يجعلوا للصلح الداخلي بين طوائفهم ولحقوق الجيرة والتاريخ المشترك مكانًا؛ ذلك لأن نيران الصراعات الطائفية والعنصرية حيث تشتعل يكون العقل والمنطق أول ضحاياها، وكثير من الأبرياء وقودها، والخسران والدمار عقباها.

ولندخر طاقاتنا لما هو أجدى وأقوم، فأمامنا تحرير القدس الشريف وفلسطين المجاهدة الصامدة، وعودة السلام إلى لبنان والإخاء الإسلامي بين العراق وإيران، مكررين دعوتنا إلى إيران، ومتابعين جهودنا من أجل أن تستجيب لما استجابت له العراق من دعوة إلى السلام وإفساح المجال لكلمة الخير والصلح.

ولنتجه إلى بناء اقتصاد منتج وقاعدة علمية راسخة، ونشارك في بناء مستقبل للإنسانية يتحرر فيه الإنسان من الجوع والخوف والجهل، وتتجه طاقات التدمير وموارده إلى بناء عالم جديد من الخير والمحبة والسلام.

إخواني...

في ختام كلمتي أدعو الله أن يحفظ علينا نعمة الإخاء والتعاون، وهي العصارة الحية التي تسري في أجهزة المجلس، وأن يتابع علينا ثمارها الطيبة، فقد تجلت -بفضل الله- في قيادة الإخوة أعضاء المجلس الأعلى، وفي إنجازات المجلس الوزاري، وفي جهود الأمين العام وأجهزة الأمانة العامة، وفي اللجان المتخصصة، وفي عطاء كثيرين تبدو أعمالهم دون أسمائهم ويحملون مسئوليات الإعداد والتنظيم بكل هذه الجهود المشكورة المبرورة يسير الركب ليحقق آمالنا في الخير للخليج، ولأمتنا العربية والإسلامية وللإنسانية جمعاء.

والحمد لله رب العالمين، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ (النساء: 45)، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

ثم استمعوا إلى بيان الأمين العام حول أعمال وأنشطة المجلس خلال العام المنصرم.. وفي صباح يوم الأربعاء ناقش المؤتمرون القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ذكر منها الشئون السياسية والوضع في المنطقة..‏ وبخاصة الحرب الإيرانية- العراقية، ومدى تأثيرها على أمن واستقرار المنطقة. كما ناقشوا الوضع العربي الراهن ومستقبل العمل العربي الجماعي.

وقد حضر الضيوف مساء الأربعاء حفلًا أقامه تلفزيون الكويت، وذلك في إحدى قاعات العرض في فندق حياة ريجنسي.

ثم كانت الجلسة الختامية للمؤتمر صباح يوم الخميس، وقد ألقى سمو أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح كلمة في اختتام الدورة الخامسة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهذا نصها:

* كلمة سمو أمير دولة الكويت في الجلسة الختامية للمؤتمر:

‏بسم الله الرحمن الرحيم

‏الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله..

إخواني...

‏يسعدني ونحن نختتم اجتماعات الدورة الخامسة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن أكرر لكم جزيل الشكر على ما أكرمتم به الكويت من لقاء في رحابها كان مناسبة ظهرت فيها صور المودة والتعاون بين أبناء الخليج.

‏ولقد جاءت ثمرات هذا اللقاء برهانًا جديدًا يؤكد قدرة المجلس على حمل الأمانة والعطاء.

إن قراراتنا مسئوليتنا وخطوات مستقبلنا، وصورة آمالنا، وامتحان إرادتنا عهد بيننا وبين شعوبنا.

وإذا كان طريق العمل طويلًا، فإن الخطوات الواثقة والمنتظمة، والقدرة على مراجعة الذات، وتصحيح المسار، والحوار الأخوي، كل ذلك قادر بتوفيق الله على تحقيق الكثير.

إخواني...

إن أيامكم في الكويت عيد الإخاء والتعاون، يمتلئ بها القلب، وينطلق بها اللسان شكرًا لله، ونسأله سبحانه أن يحفظ علينا نعمة الإخاء، وأن يكتب لنا التوفيق، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدًا.

‏والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

البيان الختامي للمؤتمر:

ثم ألقى الأمين العام لدول مجلس التعاون البيان الختامي للدورة، وقد جاء في البيان:

إن المجلس استعرض تطورات التعاون بين الدول الأعضاء، وما حققه منذ الدورة الرابعة في الدوحة، وناقش المجلس الحرب العراقية- الإيرانية لما تشكله من تهديد لأمن واستقرار المنطقة بأكملها.

وتدارس الأوضاع العربية الراهنة وتأثير الخلافات العربية على القضايا العربية المصيرية، كما ناقش أيضًا الدور الذي تقوم به الدول الأعضاء على الصعيد الدولي.

ولقد عبر المجلس عن بالغ ارتياحه للخطوات التي تمت في توحيد وتنسيق مواقف الدول الأعضاء، وتأكيد الأواصر بما يعمق شعور الانتماء، ويرسخ إيمان المواطن بأنه جزء لا يتجزأ من إطار واحد يستهدف الوحدة بين هذه الدول، كما أكد المجلس إيمانه بضرورة تحقيق آفاق أرحب في التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بما يعزز مسيرته نحو تحقيق أهدافه.

وقد لاحظ المجلس أن الإنجازات التي تمت تنفيذًا للاتفاقية الاقتصادية الموحدة، تشكل اللبنة الأولى على طريق التكامل الاقتصادي، ولذلك فان المجلس، رغبة منه في فتح آفاق رحبة للتعاون، قد وافق على الصيغة التي تنظم حق التملك للمواطنين في الدول الأعضاء. كما استعرض المجلس النتائج التي حققتها اللجان المختصة في قطاع الدفاع والأمن، وأكد على أهمية هذه الإنجازات التي تسعى لترجمة مبدأ الاعتماد على الذات إلى حقيقة ملموسة، تؤمن تحمل أبناء دول المجلس مسئولية الدفاع عنها.

وقد تدارس المجلس الوضع في المنطقة وخطورة استمرار الحرب العراقية- الإيرانية على استقرارها وأمنها، كما تدارس تطورات الاتصالات والمساعي التي تبذل من أجل وضع حد للحرب التي استنزفت طاقات البلدين الجارين وشعبيهما المسلمين، وعبر عن تأكيد دوله باستمرار بذل الجهود لإيجاد حل سلمي لها، ودعم المساعي التي تقوم بها الأمم المتحدة، ولجنة المساعي الحميدة المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة دول عدم الانحياز. كما أكد على استعداد دول المجلس للقيام بأي مسعى مباشر قد يحقق تقدمًا نحو الحوار والمفاوضات، ووضع تصورات بهذا الخصوص يأمل أن تلقى التجاوب المطلوب. وعبر عن ارتياحه للموقف الإيجابي للجمهورية العراقية من قرارات الأمم المتحدة وجهود المؤتمر الإسلامي ودول عدم الانحياز، ويدعو المجلس جمهورية إيران الإسلامية أن تساهم بالجهود التي ترمي إلى إيجاد حل يقوم على مراعاة حقوق الطرفين.

وقد ناقش المجلس القضية الفلسطينية والمراحل التي مرت بها، وأكد استمرار دعمه للشرعية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومساندتها، باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين.

ويؤكد المجلس استمرار دعمه لوحدة لبنان الشقيق والمحافظة على استقراره واستقلاله وسيادته الوطنية على ترابه.

وفي المجال الاقتصادي أبدى المجلس ارتياحه للخطوات التي تمت لتنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة؛ حيث أسهم ذلك في زيادة ملحوظة للتبادل التجاري بين دول المجلس كما كلفت الأمانة العامة بدراسة السبل المؤدية لتشجيع المشاريع المشتركة، وأقر إعطاء الأولوية للمنتجات الوطنية بالمشاريع الحكومية، وفوض المجلس الوزاري بإقرار استراتيجية التنمية والتكامل لدول مجلس التعاون في دورته ‏القادمة بعد استكمال بحثها من الدول الأعضاء.

‏كما عبر المجلس عن تقديره لجهود الأمين العام وقرر تجديد تعيين السيد/ عبد الله يعقوب بشارة أمينًا عامًا لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما صادق على موازنة الأمانة العامة للعام المالي ١٤٠٥هـ.‏

‏ويقدر المجلس الجهد الكبير الذي بذله صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر أمير دولة الكويت وحكومته من أجل إنجاح هذه الدورة، كما يقدر المجلس المشاعر الصادقة التي أبرزها شعب الكويت والمعاني الكبيرة لهذه المشاعر الفياضة، التي تعكس إيمان الكويت ودورها في مسيرة المجلس.

‏ويعبر المجلس عن بالغ امتنانه وتقديره لصاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر ولحكومته لهذه الجهود، ويسجل مشاعر الشكر الصادق لما أحيط به أصحاب الجلالة والسمو من حرارة استقبال وترتيبات ممتازة كان دورها أساسيًّا في تحقيق النتائج التي توصلت إليها الاجتماعات.

‏هذا وقد تقرر أن ينعقد المجلس في العام القادم في مسقط بناء على دعوة موجهة من السلطان قابوس بن سعيد.

‏وبعد كلمة أمين عام المجلس ألقى السلطان قابوس بن سعيد كلمة جاء فيها:

لقد أنجزت مسيرتنا الأخوية على مدى السنوات القليلة الماضية خطوات مهمة أبرزت مفاهيم إيجابية لعملنا المشترك.. وفتحت آفاقًا للتفاعل والتكامل ‏بين تجارب الدول الأعضاء.. وأرست أسسًا واضحة للتنسيق والتعاون في مختلف المجالات.. واليوم وحيث تتطلع شعوبنا إلى لقاءاتنا بالأمل.. وتتوقع مع كل لقاء من هذه اللقاءات كسبًا جديدًا لمسيرتنا، فان لقاءنا ‏هذا جاء -بحمد الله وتوفيقه- خطوة أخرى على الطريق تعطي للتعاون القائم أبعادًا جديدة ومحتوى عمليًّا جديدًا.. سواء بما تم إقراره من ‏مبادئ أو بما تم ‎اتخاذه من قرارات إيجابية.. ‏تطويرًا للتعاون في المجالين الاقتصادي والدفاعي.. وتنظيمًا لأسلوب عملنا المشترك في مجالات أخرى عديدة.

‏إن العالم من حولنا يعيش الآن مرحلة تسودها أحداث وصراعات مريرة تفرز كل يوم تحديات جديدة؛ وإذ نشيد في هذا الصدد بما تبديه دولنا من تضامن في سبيل الحفاظ على استقرارها، فإننا نرغب في التأكيد على الأهمية الخاصة لمتابعة سعينا المشترك نحو تطوير مستوى التنسيق القائم بين جهودنا وقدراتنا الذاتية.. لنكون على الدوام في مستوى القدرة على تجنيب دولنا وشعوبنا مخاطر هذه المرحلة، وتمكينها من تجاوز تحدياتها وصعوباتها، وتوجيه طاقاتها ومواردها لتحقيق المزيد من أهداف البناء والتنمية، وليتاح لدولنا في نفس الوقت مواصلة القيام بواجبها وإسهامها الفعال لخير منطقتنا وأمتنا العربية والإسلامية والأسرة الدولية جمعاء.

‏إننا إذ نختتم لقاءنا هذا على أمل لقاء جديد في إطار لقاءاتنا المتصلة بإذن الله على طريق الخير والتعاون، فإنه لمن دواعي سعادتنا وسرورنا أن نعرب لكم عن أعمق مشاعر الترحيب بانعقاد الدورة القادمة لمجلسنا في بلدكم الثاني عمان.. ليجمعنا اللقاء الأخوي بين ربوعها، وليتيح هذا اللقاء لبلدنا وشعبنا فرصة الاحتفاء بكم تعبيرًا عما نكنه نحوكم ونحو بلدانكم وشعوبكم الشقيقة من مشاعر أخوية صادقة، ومن حرص على المشاركة الإيجابية ‎في تحقيق الأهداف النبيلة.

الشيخ صباح الأحمد يعقد مؤتمرًا صحفيًّا:

وبعد انتهاء المؤتمر عقد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والإعلام الشيخ صباح الأحمد الجابر مؤتمرًا صحفيًّا حضره ممثلو الصحافة ووكالات الأنباء الدولية والعربية.

وقد أعلن فيه أن هناك اتفاقًا بين دول مجلس التعاون على تشكيل قوة خليجية تدرأ المخاطر التي تحدق بمنطقة الخليج العربية، وقد قال: إن القوة ستكون جاهزة للتدخل في حال تعرض أي دولة من دول الخليج لأي اعتداء.

وأضاف أن القوة تتكون من دول التعاون «وهي قوة جاهزة لأي طارئ يحصل لأي بلد خليجي بالاشتراك مع قوة الدولة المعتدى عليها».

وأوضح أن قوة التدخل السريع الخليجية هي مجرد «بداية، وهناك محاولة جادة من قبل دول المجلس للدفاع عن مصالح دول الخليج، ومنها السفن النفطية والتجارية».

وحول صناعة أسلحة خليجية مشتركة قال: إن هذا الموضوع بحث، وتم الاتفاق على أن يبحثه المجلس الوزاري لمجلس التعاون المكون من وزراء خارجية الدول الأعضاء في اجتماعه المقبل.

وأوضح أنه موجود في أذهاننا، ونود أن يكون سلاحنا من بلداننا، ولن يكون هناك أي تحفظ على شراء السلاح من أي بلد. لكنه أشار إلى أن موضوع إقامة صناعة تسليحية سيأخذ فترة طويلة.

وحول الاتفاقية الأمنية الموحدة بين دول المجلس قال الشيخ صباح: إن الكويت لم توقع عليها «لأسباب تتعارض مع دستورها».

لكنه أوضح «أننا سنجد الصيغة التي نزيل بها هذه الأسباب لتكون الكويت في إطار هذا الاتفاق الأمني».

وأشار إلى أن هناك تبادلًا أمنيًّا بين دول مجلس التعاون يمكن أن يكون أكثر من هذه الاتفاقية.

وعن دور أوربي يساعد الجهود الرامية لوقف الصراع المسلح بين العراق وإيران وإيجاد حل للقضية الفلسطينية، قال الشيخ صباح: إن المطلوب أولًا هو حوار عربي أوربي أولًا ثم خليجي.

ونفى وجود أي خطة أوربية خليجية تجاه السعي لإنهاء الحرب. وعن التهديد من جهات مختلفة بالتدخل في الخليج لحماية ما تعتبره مصالحها، قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ووزير الإعلام: «إننا لا نحمي هنا مصالح أجنبية..‏ المصالح هي مصالح خليجية، وستبقى هي مصالح خليجية».

أما بالنسبة للسؤال عن استمرار تدفق الأسلحة الأمريكية والأوربية إلى إيران وأنه إذا توقف فإن إيران ستنهي الحرب، قال: «إننا لسنا في معرض هذا الحديث، والسلاح يأتي من كل جانب، ومن حق كل جانب أن يأخذ سلاحه إذا كان قادرًا على ذلك».

وقال الشيخ صباح: إن هناك حاجة فعلًا «لحوار للمساعدة في السعي باتجاه الأطراف المتحاربة لإيجاد أي وسيلة لإيقاف هذه الحرب».

غير أنه أوضح مع ذلك أن مجلس التعاون مستمر في اتصالاته مع الأطراف المعنية بالنزاع العراقي- الإيراني، وليس بيننا وبين الدولتين حجاب، وهناك علاقات لنا مع الإخوة في العراق ومع إخواننا في إيران، ولذلك سنستمر بجهودنا لإيجاد حل لهذه القضية.

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون ستستخدم في جهودها «كل القنوات الدولية والإقليمية» مثل حركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة والدول العربية.

وردًّا على سؤال عما إذا كان قيام دول مجلس التعاون بتعزيز قدراتها الدفاعية يعكس قناعة بأن الطريق الدبلوماسي غير قادر على حل المشكلات الدولية وخاصة في منطقة الخليج، أوضح الشيخ صباح أنه لم يقل إن الطريق الدبلوماسي لا يحل المشكلات؛ لكنه أوضح أن الطريق الدبلوماسي «يجب أن يترافق دائمًا مع قوة تحميه وتعطيه وزنًا».

وأوضح الشيخ صباح بأن ما ورد في البيان الختامي لقمة الكويت حول المشاركة بجهد عربي جماعي للوصول إلى اتفاق يزيل أجواء التوتر العربية، ويحسن مناخ العلاقات بين الدول العربية، كان يستهدف التأكيد بأن مجلس التعاون لا ينفصل عن «إخوتنا في العالم العربي».

وأشار إلى أن الخلافات العربية تنعكس علينا، وأن مجلس التعاون بما لدى دوله من علاقات جيدة مع جميع الدول العربية وعدم وجود خلافات بينه وبين هذه الدول يمكن أن يكون قادرًا على أن يجد ولو حتى بصيصًا من الأمل.

وأكد أن دول مجلس التعاون ستتابع هذا الأمر، ولن تتخلى عنه بهدف إيجاد حد أدنى لإزالة هذه الخلافات للمصلحة القومية.

وكان الشيخ صباح يرد بذلك على سؤال عما إذا كانت هناك نية لدى دول مجلس التعاون لإرسال وفد خليجي يعمل على تحقيق مصالحة بين الدول العربية قبيل انعقاد القمة العربية.

وكرر موقف مجلس التعاون المؤيد للشرعية في منظمة التحرير الفلسطينية، وقال: إن دول مجلس التعاون باركت اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في عمان، وستبقى تؤيد هذا الاجتماع ما دام شرعيًّا ومكتمل النصاب.

وسئل الشيخ صباح أيضًا عما إذا كانت قمة الكويت قد قررت اتخاذ موقف موحد إزاء اقتراح العاهل الأردني الملك حسين أمام المجلس الوطني بالقيام بمبادرة أردنية- فلسطينية موحدة لحل القضية الفلسطينية.

وأجاب عن ذلك بقوله: إن هذا الموضوع ليس موضوعًا خليجيًّا بقدر ما هو موضوع يهم العالم العربي كله. وقال: إنه يتوجب على الفلسطينيين إعلان موقفهم من المبادرة قبل أي شيء.

وتحدث نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ووزير الإعلام أيضًا عن الجانب الاقتصادي فقال: إنه فيما يتعلق بشبكة الغاز بين دول مجلس التعاون، فإن هذا الموضوع قد بحث في القمة؛ لما له من أهمية بالغة لدول المجلس، ولأن هناك دولًا كثيرة منها تملك احتياطيات كبيرة من الغاز في الوقت نفسه الذي تحتاج فيه دول أخرى من المجلس إلى هذا الغاز. وقال: إنه اتفق على أن تتولى مؤسسة البترول الكويتية ومؤسسة البترول السعودية ومؤسسة البترول بقطر دراسة هذا الموضوع وتقديم تقرير عنه إلى المجلس الوزاري في اجتماعه المقبل.

أما فيما يتعلق بمد أنبوب نفطي لتصدير نفوط دول الخليج إلى خارج مضيق هرمز تجنبًا لأي عرقلة محتملة لعملية نقل النفط عبر المضيق، وهو المدخل الوحيد للخليج، قال الشيخ صباح: إن هناك دراسة حول هذا الموضوع، وسيتم الانتهاء منها في القريب العاجل.

وأوضح الشيخ صباح أن المجلس الأعلى لم يناقش في دورة الكويت الوضع في السوق النفطية العالمية؛ لكنه أشار إلى التنسيق بين دول مجلس التعاون الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» وستبقى دائمًا متعاونة في هذا المجال.

ونفى وجود أي تغيير في ميثاق مجلس التعاون منذ أعلن عن تأسيسه في القمة الأولى التي عقدت في أبو ظبي في مايو ١٩٨١‏. وقال: إن الشيء الوحيد الذي حدث هو مد فترة رئاسة كل دورة من دورات المجلس إلى فترة سنة بدلًا من ستة أشهر.

وأعرب الشيخ صباح الأحمد عن أمله في أن تتم مناقشة مشكلة الإرهاب الدولي في إطار دولي، لا خليجي فقط؛ لأن معالجته يجب أن تكون معالجة دولية لا خليجية فقط.

وقال: إن دول الخليج عانت من هذه المشكلة حيث تعرض عدد من دبلوماسييها ورعاياها في الخارج لأعمال إرهاب كما حدثت بعض الأعمال في الداخل.

وأشار إلى أن جميع دول العالم تنبذ الإرهاب، لكن العمليات الإرهابية تقع في دول العالم المتمدن ودول العالم الثالث على حد سواء.

الرابط المختصر :