العنوان القمة الخليجية التاسعة: استمرارية مسيرة التكامل ودعم الانتفاضة
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1988
مشاهدات 53
نشر في العدد 897
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 27-ديسمبر-1988
اختتمت القمة الخليجية التاسعة التي انعقدت في الفترة ما بين 10 -13 جمادى الأولى 1409هـ الموافق 19-22/12/1988 أعمالها باتخاذ سلسلة من القرارات التي تهدف إلى تعزيز مسيرة العمل بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، وكذلك تعزيز العمل العربي المشترك.
البيان الختامي
وقد أعرب قادة دول مجلس التعاون في بيان ختامي تلاه الأمين العام لمجلس التعاون عبد الله يعقوب بشارة عن ارتياحهم للتطورات الإيجابية في المنطقة والتي تمثلت في وقف إطلاق النار بين العراق وإيران وبدء المفاوضات المتعلقة بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598.
وأكد قادة دول المجلس استمرارهم في مواصلة العمل مع المجتمع الدولي ولا سيما الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن المذكور تنفيذا كاملًا.
وجدد البيان عزم قادة دول مجلس التعاون على العمل من أجل أن يسود الأمن والاستقرار منطقة الخليج بما يؤمن حق حرية الملاحة في المياه الدولية والطرق البحرية وفقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وعلى أساس من حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاحترام المتبادل والتعايش السلمي المستمد من روابط الدين والتراث التي تربط بين دول المنطقة.
دعم الانتفاضة
وأشاد البيان بالنضال البطولي للشعب الفلسطيني في الأراضي العربية المحتلة، وأكد مساندة دول مجلس التعاون وتأييدها لهذه الانتفاضة بكل الإمكانيات المتاحة إلى أن تحقق أهدافها.
وأعرب عن تأييده لقيام هذه الدولة، وناشد المجلس الدول التي لم تبادر بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة إلى المبادرة بذلك.
وحدة لبنان
وجدد البيان دعمه للجهود المبذولة من أجل تمكين مؤسسات لبنان الدستورية من مواصلة مهامها والحفاظ على وحدة واستقلال لبنان. وأعرب عن تأييده لعقد اجتماع لمجلس جامعة الدول العربية لبحث الوضع في لبنان.
وأعرب قادة دول مجلس التعاون في بيانهم الختامي عن ارتياحهم للانفراج الذي يشهده العالم بما يخفف حدة التوتر، ويسهم في إيجاد الحلول السلمية للصراعات الإقليمية، ويحد من سباق التسلح ويضع أسسًا لمرحلة جديدة في العلاقات الدولية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
المجاهدون الأفغان
ورحب المجلس في هذا الإطار بالمفاوضات المباشرة بين المجاهدين الأفغان والاتحاد السوفياتي التي عقدت بمدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية. وأعرب عن أمله في أن يتم التوصل إلى سلام دائم يمارس من خلاله شعب افغانستان حقه في تقرير المصير والحفاظ على وحدته واستقلاله.
وقال البيان الختامي إن المجلس الأعلى لمجلس التعاون درس خلال اجتماعاته المراحل التي قطعتها مسيرة مجلس التعاون وأكد على أهمية مواصلة المسيرة بما يعمق الأسس الثابتة التي يقوم عليها المجلس، وبما يحقق المزيد من الترابط بين المواطنين ويخدم مصالحهم.
في المجال الاقتصادي
وقرر المجلس السماح لمواطني دول المجلس بتملك أسهم الشركات المساهمة المشتركة والجديدة العاملة في الأنشطة الاقتصادية وفق القواعد المقترحة، ومساواة مواطني دول المجلس في المعاملة الضريبية مع مواطني الدولة العضو التي يتم فيها الاستثمار ونظام تشجيع وتنسيق وإقامة المشاريع الصناعية بدول المجلس. كما أقر نظام حماية الصناعات الوطنية المنشأ وخطط الطوارئ الإقليمية للمنتجات البترولية بين دول المجلس ومعاملة مواطني دول المجلس معاملة مواطني الدولة العضو والتي يقيمون فيها في مجال الخدمات الصحية.
التعاون العسكري
وحول التعاون العسكري والأمني بين دول المجلس أبدى قادة دول المجلس ارتياحهم لما وصل إليه هذا التعاون وأكدوا على أهمية استمراره وتقدمه. كما أقروا توصيات وزراء الدفاع وتوصيات المجلس الوزاري المتعلقة بأوجه التعاون العسكري والأمني في المرحلة القادمة استكمالًا لما بدئ به من مراحل في السنوات الماضية.
التعاون البترولي
وحول التعاون البترولي، قال البيان الختامي الصادر عن الدورة التاسعة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون: إن المجلس ناقش الاتفاق الأخير لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» وأكد تأييده. هذا الاتفاق والالتزام به، ودعا بقية الدول الأعضاء في منظمة «اوبك» إلى الالتزام به. كما وعد على ضرورة التعاون بين منظمة «أوبك» والدول المنتجة للنفط من خارج المنظمة باعتبار أن استقرار الأسعار مسؤولية جماعية.
المجموعة الأوروبية
وحول المفاوضات مع المجموعات الاقتصادية قال البيان إن المجلس اطلع على اتفاقية التعاون الموقعة في لكسمبورغ بين دول مجلس التعاون والمجموعة الأوروبية. وقد فوض القادة المجلس الوزاري الدخول في مفاوضات رسمية مع المجموعة الأوروبية بهدف الوصول إلى اتفاق تجاري بين الطرفين. وأضاف البيان أن المجلس الأعلى لمجلس التعاون قرر تكليف الأمين العام لمجلس التعاون عبد الله يعقوب بشارة برئاسة الأمانة العامة للمجلس لمدة سنتين أخريين كما قرر المجلس عقد دورته العاشرة في سلطنة عمان في شهر ديسمبر من العام المقبل.
وبعد ذلك أعلن الأمين العام لمجلس التعاون إعلان المنامة الاقتصادي الذي أقره المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته التاسعة.
وأشاد البيان بالجهود المبذولة من قبل المجلس الوزاري واللجان الوزارية العاملة في إطار المجلس من أجل إنشاء قاعدة اقتصادية وثقافية واجتماعية صلبة تلبي متطلبات المرحلة المقبلة.
إعلان المنامة الاقتصادي
وأكد المجلس الأعلى في إعلان المنامة الاقتصادي على شمولية أهداف مجلس التعاون وتكاملها في جميع الميادين، وضرورة تحقيق المزيد من الإنجازات في عمل المجلس وبخاصة في المجالات الاجتماعية والثقافية والإعلامية وتوفير المساواة في حقوق المواطنة بين الدول الأعضاء.
قرارات جاءت مع سياق المتغيرات
ولا شك أن قرارات المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته التاسعة جاءت مع سياق متغيرات دولية وعربية وخليجية متسارعة. ففي المجال الدولي هناك الوفاق الدولي الذي تمخض وعن الاتفاق على الحد من الأسلحة الاستراتيجية وتدمير بعضها وإحلال التعاون محل المواجهة والصراع والحرب الباردة، وإغلاق بؤر التوتر في العالم وحل المشاكل الإقليمية بالطرق السلمية. وعلى هذا الأساس أخذت المشاكل الإقليمية خارج نطاق الوطن العربي والإسلامي طريقها إلى الحل.
وفي المجال العربي والإسلامي بدأت القوات الروسية انسحابها من أفغانستان وأعقب ذلك مفاوضات بين المجاهدين الأفغان وبين الاتحاد والسوفياتي كما توقفت الحرب العراقية الإيرانية وأعقبتها مفاوضات بين العراق وإيران لإحلال سلام دائم وعادل بينهما ومن جهة أخرى فقد وقع اتفاق بين المتمردين في جنوب السودان وبين الحكومة السودانية. وفي لبنان أدركت الأطراف المتصارعة أن لا فائدة من استمرار الصراع كما أصبحت هناك ضرورة لأن تقوم الجامعة العربية بدورها في حل الصراع داخل لبنان.
وعلى الصعيد الفلسطيني جرت تطورات متلاحقة خلال الأسابيع الماضية منها الإعلان عن وقيام الدولة الفلسطينية واعتراف العديد من الدول بها ثم الحوار الأمريكي الفلسطيني واحتمال عقد مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية.
وهناك قضايا بترولية لا بد من إيجاد حل لها مع منظمة «الأوبك» ومع الدول البترولية التي لا تضمها «الأوبك» ثم هنالك السوق الأوروبية المشتركة التي استطاعت أن تقطع شوطًا بعيدًا في مضمار الوحدة الاقتصادية والدول العربية وفي مقدمتها الدول الخليجية أكثر تجانسًا من الدول الأوروبية وأولى منها بإنشاء سوق مشتركة.
وأهم من ذلك فإن شعوب دول الخليج العربية ذات الأصول الواحدة والعقيدة الواحدة والتاريخ الواحد والامتداد الجغرافي الواحد تتطلع إلى مزيد من الوحدة ليس في المجال الاقتصادي فقط وإنما في المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي لم تتجزأ منذ انبثق نور النبوة من الجزيرة العربية.
إلى المزيد من الوحدة
وحين تتحرك دول الخليج العربية في اتجاه المزيد من التكامل والوحدة تكون قد سارت في طريق الأهداف التي تصبو إليها شعوب المنطقة كما تشق الطريق أمام بقية الدول العربية والإسلامية في هذا المجال سيما وأن هذا العصر هو عصر الوفاق والاتفاق وعصر التكتلات الكبرى ذات الطابع المتكامل والمتجانس والمتميز. قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 92) وقال جل من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: 13).
وحين تتحقق وحدة دول الخليج كنموذج للوحدة العربية والإسلامية تصبح أكثر قدرة على حل مشاكلها الداخلية ومواجهة التحدي الخارجي ومعالجة القضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين الأولى بالمنهج الرباني الذي خبر طبيعة اليهود وتعامل معهم بما يحفظ حقوق المسلمين ويرد كيد الأشرار من بني صهيون.