العنوان القوى السياسية في مصر: تدعو للمصالحة بين الإخوان المسلمون والسلطة
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1996
مشاهدات 39
نشر في العدد 1209
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 23-يوليو-1996
النداء الذي وجهه حزب العمل المصري مؤخرًا، وطالب فيه الرئيس مبارك باتخاذ قرار شجاع لعلاج قضية المسجونين من الإخوان المسلمون وإيقاف المحاكمة العسكرية التي تجري حاليًا، والمعروفة باسم قضية «حزب الوسط» والإفراج عمن سبق الحكم عليهم بتهمة الانتماء إلى «الإخوان» هذا النداء لقي أصداء مختلفة في الساحة السياسية المصرية، وفتح الباب أمام الاحتمالات المطروحة، ومدى إمكانية استجابة السلطة لإجراء المصالحة مع الإخوان المسلمون، خصوصًا وأن هذا النداء سبق الحوار العفوي الذي دار بين صلاح عبد المقصود- عضو مجلس نقابة الصحفيين وبين الرئيس مبارك على هامش اجتماع الرئيس مع وفد النقابة حول إجراء حوار وتحقيق مصالحة تاريخية مع جماعة الإخوان، وتبعه أيضًا دعوة الأستاذ مصطفى مشهور -المرشد العام لجماعة الإخوان- في مقاله الأسبوعي في جريدة «الشعب» الرئيس مبارك للحوار مع الإخوان والذي قال فيه: «كي نصحح الصورة التي يمكن أن تكون غير صحيحة عندكم، كما نطالب بأن توقف المحاكمات العسكرية القائمة، وستجدون من الإخوان كل عون وتجاوب في كل ما هو خير لمصر ولفلسطين ولكل العالم العربي والإسلامي».
ما هي أصداء هذه الدعوة داخل الأوساط السياسية والحزبية والمهنية، وما مدى التوقعات حول نتائجها المجلة سألت عددًا من القيادات السياسية والمهنية حول دعوى المصالحة وهذه هي الآراء والرؤى:
موقف حزب التجمع:
في البداية يؤكد عبد الغفار شكر -أمين التثقيف والفكر بحزب «التجمع» «يساري»-: إننا في «أشد الحاجة إلى تهيئة الفرص لكل القوى السياسية كي تمارس نشاطها بطريقة مشروعة، لكن ذلك يرتب التزامات على كل من الحكومة وهذه القوى السياسية، وأي اتجاه للمصالحة لا يأتي من خلال قيام كل طرف بالتزاماته لن يكتب له النجاح، أولًا بالنسبة للقوى السياسية، وخاصة «الإخوان المسلمون» عليها أن تؤكد التزامها بالعمل السلمي الديمقراطي، وأن تدين بوضوح أي اتجاه للعنف وأن تسعى إلى التواجد في الحياة السياسية بطريقة شرعية، بمعنى أنها مطالبة إما أن تتحول إلى حزب سياسي، يكون له برنامج سياسي معلن وتشكيلات معلنة، يتحدد من خلاله موقفها من قضية الدولة، وأنظمتها ووسائل الوصول إلى الحكم والمقصود بالشريعة الإسلامية، أو أن تمارس نشاطها كجمعية ثقافية تختص بمسائل الدعوة وتكوين العقيدة، وفي هذه الحالة فإن الحكومة مطالبة بإتاحة الفرصة لها بممارسة نشاطها بدون تضييق، وإلغاء القيود المفروضة على النشاط الجماهيري، وعدم التدخل للنقابات المهنية والجمعيات الأهلية وتركها لإدارة أعضائها».
ويشير عبد الغفار شكر إلى أنه: «في هذا الإطار يمكن أن يتحقق التوافق في المجتمع وأن تندمج جماعة الإخوان الموجودة بالفعل والتي تمارس نشاطها بالفعل في إطار شرعي وتخف بذلك حدة التوترات في المجتمع».
وحول مدى تفاؤله بتحقيق المصالحة يقول عبد الغفار شكر الواقع الآن -في تصوري- غير ناضج لمثل هذا التطور، فهناك من جهة أحداث العنف التي تعطل مثل هذا التوجه والتي لا تشجع الحكومة على مثل هذه الخطوة، وهناك من جهة أخرى الأزمة الاقتصادية الطاحنة وما ترتب عليها من ظواهر اجتماعية مقلقة تجعل المجتمع في حالة توتر بصفة مستمرة، وأيضًا اتجاه الحكومة للخصخصة وممارسة سياسة اقتصادية تضر بأوضاع فئات كادحة، تجعل التوجه الأمني هو الغالب، وبالتالي تعطل مثل هذا التوجه، أما العوامل الخارجية فأرى أنها ليست مؤثرة إلا فيما يتعلق بنشاط الهيئات الإسلامية في الخارج التي تمارس نشاطًا يكشف موقف الحكومة من قضايا حقوق الإنسان والفيصل في تقديري هو الأوضاع الداخلية.
موقف الحزب الناصري: ويقول حامد محمود -الأمين العام بالنيابة للحزب العربي الناصري- «الإخوان» المسلمون تيار موجود على الساحة، وتجاهل الحكومة لهذا التيار، ربما يمثل تعقيدًا في العمل السياسي، ومن الأفضل إيجاد وسيلة للاتفاق على التزام الإخوان بإطار معين، يضمن لهذا التيار الموجود على الساحة أن يكون ممثلًا وله دوره في الحياة السياسية، نحن ضد قيام حزب سياسي على أساس ديني، وهو مبدأ نرفضه، حتى لا تتحول مصر إلى دولة طائفية، وأنا أرى ضرورة التعامل مع هذا التيار والاعتراف به ويجب على الحكومة ألا تخفي رأسها في الرمال مثل النعامة، ولا اعتقد أن تحويل مجموعة أرادت تشكيل حزب سياسي حزب الوسط إلى المحاكمة العسكرية، يسهم في الاستقرار السياسي للبلد، لابد إذن من حوار صريح توضع فيه مفاهيم واضحة ومحددة لإيجاد صيغة للتعامل مع التيارات السياسية عمومًا وكذلك تيار الإخوان المسلمين.
موقف حزب الوفد:
وحول موقف حزب «الوفد» يقول ياسين سراج الدين- رئيس المجموعة البرلمانية للحزب نحن نؤيد أية مصالحة تتم بين الحكومة وبين كل الأطراف السياسية الموجودة في الساحة، كما نؤيد كل مصالحة بين الأحزاب وبعضها البعض ونعتبر أن مصر فوق كل اعتبار، ومصلحة الوطن قبل كل شيء، ونحن نمر في فترة عصيبة والمنطقة كلها تحيط بها أخطار من كل ناحية ومتعددة الأوجه، وبعد قانون الصحافة الأخير وتعديل قانون العقوبات وإبطال القانون سيء السمعة رقم ۹۳ لسنة ١٩٨٥م المعروف بقانون اغتيال الصحافة، فإننا نأمل في بعض المجهودات التمهيدية التي تسبق تحقيق المصالحة بين الحكومة والتيارات السياسية عمومًا وحركة الإخوان على وجه الخصوص.
موقف نقيب التجاريين:
د. حلمي نمر عضو الهيئة البرلمانية للحزب الوطني: الإخوان بعيدون كل البعد عن العنف ووجودهم على الساحة السياسية والمعلنة أفضل بكثير.
الدكتور حلمي نمر -نقيب التجاريين وعضو الهيئة البرلمانية للحزب الوطني الحاكم- يقول: أنا أرى أن تحقيق مصالحة بين الحكومة وتيار الإخوان المسلمين في مصلحة النظام القائم والإخوان بعيدون كل البعد عن العنف والإرهاب، وأنا أعتقد أنهم معتدلون جدًا ولا يقلون عن أي مواطن مصري حبًا وإخلاصًا لوطنهم ولهم فكرهم، والمصلحة واضحة وكبيرة في أن يتحرك هؤلاء في الضوء بدلًا من الخفاء، ووجودهم على الساحة السياسية والمعلنة أفضل بكثير، وفي هذه الحالة يعاملون مثل كل المواطنين، وأنا -شخصيًا- أتعامل معهم في «النقابة العامة للتجاريين» وهم جيدون جدّا وقابلون للحوار، ويوافقون وينفذون أي شيء لمصلحة البلد، ولهم حقهم في الاختلاف مثلهم مثل أي حزب آخر، أنا مثلًا موجود في الحزب الوطني، وفي بعض الأحيان تكون لي مواقف معارضة لبعض السياسات في مجلس الشعب، فما هي المشكلة؟ الرأي الآخر مطلوب في إدارة الأمور لصالح البلد.
رد فعل الإخوان:
المستشار محمد المأمون الهضيبي المتحدث الرسمي للإخوان ونائب المرشد العام يقول: فيما يتعلق بالمصالحة سواء الداخلية أو الخارجية بين أبناء الأمة العربية والإسلامية فهذا مبدأ يفرضه ديننا والصلح خير والإسلام يرفض الشحناء والبغضاء، ونحن في واقع الأمر لا نفهم ولا ندري حتى الآن سببًا لهذه الحملة الموجهة ضدنا من السلطات، وعلى مدى ٥٠ سنة والسلطة -على اختلاف أشكالها- تريد القضاء علينا، وتزج بنا في محاكمات تلو محاكمات، وفي الماضي كانت هناك ادعاءات بأننا نستخدم العنف والآن ومنذ ٣٠ سنة ما هي الحجة للمحاكمات التي تجري لنا؟ المحاكمات العسكرية الأخيرة التي جرت وتجري حاليًا ليس فيها أدنى إشارة صغيرة ولا كبيرة للعنف، أو أن أحدًا فكر أو استعد أو اتخذ أية خطوة، أو كانت له أدنى صلة بجماعات عنف والاتهامات كلها خاوية، إنها مجرد حملة سياسية مقصود بها تشويه السمعة أو تبرير موقف أثناء الانتخابات.
ويتساءل الهضيبي: لماذا لا يكون هناك مجال للحوار الموضوعي الحضاري المهذب الذي يجري على أسس عقلانية إنسانية متفق عليها في العالم كله؟ وإذا كانت الدولة تحاول التفاهم مع نتنياهو- رئيس الوزراء الصهيوني فالأولى بها أن تكون جبهتها الداخلية مستقيمة، وألا يوجد جزء من الشعب المصري مضطهدًا وحقوقه الإنسانية والدستورية والقانونية مهدرة، والانتخابات العامة والنقابية يستبعد منها، فمثلًا الأستاذ الدكتور عبد الحميد الغزالي -أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية- جامعة القاهرة ووكيل نقابة التجاريين فاز في انتخابات نادي أعضاء هيئة التدريس بالجامعة بما يقرب من ۸۰۰ صوت من أساتذة الجامعة، وفي نفس الأسبوع ألقي القبض عليه ويحاكم الآن أمام محكمة عسكرية بتهمة فكرية، فهل هذا «المجرم» يشهد له ۸۰۰ أستاذ جامعي بالصلاح والتقوى والأهلية؟ كيف إذن تستقيم الأمور؟! وأسأل الأستاذ الهضيبي: هل جرت أية اتصالات بينكم وبين السلطة خلال السنوات الثلاث الأخيرة فيقول: نحن ندعو وسبق أن دعونا لهذا الحوار، وقلنا أكثر من مرة إننا على استعداد لأي حوار مع مسئولين في أيديهم قرار، حاولنا كثيرًا ولم نجد استجابة مناسبة. وحول توقعه لنتائج دعوى المصالحة يقول المستشار مأمون أنا دائمًا مستبشر خير، وفي اللقاء الأخير للأخ الفاضل صلاح عبد المقصود بالسيد الرئيس طالب بإجراء حوار مع الإخوان وهي فرصة ذات قيمة، خاصة وأن بعض الحاضرين وقتها سارعوا بتأييد دعوة الحوار ومنهم الكاتب المعروف الأستاذ لطفي الخولي -وهو ماركسي- إنني أرى أن الأفضل أن نستمر في العمل الواضح، ويجب أن يدرك حكامنا أنه ليس لهم من سند بعد الله غير شعوبهم، نحن نرى ونتابع كيف تتطور الأمور في «إسرائيل» وكيف تطورت بصورة أسرع في «أمريكا» وموقف الإدارة الأمريكية تحول في الفترة الأخيرة، وليس أفضل من أن يعمل الشعب وهو حر لدفع عجلة الإنتاج وإقامة حياة اجتماعية سليمة، وهذا هو أساس دعوتنا للمصالحة.
ويبقى أن ترد الأيام القادمة على التساؤلات المطروحة حول إقدام السلطة على وقف المحاكمات العسكرية لقيادات الإخوان والإفراج عن المحبوسين منهم، هل تستطيع الحكومة المصرية ذلك؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل