العنوان الكفاءات العربية المهاجرة.. همزة الوصل بين الغرب والإسلام
الكاتب صلاح الصيفي
تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2007
مشاهدات 170
نشر في العدد 1776
نشر في الصفحة 32
السبت 10-نوفمبر-2007
مشاركة بعض الكوادر المسلمة في المنظومة التعليمية الغربية مدخل لتصحيح التصورات المغلوطة عن الإسلام
مراكز البحوث الغربية في انتظار الحلول الإسلامية للقضايا الاجتماعية المزمنة كالإدمان والتفكك الأسرى
مع استقرار أعداد كبيرة من المسلمين في الغرب: بدأت تطفو على السطح مظاهر العنصرية والخوف من الإسلام، أو ما يطلق عليه الإسلاموفوبيا.. لتحميل المسلمين مسؤولية أزمات الحاضر من بطالة وعنف وجريمة..
ومن ناحية ثانية التخوف من تحول جذري في هوية المجتمعات الغربية باتجاه الأسلمة المتدرجة بالنظر إلى ما تمتلك الفكرة الإسلامية من جاذبية، إضافة إلى العامل الديموغرافي الذي يسير في صالحهم، بحكم اتجاه المجتمعات الغربية نحو الشيخوخة.
ومع تزايد ظاهرة الإسلاموفوبيا. ومحاولات تهميش وعزل المسلمين في الغرب تبرز الحاجة لتفعيل دور الكفاءات العربية والإسلامية في الغرب لتغيير الصورة السلبية عن الإسلام، وإقامة حوار حضاري مع النخب السياسية والإعلامية والدينية.
مراكز الدراسات
وهي إحدى ساحات التفاعل الثقافي والحضاري التي ينبغي على مسلمي الغرب ولوجها، إذ تضطلع بصياغة الأفكار والقرارات الداعمة للسياسيين للحكومات الغربية..
ومن ضمن تفاعلات تلك المراكز، تنظيم العديد من الندوات والمحاضرات التي تتناول القضايا المتعلقة بالإسلام والجاليات المسلمة، وهي إحدى المداخل المهمة لربط العلاقة مع الباحثين الغربيين وعرض رؤية الإسلام في العديد من القضايا..
كما يمكن أن تسهم الكفاءات المهاجرة في إصدارات هذه المراكز، وتزداد أهمية هذا البعد في ظل المتغيرات والأحداث الطارئة التي وضعت جهود سنوات طويلة من الحوار ومحاولة تصحيح الرؤى والتصورات في الميزان.
التعليم وفرص التواصل المعرفي:
وهناك ظاهرة جديدة جديرة بالاهتمام، تتمثل في وجود عدد من المعلمين والأساتذة المسلمين يعملون في المدارس والمعاهد الغربية، بسبب نقص الكوادر التعليمية من أصول غربية ويمثل هذا التواجد ضمن الطاقم التعليمي الغربي مدخلًا مهمًا لتصحيح التصورات والمفاهيم المغلوطة عن الإسلام، بشرط أن تكون هذه الكفاءات مستوعبة للتصوير الإسلامي.
وكما هو معلوم فإن العلوم، سواء ما يتعلق منها بالإنسان أو بالطبيعة بقيت حبيسة التصورات الوضعية المهيمنة التي تبعدها عن الروح التكاملية بين السماء والأرض، والتي تشربتها الأجيال، وظهرت نتائجها السلبية، بل أخطارها في الواقع اليومي.
وهنا يأتي دور المثقفين المسلمين في الدفع نحو إعادة النظر، أو على الأقل مراجعة البرامج التعليمية التي تقدم الإسلام والمسلمين بنظرة سلبية، أو التي تتضمن تحريفًا وتشويها للحقائق، خاصة في مادة التاريخ.
الدور الإعلامي للمسلمين في الغرب
ويتطلب التفاعل المؤثر مع الجهات الإعلامية لتصحيح نظرتها عن الإسلام والمسلمين معرفة بخصوصيات الساحة الإعلامية الغربية...
فتقوم الساحة الإعلامية الأوروبية من حيث الهيكلية على عمل مؤسسي متطور وتكتلات عدة لمواجهة المنافسة الأمريكية والآسيوية، وتستمد مصادرها من وكالات أنباء قوية مثل الوكالة الفرنسية للأنباء ورويترز وغيرهما ومن صانعي القرار في العالم، باعتبار أوروبا الغربية مركزًا مهمًا للحركة الدبلوماسية، حيث إن أغلب هؤلاء أو من يمثلهم يمرون عبر باريس ولندن وبرلين في طريقهم إلى الولايات المتحدة وكذلك من عشرات الندوات والملتقيات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية المنعقدة في أوروبا ومن عشرات المنظمات الإقليمية والدولية في أوروبا «الحلف الأطلسي، اليونيسكو..» ومن مئات المنظمات والجمعيات الأهلية في أوروبا الممثلة المكونات الطيف الاجتماعي والعرقي والديني في العالم.
وأمام هذا الزخم الإعلامي تتسع وتتنوع اهتمامات الساحة الإعلامية الأوروبية ويفترض أن كل ما يطرح في وسائل الإعلام الأوروبية يهم المسلمين، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين..
ويمكن هنا التركيز على بعض القضايا الحساسة لتكون مدخلًا للحوار مع الإعلاميين مثل قضية الشرق الأوسط بأبعادها الاقتصادية والعسكرية والأيديولوجية والموقف من السياسة الأمريكية بخلفياتها وتعقيداتها، والجدل بشأن العولمة والخصوصية الأوروبية. والصحوة الإسلامية في البلاد الإسلامية التي تعالج عادة من منظور سلبي الإرهاب الأصولية..... ويتم ربطها بما يجري في المناطق الأوروبية ذات الأغلبية المسلمة «البلقان مثلًا»، أو الانحرافات السلوكية لدى شباب ينتمي إلى مسلمي أوروبا.
والمتحاور مع الإعلاميين حول هذه القضايا يجب أن يكون مستوعبًا للعوامل الفكرية التي أثرت وتؤثر في الإعلامي الغربي وهو يصنع الخير أو التحليل المتعلق بالإسلام، مثل الثقافة التي تلقاها في حياته الدراسية والعقلية الغربية المتأثرة بالتصورات الفكرية والأيديولوجية المسيحية أساسًا، والعلمانية، ومخلفات ثقافة الاستشراق والصورة السلبية الناتجة عن الانحرافات السلوكية والفكرية لبعض المسلمين.
بوابة حقوق الإنسان
كذلك فالتدخل لدى أصحاب القرار للدفاع عن حقوق المسلمين الذين يتحولون تدريجيًا إلى جزء من كيان المجتمعات الغربية، ومحاولة إقناع السياسيين بضرورة ضمان تساوي القرص كشرط لتحقيق المواطنة بإيجاد الظروف الضامنة للكرامة الإنسانية خاصة في مجالات العمل والسكن والتعليم، وتجنب كل أشكال الإقصاء في العمل بسبب الانتماء إلى أصل أجنبي. ومحاولات حشر المسلمين في أحياء سكنية غير لائقة، كما حصل للمسلمين في فرنسا خلال الستينيات، مما فاقم ظاهرة العنف في ضواحي المدن الكبرى..
بجانب الدعوة لاحترام الخصوصيات الثقافية والدينية والتصدي للدعوات العرقية والعنصرية وظاهرة الإسلاموفوبيا في وسائل الإعلام ودوائر صناعة الفكر والقرار، وإعطاء حق الرد على تشويه صورة الإسلام والمسلمين.
على المستوى السياسي: تطرح مسألة المساعدة على المواطنة الإيجابية. عن طريق المشاركة السياسية، وفتح باب الترشح في وجه المواطنين من أصل أجنبي، وباب الانتخاب للجميع على الأقل في الانتخابات البلدية، باعتبار أن تحقيق المساواة في الفرص والحصول على حقوق المواطنة كاملة من شأنهما أن يجعلا من مسلمي أوروبا والغرب عمومًا جسرًا حضاريًا بين العالم الإسلامي والعالم الغربي.
أبعاد اقتصادية- مجتمعية
أما على المستوى الاقتصادي؛ فيمكن الانطلاق مما توصل إليه الناقدون الغربيون أنفسهم من نقد للأبعاد الاقتصادية لكل من الاشتراكية والليبرالية، والنتائج المترتبة على تطبيق مثل هذه المبادئ في الواقع، ومن بين السلبيات التي تم التركيز عليها انتشار العقلية الاحتكارية الربحية الجشعة، التي تكون تارة سمة السلطة المركزية ومؤسساتها في الاشتراكية، وأخرى سمة الشركات الرأسمالية الكبرى في الأنظمة الليبرالية ولعل مرض جنون البقر صورة من هذه الصور البشعة لهذه العقلية، حيث ثبت علميًا أن السبب الرئيس لهذا المرض يعود إلى تقديم دقيق الحيوانات الميتة المطحون كطعام للبقر الذي يصاب فيما بعد بالجنون.
ويكفي هذا المثال للدلالة على أن النجاح الاقتصادي لا يتوقف على حسن التخطيط والتسيير والإمكانات المادية والبشرية فحسب وإنما هو مرهون أيضًا المنظومة الخلقية التي تبنى عليها العملية الاقتصادية.
ومن هنا يظهر دور الكفاءات الإسلامية في المجال الاقتصادي، بطرح تصورات اقتصادية تتسق مع القيم الإسلامية. والتأكيد على قيمة العمل والروح التضامنية.
وعلى المستوى الاجتماعي: ينتظر من المثقفين المسلمين دور كبير فيما يتعلق بموضوع الأسرة، والعلاقة بين الرجل والمرأة. وهو موضوع بالغ الأهمية لما له من تأثير في بقاء المجتمع وسلامته، وليس خافيًا على أحد ما وصلت إليه هذه العلاقات من تأزم الغياب المرجعية الدينية، وطغيان المادية والفردية، إلى حد أن الإنسان في الغرب لم يعد يشعر بالسعادة رغم ما يمتلك من أموال وثروات ووسائل ترفيهية وتقدم عمراني الأمر الذي يفسر ارتفاع نسبة الجريمة ولجوء عدد من الشباب إلى إدمان المخدرات والخمور: هربًا من الواقع، أو إلى الانتحار لوضع حد لحياتهم التي لم يعد لها أي هدف، وهو ما يعد خسارة كبرى لطاقات وموارد بشرية تمثل عدة الغد للمجتمعات الغربية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل