; القواعد والتسهيلات العسكرية الأمريكية حول العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان القواعد والتسهيلات العسكرية الأمريكية حول العالم الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1980

مشاهدات 55

نشر في العدد 480

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 13-مايو-1980

كان من نتائج الحرب الفيتنامية أن جعلت الإدارة الأمريكية تعيد النظر في استراتيجية «الرد المرن» مع بداية السبعينيات لتتبنى استراتيجية «المشاركة الإقليمية» أو بالأحرى الحرب بالوكالة. وكان من نتائج هذه السياسة أن اعتمدت أمريكا على "إسرائيل" وإيران لحماية مصالح العالم الرأسمالي. ولكن جملة الأحداث التي حصلت في أواخر السبعينيات كان في مقدمتها الإطاحة بشاه إيران وأزمة اللواء السوفياتي في كوبا ثم أزمة الرهائن والغزو الروسي لأفغانستان، جعلت الإدارة الأمريكية تعيد النظر في استراتيجية المشاركة الإقليمية فكان أن أعلن كارتر مبدأه الذي اعتبر منابع النفط في الخليج من المصالح الحيوية الأمريكية. ومبدأ كارتر فيما يبدو حتى الآن أنه مزيج من استراتيجية الاحتواء التي تبنتها أمريكا في أعقاب الحرب العالمية الثانية واستراتيجية المشاركة الإقليمية مع دفع الحلفاء إلى الاضطلاع بدور أكبر في الدفاع عن مصالح العالم الرأسمالي المتطور. وكنتيجة لذلك فقد بدأت الإدارة الأمريكية بتعزيز تواجدها العسكري في الخليج والمحيط الهندي. وشعورًا منا بواجب كشف تحركات الأعداء والنصح للأمة والتحذير لها من الركون إلى العدو نبين فيما يلي أهم القواعد والمنشآت الأمريكية المحيطة بالمنطقة والتسهيلات التي يمكن للإدارة الأمريكية أن تؤمنها لتحقيق هذه الاستراتيجية الظالمة.

قاعدة دييغو غارسيا:

تقع قاعدة دييغو غارسيا في الجزيرة التي تحمل الاسم نفسه وهي أكبر جزر أرخبيل تشاغوس الواقعة في نقطة مركزية من المحيط الهندي. وكانت الحكومة البريطانية قد اشترتها في العام ١٩٦٥ من حكومة جزيرة «موريشيوس» وتم الاتفاق في العام نفسه بين الحكومة البريطانية والإدارة الأمريكية على إنشاء قاعدة مشتركة في الجزيرة. ولقد بدأ العمل على منشآت القاعدة رغم تعرض المشروع لصعوبات عدة ناجمة عن معارضة بعض البلدان المطلة على المحيط الهندي، ومحاولات تحييد ذلك المحيط في الصراع بين الجبارين العالميين. وتضم تلك المنشآت مراكز استخبارات واتصالات متطورة ومدرجًا يبلغ طوله ١٢ ألف قدم بحيث يتمكن من استيعاب أحدث الطائرات وأضخمها، وحوضًا ملاحيًا كبيرًا يستوعب أسطولًا من ٥٠ إلى ٦٠ قطعة بحرية. ومستودعات ومخازن للوقود وغيره من الإمدادات. 

ولقد تصاعدت أهمية القاعدة نتيجة التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط والتعديلات التي طرأت على الاستراتيجية الأمريكية حيال المنطقة. وتقرر تسريع العمل على منشآت القاعدة التي تفيد منها القوة البحرية العاملة في المحيط الهندي، بالإضافة إلى طائرات الدورية البحرية والقاذفات بعيدة المدى وطائرات النقل وسفن التخزين.

ويتوقع أن تلعب هذه القاعدة دورًا هامًا في الاستراتيجية الأمريكية لمنطقة المحيط الهندي وبحر العرب، وذلك على الرغم من أن بعض منتقديها قد أشاروا إلى تعرضها وعدم قدرتها على البقاء في حال حدوث مواجهة بين الجبارين. ويؤكد أنصار القاعدة أنها أكثر قدرة على البقاء من حاملة طائرات على سبيل المثال. كما وأن القاعدة تمتاز بميزة هامة جدًا، وهي أن استمراريتها ليست مرهونة باستقرار الأوضاع الداخلية السياسية على الأرض التي تقع عليها، وذلك نظرًا لخلو أرخبيل تشاغوس تقريباً من السكان، مما يجعل القاعدة من هذه الناحية «مثالية» بالمقارنة مع القواعد والتسهيلات الأمريكية الأخرى في عدد من الدول.

