; القومية وأثرها في الوطن العربي - الحلقة الثانية | مجلة المجتمع

العنوان القومية وأثرها في الوطن العربي - الحلقة الثانية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1974

مشاهدات 86

نشر في العدد 228

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 03-ديسمبر-1974

القومية وأثرها في الوطن العربي الحلقة الثانية ◘ بداية الحركة القومية المنظمة في الوطن العربي » جمعية بيروت السرية« • في سنة ١٨٧٥م أســس خمســـة شبان من الذين درسوا في الكليــة البروتستنتية السورية ببيــــــروت جمعية سرية ضد الخلافة العثمانية وكانوا جميعًا نصارى ولكنهم أدركوا أنه لا يمكن أن ينجح عملهم ويكون له تأثير إلا إذا انضم إليهم مسلمــون، واستطاعوا أن يضموا إلى الجمعية بعض المسلمين. وكان مؤسسوا الجمعية المسيحيون منضمين إلى المحفل الماسوني في الشام ومن ثم قاموا بإشراك بعض المسلمين بهذا المحفل الماسوني. وكانت الجمعية والمحفل الماسوني يشتركان في العمل ضد الخــلافـة الإسلامية وكان مركز الجمعيـــة في بيروت ولها فروع في طرابلس ودمشق وصيدا. في البداية كان عملهم مقصورًا على الاجتماعات السرية والاتصـــال الشخصي وبعد أن قضـــوا ثلاث أو أربع سنوات يتهامسون ويتآمرون في الخفاء، انتقلوا إلى مرحلة أخرى وهي لصق المنشورات التي تحمــل دعوتهم في الشوارع من غير أن يكون في هذه المنشورات ما يدل علـــى مصدرها وكانوا يلصقونها ليلًا في الخفاء. وكانت هذه المنشورات تحمل في طياتها التنديد بالحكم العثمـــاني وتطلب من العرب الثـــورة عليه، وقاموا بوضع برنامج قالوا إنهم سينفذونه ولو اقتضى الأمر استخدام القوة ونقاط البرنامج هي: 1- منح سورية الاستقلال متحدة مع جبل لبنان. 2- الاعتراف باللغة العربية لغة رسمية. 3– رفع الرقابة والقيود عن حرية التعبير. 4 - رفضهم التجنيد العســـكري خارج الشام. ويعتقد أن مدحت باشا والي الشام آنذاك كان يشجع الجمعية ويسبغ عليها حمايته إن لم يكن هو مؤسسها الحقيقي. ومدحت باشا هذا ابن حاخام يهودي مجري ادعى اعتناقه للإسلام بينما كان مبطنــا يهوديته. وهو من ألد أعداء السلطان عبد الحميد ومن حملة راية الفكر القومي وهو كذلك عضو في المحفل الماسوني. وكان من أثر هذه المنشورات أن السلطان عبد الحميد أقصى مدحت باشا عن الولاية وشدد قبضته على الشام. عند ذاك أحس أعضــاء الجمعية بالخوف فحلوا تنظيمهم وحرقوا أوراقهم ووثائقهم وسافر الكثير منهم إلى مصر وأوروبا ما بين سنة ۱۸۸۲ - 1883 م. وبعــــد انحلال جمعية »بيروت السرية« توقفت الحركة القومية عن القيام بأي أعمال ظاهرة ملموسة، ومــرت بمرحلة ضعف ووهن وذلك لعـــدة عوامل منها: 1- ميل الشعب إلى سياسة السلطان عبد الحميد الإسلامية التي كانت تتمثل في إقامة الجـــامعة الإسلامية ومحاولة اصــلاح الأوضــاع الخاطئة، واستعانته ببعض المسلمين المخلصين. وكذلك إقامته خط حديد الحجاز الذي سهل واختصر الطريق للحجاج و»موقفه الحازم من الصهيونية. « - تشديد السلطان عبد الحميد الرقابة على دعاة القومية في جميع أنحاء الخلافة. «رابطة الوطن العربي» • وقد أسسها عربي مسيحي هــــو نجيب عازوري بالاشتراك مع يو جين يونج »أحد موظفي مصلحة الاستعمار الفرنسي السابقين«. ولقد كــان غايتها الاستقلال بالشام عن الخلافــة العثمانية ووجهت هذه الرابطـــة نداءات إلى العرب تحضـهم علـــى الثورة. ودعا «عازوري« متأثرًا بالواقع المسيحي إلى إنشاء دولتين: دولة دينية على غرار الفاتيكان، تكون عربية إسلامية مستقلة تقـــوم في الحجاز وعاصمتها مكة وتحكمهــا أسرة عربية ويلقب حاكمها بالخليفة ويباشر سلطة روحية على جميـــع المسلمين علـــى أن يكون نفـــوذه السياسي مقتصرًا على مكة ومــــا جاورها. والدولة الثانية دولة عربية علمانية تضم سورية ولبنان وفلسطـــــين» أي الشام« على أن تسير هـــذه الدولة على النظم الغربية. وكان «عازوري« يرمي من وراء هذا إطفاء رغبة العرب في وجود الخـــــلافة الإسلامية، فابتدع لهم فكرة هــذه الخلافة المشوهة وأتى بفكرة ثانية هي الدولة «العلمانية« حتى لا تخضع العناصر اليهودية والمسيحية للنظم الإسلامية في الدولة العربية الجديدة. ومن وراء دعوة «عازوري« إلى قيام الدولة العربية الجديدة في الشام فقط دون العراق أو مصر تظهــــر النزعة الإقليمية عند «عازوري« وذلك خوفًا منه من أن يكون ضـــم العراق ومصر فيه تكثير لعدد المسلمين وبالتالي يتحول مسيحيو الشام إلى أقلية، بالرغم من أنه ندد أكثر من مرة بالطائفية واخطارها على الوحدة العربية. وإلى جانب ذلك أصدر «عازوري« في باريس بالاشتراك مع «يوجين يونج« مجلة شهرية بالفرنسيـــة اسمها «الاستقلال العربي« ١٩٠٧- ١٩٠٨ م ولكن حملة «عازوري« لم يكن لها تأثير يذكر وذلك أن حركته ودعوته كانت صادرة من عاصمـة أجنبية وبلغة أجنبية فلم يأبه لها الناس. «سقوط عبد الحميد» سنة ١٩٠٨ قامت ثورة عسكرية في سالونيك وهي منطقة في اليونان كانت ترابط بها قوات تركية وهذه الثورة كانت من تدبير جمعية الاتحاد والترقي وهي منظمة سرية أنشأها أتراك من يهود سالونيك وماسونيون وبعد استلام جمعية الاتحاد والترقي الحكم نفت السلطان عبد الحميد ونصبت أخاه «محمد رشاد» الذي لقب بـ «محمد الخامس» والذي كان مجرد ألعوبة بيد أعضاء الجمعية ومن ثم انتهج الاتحاديون »أعضاء الاتحاد والترقي» سياسة دكتاتورية متسلطة وتنكروا لجميع الشعوب التي تعيش في ظلال الدولة العثمانية. وحاولوا عثمنة باقي الشعوب بما في ذلك العرب بعد أن نبذوا دعوة الجامعة الإسلامية التي كان السلطان عبد الحميد قد نادى بها والتي تهدف إلى تجميع الشعوب الإسلامية حول الخلافة على أســاس المساواة والعدالة وعدم التفرقة بينها. وفي هذه الظروف نشطت الدعوة إلى القومية العربية مرة أخرى وبدأت مرحلة جديدة للدعوة للقومية من خلال جمعيات علنية وآخرى سرية ومن أهم هذه الجمعيات: «المنتدى العربي» في سنة ١٩٠٩ أسس بعض النواب والموظفين والأدباء والطلاب العرب المنتدى العربي في الاستانة. وكانت أهدافه الظاهرة هي الأدب والثقافة وليست السياسة، بينما كانت- في الحقيقة- مركزًا للوطنيين العرب للاجتماع وتبادل الآراء، وكان لها فروع في مختلف مدن الشام والعراق وكان لها نشاط في القاهرة كذلـك وظلت حتى عام ١٩١٥ حين أغلقتها الحكومة التركية. «حزب اللامركزي» وقد تأسس الحزب في القاهرة عام ١٩١٢ م وكان هدف الحزب هو إقامة نظام لا مركزي في الولايات العربية ضمن الدولة العثمانية وتعبئة الرأي العام العربي لتأييد هذا المطلب وكان مؤسسو هذا الحزب مــــن المهاجرين السوريين وجلهم مـــن العرب المسيحيين، وكان للحـــزب فروع في مدن الشام وكان على اتصال بالجمعيات الأخرى في الشام والعراق ومع المنتدي العربي فــي الأستانة. وكان اختيار القاهرة مقرًا لهذا الحزب يرجع إلى أن مصر كــانت خاضعة للاحتلال الإنجليزي الــذي كان يشجع الحركات العربية المناوئة للخلافة العثمانية. ويقال أن المعتمد البريطاني »كتشنر« كان على علاقة طيبة بهذا الحزب. «الجمعية القحطانية» انشأت عام ١٩٠٩ وكانت تهدف إلى تحويل الإمبراطورية العثمانية إلى دولة ثنائية بحيث تتكون مـــن الأقاليم العربية دولة واحدة لهـــا حكومتها المحلية ويتولى الحكم فيهـا السلطان العثماني إلى جانب حكـم الدولة التركية. وهذه الجمعية كانت تعمل في الخفاء والسر وكانت تضم عددًا كبيرًا من الضباط العرب في الجيش العثماني. «مؤتمر باريس» في يونيو عام ۱۹۱۳ دعا حزب اللامركزية والجمعية العربية الفتاة إلى عقد مؤتمر في باريس اشترك فيه ممثلون عن الجاليات والأحزاب والجمعيات العربية وأعلن أن المؤتمر سيبحث حقوق العرب في الدولــة العثمانية وضرورة الإصلاح علـي أساس اللامركزية واستمر المؤتمر ستة أيام كاملة وكانت النقاشات تدور خلاله بالفرنسية. وقد خرج المؤتمر بالبرنامـــج التالي: - منح الأقطار العربية الحكم اللامركزي. - عدم تجنيد العرب للخدمة في الدولة العثمانية. - اعتبار اللغة العربية رسمية في الدولة العثمانية. وقرر المؤتمر ابــلاغ قراراته للحكومة العثمانية والحكومــات الأوروبية وشكر الحكومة الفرنسية لترحيبها بهم. وهناك عدة ملاحظات تلفت النظر في نشوء الحركة القومية العربيــة فمن الواضح أن المستقرئ لتاريخ الحركة يجد أن فكرة القوميــة إنما قدمت من الخارج وبالتحديد من أوروبا. فأول من نادي بهـا هــو الامبراطور نابليون في مصر في محاولة لإبعاد مصر والشام عن الدولــــة العثمانية وإشعار العرب بأنهـــم يختلفون عن الأتراك وليس هنــاك مبرر للارتباط معهم في ظل دولــة واحدة، ومن ثم جاء محمد علي وابنه إبراهيم ورفعا نفس الشعار لنفس الغرض الاستعماري. وبعـد نابليون الفرنسي ومحمد على الألباني استلم الدعوة للقومية الشباب العربي المسيحي ابتغاء تقويض الخلافة- تحت شعارات ماكرة– التي كانت تقوم على أساس إسلامي. مبدئيًا ولذلك كانوا يتطلعون نحو التحرر من السيادة الإسلامية بمساعدة دولــة أوروبية وهي فرنسا: لطرد الترك من البلاد وحكم الشام بدلًا منهم. ففي مذكرة رفعها الأعضاء المسيحيون في اللجنة التنفيذية للمجلــس العمومي، إلى »مسيو كوجا« قنصل فرنسا العام في بيروت في السادس والعشرين من فبراير١٩١٣ طالبوا فيها بفرض حماية فرنسا على كل الشام مع تمتع ولاية بيروت بعد ضمها إلى لبنان بحكم ذاتي تحت حماية وسيطرة فرنسا. وقد وقع الوثيقة كل من د. أيوب ثابت وميشيل تويني ويوسف هانه وبيبر طراد ورزق الله أرقش وخليل زین. ومن الملاحظ أيضًا أن المدارس التبشيرية كان لها أكبر الأثر في نشر الفكرة القومية بين الطلاب المسلمين وخاصة الكلية السورية الانجيلية، »الجامعة الأمريكية حاليًا«
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 500

55

الثلاثاء 07-أكتوبر-1980

صبرًا آل ياسر!!

نشر في العدد 500

62

الثلاثاء 07-أكتوبر-1980

دعوة للأنظمة العربية