في السنوات القليلة الماضية تعددت المخالفات والتجاوزات في مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية مما يؤثر على سمعة الشركة وأدائها، ولعل مسألة هدر الأموال التي تحدث في بعض الأحيان دون ضوابط هي من أبرز ما يلفت الأنظار.
وآخر هذه السلسلة ما تكشَّف في مجلس الأمة من خلال سؤال لأحد النواب أن أحد موظفي الخطوط وهو مساعد مدير مكتبها في الجزائر عبد اللطيف عبد الهادي، قد أقام في أحد فنادق الجزائر في الفترة من 1983/8/31 إلى 1984/8/31 وذلك على حساب المؤسسة، وبلغت تكاليف إقامته فيه 35 ألف دينار، بواقع 100 دينار في اليوم. في حين كانت المؤسسة قد تكبدت تكاليف إقامته في شقة أعدت له بمبلغ 12 ألف دينار تقريبًا، ولكن هذا الموظف تركها وأقام في الفندق، وبذلك تكبدت المؤسسة مبلغ 47 ألف دينار مقابل إقامة موظف عادي من موظفيها لمدة سنة واحدة؟!
وخلال السنوات الأخيرة الماضية تكشفت عملیات اختلاس خطيرة في مكاتب المؤسسة في الخارج، وشملت هذه الاختلاسات مكاتب الشركة في الظهران والبحرين وأمستردام وطرابلس وكوبنهاغن.
ففي مكتب الظهران بالسعودية قام المدعو بشير أبو لبادة وهو سعودي الجنسية باختلاس مبلغ يزيد على نصف مليون دينار ولاذ بالفرار. وفي البحرين قام محاسب المكتب هناك وهو بحريني بالاستيلاء على 16 ألف دينار بحريني وأحيل للتحقيق. وفي مكتب أمستردام قام المحاسب الهولندي بالاستيلاء على ما يعادل 15 ألف دينار كويتي وهرب بالغنيمة. وفي كوبنهاغن تم سرقة مبلغ 240 ألف كرون دانماركي من صندوق المكتب هناك.
لذلك فمن الطبيعي ألا تحقق الكويتية أرباحًا طوال السنوات الماضية إلا في حالات قليلة، فمن جهة فإن الموظفين ينفقون أموال المؤسسة على خدماتهم الشخصية ودون رقابة فعالة عليهم، ومن جهة أخرى هذه السلسلة من الاختلاسات التي يكفي أن نذكر أن أحدها قد كلف المؤسسة أكثر من نصف مليون دينار.
ولا يحق للقائمين على المؤسسة أن يلقوا باللوم على سوق الطيران المدني الدولي ويتهموه بالتسبب في خسائر المؤسسة السنوية، فمعظم شركات الطيران العاملة في المنطقة تحقق أرباحًا في حين أنها تفتقد لكثير من المزايا التي تتمتع بها «الكويتية». فالكويتية تتمتع بدعم الدولة وحمايتها لها، وهي غير مضطرة للاقتراض من البنوك لتمويل شرائها للطائرات كما تفعل شركات الطيران الأخرى لأن الحكومة الكويتية تقوم بشراء الطائرات لها.
وفي آخر تطور تقدم النائب مبارك الدويلة بسؤال لوزير المالية حول قيام «الكويتية» بتشغيل 300 موظف من غير الكويتيين ممن تم إنهاء خدماتهم أو استقالوا من العمل في المؤسسة ثم عادوا للعمل بعقود جديدة خلال عامي 1984 و1985. وتضمن السؤال طلب أسماء هؤلاء والمبالغ التي صرفت عليهم كمكافآت وأسباب إنهاء خدماتهم وأسباب عودتهم للعمل وكذلك الرواتب الجديدة بالنسبة لهم.