العنوان الكويت كلها.. تحتفل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1986
مشاهدات 93
نشر في العدد 753
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 04-فبراير-1986
إذا كان جميلًا أن يحتفل الأفراد بالذكريات السعيدة الخاصة بهم، فلا أجمل من أن تحتفل الأمم بما يمر عليها من ذكريات عزيزة تمثل تاريخًا لحقبة من عمرها وتسجيلًا لمآثر جيل من أجيالها.
وفي هذا الشهر الذي تعيش فيه الكويت مظاهر الفرح والبهجة وهي تستقبل العام الخامس والعشرين من عمرها المديد، فإن المشاعر الفياضة التي تملأ نفوس المواطنين في هذا البلد تحمل في طياتها الحب العميق الدافق له، والدعاء الخالص إلى الله بأن يحفظه ويقيه من كل المكاره والشرور.
والكويت تلك الدولة الصغيرة التي لم تشهد على مر تاريخها احتلالًا عسكريًّا لها تحتفل اليوم بمرور خمسة وعشرين عامًا على إنهاء معاهدة الحماية البريطانية ونيل استقلالها الذاتي.
ونحن إذ نعيش هذه الذكرى السعيدة على قلوبنا نحمد الله الذي من على بلدنا الطيب بنعم الأمن والاستقرار والحرية وجعله موئلًا للكلمة الصالحة والعمل الخير، إذا كان استقلال الكويت وذكراه الخامسة والعشرين يفجر في النفس مشاعر الفخر والاعتزاز بما حققه الوطن العزيز خلال مسيرة استقلاله، وبما ناله من مكانة دولية مرموقة، فإن كل ذلك يجعلنا نحرص أشد الحرص على سلامة هذه المسيرة وحفظها من الأنواء والعواصف الدخيلة التي قد تتعرض لها، وهذا يفرض السعي الجاد إلى تدعيم ركائز الاستقلال بصوره المتعددة والتي تأخذ جوانب ثلاثة رئيسية وهي:
١- الاستقلال الفكري: وهو الاستقلال الذي يحدد الهوية الحضارية المتميزة لهذا الوطن والمستمدة من الإسلام وقيمه ومبادئه وحضارته، في خضم هذا البحر المائج من الأفكار والأيدلوجيات والثقافات الشرقية والغربية المختلفة والتي بدأت تنهش أجزاء من وطننا العربي والإسلامي، تعظم الحاجة إلى الاستلهام من الإسلام العظيم والاستقاء من نبعه الخالد، والاغتناء بعدالته وسماحته وشموله عن الأفكار الدخيلة والمناهج البشرية القاصرة، وهذا الاستقلال يفرض تنقية مناهجنا التربوية والتعليمية من شوائب التبعية الفكرية للمناهج الغربية والشرقية على السواء.
2- الاستقلال الاقتصادي: الذي تمليه دواعي الحرص على اقتصادنا الوطني وتذكية هواجس الحذر من أن تكون خيرات هذا الوطن لأعدائه وأعداء أمته العربية والإسلامية. وهذا يعني التأكيد على خلق اقتصاد إنتاجي لا يدين بالتبعية للاقتصاد الرأسمالي ولا يصبح آلة في عجلة الاستهلاك لمنتجات الصناعة الغربية، اقتصاد ينقل مقدراتنا المالية من سيطرة القرار الأجنبي بالتجميد والمصادرة، ويجعلها مصدر قوة واستقلال لا مبعث تهديد واستغلال، ويصب في النهاية في بوتقة مشتركة مع دول الخليج العربي بصفة خاصة والوطن العربي والإسلامي بصفة عامة.
3- الاستقلال السياسي: والكويت التي قطعت شوطًا كبيرًا في مجال السياسة الخارجية، تستطيع أن تكون رائدة للعمل العربي والإسلامي المشترك، والذي يستطيع أن يجعل هذا الوطن العربي والإسلامي قوة عالمية ثالثة ذات أثر في المجتمع الدولي بتأكيد معاني الأخوة الإسلامية وشد وثاق التلاحم بين الدول والشعوب الإسلامية.
وفي الختام نزف التهنئة العطرة إلى الكويت أميرًا وحكومة وشعبًا بهذه الذكرى العزيزة ونبتهل إلى الله أن يحفظ أهلها من كل سوء إنه على كل شيء قدير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل