العنوان (الافتتاحية)القمة العربية.. ومساعي إسرائيل لاختراق الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يونيو-1996
مشاهدات 68
نشر في العدد 1204
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 18-يونيو-1996
لم يقف حجم الجرم الذي ارتكبه صدام حسين في أغسطس عام 1990م على ما سببه من دمار للكويت فحسب، وإنما تعدى ذلك إلى تدمير الصف العربي، والتمكين للصهاينة عبر الاتفاقيات والمؤتمرات التي تعقد منذ ذلك الحين، فيما لم يعقد مؤتمر قمة عربي واحد حتى تم الإعلان مؤخرًا عن عقد القمة العربية الطارئة في القاهرة في الأسبوع القادم.
هذه القمة قد تنعقد في غياب عدد من الزعماء، وربما بغياب وفود عربية كاملة، لكنها تبقى أولًا قمة ذات أهمية من ناحية انعقادها، وعودة شيء من الإجماع العربي إلى واجهة الأحداث، وثانيًا لأهمية المواضيع التي ستطرحها القمة للنقاش.
وهناك ملفات وقضايا عدة رهن اهتمام الزعماء العرب، فغير التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية هناك موضوع الأمن الخليجي أمام استمرار الأوضاع في العراق، وبروز مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، وهناك المشاكل الاقتصادية بأنواعها، ومعضلة المياه والغذاء ومستقبلهما في العالم العربي، إضافة إلى مشكلات التنمية الأخرى.
وما تخشاه الشعوب العربية اليوم هو أن يتم توجيه القمة- من قبل بعض الأنظمة وبتوجيه أجنبي- في اتجاه إنقاذ ما يسمى بـ «السلام» المزعوم، عن طريق تقديم تنازلات إضافية للزعامة الجديدة في إسرائيل تحت قيادة الليكود.
ومما يزيد المخاوف هنا أن القمة تمت الدعوة إليها وكأنها ردة فعل على نجاح الليكود في الانتخابات الصيهونية، وكأن عدم وقوع هذا «السلام» وتنفيذ بنوده الاستسلامية قضية أولى في العالم العربي، فلم يعقد الزعماء قمتهم لمذابح لبنان، ولم يعقدوها لشؤون عربية مصيرية أخرى، ولكنهم يعقدونها اليوم تعظيمًا وإجلالًا للخيار السياسي للصهاينة باتجاه الليكود.
وهل هناك سلام حقيقي تقتنع به الشعوب حتى تسارع الحكومات لإنقاذه؟ وهل شكلت اتفاقية كامب ديفيد قبل 17 عامًا حائلًا أمام الصهاينة دون ضم الجولان عام 1981م، ثم غزو لبنان في عام 1982م، ثم القمع الوحشي ضد الانتفاضة بعد عام 1987م، واستمرار المذابح والمجازر ضد اللبنانيين، والاعتقالات والمحاكمات ضد الفلسطينيين، وحملات التجسس وتهريب المخدرات والسلاح والتفجيرات والاغتيالات ضد مصر، والتحالفات لتطويق العالم العربي من جهة تركيا في الشمال وإريتريا وإفريقيا في الجنوب؟
إن مفهوم «السلام» بالنسبة للصهاينة هو إيجاد حدود آمنة لكيانهم، تمكنهم من اغتصاب مزيد من الأرض، وقتل مزيد من العرب، فإذا رأی بیریز وحزبه أن تحويل صلاحيات الإدارة البلدية إلى عرفات وحكومته، وإعطاء شريط من الجولان لسورية هو ثمن مناسب لتأمين هذه الحدود، فإن نتنياهو وحزبه يقولون: إن تأمين الحدود الإسرائيلية يتم مقابل «سلام» يعقده العرب خوفًا من الهراوة العسكرية الإسرائيلية لا غير.
وإننا نعلم أن كثيرًا من الحكومات العربية تورطت في اتخاذ موقف مضاد للمقاومة الفلسطينية واللبنانية للاحتلال، ونعلم أن واشنطن تمارس إرهابًا مستمرًا ضد باقي الحكومات العربية لدفعها إلى اتخاذ موقف مماثل، ولكن هذا لا يمنع أن نطالب- باسم الشعوب العربية والمسلمة- بأن يدعم الزعماء العرب المقاومة العربية ضد الاحتلال الصهيوني.
فهذه المقاومة هي ما تبقى للعرب من شرف المواجهة مع عدو محتل ومغتصب لبلاد المسلمين ومقدساتهم، ولولا أطفال الحجارة، وضربات المجاهدين في فلسطين وخارجها، لما تحركت إسرائيل خطوة واحدة نحو السلام، ولما سعت لتوظيف ياسر عرفات ومجموعته في إدارة المناطق الفلسطينية التي لا تزال- وسوف تستمر- تحت الهيمنة العسكرية لإسرائيل.
وبالقضاء على المقاومة وقدرتها على الضرب في قلب الكيان الصهيوني، وبالقضاء على مبدأ وموقف المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل يفقد العرب آخر أوراقهم، ويكونون هدفًا سهلًا لمبدأ «نتنياهو» وهو السلام مقابل الأمن، أي سلامًا عربيًا لإسرائيل مقابل إعلان إسرائيل امتناعها عن تهديد العرب وغزو أراضيهم.
وبين يدي القمة ندعو الزعماء في دول مجلس التعاون الخليجي إلى توحيد كلمتهم، والحذر من جهود يبذلها عملاء للغرب وللصهاينة، يهدفون إلى توريط أقطار الخليج فيما يسمى بمسيرة السلام، وفتح حدودها أمام أطماع إسرائيل الاقتصادية؛ حيث يبحث زعماء عرب معروفون عن دور «السمسار» لهم في هذا الشأن.
ويجب أن يحذر زعماء دول مجلس التعاون من الخطط الصهيونية لنقل ثورة الصراع في منطقة الشرق الأوسط إلى الخليج، وأن ينزعوا خطوط المواجهة الحربية من الجولان وسيناء ووادي الأردن؛ ليزرعوها في مياه الخليج؛ ليدفع الخليج من دماء أبنائه، ومن ثرواته الاقتصادية ثمن عقود الصراع الغربي الإسرائيلي مع إيران.
وعلى القيادة الإيرانية أن تظهر وعيًا وحكمة فيما يخطط ضد إيران والمنطقة؛ لأنه لا خيار لنا في الخليج إلا التزام الحكمة، والاحتفاظ بوضوح الرؤية، والتمييز بين ما فيه مصلحة للخليج وأهله، وبين ما هو مشروع أمريكي- صهيوني ضدهم.
ونداء من القلب تقوله الشعوب للقادة العرب: أصلحوا مواقفكم مع الله، والتزموا بأوامره يكفكم شر الغزاة والطامعين، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ (الحج: 38).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل