العنوان الكيان الصهيوني يسعى للتطبيع السريع مع تركيا
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1994
مشاهدات 56
نشر في العدد 1102
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 07-يونيو-1994
- رابين يقترح: ضرورة إقامة جبهة مشتركة بين مصر وتركيا والكيان الصهيوني لمواجهة ما أسماه بالإرهاب.
لم يكتف الكيان الصهيوني بتطبيع العلاقات على المستوى الرسمي مع تركيا فقط، خاصة وهو يعرف أن المصالح المشتركة وراء التقارب الحالي، ولذلك يصر على إعطاء التطبيع صفة الشعبية، وإذا كان من المستبعد النجاح على مستوى الجماهير الشعبية التي لديها حساسية فائقة على كشف الزيف، فلا بأس إذًا من اللجوء إلى ممثلي الشعب نفسه للقيام بدور الوسيط في هذا الإطار، ولذلك تم توجيه دعوة من «كنيست» الكيان الصهيوني لمجلس الشعب التركي لزيارة الكيان المغتصب، وإجراء مباحثات مشتركة تستهدف دعم العلاقات الثنائية وسط اقتراحات معلنة من قبل إسحاق رابين رئيس الوزراء الصهيوني نشرتها صحيفة «حريت» التركية- يملكها يهود أتراك- يوم 28 مايو الماضي، تدور حول ضرورة إقامة جبهة مشتركة بين مصر وتركيا والكيان الصهيوني لمواجهة ما أسماه بالإرهاب!!.
وفي يوم عودة الوفد البرلماني التركي من الكيان الصهيوني 2 يونيو الحالي، وصل وفد من رجال الأعمال الصهاينة برئاسة وزير التخطيط والاقتصاد الصهيوني إلى تركيا لإجراء مباحثات على المستوى الاقتصادي، والاتفاق على التعاون المشترك بما يخدم الأهداف السياسية لتركيا والكيان الصهيوني، وذلك في إطار عملية تسريع تطبيع العلاقات.
وضم الوفد البرلماني التركي الذي زار الكيان الصهيوني يوم 29 مايو الماضي كلًّا من: أردال إينونو رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب التركي، والزعيم الشرفي للحزب الاجتماعي، ومساعد رئيس الوزراء السابق والذي رأس الوفد، وكذلك عصمت سيرجين وزير الداخلية السابق ونائب إيدن، وتونش بيلجت نائب إيدن أيضًا، وعلي آسر نائب سمسون، حسام الدين أوروتش نائب بورصة، وأنجين جونر نائب اسطنبول.
قام الوفد بزيارة المتحف الذي يصور قصة الإبادة المزعومة لليهود على يد النازي!! والتقى الوفد بكل من عيزرا وايزمان رئيس الكيان الصهيوني، وإسحاق رابين رئيس الوزراء، وشافه ويس رئيس الكنيست، وأجرى مباحثات مع لجنة العلاقات الخارجية والدفاع بالكنيست حول دعم العلاقات الثنائية، وتنسيق المواقف في مختلف القضايا، وضرورة التشاور المشترك في إطار التوصل إلى وضع إستراتيجية موحدة تخدم أهداف الجانبين الصهيوني والتركي، تستهدف احتواء المد الإسلامي في المنطقة كمقدمة ضرورية لإمكانية نجاح الفكرة التركية الخاصة بإقامة مؤتمر للأمن والتعاون الشرق أوسطي.
وتم الاتفاق أيضًا على ضرورة دفع الاتفاقيات التي تم توقيعها بين الجانبين في المجالات العسكرية والاقتصادية، ووضعها موضع التنفيذ خاصة مشروع الإنتاج المشترك للأسلحة، والذي سيعتمد تكنولوجية صهيونية، وتموله المؤسسات الدولية، وتقوم بتسويقه تركيا في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، علاوة على إقامة المناطق التجارية الحرة، والعمل على إصدار القوانين المشجعة للاستثمار في كلا البلدين.
وقال رابين بأن زيارة الوفد البرلماني التركي تدعم توجه دعم العلاقات بين الكيان الصهيوني مع الدول الإسلامية، خاصة وأن هناك مصالح مشتركة مع تركيا، وأنه بتوسيع دائرة التعاون الصهيوني- التركي فإن الفوائد ستعم الجانبين؛ لأن العلاقات الخارجية ليست من أعمال الخير، ولكنها تستهدف تحقيق المكاسب أولًا.
وفي الحوار الذي أجراه أرتوغرل أوزكوك رئيس تحرير صحيفة «حريت» يوم 28 مايو الماضي مع رابين قال رئيس وزراء الكيان الصهيوني: إن أضلاع مثلث الاستقرار في الشرق الأوسط اليوم هي: مصر وتركيا والكيان الصهيوني؛ حيث يمكنها بالفعل القيام بدور نشط وفعال للتوصل إلى سلام دائم في المنطقة، ومواجهة كل أنشطة الإرهاب الديني والقومي- على حد قوله- بالإضافة إلى ضمان الوحدة الترابية للدول الموجودة في المنطقة.
أما وفد رجال الأعمال الصهاينة الذي زار تركيا في الفترة من 2 - 5 حزيران الحالي برئاسة وزير التخطيط والاقتصاد، وضم 40 شخصًا؛ فإنه ناقش مع رجال الأعمال الأتراك كيفية زيادة حجم التبادل التجاري بين الجانبين؛ حيث إن الكيان الصهيوني يصدر لتركيا ما قیمته 130 مليون دولار سنويًا مقابل واردات تركية 90 مليون دولار فقط، وانتهى النقاش إلى ضرورة الوصول بحجم التبادل التجاري إلى 500 مليون دولار في العام المقبل، على أن تستمر الزيادة لتتجاوز المليار دولار عام 1997م، علاوة على إقامة مناطق حرة، وتشجيع الاستثمارات المشتركة سواء في الكيان الصهيوني أو تركيا، أو في دول الشرق الأوسط، أو في آسيا الوسطى.
واتفق الجانبان على وضع استراتيجية اقتصادية مشتركة تخدم الأهداف السياسية للنظامين التركي والصهيوني، وأبدى الصهاينة استعدادهم لتقديم خبراتهم الاقتصادية للجانب التركي لإمكانية عبور الأزمة الاقتصادية الحالية التي تواجه تركيا، وذلك لمنع تنامي نفوذ حزب الرفاه الإسلامي، الذي يراه الصهاينة معرقلًا لتحقيق الأهداف التركية- الصهيونية المشتركة في المنطقة.
كما تم الاتفاق على ضرورة التحرك المشترك لتوفير الأموال اللازمة لتركيا لإجراء عمليات تحديث طائرات ف– 4، و ف– 5 في المصانع الصهيونية، والتي تم تأجيلها بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها تركيا، حيث اتفق الجانبان على ضرورة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بأي ثمن، حتى لا تضعف قوة الدفع في عملية التطبيع التي توليها أنقرة وكذلك الكيان الصهيوني أهمية بالغة.
وعمومًا فإن عملية تنشيط العلاقات الصهيونية- التركية لم تتوقف لحظة منذ قيام حكمت شتين وزير الخارجية التركي بزيارة الكيان الصهيوني في نوفمبر الماضي، حيث توالت الزيارات بين المسؤولين من الجانبين، حيث زار كل من عيزرا وايزمان، وشيمون بيريز وزير الخارجية الصهيوني تركيا خلال العام الحالي، علاوة على العديد من الوفود العسكرية والاقتصادية، كما ازداد عدد السياح الصهاينة لتركيا بشكل كبير أيضًا، وكل ذلك يدخل في إطار الهدف المعلن لكلا الجانبين، وهو أن ذلك التعاون المشترك سيسهم في مواجهة تنامي الحركة الإسلامية، وفي فرض صيغة السلام الصهيونية في الشرق الأوسط، وبالتالي تحقيق استراتيجية الهيمنة الصهيونية والعلمانية على العالم الإسلامي.