العنوان القمّة الثلاثية في واشنطن
الكاتب عبدالله الصالح
تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1984
مشاهدات 61
نشر في العدد 659
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 21-فبراير-1984
في القمة الثلاثية بواشنطن.. أمريكا ظلت على العهد!
- الملك حسين يؤكد على تحريك مساعي السلام وأن القضية الفلسطينية هي لب المشكلة.
عقد رونالد ريغان وحسني مبارك والملك حسين لقاء قمة يوم الثلاثاء الماضي خلال مأدبة دعا لها الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض. وقد سبق اللقاء الثلاثي لقاءات ثنائية بين العاهل الأردني وريغان يوم الإثنين الماضي وبين ريغان ومبارك في نفس اليوم.
وقد وصفت الخارجية الأمريكية اللقاء أنه تم بطريق الصدفة، ولم يجرِ الإعداد له، بخلاف لقاء ريغان- مبارك الذي سبق الاتفاق عليه، فماذا دار في اللقاء الثلاثي؟ وما هي انعكاساته على المسرح السياسي في الشرق الأوسط؟
القضية الفلسطينية محور المحادثات
كان من المتوقع أن تتركز محادثات الزعماء الثلاثة حول القضية الفلسطينية، كما قال الدكتور أسامة الباز مستشار الرئيس المصري عشية اللقاء. وذلك لأن القضايا الثنائية الأردنية- الأمريكية والمصرية- الأمريكية سبق بحثها في اللقاءات الثنائية، فضلًا عن أن القضية الفلسطينية كما أكد الملك حسين للرئيس ريغان هي لب مشكلة الشرق الأوسط وليس لبنان.
- والملك حسين أكد من جانبه على أهمية تحريك مساعي السلام في الشرق الأوسط وأنه ينبغي للولايات المتحدة أن تولي اهتمامًا أكبر للقضية الفلسطينية وألّا تتوانى عن ذلك بسبب انشغالها بالوضع المتفجر في لبنان. هذا ما ركز عليه الملك في كلمته التي ألقاها بعد اللقاء على مأدبة الغداء.
- أما الرئيس المصري فقد نقلت وكالات الأنباء أنه دعا الرئيس ريغان إلى ضرورة الحوار المباشر مع منظمة التحرير الفلسطينية وأثنى على ياسر عرفات وقال بأن أحدًا لا يمكنه أن يمثل الفلسطينيين غير ممثليهم المنتخبين!
ولكنه أردف قائلًا: «إن للأردن دورًا مهمًّا يضطلع به في تدعيم بناء السلام» كما أعرب عن تأييده لحوار بين الأردن ومنظمة التحرير باعتباره خطوة إيجابية نحو السلام!
لكن مبارك لم يكتفِ بهذا بل أشار إلى القضية اللبنانية فطالب بما يلي :
۱- ضرورة توسيع جهود إنهاء النزاع بحيث تصبح جهودًا دولية.
۲- ضرورة سحب القوات الإسرائيلية بدون شروط مسبقة.
٣- ضرورة العمل للحيلولة دون تقسيم لبنان.
كما ألمح مبارك إلى أن إسرائيل هي السبب في مشاكل لبنان.
أما الرئيس ريغان فقد أكد في تصريحاته على ما يلي :
١- التزام الولايات المتحدة بخطته لإحلال السلام في الشرق الأوسط التي أعلنها في أول أيلول ۱۹۸۲.
٢- أن الصراع العربي الإسرائيلي يجب تسويته من خلال المفاوضات التي تتناول مقايضة الأرض بالسلام.
٣- إنه مؤمن بإمكان القيام بخطوات جديدة لإحلال السلام في المنطقة وإن بلاده مستعدة لبذل ما في وسعها لدفع عملية السلام!
دفع مبادرة ريغان للأمام
ويتضح أن النتيجة النهائية التي توصل إليها اللقاء الثلاثي هي تحريك مبادرة ريغان، وأن أطراف اللقاء الثلاثة أكدوا على أهمية المباحثات الأردنية الفلسطينية المقرر عقدها على مستوى القمة بين الملك وعرفات خلال هذا الشهر.
- فالرئيس مبارك الذي طالب الولايات المتحدة بصوت مرتفع بالحوار المباشر مع المنظمة لم يلبث أن يقول الحقيقة عندما وصل مصر فقال: إنه فشل في محاولته إقناع الولايات المتحدة بالتعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية وقال إنه لا يعتقد أن هناك أي تغيير في موقف واشنطن التي ترفض التعامل مع منظمة التحرير ما لم تقبل المنظمة قرار مجلس الأمن «٢٤٢» وتعترف بوجود إسرائيل!
- أما العاهل الأردني من جهته فقد قال: «إنه يخرج من هذا الاجتماع ولديه الانطباع الكامل بأن الولايات المتحدة مصممة على أداء نصيبها الكامل من أجل تحقيق السلام في المنطقة»!
عودة مصر للصف العربي!
طالما أن الموضوع الأساسي للقاء الثلاثي هو القضية الفلسطينية وحشرها ضمن خطة ريغان فلماذا غطت أخبار اللقاء تصريحات الرئيس المصري ومن ثم ردود أفعال المسؤولين اليهود في فلسطين المحتلة؟!
ذكرت بعض المصادر العربية في واشنطن أن لهجة مبارك المتشددة ثم الاتفاق عليها في لقائه مع الملك حسين وذلك من أجل إشعار ريغان بالحرج الذي يصيب حلفاءه إذا لم تتحقق مطالبهم وسواء صحت هذه المعلومة أم لم تصح، فالتفسير المنطقي والمستند إلى خلاصة نتائج اللقاء يتلخص في أن الرئيس المصري يريد أن يجعل من اللقاء ورقة إيجابية في يده لاستعمالها من أجل عودته لما يسمى بالصف العربي. فالعودة تتطلب انتقادًا لإسرائيل وحتى لقصور كامب ديفيد عن تحقيق السلام الشامل، كما تتطلب دفاعًا عن القضية الفلسطينية وعن ياسر عرفات شخصيًّا الذي فتح له الباب عندما التقاه في ديسمبر الماضي.
مساعٍ جديدة
والسؤال الآن هو: ما هي انعكاسات نتائج اللقاء الثلاثي على المسرح السياسي في الشرق الأوسط؟
إذا لم يستطع الأمريكان «إرضاء الملك حسين» كما ذكر مسؤول أمريكي ، فيما أكد ريغان أنه ملتزم بمبادرته ويتفق مع الملك بأن قرار مجلس الأمن «٢٤٢» يصلح أساسًا للسلام في الشرق الأوسط فإن مساعي جديدة من أجل السلام لا تعارضهاالولايات المتحدة، بل ستبذل ما في وسعها من أجل تحريك عملية السلام كما قال ريغان لمبارك وحسين، ولكن ما هي هذه المساعي؟
قد يكون ذلك هو تنشيط المباحثات الأردنية- الفلسطينية بدعم مصري كما أمل ريغان والناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية.
وقد يكون جهدًا دبلوماسيًّا عربيًّا تتزعمه مصر يهدف لبعث المشروع المصري- الفرنسي الذي قدم إلى مجلس الأمن في يوليو عام «۱۹۸۲»، مع إجراء تعديل له بحيث يتوافق مع خطة ريغان كما ذكر ذلك كمال حسن علي والدكتور الباز وأكثر من مسؤول مصري. وربما كانت محادثات مبارك - ميتران في هذا السياق.
ولكن تبقى المحصلة النهائية كما ذكرنا هي خطة ريغان.
فهل استخدمت الولايات المتحدة حاجة الأردن الأمنية والاقتصادية للضغط على الملك بعدم التحفظ على خطة ريغان والمضي قدمًا تبعًا لذلك بالحصول على تفويض لتمثيل الفلسطينيين؟ ذلك ما ستجيب عنه التحركات الأردنية في الأيام القادمة. فالمعروف أن الملك حسين كان دائمًا كثير الشكوى من السياسة الأمريكية ووصفها أكثر من مرة بعدم التماسك، كما أنه لا يثق كثيرًا في الإدارة الأمريكية، فضلًا عن أن ما تطلبه منه أمريكا ليس سهلًا عليه أن يلبيه. فالمحادثات مع عرفات انقطعت في شهر أبريل الماضي، وبالرغم من استئنافها حديثًا فإن نجاحها يتوقف على عوامل كثيرة يصعب التحكم بها. فأمريكا نفسها على ما يبدو لم تعطِ ضمانات كافية لإعطاء الفلسطينيين حق تقرير المصير، أو وقف المخطط الصهيوني القاضي بجعل الأردن وطنًا بديلًا للفلسطينيين. كما أن قدرة عرفات على ترتيب البيت الفلسطيني بحيث يكون قادرًا على تفويض الأردن مسألة غير أكيدة وتكتنفها صعوبات جمة. من هنا، وبسبب انشغال أمريكا بالانتخابات، فإن الدلائل تشير إلى أن الدبلوماسية العربية خاصة «محور الاعتدال» ستتجه إلى دول السوق الأوروبية وربما مجلس الأمن إلى أن يقوى هذا المحور وتصبح مقاليد الأمور إليه في السياسة العربية قاطبة ليقوم بعدها بصنع عملية السلام على الطريقة الأمريكية!
وإذا تحقق ذلك فعلى «الأهل» والأرض والقضية الفلسطينية السلام!
فهل يدرك العرب الحقيقة وتكون لهم في ما مضى من الود الأمريكي عبرة؟
﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (ق: 37) صدق الله العظيم.