القواعد والمنشآت الأمريكية في تركيا

تحتل تركيا موقعًا هامًا في سلسلة الأحلاف الأمريكية في العالم، وذلك نظرًا لموقعها الاستراتيجي ولتحكمها بالمضائق التي تصل بين البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، وترتبط تركيا بمنظمة حلف الشمالي الأطلسي بموجب بروتوكول ١٥ شباط «فبراير» ١٩٥٢. ويوجد فيها عدد كبير من القواعد والمنشآت العسكرية التي تفيد منها القوات الأمريكية وقوات الحلف المذكور.

وكانت الإدارة الأمريكية قد حققت أبرز «نجاحاتها» في ٩ كانون الثاني «يناير» المنصرم حين توصلت إلى إبرام معاهدة تعاون دفاعية جديدة مع تركيا. تضمن هذه المعاهدة وضع القواعد والتسهيلات العسكرية الأمريكية في البلاد، وتحدد بالإضافة إلى ذلك أسس التعاون الدفاعي بين الطرفين. وكانت المعاهدة القديمة قد جمدت في العام ۱۹۷٥ نتيجة حظر السلاح الأمريكي الذي فرض على تركيا بسبب قيامها بغزو قبرص في تموز «يوليو» ١٩٧٤.

وفي تطور لاحق وقعت الحكومتان التركية والأمريكية في أواخر آذار «مارس» الماضي اتفاقًا رسميًا تضمن بموجبه تركيا حق الاستخدام الأمريكي للقواعد والمنشآت والتسهيلات الموجودة على أراضيها على شرط عدم استخدامها خارج منطقة عمليات حلف ناتو. وفي المقابل تعهدت الولايات المتحدة بدعم المجهود الحربي التركي والمساعدة على تطوير الصناعات العسكرية هناك. وقد اعتبرت الأوساط الغربية هذا التوقيع بمثابة أحد أهم المنجزات الأمريكية الهادفة إلى تثبيت التواجد العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط. أما أبرز القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في البلاد فيمكن إيجازها بما يلي:

١- سينوب: موقع للمراقبة الرادارية والاتصالات يقع في شمالي وسط البلاد ويطل على البحر الأسود، وتكمن مهمته الرئيسية في جمع المعلومات عن النشاط السوفياتي في المجالين الجوي والبحري في منطقة البحر الأسود بالإضافة إلى مراقبة الاختبارات التي تجرى على الصواريخ السوفياتية.

٢- کارامورسيل: محطة جوية تقع على الشاطئ الجنوبي الشرقي لجحر مرمرة، وتتولى متابعة التحركات البحرية السوفياتية في المنطقة الغربية من البحر الأسود والمناطق المتاخمة لمضيقي البوسفور والدردنيل.

٣- ديار بكير: محطة جوية تقع شرقي تركيا الوسطى وتعتبر من المنشآت الهامة في مجال جمع المعلومات، وتشتمل على رادار بعيد المدى ووسائل اتصالات وتتولى متابعة النشاطات العسكرية السوفياتية.

٤- بلباسي: محطة تقع قرب العاصمة التركية أنقرة، وهي بمثابة قاعدة «سيزموغرافية» تتولى مراقبة الاختبارات النووية السوفياتية.

٥- أنسيرليك: قاعدة جوية تقع بالقرب من مدينة أضنة في جنوبي شرقي البلاد، وهي القاعدة الجوية الرئيسية للمقاتلات التكتيكية في تركيا. وتعتبر المقاتلات الأمريكية العاملة في تلك القاعدة بمثابة الحد الأمامي للجهد الجوي الأمريكي في شرقي البحر الأبيض المتوسط، وهي قادرة نظريًا على القيام بضربات نووية تكتيكية في حال حدوث نزاع يستدعي ذلك.

٦- إسكندرون ويومورتاليك: على الشاطئ الجنوبي الشرقي للبلاد وقرب الحدود السورية، وتعتبران أهم مراكز الإمداد والتخزين للقوات الأمريكية في شرقي البحر الأبيض المتوسط.

٧- أنقرة: محطة جوية ومقر الشؤون الإدارية الأمريكية في تركيا.

٨- أزمير: قاعدة مساندة جوية للقوات الجوية الأمريكية - أوروبا. ومقر قيادة القيادة البرية لقوات حلف شمالي الأطلسي في المنطقة الجنوبية الشرقية، وقيادة قوة الحلفاء الجوية التكتيكية السادسة. وتقع شمالي أزمير قاعدة سيغلي الجوية للمقاتلات التكتيكية التابعة للقوة الجوية الأمريكية - أوروبا.

٩- مواقع إنذار مبكر: تابعة لنظام «نادج» للدفاع الجوي. ويبلغ عددها ١٤ موقعًا تنتشر في شتى أرجاء البلاد.

ويلاحظ من استعراض القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في تركيا ارتباطها بمنظمة حلف شمالي الأطلسي والجهد الأمريكي العسكري في أوروبا. إلا أن ذلك لا يعني استبعاد استخدام تلك القواعد والمنشآت لأغراض تقع خارج دائرة اهتمامات الحلف المباشرة، كالتدخل المحتمل في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، وذلك إذا ما برزت ظروف سياسية مناسبة لذلك. 

إلا أن من الواجب الإشارة إلى أن الأوضاع الراهنة تستبعد مثل هذا الاحتمال. ويذكر على سبيل المثال إلى أن بعض المصادر قد كشفت أن الأمريكيين بحثوا في إمكانية استخدام القواعد الأمريكية في تركيا للتدخل في إيران في أعقاب أزمة السفارة الأمريكية في طهران. غير أن الحكومة التركية عارضت هذا الاحتمال.

كما يجدر الإشارة إلى أن الأزمة السياسية المحتدمة التي تعصف بالبلاد منذ فترة ليست بوجيزة يمكن أن تؤثر في المستقبل غير البعيد على وضع القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في تركيا.

  • البحرين

منذ تشكيل «قوة الشرق الأوسط» البحرية الأمريكية في العام ١٩٤٩، وتلك القوة تفيد من تسهيلات في مرفأ الجفير «البحرين». بموجب اتفاقيات غير رسمية مع بريطانيا في بادئ الأمر. وفي أواخر العام ۱۹۷۱، تم التوصل إلى اتفاقية مع حكومة دولة البحرين تقضي بالاستمرار في استخدام تلك التسهيلات.

وبالإضافة إلى الإفادة من المرفأ وخدماته، كانت قوة الشرق الأوسط تفيد من مستودعات تخزين، ومركز اتصالات، ولقد تعرضت هذه التسهيلات لضغوطات خلال السبعينيات، وبشكل خاص في أعقاب حرب تشرين «أكتوبر» ۱۹۷۲. وتم التوصل إلى اتفاقية في العام ١٩٧٧. ولم تعد البحرين بموجبها المقر الرئيسي «لقوة الشرق الأوسط» رغم أنها سمحت بوجود وحدة مساندة إدارية أمريكية لتتولى المهام الإدارية المتعلقة بتلك القوة. كما تمنح الاتفاقية الولايات المتحدة حق الأولوية في استخدام المرسى رقم ١ في رصيف «ميناء سلمان» لفترات لا يقل مجموعها عن ١٢٠ يومًا سنويًا.

وعلى الرغم من أن مهام «قوة الشرق الأوسط» تعتبر رمزية، وتتركز أساسًا على «عرض العلم» في منطقة الخليج، فإن التسهيلات الممنوحة لها في قلب الخليج تعتبر هامة جدًا في الظروف الراهنة، وخاصة بعد أن تم رفع عدد قطع تلك القوة من ٣ إلى ٥ قطع بحرية.

  • مصر

منذ فترة ليست بوجيزة تقوم الإدارة الأمريكية ببذل جهود حثيثة بغية دفع مصر إلى الاضطلاع بتعب أساسي في استراتيجية «المشاركة الإقليمية» حيال المنطقة. ولقد تعززت تلك الجهود في أعقاب الإطاحة بشاه إيران، والتوصل إلى اتفاقيات «كامب ديفيد»، وانحياز النظام المصري السافر إلى المعسكر المعادي للأمة العربية. 

ولقد قامت المصادر "الإسرائيلية" في مطلع العام الحالي بكشف نبأ وجود طائرتي إنذار مبكر وسيطرة جوية أمريكية في مصر... إلا أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أعلنوا في حينه أن الطائرتين أرسلتا إلى مصر لإجراء تدريبات مشتركة مع سلاح الطيران المصري. وفي ۸ / ۱/ ۱۹۸۰، أعلن وزير الدفاع المصري كمال حسن علي أن سلاحي الجو المصري والأمريكي قاما بمبادرة مشتركة لاختبار إمكانية استخدام تسهيلات مصرية «للدفاع عن الشرق الأوسط». وأعلن عندئذ أن هدف المناورات تسهيل عبور سلاح الجو الأمريكي للأجواء المصرية والهبوط في القواعد المصرية حيث سيحصل على تسهيلات. كما أشير في حينه إلى أن التسهيلات تتضمن التزويد بالوقود واستخدام مصر كمنطقة مرور للقوات الأمريكية.

وفي آذار «مارس»۱۹۸۰، كشفت المصادر الغربية أن طائرات من النوع المذكور قد أرسلت من الولايات المتحدة إلى مصر مرتين في الفترة منذ كانون الثاني «يناير» وحتى مطلع آذار «مارس». وأنها قامت بثلاث رحلات إلى منطقة الخليج والمحيط الهندي لإجراء تمارين ومناورات مشتركة مع القوة البحرية الأمريكية العاملة في تلك المنطقة.

وتمتاز هذه الطائرات بقدرتها على مضاعفة فاعلية القوة الجوية الصديقة وإنذار القوات الصديقة بشكل عام حول التهديدات التي يمكن أن تتعرض لها ومما لا شك فيه أن عملها في منطقة الخليج وبحر العرب يسهل مهمة القوات الأمريكية العاملة في المنطقة. 

وفي حين لم يكشف أي من المصادر القواعد الجوية التي استخدمتها الطائرات الأمريكية العاملة من مصر، فمما لا شك فيه أن منح سلاح الجو الأمريكي تسهيلات على الأرض المصرية يعزز القدرات الأمريكية والاستراتيجية الرامية إلى ضمان استمرار الهيمنة على المنطقة.

  • سلطنة عمان

في ١١ شباط «فبراير» ۱۹۸۰، أعلنت أوساط الإدارة الأمريكية أنها تمكنت من تأمين موافقة كل من عمان وكينيا والصومال على تأمين تسهيلات عسكرية للقوات الأمريكية.

وكانت الولايات المتحدة تفيد من حق استخدام المطار العسكري الذي أنشأه البريطانيون على جزيرة مصيرة المطلة على بحر العرب والمحاذية للساحل الجنوبي الشرقي للبلاد. وكانت طائرات الدورية البحرية الأمريكية تفيد بشكل خاص من هذا المطار لتتزود بالوقود بعد أن تنطلق من دييغو غارسي. وعلى أثر تخلي بريطانيا عن المطار في آذار «مارس» ۱۹۷۷، حاولت الولايات المتحدة أن تضمن الاستمرار في استخدام المطار، وعلى الرغم من أن الحكومة العمانية أبدت موافقتها على ذلك، فإن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق رسمي ونهائي حول الموضوع، حتى برزت التطورات الإيرانية والأفغانية التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى مضاعفة جهودها في هذا الاتجاه.

ويتوقع أن تشتمل التسهيلات الممنوحة إلى القوات الأمريكية في سلطنة عمان استخدام المطار المذكور، بالإضافة إلى استخدام مرفأ مسقط أو مطرح المتاخم له، ويمكن أن تشتمل تلك التسهيلات على مهام الشؤون الإدارية وتركيز سفن التخزين، بالإضافة إلى استخدام البلاد كمنطقة مراحل في حال وقوع ظرف يؤدي إلى تدخل أمريكي في المنطقة.

  • كينيا:

تقع كينيا على ساحل أفريقيا الشرقي، وتطل على المحيط الهندي. وهي ذات نظام يعتبر من أقرب الأنظمة الأفريقية للولايات المتحدة الأمريكية. ويذكر في هذا المجال دورها في إنجاح الإغارة "الإسرائيلية" على عنتيبي، حيث قامت الولايات المتحدة بدفع فرقاطة إلى مرفأ مومباسا وتركيز طائرة دورية بحرية في مطار نيروبي، وتحريك قوة مهمة تتضمن حاملة طائرات إلى مقربة من الساحل الكيني، بغية ردع أوغندا عن القيام بعمل انتقامي. 

ولقد تمكنت الإدارة الأمريكية من تأمين موافقة حكومة كينيا على منح القوات الأمريكية تسهيلات في مومباسا. ويتوقع أن تتشابه التسهيلات التي تقدمها كينيا مع تلك التي تقدمها سلطنة عمان. علمًا بأن البلاد تتمتع باستقرار نسبي، الأمر الذي يزيد من أهمية هذه التسهيلات.

  • الصومال:

على الرغم من أن الرئيس الصومالي محمد سياد بري قد نفى أثناء جولته العربية الأخيرة نية بلاده بإعطاء تسهيلات للقوات الأمريكية، فإنه عاد وأعلن في نهاية آذار «مارس» الماضي عن موافقة الصومال «من حيث المبدأ» على موضوع تقديم تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة والسماح لها باستخدام المرافق الجوية والبحرية التي كان الاتحاد السوفياتي قد أنشأها في الصومال منذ عدة أعوام.

ويهتم الأمريكيون بميناء بربرة الصومالي الواقع على الساحل الشمالي للقرن الأفريقي، والذي يطل على خليج عدن. وكان السوفيات قد بنوا منشآت هذا الميناء قبل أن تسوء علاقتهم بالصوماليين نتيجة موقفهم من النزاع الأثيوبي - الصومالي.

وبالإضافة إلى الميناء ذي المنشآت الجيدة، كان السوفيات قد بنوا مطارًا يبلغ طول مدرجه ١٥ ألف قدم. ومما لا شك فيه أن هذه المنشآت سوف تشكل حلقة هامة في البنية التحتية التي سعت الولايات المتحدة تأمينها لقواتها في المنطقة. ويضاعف من أهمية هذه المنشآت موقعها الهام غير البعيد عن الخليج والمتاخم لمدخل البحر الأحمر الجنوبي.

  • "إسرائيل" والمناطق الأخرى 

كانت "إسرائيل" قد عرضت على الولايات المتحدة استخدام منشآتها العسكرية في أعقاب التطورات الإيرانية والأفغانية. إلا أن العرض "الإسرائيلي" رفض من قبل الإدارة الأمريكية التي ترغب حاليا في استرضاء المشاعر الإسلامية، وعدم استخدام "إسرائيل" إلا «كورقة أخيرة» لها في المنطقة. 

وتفيد الولايات المتحدة من تسهيلات أخرى في المناطق المحاذية للمنطقة. ويذكر في هذا المجال القواعد البريطانية على الجزيرة القبرصية، والتي تنطلق منها طائرات الاستطلاع الأمريكية.

  • المعضلات التي تواجه القواعد والمنشآت والتسهيلات العسكرية الأمريكية

تواجه القواعد والمنشآت والتسهيلات العسكرية الأمريكية، من ضمن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة والتحديات التي تواجهها، معضلات على قدر كبير من الأهمية قد تساهم في تخفيض فاعليتها في خدمة تلك الاستراتيجية.

ومن أبرز هذه المعضلات هو مدى إمكانية استخدام تلك القواعد والتسهيلات للتصدي لتحديات داخلية «للمصالح الحيوية» الأمريكية تنشأ في البلدان التي تحتوي تلك المصالح. ويفاقم من هذه المعضلة احتمال حدوث تبدلات في أوضاع البلدان التي تقدم تسهيلات للقوات الأمريكية، أخذًا بعين الاعتبار حساسية شعوب المنطقة حيال التدخل الخارجي. 

كما وأن تركيز المعدات والتموينات والأسلحة على نحو مبكر يوفر أهدافًا «سهلة» نسبيًا للقوى التي يمكن أن تشكل تحديًا للهيمنة الأمريكية على المنطقة، الأمر الذي يفاقم صعوبة استخدام الاحتياطي المركزي لمواجهة تلك القوى.

ولقد أعربت بعض الأوساط الأمريكية عن تفضيلها قواعد جديدة في المنطقة، تتمركز فيها قوات جوية تكتيكية. ومعدات لوحدات قتالية برية، كشكل أفضل لضمان حماية المصالح الأمريكية في المنطقة. 

ومهما يكن من أمر، فإن من الثابت أن الاستراتيجية الأمريكية في صورتها الجديدة تواجه صعوبات وتحديات بالغة الأهمية. ولئن تحاول الإدارة الأمريكية تجاوز هذه الصعوبات عبر خلق تشكيلة جديدة من القواعد والتسهيلات حول المنطقة، فإن هذا الجهد بحد ذاته يؤدي إلى خلق معضلات جديدة، ليس أقلها الانغماس في التناقضات الإقليمية في المنطقة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل