العنوان الكويتيون ومهن القطاع الخاص
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-مارس-1989
مشاهدات 64
نشر في العدد 909
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 21-مارس-1989
أشار وزير الدولة السيد راشد الراشد خلال محاضرة ألقاها في كلية التجارة مؤخرًا إلى أن العمالة الكويتية تتركز بصورة كبيرة في الجهاز الحكومي في الدولة، بينما لا يعمل سوى قليل من الكويتيين في أعمال القطاع الخاص.. وهذا ربما كان من أسباب وجود ظاهرة البطالة بين الخريجين الكويتيين.
وذكر الوزير أن ۷۱ % من قوة العمل الإجمالية في البلاد والبالغة ٦٩٠ ألف شخص هي في القطاع الخاص، بينما لا تشكل الوظائف الحكومية سوى ٢٩ % من قوة العمل.. مؤكدًا على أن ظاهرة البطالة بين الكويتيين سوف تزول إذا استطاع القطاع الخاص استيعاب المزيد منهم.
ولم يعط الوزير خلال المحاضرة أية مقترحات لمعالجة هذه المشكلة، وإنما قال: إن هناك جهودًا مشتركة وتعاونا بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص لحل المشكلة، وأن المجلس الأعلى للتخطيط يبحث هذه القضية.
والواقع أن المشكلة التي أشار إليها الوزير تمثل حقيقة ماثلة، وهي إعراض الشباب الكويتي عن العمل في القطاع الخاص- باستثناء أصحاب الأعمال أنفسهم- وذلك لما يتطلبه العمل في القطاع الخاص من مجهود وعطاء بدني وذهني، وهو ما يجعل الشاب الكويتي المدلل يهرع إلى الأعمال الحكومية؛ لأنها توفر الراتب بدون مشقة كبيرة.
وكذلك وجود عوائق نفسية واجتماعية للعمل عند الغير عند بعض الكويتيين، الأمر الذي يساعد على خلو قطاع العمل الخاص من العمالة الكويتية، وهو القطاع الذي يوفر ٤٨٩ ألف فرصة عمل من جميع المستويات والتخصصات.
إن الخطوة الأولى نحو مواجهة هذه المشكلة تتمثل في تغيير القوانين المعمول بها بشأن العمل في الحكومة، وهي القوانين التي تلزم الدولة بتوظيف كل كويتي يتقدم للعمل في الحكومة، وهو ما خلق في نفس الخريج الكويتي روح الاتكالية والارتياح السلبي لمستقبله الذي سيتوفر في وظيفة بإحدى الإدارات الحكومية التي يختارها بنفسه.
الخطوة الأخرى تتمثل بإصدار قوانين تنظم عملية إدخال الكويتيين في أعمال القطاع الخاص، وبصورة لا تضر بهذا القطاع، بأن يتم تحديد نسبة معينة من العمالة الكويتية في كل مؤسسة خاصة يلتزم بها صاحب العمل، وهي فكرة طرحت سابقًا، ولكن تم تجاهلها لأن أصحاب الأعمال الحرة لا يريدون وضع أي عبء عليهم في سبل حل هذه المشكلة الوطنية، وكذلك لأن الشاب الكويتي- بصورة عامة- لم يعط حتى الآن صورة جيدة عن قدراته الإدارية والفنية في العمل ولأسباب كثيرة.
إن تشجيع الكويتيين على الانخراط في أعمال القطاع الخاص يجب أن تكون هدفًا واضحًا لدى المخطط الكويتي لعقد التسعينات؛ حيث إن حلول الكويتيين في وظائف الخدمات والأعمال التجارية سوف يحقق للدولة هدفا آخر أكبر، وهو القدرة على الاستغناء عن نسبة أكبر من العمالة الوافدة، وتحسين شكل التركيبة السكانية للكويت.
وكثير من مهن القطاع الخاص التي يبتعد عنها الكويتيون بسبب قيم اجتماعية حديثة وخاطئة هي في الواقع أكثر فائدة من الناحية المادية من كثير من الوظائف الحكومية، وأن دور المؤسسات التربوية في إزالة هذه القيم غير الإنتاجية من نفوس النشء الجديد هو المحك في إطار قدرة الكويت على تنمية مواردها البشرية استعدادًا للحقبة القادمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل