; القومية وأثرها في الوطن العربي.. الحزب السوري القومي الاجتماعي (الحلقة الرابعة) | مجلة المجتمع

العنوان القومية وأثرها في الوطن العربي.. الحزب السوري القومي الاجتماعي (الحلقة الرابعة)

الكاتب أبو مجاهد

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1975

مشاهدات 67

نشر في العدد 231

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 07-يناير-1975

القومية وأثرها في الوطن العربي الحزب السوري القومي الاجتماعي الحلقة الرابعة مبادئ الحزب الأساسية كما قررها مؤسسه وزعيمه أنطون سعادة:- ●المبدأ الأول: «سوريا للسوريين والسوريون أمة تامة» ●المبدأ الثاني: «القضية السورية هي قضية قومية قائمة بنفسها مستقلة كل الاستقلال عن أية قضية أخرى». ●المبدأ الثالث: «القضية السورية هي قضية الأمة السورية والوطن السوري» ●المبدأ الرابع: «الأمة السورية هي وحدة الشعب السوري المتولدة من تاريخ طويل يرجع إلى ما قبل الزمن التاريخي الجلي» ●المبدأ الخامس: «الوطن السوري هو البيئة الطبيعية التي نشأت فيها الأمة السورية وهي ذات حدود جغرافية تميزها عن سواها تمتد من جبال طوروس في الشمال الغربي وجبال النجيتاري في الشمال الشرقي إلى قناة السويس والبحر الأحمر في الجنوب شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة ومن البحر السوري في الغرب شاملة جزيرة قبرص إلى قوس الصحراء العربية وخليج العجم في الشرق. ويعبر عنها بلفظ عام: الهلال السوري الخصيب ونجمته جزيرة قبرص» ●المبدأ السادس «الأمة السورية مجتمع واحد» ●المبدأ السابع: «تستمد النهضة السورية القومية الاجتماعية روحها من مواهب الأمة السورية وتاريخها الثقافي السياسي القومي» ●المبدأ الثامن: «مصلحة سوريا فوق کل مصلحة» عرض تاريخي ولد أنطون سعادة مؤسس وزعيم الحزب القومي الاجتماعي في قرية الشوير بلبنان عام ١٩٠٤ من عائلة تنتمي إلى طائفة الروم الأرثوذكس. وفي عام ١٩٢٠ التحق سعادة بوالده في البرازيل وهناك بدأ يصوغ نظريته عن «القومية السورية» وليس من المعروف كيف توصل إلى ذلك ولا المؤثرات الفكرية التي جعلته يصوغ هذه النظرية. عاد سعادة إلى موطنه لبنان عام ۱۹۲۹ وأخذ ينشر بعض المقالات ويلقي بعض المحاضرات على الطلبة الجامعيين حول القومية السورية والبعث القومي السوري الذي يبشر به. وفي ١٦ تشرين الثاني عام ١٩٣٢ اجتمع سعادة سرًا مع بعض الطلبة الذين يدرسون في الجامعة الأمريكية والذين آمنوا بما يدعو إليه وأسسوا الحزب السوري القومي. وهكذا ابتدأ الحزب كتنظيم سري وأخذ أعضاء الحزب المؤسسون يركزون على بناء قاعدة صلبة لحزبهم. وفي ٢١ تشرين الثاني ١٩٣٤ وضع سعادة دستور الحزب ومبادئه الرئيسية للعمل القومي وهاتان الوثيقتان هما أساس عمل الحزب، وانتشر الحزب خارج المجموعة الطلابية عام ١٩٣٥ إلى جبل لبنان ودمشق ومع ذلك استمر الحزب في سياسته السرية القوية. في عام ۱۹٣٨ قرر سعادة القيام بجولة في أميركا الشمالية والجنوبية لزيارة المهاجرين السوريين، وبعد وصوله بمدة قصيرة لأميركا الجنوبية اندلعت الحرب العالمية فانقطعت صلته بالحزب ولم يستطع أن يرجع إلى لبنان حتى عام ١٩٤٧. وبعد اندلاع الحرب مباشرة منعت السلطات الفرنسية التي كانت تحكم لبنان الحزب من مزاولة نشاطه واعتقلت الكثير من قادته وأعضائه وذلك بتهمة التآمر مع ألمانيا ودول المحور ضد الحلفاء. وحصلت لبنان على استقلالها عام ١٩٤٣ فطلب الحزب رخصة من الحكومة اللبنانية للعمل تحت الحزب «القومي» وحصل على الرخصة في نيسان عام ١٩٤٤. ونتيجة لانقطاع الصلة بين سعادة والحزب ونتيجة للتغيرات التي حصلت في لبنان بعد حصوله على الاستقلال بدا القادة الجدد للحزب يخرجون به عن الخط الذي حدده سعادة إذ بدأ الحزب يهمل الناحية القومية السورية ويركز على لبنان وقضاياه فقط. عاد سعادة إلى لبنان عام ١٩٤٧ وبعد فترة قصيرة من رجوعه بدأ بحملة تطهير لعدد كبير من قياديي الحزب بتهمة تحويل الحزب السوري القومي الاجتماعي من حزب قومي إلى حزب «محلي». ومن ثم اتبع هذه الحملة التطهيرية بإعادة تنظيم قيادة الحزب المركزية وذلك في محاولة لتجديد القيادة وتنشيطها عن طريق تعيين عدد كبير من الأعضاء الشباب لمسؤوليات ذات أهمية في التنظيم. في ٩ حزيران ١٩٤٩ حدث اشتباك بين عدد من أعضاء حزب الكتائب وبعض أعضاء الحزب السوري القومي الاجتماعي في مطبعة الحزب في بيروت وعلى إثرها قامت الحكومة بحملة اعتقالات أعضاء الحزب وهرب سعادة إلى الجبل ومن ثم إلى سوريا حيث استقبله حسني الزعيم الذي وعده بتسليح الحزب السوري القومي الاجتماعي ومساندته ضد الحكومة اللبنانية، وعلى هذا الأساس أعلن سعادة أن الحزب في حالة حرب ضد الحكومة اللبنانية، وفعلا قامت میلیشیا الحزب المسلحة بمهاجمة المراكز الحكومية في أجزاء كثيرة من البلاد. ولكن وبعد فترة قصيرة نقض حسني الزعيم وعده الذي قطعه لسعادة نتيجة للضغوط الدبلوماسية اللبنانية واستجابة لمشورة رئيس الوزراء السوري محسن البرازي الذي كان يكرهه الحزب وزعيمه سعادة، فسلم سعادة إلى السلطات اللبنانية في ٧ تموز ومن ثم جرت لسعادة محاكمة عسكرية سرية انتهت بالحكم عليه بالإعدام. وبعد تنفيذ حكم الإعدام بسعادة توقفت مقاومة الحزب العسكرية وبذلك انتهت ثورة الحرب الفاشلة. بعد إعدام سعادة في لبنان بفترة قصيرة حدث انقلاب في سوريا أودي بحكم حسني الزعيم وأعدم في الانقلاب الزعيم ورئيس وزرائه محسن البرازي وذلك بتاريخ ١٤ آب ١٩٤٩. ونتيجة للاضطهاد الذي كان يلاقيه القوميون السوريون في لبنان نقل مركز الحزب إلى دمشق، وذلك بعد انتهاء حكم حسني الزعيم، ومن ثم تم انتخاب جورج عبد المسيح رئيسًا للحزب خلفًا لأنطون سعادة. بعد انتقال مركز الحزب لدمشق قام الحزب يشارك في النشاط السياسي البرلماني في سوريا فخاض الحزب عدة انتخابات كانت النتيجة في معظمها الفشل والإخفاق. وابتدأت العلاقات بين الحزب السوري القومي الاجتماعي والسلطات السورية تظهر عليها بعض علامات التوتر حتى انفجر الوضع بعد اغتيال العقيد عدنان المالكي من قبل رقيب في الجيش كان عضوًا في الحزب السوري القومي الاجتماعي. وابتدأت الإجراءات القمعية ضد الحزب من قبل الجيش بعد حوادث الاغتيال فاعتقل قادة الحزب وأعضاء الحزب الذين في الجيش وهوجمت مكاتب الحزب وصودرت سجلاتها وأحرقت مكاتب جريدة الحزب «إلينا» وأقيمت محاكمات عسكرية لأعضاء الحزب وصدرت منها أحكام بالإعدام والمؤبد على الكثير منهم. ونتيجة لهذه الحوادث فلقد صفى الحزب في سوريا تصفية شاملة أدت إلى حدوث حملة تطهير كبيرة داخل الحزب تمخضت عن طرد جورج عبد المسيح وعدد آخر من قادة الحزب الرئيسيين، بعد إجراء محاكمة حزبية أدانت جورج عبد المسيح بالإعداد لاغتيال عدنان المالكي وبمحاولة تجاوز دستور الحزب وتعطيله وذلك بتاريخ تشرين الأول سنة ١٩٥٧. وأما في لبنان فلقد كان الحزب يشارك في الحياة السياسية بفعالية كبيرة وكان رئيسه أسد الأشقر عضوًا في البرلمان اللبناني وكان الحزب يعيش في فترة انسجام ووفاق مع الحكومة اللبنانية في عهد الرئيس شمعون وذلك لمساندته حكم شمعون في حوادث ١٩٥٨. ولقد كافأ شمعون الحزب على هذا باعتراف الحكومة اللبنانية بالحزب رسميا كتنظيم سياسي شرعي. بعد انتهاء حكم الرئيس شمعون وجد الحزب نفسه وحيدًا وخصوصًا بعد انقطاع المساندة الرسمية التي كان يتمتع بها في عهد شمعون وانقطعت بمجيء الرئيس فؤاد شهاب. وجاءت انتخابات ١٩٦٠ وشارك الحزب فيها بكل قوته ولكنه لم يستطع أن يحقق أي نصر وهُزم مرشحوه في كل المحافظات، ونتيجة لهذه الهزيمة السيئة فقد حدث تغيير دستوري في قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي أدت إلى استلام الدكتور عبد الله سعادة للقيادة في تلك الفترة كان الاستياء واليأس يعم الحزب لخروجه من حوادث ١٩٥٨ بدون مغنم وللهزائم التي مني بها في الانتخابات النيابية وعلى الصعيد الشعبي، ولقد دفع هذا الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى سلوك سياسة مغامرة في محاولة لتعويض خسائره وتحقيق الوصول إلى السلطة، ولهذا فلقد وافق مجلس الحزب الأعلى بقيادة الدكتور عبد الله سعادة على اقتراح ضابطين من الجيش اللبناني بالقيام بعملية انقلابية ضد الحكومة اللبنانية وذلك في أواخر ١٩٦١ وفعلا تم التعاون والتنسيق بين الحزب السوري القومي الاجتماعي وبين بعض ضباط الجيش والسياسيين المستقلين على تنفيذ عملية الانقلاب. وفي فجر ٣١ كانون الثاني ١٩٦٢ كانت ساعة الصفر فقام الانقلابيون بخطف عدد من ضباط الأركان واحتجازهم كرهائن وحاولوا السيطرة على الجيش فلم يستطيعوا ولم يجدوا لهم أي مساندة في عمليتهم مما أدى إلى سرعة تحرك القوات الحكومية وسيطرتها على الوضع برمته، وقبل انتهاء ذلك النهار كان عدة مئات من أعضاء الحزب في الاعتقال، وبدأ بحملة تمشيطية واسعة النطاق ضد الحزب ومؤيديه وحل الحزب بموجب مرسوم تنفيذي لمجلس الوزراء اللبناني واستمر أعضاء الحزب وقادته في الاعتقال حتى أفرج عنهم ١٩٦٩، وفي نفس السنة وبتاريخ ٢٦-٣١ كانون الأول عقد مؤتمر قومي اجتماعي عام للحزب، وقد خرج من هذا المؤتمر فئتان متعارضتان؛ الأولى ظلت وفية لعقيدة الحزب التي بشر بها أنطون سعادة والثانية رأت في تلك العقيدة عجزًا ونقصًا كبيرين يجب تصحيحهما، بالاتجاه بالحزب نحو الماركسية. ونتيجة لهذا نشأ في داخل الحزب صراع كبير شغله عن متابعة نشاطه، مما أدى إلى إضعافه وتمزيق أوصاله بين هاتين الفئتين حتى هذا التاريخ. وقفة نقدية لقد عاش الحزب السوري القومي الاجتماعي في عزلة جماهيرية ولم يستطع طوال تاريخه أن يكون له امتداد شعبي أو أن يكون له أي أثر إيجابي في تاريخ الأوطان التي عاش فيها وذلك لعدة أسباب. ●انتهاء فكرة الحزب السوري الاجتماعي القومي إلى الفكر الفاشي في مفهومه للأمة وإغراقه في الحزب في التمايز بين السوري والمسلم والعربي. ●افتقار الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى أي برنامج عمل واضح متكامل يقنع به الجماهير الشعبية ويتمكن به من قيادتها تحت لوائه. ●لجوء الحزب إلى الإرهاب والاغتيالات والانقلابات العسكرية. ●انحياز الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى المعسكر الغربي الاستعماري. ●انحصار القيادة في يد شخص واحد «الزعيم» إذا كان يمثل السلطة التشريعية والتنفيذية في نفس الوقت، مما كان يعرض الحزب إلى الشلل والجمود عند اعتقال أو إبعاد الزعيم.
الرابط المختصر :