العنوان الكواكب والكويكبات والأقمار والمذنبات
الكاتب أ.د. زغلول النجار
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أغسطس-1970
مشاهدات 71
نشر في العدد 21
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 04-أغسطس-1970
*معجزة اتزان الأرض
*البناء الذري في قلب الشمس
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. (الأنبياء: ٣٣) صدق الله العظيم.
ما الأرض إلا أحد كواكب تسعة تدور حول الشمس مع عدد من الأقمار والكويكبات والشهب والمذنبات لتكون مجموعة متسقة تعرف باسم المجموعة الشمسية، ترتبط فيما بينها بقوى ثابتة دائمة ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (الأنبياء: 33).
ومجموعتنا الشمسية هذه هي إحدى ملايين المجموعات الشمسية التي تكون فيما بينها نظامًا دقيقًا آخر مرتبطًا بقوى جاذبية هائلة وبنظام حركي دقيق وبأفلاك ثابتة.
وتعرف هذه المجموعة باسم المجرة، والمجرة التي تتبعها مجموعتنا الشمسية تبدو في حلكة السماء كخيوط بيضاء متناثرة ومن هنا أطلق عليها عامة العرب في القديم «سكة التبانة» تخيلًا منهم أن مارًا فوق سواد هذه السماء كان يحمل تبنًا تناثر منه هنا وهناك تاركًا آثاره البيضاء وسط حلكة السماء.
وقد أطلق عليها الغربيون مؤخرًا اسم الطريق اللبني انطلاقًا من نفس المفهوم.
ولما كانت المسافات بين هذه الأجرام السماوية شموسها وكواكبها وأقمارها تبلغ من البعد مسافات لا يمكن التعبير عنها بالمعايير الإنسانية المعرفة على سطح الأرض أي بالمتر والكيلومتر، والميل.. إلخ، كان لزامًا على العلماء أن يبتدعوا وحدات أخرى لقياس مثل هذه المسافات الشاسعة ومن هنا كانت السنة الضوئية وهي المسافة التي يقطعها شعاع من الضوء في سنة من سنينا بسرعته المعروفة والتي تقدر بنحو (٣٠٠,٠٠٠) م في الثانية الواحدة.
أي أن السنة الضوئية = (٣٠٠,٠٠٠ × ٦٠ × ٦٠ × ٢٤ × ٣٦٥) كم وهذا رقم يكاد يكون صعبًا على الإنسان أن يعبر عنه.
وإن أقرب المجموعات الشمسية إلى مجموعتنا تبعد عنا مسيرة 4.5 سنة ضوئية تقريبًا أما أقرب مجرة إلينا فإنها تبعد عنا (٧٥٠) ألف سنة ضوئية فسبحان القائل:
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ (الواقعة: ٧٥ -٧٦).
• المجموعات النجمية
وبعد ذلك توجد ملايين المجرات لتكون فيما بينها ما يعرف باسم المجموعات النجمية المحلية ثم ملايين من هذه المجموعات لتكون مجموعات أكبر لم يستطع الإنسان أن يتحقق منها كلها ولا يزال الباب أمامه مفتوحًا ليبلغ هذا الطريق.
وفوق هذه المساحات الشاسعة التي لا يكاد العقل البشري أن يتصورها يثبت العلم الحديث أن هذه المجموعات الهائلة ترتبط فيما بينها بنظام محكم دقيق تنطلق في الفضاء الكوني بسرعة هائلة إلى نهاية لا يعلمها إلا الله وأنها في اندفاعها هذا تتسع باستمرار وسبحان القائل: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾. (الذاريات: ٤٧).
• كرة معلقة وزنها (٥٠٠) ألف مليون طن بعد هذه المقدمة الموجزة عن الأرض ووضعها في المادة ننتقل إلى الأرض ومادتها فالأرض كتلة هائلة من الصخر معلقة في الفضاء تزن أكثر من (٥٠٠) ألف مليون طن يحيطها غلاف من هواء لا يكاد يدرك بعد أربعين كم ولو أنه يصل إلى حوالي الألف كم وتغمر المساحات المضللة المتحققة منها غلالة من ماء تكاد تكون مستمرة ويحيا على ظهرها من صور الحياة النباتية والحيوانية ما يشكل نطاقًا حيويًا متميزًا.
• النطاقات الأربع
وعلى ذلك فالأرض بنطاقاتها الأربعة:
النطاق الصخري
والنطاق المائي
والنطاق الهوائي
والنطاق الحيوي.
تشكل إعجازًا ما بعده إعجاز، فترابط هذه النطاقات الأربعة بعضها البعض وبالشمس مصدر الحياة فيه من صور الإعجاز ما لا يقوى بيان على وصفه فالنباتات تمتص غذاءها من مادة الأرض بواسطة المياه التي تذيبها ثم تحول هذه المواد الجامدة بواسطة أشعة الشمس وثاني أكسيد الكربون من الجو وبخار الماء من الجو إلى البروتينات البسيطة التي يتغذى عليها الحيوان فيحولها إلى البروتينات المعقدة التي يبني منها جسمه، ثم إذا انتقلنا إلى دورة المياه فيه فتتبخر المياه في البحار فتصعد سحابًا ثم يتكثف مطرًا يهبط على سطح الأرض يروي نباتها وحيوانها ثم يندفع للبحار والمحيطات من جديد وهكذا دورة لا تتوقف سبحان مدبرها.
· دورة الهواء معجزة أخرى
ثم دورة الهواء، فالإنسان والحيوان يتنفس الأكسجين ويطلق ثاني أكسيد الكربون والنبات يتنفس ثاني أكسيد كربون ويطلق الأكسجين، فتتعادل نسب العناصر المختلفة في هذا الغلاف الغازي بصورة مناسبة للحياة.
· دورة الصخور والاتزان الأرضي
ثم دورة الصخور ذاتها وفيها من العجب ما يهز النفوس ويكفي أن يعلم المرء أنه إذا قيس سمك الصخور من مركز الأرض إلى أعلى قمة فوق سطحها ومن مركز الأرض إلى أعمق المنخفضات بها فإن وزن العمود الصخري من مركز الأرض إلى السفح، في كلتا الحالتين متساو تمامًا ولولا ذلك لما استقام دوران الأرض ولاندفعت أجزاء هائلة في الفضاء الكوني بفعل القوة الطاردة المركزية. وعلى ذلك فإن الاتزان الأرضي أمر عجيب، يهز النفوس المؤمنة ويرى كل بصيرة حية أن من وراء هذا الكون إلهًا خالقًا حكيمًا أجرى كل شيء فيه بقدر وأتقن كل شيء صنعه.
· السطح والعمق حركة لا تهدأ
فمن يتصور أنه كلما أخذت عوامل التعرية تأكل من مكان سطح القشرة الأرضية فإن وزنًا مساويًا لكميات الصخر المحمولة تمامًا يتحرك في جوف الأرض ليعوض هذه الكمية المنتقصة!
· ماذا بعد الانصهار؟
· والصخور على سطح الأرض متباينة عديدة ولكنها تجمع عادة في زمر ثلاث، فإنه مهما اختلفت النظريات المفسرة لأصل الأرض فإنها تجمع كلها على أن قشرتها الخارجية كانت في يوم من الأيام في حالة من الانصهار أخذت تنبرد بالتدريج فتكونت من هذا الصهير صخور كتلية الشكل متبلورة خالية من بقايا الحياة تعرف باسم الصخور الأولية أو «النارية» ثم بتعرض هذه الصخور لفعل عوامل التعرية المختلفة من رياح و مياه جارية و تفاوت في درجات الحرارة وفعل للكائنات الحية تتفتت هذه الصخور الأولية وينقل فتاتها إلى المنخفضات من الأرض، حيث يرسب على هيئة طبقات يفصلها عن بعضها البعض مستويات تطبق وتتميز في أغلب الأحيان بمحتواها على بقايا الحياة التي كانت مزدهرة في الوسط المائي الذي ترسب فيه وتعرف هذه باسم الصخور الرسوبية نسبة إلى طريقة تكونها.
· مزيد من الضغط والحرارة يخلق التحول !!
وقد تتعرض هذه الصخور الرسوبية أرض الصخور النارية الأولية للمزيد من الضغط والحرارة نتيجة لاستمرار الترسيب عليها فينخفض مستواها كالقشرة الأرضية وبذلك يزداد عليها الضغط والحرارة فتتفاعل مكوناتها من جديد لتعطينا صخورًا متبلورة ثانوية تعرف باسم الصخور المتحولة نسبة أنها ناتجة عن عملية تحول لصخور سابقة.
وهذه الصخور في مجموعها تتكون أساسًا من معادن والمعدن هو أي مادة ذات تركيب كيميائي ثابت وشكل بلوري محدد تتواجد في الطبيعة.
• المعدن منه الغاز والسائل والصلب
والمعدن يتكون أساسًا من عنصر أو عدد من العناصر.
والعناصر في القشرة الأرضية عرفها الإنسان من سنين عرف منها الغاز والسائل والصلب، عرف منها الخفيف والثقيل عرف منها الهين وغير الهين والقابل للطرق والسحب وغير القابل والموصل للحرارة الكهرباء وغير الموصل الذي يصدأ والذي لا يصدأ.
وعرف أن الأيدروجين أخفها جميعًا وأن اليورانيوم أثقل عنصر وجد في القشرة الأرضية حتى الآن!
فحاول تصنيف هذه العناصر وذهل فيما وجد أنها تترتب في مجموعات من ثمانية تتزايد في الوزن الذري بالتدريج وتجمعها فيما بعد صفات كيميائية وطبيعية محددة ومن هنا وضع الجدول الدوري للعناصر من اثنتي عشرة دورة في كل منها ثماني خانات يبدأها الأيدروجين ووزن ذرته أخذ كوحدة وينتهي بها اليورانيوم ورقمه الذري «92»
• خانات لم تملأ!
وقد فوجئ الإنسان ببعض «خانات لم تملأ» في هذا الجدول وكان من عجيب المصادفة أن تمتلئ هذه الخانات بعد إنشاء الجدول بقليل.
وتناسب العناصر المكتشفة الخانات المتروكة تمامًا ثم يستطيع الإنسان بعد ذلك أن يضيف إلى هذه المجموعات عددًا من العناصر التي كونت بطبقة صناعية في المختبرات وإن كان بعضها قليل الثبات.
• النواة صورة للمجموعة الشمسية
وفي محاولة لتفسير الصفات الكيميائية والطبيعية للعناصر توصل الإنسان إلى أن العنصر يتكون من جزيئات ويتكون الجزءان من ذرات وتتكون الذرة في مجموعها من نواة في الوسط تحمل شحنة موجبة وعددًا من الإلكترونات تدور في مدارات حولها تحمل شحنة سالبة وهي بذلك ترسم لنا صورة مصغرة للمجموعة الشمسية ولكنها صورة متناهية في الصغر فالنواة في الوسط تمثل شمس المجموعة والإلكترونات من حولها تمثل الكواكب السيارة التي تدور في مكانها وتتصاعد المسافات الكونية في مجموعاتنا الشمسية إلى أقصى ما يمكن أن يتخيله الإنسان في الذرة فتتحول المسافات التي تقاس بالسنين الضوئية بين المجموعات السنية إلى مسافات تقاس بوحدة جديدة تعرف باسم «الإنجستروم» من المليمتر ولا تبلغ الذرة في كثير من الأحيان أكثر من هذا الإنجستروم.
• عظمة الله.. بين قوة التكبير وقوة التصغير
وهنا تتراءى عظمة الله في خلقه:
نظام واحد مهما تناهى في الصغر في الذرة ومهما تناهى في الضخامة في المجموعات الكونية.
ومن عجب أن مقدار الشحنة السالبة في إلكترونات الذرة تساوي تمامًا مقدار تطور الشحنات الموجبة في نواتها، ولكن لما كانت كتلة الذرة تتجمع أساسًا في نواتها التي تمثل أغلب وزن الذرة كان لزامًا استنتاج أن هناك أجسامًا أخرى غير الإلكترونات السالبة الشحنة والبروتونات الموجبة الشحنة ولا بد أن تكون هذه الجزيئات الجديدة متعادلة الشحنة ولذا أطلق عليها النيوترونات «أي المتعادلات».
• كالذكر والأنثى.. البروتون والإلكترون
ومن عجب أن هذه النيوترون الواجبة هي في الحقيقة اتحاد بين بروتون موجب الشحنة وإلكترون سالب الشحنة ومن هنا كان تعادلها وذلك يشير إلى أن الوحدة الحقيقية للوجود هي البروتون الموجب والإلكترون السالب وهما يمثلان الذكر والأنثى في مجموعات الحياة واتحادهما يمثل اتحادها بين الجنسين وهما أيضًا يصوران لنا عظمة الكون في كبرى هيئاته أي في تجمعاته النجمية، وفي صغرى هيناته في الذرة.
• البناء الذري والأيدروجين في فرن درجة حرارته (۱۰) ملايين درجة مئوية
ومن عجيب أن تثبت الدراسات الحديثة أن الأيدروجين وهو أخف العناصر المعروفة لنا جميعًا يكون أكثر من (۹۸ ٪) من مجموع مادة المجرة التي تنتمي إليها وربما في المجرات الأخرى، وأن ليس لنا سبيل إلى إثبات ذلك الآن.
ويلي الأيدروجين في الكثرة غاز «الهيليوم» و«غاز الشمس» الذي عرف لأول مرة في النطاق الخارجي للشمس وقد أوحت هذه الملاحظة إلى المتدبرين في أصل الكون بفكرة عجيبة، وهي أن الأيدروجين هو الأصل الذي تكونت عنه كل العناصر الأخرى فكما تتحلل العناصر الثقيلة مثل اليورانيوم بعملية التحلل الإشعاعي إلى عناصر أقل وزنًا فإنه في الإمكان أن تتحد ذرتان من ذرات الأيدروجين ليكونا ذرة من ذرات الهيليوم بانطلاق طاقة هائلة وقد سميت هذه العملية بعملية البناء الذري لتميزها عن عملية التحلل الذري.
وقد ثبت أن هذه العملية تتم الآن في قلب الشمس تحت درجات حرارة مرتفعة تبلغ عشرة درجات مئوية وبحسابات رياضية أمكن تقدير أن الأيدروجين يستمر في سلسلة الاتجاه هذه حتى يصل إلى مجموعة الحديد في درجة (۱۰۰) مليون درجة، وهكذا.
• نظرية جديدة في أصل الأرض
ولما كانت هذه الظروف من الحرارة المرتفعة غير معروفة الآن في شمسنا ولا في شموس مجموعات قريبة منا تغيرت نظرية أصل الأرض التي كانت تنادي بانفصالها عن الشمس إلى نظرية جديدة تنادي بأن مجموعتنا الشمسية على الأقل بدأت بسحابة من الأيدروجين كانت في درجة حرارة عالية جدًا أدت إلى تفاعل هذا الأيدروجين ليكون الهيليوم بانطلاق طاقة هائلة، ثم اتحاد الهيليوم ليكون العنصر الذي يليه في الجدول الدوري «اللينيوم» وهكذا حتى وصلنا إلى اليورانيوم وهنا عدم التجانس في كثافة الجزيئات المتكونة يظهر في طبيعة هذه السحابة الدخانية فبدأت القوة الطاردة المركزية في فصل جزيئات منها انطلقت بعيدًا عنها حتى وصلنا إلى نقطة تساوت فيها القوة الطاردة المركزية المندفعة مع قوى الجاذبية التي تربطها بالسحابة الأصلية فثبتت في مكانها ودارت حول نفسها وانطلقت في مدار آخر حول الجسم الأصلي، ثم أخذت هذه الأجسام التي تعرف باسم الكواكب الابتدائية في التبرد بالتدريج فتكونت منها الكواكب والكويكبات والأقمار والمذنبات التي دارت كلها في أفلاك ثابتة حول الجسم الأصل الذي أخذ يتكثف على هيئة الشمس نتيجة لارتفاع حرارته بفعل العمليات الإشعاعية المستمرة.
• من سبعة آلاف مليون سنة تكون اليورانيوم
وقد وجد أن نظيرًا معينًا من اليورانيوم يتحلل بصورة تلقائية إلى نظير من الرصاص، وأن نسبة التحلل هذه ثابتة مهما اختلفت الظروف الطبيعية والكيميائية المحيطة ومن هنا رأى المشتغلون بالدراسات الكونية إنه إذا حسبت نسبة نظير الرصاص الناتج عن تحلل اليورانيوم في مجموعتنا الشمسية وقسمت هذه النسبة على معدل التحلل السنوي لليورانيوم أمكن حساب الفترة الزمنية التي مضت منذ بدأ اليورانيوم في الإشعاع إلى منذ تكون عنصر اليورانيوم في أول من في مجموعتنا الشمسية وبحسابات تجريبية عدّة أمكن التوصل أن اليورانيوم تكون لأول مرة منذ (۷۰۰۰ ) مليون سنة وبديهي أن العناصر الأخرى قد تكونت قبل ذلك بسنين طويلة لم يمكن حسابها بعد وعلى ذلك فإن عناصر القشرة الأرضية يقدر عمرها على الأقل بـ (۷۰۰۰) مليون سنة وبحساب الفترة الزمنية اللازمة لتكاثف هذه العناصر من تكون المادة الصخرية للأرض وجد أن ذلك استغرق (۲۰۰۰) مليون سنة ومن هنا كانت التقديرات بأن الأرض أخذت صورتها ككوكب صخري جامد منذ (٥٠٠٠) مليون سنة. وقد وجد أن أقدم أثر للحياة في صخور القشرة الأرضية يرجع إلى عمر قدر بـ (٣٠٠٠٠) مليون سنة.
وأن الحياة تدرجت من البسيط النادر إلى الكثير المعقد حتى اكتملت الصورة.
وتوجت بخلق الإنسان الذي لا يتعدى أقدم أثر مؤكد له على سطح الأرض أكثر من ربع مليون سنة وإن كان بعض العلماء يطيلها أكثر من ذلك قليلًا.
• ما أحوج قلوبنا للتأمل.
وهنا يقف الإنسان الذي لا يتعدى متوسط عمره في أفضل الأحوال (٣٥) عامًا يقف مشدوها أمام أرض عمرها (٥٠٠٠) ملیون سنة وفوق تراب تكونت ذراته منذ أكثر من (۷۰۰۰) مليون سنة.
ولسانه يردد. ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. (غافر: ٧٥).
§ الدكتور زغلول النجار:
ا - حصل على بكالوريوس العلوم بمرتبة الشرف من جامعة القاهرة سنة (١٩٥٥) م وكان أول دفعته فمنحته الجامعة جائزة مصطفى بركة للجيولوجيا عن نفس السنة.
٢- ثم حصل على درجة دكتوراه الفلسفة في الجيولوجيا من جامعة ويلز ببريطانيا سنة (١٩٦٣) م وأوصت لجنة الممتحنين بتبادل الرسالة مع جامعات العالم ونشرها بالكامل.
٣- منحته جامعة ويلز درجة زمالتها سنة (١٩٦٣) م كما فاز بدرجة زمالة روبرتسون للأبحاث فيما بعد الدكتوراه وواصل أبحاثه عليها من سنة (١٩٦٣) -(١٩٦٧) م وهي أعلى درجة زمالة في الجامعات البريطانية وتمنح مرة كل سنة للمبرزين من العلماء في مختلف مجالات العلوم البحتة والتطبيقية.
٤- له أكثر من ثلاثين بحثًا منشورة وتحت النشر في بريطانيا والولايات المتحدة والدانمارك وفرنسا وسويسرا وألمانيا وروسيا، وقد نشر له المتحف البريطاني أحد مؤلفاته في عدد تذكاري خاص من أكثر من ثلاثمائة صفحة وإحدى وأربعين لوحة، وقد طبع ذلك المؤلف أربع مرات باللغة الإنجليزية كما ترجم إلى الألمانية والروسية، وعلق عليه في كثير من المجلات العالمية، وقد منحته الجمعية الجيولوجية بلندن جائزة أحسن بحث نشر في بريطانيا سنة (١٩٦٦) م ووسام مشيزون عن نفس السنة.
كذلك نال أحد أبحاثه وقد نشر بمجلة الجمعية الأمريكية لجيولوجيي البترول جائزة أحسن بحث نشر بالمجلة سنة (١٩٦٦) م، وللدكتور النجار نظرية جديدة في علم طبقات الأرض تتعلق بطرق تقسيم الصخور، وله تقسيمات جديدة للعصرين الطباشيري والثلاثي وقد مثل الدكتور النجار جامعة الكويت في المؤتمر العالمي الأول لدراسة بقايا الحياة الطافية الذي عقد في جنيف في شهري سبتمبر وأكتوبر الماضيين ببحثين مبتكرين، كما سيحضر المؤتمر العالمي الأول لعصر الأيوسين الذي سيعقد في باريس والمؤتمر الجيولوجي العالمي الذي سيعقد في براغ في الصيف القادم، وقد عمل الدكتور النجار في جامعات عين شمس والرياض وويلز وبالمركز القومي للبحوث بالقاهرة وبمناجم الفوسفات بوادي النيل ومناجم الذهب بالبرامية وبالهيئة العامة لتنفيذ برنامج السنوات الخمس للصناعة، كما قام بالعديد من الاستشارات الفنية لأعمال البحث عن البترول في بحر الشمال وفي البحر الأحمر ودبي، ولأعمال البحث عن المياه الجوفية في السعودية والأردن.